التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 115

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 115

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 115، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التحذير من تقليد الكفار في أعيادهم وأفعالهم

التشبه بالكفار في أعيادهم أو احتفالاتهم محرم وقد يؤدي إلى الكفر بالله. الاحتفال باحتفالاتهم وتقليدهم حتى في الأمور الكفرية محرم لأنه وسيلة إلى الكفر.

نقد أقوال من يبيح اتباع الأديان الأخرى

أقوال بعض المسلمين الذين يبيحون اتباع الأديان الأخرى تعد كفرا بالله ورسوله بالإجماع. استدلالهم ببعض الآيات القرآنية لتدعيم حجتهم هو استدلال غير صحيح.

تحريم مشابهة أهل الكفر والضلال ووسائلها

المشابهة لأهل الكفر والضلال محرمة لأنها تفضي إلى الكفر أو المعصية غالبا. دل استقراء الشريعة على تحريم ما يفضي إلى الكفر، والاحتفال باحتفالاتهم وتقليدهم حتى في الأمور الكفرية محرم.

  • 12 جمادى الآخرة 1445هـ - 24/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، ذكر الشيخ الإسلام المتعيم رحمه الله أن أن صار لهم أعياد كثيرة اخترعوها في دينهم، وأن بعض من كان في زمنه رحمه الله كان يقلد النصارى في هذا الباب، بل يحتفلون باحتفالات النصارى والعياذ بالله، كما هو الآن موجود. حتى أن بعض ممن ينتسب للإسلام تجد أنه يحتفل بعيد ما يسمونه بالكريسمس أو ما يسمونه بميلاد عيسى، وهذا تشبه بهؤلاء وأيضا أخذ عيادهم، وهذا لا يجوز. قد بيّن الشيخنا أن هذا لا يجوز، بل لا يجوز حتى الاحتفال باحتفالهم، فكيف بمن يشاركهم في معناه؟ الأقصد أنه بيّن أنه لا يجوز أن يتشبه بهم في الاحتفال، فكيف بمن يحتفل بما هو خاص بهم؟ والأمر العظيم الجليل أن كثيرا من الناس، حتى ومن ينتسب للإسلام، حتى أنهم يقلدونهم في الرذائل التي يفعلونها في ذلك اليوم. قال رحمه الله تعالى: واستعان الشيطان في إغوائهم بذلك أن الزمان زمان ربيع، وهو مبدل عام الشمسي، فيكون قد كثر فيه اللحم واللبن والبيض كما ذكروا. ثم قال رحمه الله معنى بعد أن ذكر أنه ناسا يتشبهون بالنصارى حتى في أعيادهم ويعيدون معهم، قالوا: هذا كله تصديق تصديق قول النبي عليه الصلاة والسلام «لتتبعن سنن من كان قبلكم»، هذا من اتباع السنن، الطريقة التي عليها الكفار. قالوا: وسببه مشابهة الكفار في القليل من أمر عيدهم، وعدم النهي عن ذلك. وإذا كانت المشابهة في القليل ذريعة وسيلة إلى بعض هذه القبائح، كانت محرمة، فكيف إذا أفضت إلى ما هو كفر بالله من التبرك بالصليب والتعميد في المعمودية؟ المعمودية معنى المراد بها عند النصارى: معنى أنه يغمس الطفل في ماء ويتلو عليه بعض فقرات الإنجيل، يسمونه معمودية. قالوا: قول القائل المعبود معبود واحد، وإن كانت الطرق مختلفة، وهذا هو قول بعض أهل وحدة الأديان، يقولون: هذه الأديان كلها تعبد رب واحد، لكن تختلف الطرق، وهذا كفر في دين الله عز وجل. قال: ونحو ذلك من الأقوال والأفعال التي تتضمن إما كون الشريعة النصرانية واليهودية المبدلتين المنسوختين وصل إلى الله، وإما استحسان بعض ما فيها مما يخالف دين الله أو التدين بذلك، أو غير ذلك مما هو كفر بالله وبرسوله وبالقرآن وبالإسلام، بلا خلاف بين الأمة الوسط في ذلك. أنا يقول الشيخ الإسلام: أنه لا خلاف بين أهل العلم وبين أهل السنة أن من قال أن هذا الدين صحيح، أو دين النصارى، أو أنه قال أن هذا الدين لا بأس أن يؤخذ به، أو مثل ما يقوله الآن بعض الإخوان المسلمين، يقولون مثلا أن هذه أديان سماوية، وأنهم ليسوا بكفار، والله عز وجل يقول: «لا إكراه في الدين» والحرية، حرية الاعتقاد، وحرية الدين شائزة عندهم، وهذا كله كفر بالله بإجماع العلماء. وقد -كما قلنا- قد تجرى بعض الإخوان المسلمين بمثل هذا الكلام، واستدلوا بأشياء، وتركوا أشياء كثيرة من دين الله، مثلا يستدلون بقول الله عز وجل في النصارى: «لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى»، فيقولون: أن دين النصرانية أقرب إلى الإسلام، والنصارى أقرب إلى المسلمين، وهذا كلام غير صحيح. وإنما قصد الله عز وجل من كان تأثر بالإسلام، أو أنه كان على دين صحيح، وهذه الآية نزلت في النجاشي. وقال الله عز وجل: «ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون»، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول «ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق»، أن يعرفون أن هذا مثل الذي عندهم من القرآن من الإنجيل، لما يسمعون آيات الله عز وجل من القرآن يعرفون أن هذا مثل ما عندهم من الإنجيل، فتدمع عينهم ويخافون، وأيضا يوصلهم هذا إلى الإسلام، أنهم يدخلون في دين الله جل وعلا. وأما البقاء على دين النصارى أو اليهود، فهذا إنما هو كفر. قالوا: بهذا يتبين لك حكمة ما شرعه الله لرسوله من مباينة الكفار ومخالفتهم في عامة أمورهم، لتكون المخالفة أحسن لمادة الشر وأبعد عن الوقوع فيما وقع فيه الناس. قال: وعلم أنه لم نرى موافقتهم قد أفضت إلى هذه القبائح، لكان علمنا بما دلت عليه الشريعة واستدلالنا بأصول الشريعة يوجب النهي عن هذه الذريعة. فكيف وقد رأينا من المنكرات -أي في هذه العياد وغيرها- التي أفضت إليها المشابهة ما قد يوجب الخروج من الإسلام بالكلية، أن شابه أهل الضلال وأهل الكفر حتى في كفرهم؟ قالوا: سر هذا الوجه أن المشابهة تفضي إلى كفر أو معصية غالبا، أو تفضي إليه ما في الجملة، إما إلى معصية وإما إلى كفر، وليس في هذا المفضول مصلحة، وما أفضى إلى ذلك كان محرما، فالمشابهة محرمة. والمقدمة الثانية لا ريب فيها، فإن استقراء الشريعة في مواردها -أي معنى في أدلتها التي جاءت- ومصادرها -أي الكتاب والسنة- دال على أن ما أفضى إلى الكفر غالبا حرم، معنى ما أفضى إلى الكفر أي ما كان وسيلة إلى الكفر، فإن الله عز وجل حرمه. وما أفضى إليه على وجه خفي حرم، وما أفضى إليه في الجملة ولا حاجة تدعو إليه حرم، معنى ليس فيه مصلحة مرجوة، وإنما يفضي إلى الكفر، فهذا يحرم. قال: كما قد تكلمنا على قاعدة الذرائع في غير هذا الكتاب. قالوا: المقدمة الأولى قد شهد بها الواقع شهادة لا تخفى على بصير ولا أعمى، مع أن الإفضاء أمر طبيعي قد اعتبره الشارع في عامة الذرائع التي سدها، كما ذكرنا في شواهد على ذلك نحو من ثلاثين أصلا منصوصة أو مجمعا عليها في كتاب بطلان التحليل. فلهذا فإن الطرق المفضية إلى دين هؤلاء كلها محرمة، التي تفضي إلى دين هؤلاء وسيلة إلى دين هؤلاء تكون محرمة. فكيف بمن يحتفل باحتفالهم، بل ويقلدهم حتى فيما يكون كفرا بالله جل وعلا؟ فهذا لا شك أنه ما دام أنه مفضي إلى مثل هذه الأمور، فلا شك كل من فعل ذلك ولو شيئا يسيرا، ولو لم يقل مثلا: أنا ما أقلدهم في الكفر، أقلدهم فقط في الاحتفال، فإن هذا أيضا كذلك يدخل في المحرم، لأنه قد يفضي إلى الكفر. الآن الإنسان مثلا يقول: أنا ما أفعل هذا. سيأتي إنسان يقلده ويفعل ذلك ويقع في الكفر. طيب إن شاء الله نكتب بهذا، والله تعالى شكرا.