شرح لمعة الاعتقاد 56

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 56، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الإيمان بالبعث وتأكيده في القرآن

الإيمان بالبعث بعد الموت حق ويحدث بعد النفخة الثانية، والقرآن الكريم يحتوي على آيات تثبت البعث وتستدل عليه. الآيات القرآنية تصف خروج الناس من قبورهم يوم القيامة وتفسر أحداث ذلك اليوم.

تفاصيل يوم القيامة والحشر

يوم القيامة يحشر الناس حفاة عراة غرلا بهماء، ثم يحاسبهم الله تعالى وتنصب الموازين وتنشر الدواوين. يعطى كل شخص كتابه إما بيمينه أو من وراء ظهره، والحشر يكون على نوعين في الدنيا ويوم القيامة.

الحشر والحساب وتسلسل الأحداث

سيتم الحديث عن الحشر بنوعيه في الدنيا ويوم القيامة، ويتبعه الكلام عن الحساب في درس لاحق. يشير إلى أن هذا الموضوع سيتم تناوله بشكل متسلسل، ويؤكد على علم الله تعالى بكل شيء.

  • 13 جمادى الآخرة 1445هـ - 25/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، تكلمنا على قول المؤلف رحمه الله: «والبعث حق»، والبعث بعد الموت حق. وهذا البعث كما ذكرنا قبل ذلك، فهو يكون بعد النفخة الثانية، وهي نفخة البعث، يقوم الناس من قبورهم يوم يقوم الناس لرب العالمين. وهذا البعث كما ذكر الله عز وجل - كما تعلمون - في القرآن، ذكره الله عز وجل في القرآن كثيرا؛ لأن كفار قريش كانوا لا يؤمنون بالبعث، ولا يؤمنون بأن هناك بعثا بعد الموت، يؤمنون أو يقرون أن الله عز وجل هو الخالق وهو الذي أحياهم، لكن لا يؤمنون بأنهم يقومون بعد موتهم. فلهذا تجد في القرآن آيات كثيرة يستدل ربنا جل وعلا بها على البعث. وقد ذكر القرطبي وغيره أنها أربع دلائل نوعها ربنا جل وعلا في القرآن. قد ذكرنا هذا في الكلام على تفسير الجزء الثلاثين، وعلى الخصوص - كما هو معلوم - السور المكية تجد أنها كثيرا ما يتكلم الله عز وجل على البعث بعد الموت. قال الله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَنْفُخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾، وقال: ﴿فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، أي: يقومون ويحيون بعد أن كانوا يخرجون من تلك الأجداث، والأجداث هي القبور. فيخرج الله عز وجل أولئك الناس، يخرجهم ويقومون كما قال الله عز وجل: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾، أي: من كان فيها من الناس. وهذا على التفسير. وقال: ﴿وَيَقُولُ الإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾، أي: عندما يقوم من القبر يتعجب، ما لهذا أو ما الذي حصل؟ قال: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾، أي: هذه الأرض تحدث الناس وتحدث الله عز وجل بما فعل فيها، كما فسر ذلك مجاهد وغيره. ثم قال جل وعلا: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾. وقد ذكر ربنا جل وعلا بعد البعث النشور والحشر، يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهماء. قال المؤلف رحمه الله: «ويحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهماء»، فيقفون في موقف القيامة حتى يشفع فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويحاسبهم الله تبارك وتعالى، وتنصب الموازين، وتنشر الدواوين، وتتطاير الصحائف، الأعمال إلى الأيمان والشمائل. فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا، وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا، إلى آخر ما ذكره المؤلف رحمه الله. وكما قلنا: إن الحشر على نوعين، حشر في الدنيا وحشر في الآخرة، حشر في الدنيا قبل يوم القيامة، وحشر في الآخرة يعني يكون بعد الموت، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات، وبرز لله، و«برز» معنى «ظهر» لله، فبرز لله الواحد القهار. فهناك حشر قبل أن تغير الأرض، وهناك حشر بعد أن تغير الأرض والسماوات. ويحشر الله عز وجل الناس في أرض بيضاء، ليس فيها علم لأحد. وسيأتي إن شاء الله الكلام على الحشر بنوعيه: الحشر الذي في الدنيا، والحشر الذي يكون يوم القيامة أو بعد قيام الساعة. وبعد أن يحشرون يحاسبون، كما ذكر المؤلف رحمه الله. إن شاء الله نترك هذا في درس لاحق، ونكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.