الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 358، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح المقطع جواز الفك والإضغام في المتماثلين عندما يتحرك ثانيهما، لأن حركته عارضة غير لازمة في جميع التصاريف، فيعامل معاملة العارض في الفك ومعاملة الأصلي في الإضغام. ويستثنى من ذلك ما كانت حركته عارضة بسبب عامل نحوي كقوله تعالى (ليحيي) حيث لا يجوز الإضغام اتفاقاً.
يبين المقطع حكم اجتماع تاءين في أول الفعل كالتتجلى وتتابع، موضحاً أن القياس في أول الفعل هو الفك لئلا يبتدأ بساكن، ويجوز الإدغام في الماضي للتخفيف مع همزة وصل. وفي المضارع يجوز الإدغام مع همزة وصل أيضاً لكن الأصح الحذف عند الابتداء، بينما يجوز الإدغام بلا همزة وصل إذا سبق الفعل حرف متحرك أو لين في حال الوصل.
يشرح المقطع جواز إدغام التاء المتحركة في التاء الساكنة عند الوصل كما في ﴿تَوَفَّاهُمْ﴾ و﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾، وحذف التاء عند الابتداء للتخفيف. كما يبين قاعدة فك الإدغام في الأفعال مثل «اقتتل» و«استتر» لوجود سكون قبل المثلين، مع جواز الإدغام بنقل الحركة إلى فاء الكلمة وحذف همزة الوصل، ويفصل في ضبط المضارع بالفتح للتمييز عن الرباعي.
يشير المقطع إلى المسألة الثالثة المتعلقة بحذف إحدى التاءين في التصريف مع وعد بشرحها لاحقاً. ويختتم الدرس بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة.
الحمد لله، وصلاة الصلاة والرسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال المؤلف ابن مالك في ألفيته: «قال: وحي يفكك واضغم دون حذر، واضغم دون حذر كذاك نحو تتجلى واستتر». قال: لما ذكر ابن مالك رحمه الله ما يجب فيه الإضغام، يعني من المسائل التي تقدمت، ذكر المسائل التي يجوز فيها الفك والإضغام، يعني مخير: يجوز الإضغام ويجوز فك الإضغام، وذكر ثلاث مسائل. قال: المسألة الأولى: إذا كان الحرفان متماثلين يلزم تحريك ثانيهما، مثل «حي» و«عي». وإنما لزم تحريك ثاني الياءين لأن كل منهما فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر، لأن الياء تظهر عليه الفتح لخفتها، والفعل الماضي يبنى على الفتح، فإذا لا بد من فتح هذا الياء الثاني لا بد من فتحه، فإذا تقدمه ياء فيجوز فيهما. قال: وإنما لزم تحريك ثاني «ليل» لأن كل منهم فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر، فيجوز فيهما الإضغام لوجود مثلين تحرك ثانيهما، يعني الياء والياء مثلين وكلاهما متحركان، فتقول: «حي» و«عي»، ويجوز الفك، يعني «حي» و«حي» و«عي» و«عي» بالفك والإضغام. قال: ويجوز الفك لأن حركة الثاني كالعارضة. لماذا كالعارضة؟ قال: بجامع عدم اللزوم في جميع التصاريف، يعني ما يلزم في الياء هذه يا «حي» و«عي» أن تكون مفتوحة دائماً، ففي الماضي نعم تكون مفتوحة، لكن في المضارع ما تكون مفتوحة، فتقول مثلاً: «يحي» بدون فتحة لبعض التصاريف، يعني مثلاً كالمضارع أو المصدر أو نحو ذلك، قد ما تكون مفتوحة، فهنا جعلوا حركة الماضي كالعارض لأنها ما تلزم الكلمة في جميع تصاريفها وإنما في بعض تصاريفها. فإذا كانت كالعارض، كما تقدم معنا: إذا كانت الحركة عارضة فيجب ماذا؟ الفك، يجب الفك. طيب، مثل ما مر معنا في «أكف» في الشر، فقلنا هنا يجب في هذا الفك لأن الكسرة هنا لعمل تحريك الفاء الثانية عارضة ليست أصلية. طيب، وهذا مثله، عاملوه في حال الفك معاملة العارض، معاملة العارض، وعاملوه في الإضغام معاملة غير العارض، فأجازوا الأمران، أجازوا الأمرين، أجازوا الأمرين، فتقول: «حيا» و«عيا». وقد قرأ نافع وأبو بكر والبزي بيا أين ظاهرتين في قوله: ﴿مِنْ حَيٍّ عَن بَيْنٍ﴾، يعني قرأ هؤلاء: ﴿مِنْ حَيٍّ عَن بَيْنٍ﴾ بالفك، هذا نافع وأبو بكر والبزي قرأوا ﴿مِنْ حَيٍّ﴾، وأما ﴿مِنْ حَيٍّ﴾ بالإضغام هذه قراءة البقية، وقرأ الباقون بيا واحدة مشددة مفتوحة: ﴿حَيٍّ﴾، ﴿مِنْ حَيٍّ﴾. قال: فإن كانت حركة أحد المثلين عارضة بسبب العامل لم يجز الإضغام اتفاقاً، لأن الحركة هنا ليست أصلية وإنما هي عارضة، كقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ﴾، هنا الفتح في «يحيي» عارضة، عارضة، إيش السبب؟ من أجل أن الناصبة، أصل الفعل «يحيي» على «أن يحيي»، لكن لما دخلت «أن» أن تنصب الفعل المضارع، طيب، فهنا فتح الياء، فتح، لكن الفتحة هذه عارضة من أجل «أن»، ليست من أجل أصل الكلمة، فالمضارع الأصل فيه أنه يبنى أنه ساكن الآخر: «يحيي» ساكن الآخر. قال: أن حركة الياء الثانية تزول بزوال الناصب، يعني إذا لم يتقدم الناصب على هذا الفعل لما فتح الياء بقي ساكناً. هذه المسألة الأولى التي يجوز فيها الأمران. المسألة الثانية: إذا اجتمع في الفعل تاءان، إما في أوله نحو «تتجلى» و«تتابع»، أو في وسط نحو «اقتتل» و«استتر». «تتجلى» هذا في أوله تاءان، «تت» و«تتابع» أيضاً تاءان في أوله، و«اقتتل» في وسطه، و«استتر» في وسطه تاءان. قال: فإن كانت التاءان في أوله فالقياس الفك لتصدر المثلين، لأن التصدر لو أضغمت لبدأت بساكن وهذا لا يجوز. طيب، وقد يحتاج إلى ماذا؟ قد يحتاج إلى همزة وصل حتى لا يبتدى بساكن، فمن أجل هذه المشاكل كلها فقالوا: إن كانت التاءان في أول فالقياس الفك، يعني يفك. فإن كان الفعل ماضياً أنه «تتابع» جاز الإضغام للتخفيف واجتلاب همزة الوصل، يعني من أجل التخفيف، فتقول: «التابع»، «التابع»، يعني أضغم التاء في التاء، هذا في الماضي. طيب، في الماضي نعم. قال: وإن كان مضارعاً نحو «تتجلى» جاز فيه الإضغام أيضاً للتخفيف، فيسكن أوله ويؤت بهمزة الوصل للتوصل بها إلى النطق، لأننا قلنا إذا كان مضغماً معنى أوله ساكن ولا يجوز الابتداء به، فلابد أن يأتوا بهمزة الوصل، فتقول: «اتجلى»، «اتجلى»، وهذا ما ذكره ابن مالك في شرح الكافية، والذي ذكره وغيره منه أن هذا النوع لا يضغم في حال الابتداء، هذا أكثر، يعني النحاة ما يرون الإضغام لأنه كما ذكر: القياس الفك لتصدر المثلين. طيب، لأنه سيضطر المدغم أن يأتي بهمزة وصل، والأصل عدم الزيادة على الكلمة لأن لا يلزم اجتلاب همزة الوصل وهي لا تكون في أول المضارع، يعني همزة الوصل لا تكون في أول المضارع، بل يجوز تخفيف بحذف إحدى التاءين كما سيأتي إن شاء الله، يعني مثلاً في قوله مثلاً «تتجلى» فتقول: «تجلى» بتاء واحدة، بتاء واحدة، وبعد هذا البيت سيأتي معنا مثل «تبين» أصلاً «تتبين» فتقول: «تبين» بتاء واحدة، بتاء واحدة، وهكذا غيره من «تتكلم» تقول: «تكلم»، هذا سيأتي معنا في البيت الذي بعده، فالصحيح أنك في مثل هذا تحذف إحدى التاءين لا تفك ولا تضغم إذا أردت تخفيف. إنما يضغم في حال الوصل، يعني إذا كان قبله كلام، فهنا انتفت مسألة الابتداء بالساكن، فهنا يجوز الإضغام، أما إذا ستبتدي به فتفعل إحدى التاءين، أما إذا قبله كلام بحيث أنك ما ستبتدي به فانتفت هنا زيادة همزة الوصل، ما نحتاج لهمزة الوصل لأن ما بدأ أنه بساكن، قبله كلام، ولذلك قال هنا: لعدم الاحتياج إلى اجتلاب الهمزة إذا وقع المضارع بعد متحرك، يعني أولاً جاء حرف متحرك ثم جاء بعده ماذا؟ هذا الفعل الذي أوله تاءين، واضح، أو حرف لين، حرف لين يعني الألف لأن الألف سيكون ساكن وقبله مفتوح وهو في حكم المتحرك. مثال المضارع الذي قبله متحرك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ﴾، هنا ﴿الَّذِينَ﴾ قبله ماذا؟ قبله النون والنون متحركة، طيب، النون متحركة، فهنا يجوز الإضغام، فيجوز أن تقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ﴾، ﴿تَوَفَّاهُمْ﴾، أن في وصل هنا، طيب، فتضغم التاء، ومثله: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾ أصلاً «تَتَيَمَّمُوا»، فيجوز أن تضغم التاء، ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾، ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾، لألف هنا حرف لكن جاء قبله حرف متحرك وهو الألف، فهنا حكم المتحرك، فالبزي هنا يضغم، واضح هذا الآن. لكن إذا ما وصلت وإنما بدأت بالتاء فهنا الأكثر على أنهم يحذفون التاء ولا يضغمونها، ولا يضغمونها من أجل التخفيف، قال: فقد قرأ البزي ﴿بِتِجَدَّتْ﴾ ﴿تَوَفَّاهُمْ﴾ على الإضغام في كل ما أصله تاء، وحذفت واحدة من الخط، يعني من الكتابة فقط، لكن النطق تنطق. قال: وإن كانت التاء في وسط الفعل نحو «اقتتل» و«استتر» فالقياس أيضاً الفك، لماذا قياس الفك؟ يسكن ما قبل المثلين، لأن القاف هنا والسين ساكن، وقد تقدم معنا أن إذا كان قبل المثلين ساكن فإنه يفك، في شروط الإضغام من شروط أن لا يكون قبل الأول ساكن، قبل الحرف الأول ساكن، فهذا «اقتتل» و«استتر» الأصل ماذا؟ القياس أنه يفك، القياس أنه يفك. قال: ويجوز الإضغام في هذه المسألة، أجاز الإضغام، فتقول: «قتل» و«ستر» بنقل حركة التاء الأولى إلى فاء الكلمة، يعني التاء الأولى الفتحة تنتقل إلى القاف، خلاص، إذا انتقلت إلى القاف هنا تحذى في الهمزة، لماذا أتي بهمزة الوصل هنا؟ من أجل أن لا يبتد بساكن، خلاص، مشكلة الساكن هنا محلولة بنقل حركة التاء إليها، فصار الآن التاء ساكن وبعده تاء متحرك، فأضغم التاء في التاء وحذفت الهمزة، فصار «قتل»، وهذا معنى قولي بنقل حركة التاء الأولى إلى فاء الكلمة، فاء الكلمة يعني القاف لأن أصل الفعل «قتل» أول الكلمة، وحذف همزة الوصل الاستغناء عنها بحركة ما بعدها، خلاص، استحرك ما بعدها استغنينا عنها ثم الإضغام. وتقول في المضارع: «يقتل» و«يستر» بفتح حرف المضارع، لماذا بفتحها؟ قال: لألا يلتبس فعلاً، لألا يلتبس بمضارع فعلاً فإنه بضم أول نهو «علم» «يعلم»، يعني الآن هذا فعل ماضٍ، طيب، فعل ماضٍ «قتل» صح، فيكون مضارعه «يقتل» لأن أصله ليس رباعي، أصله ليس رباعي وإنما أصله ثلاثي، فلذلك يفتح الأول من أجل أن لا يلتبس بالمضارع الرباعي، بالمضارع الرباعي، طيب، فإنه يضم وأنه «علم» «يعلم» وهذا المضارع الرباعي، فمن أجل التمييز فتحوا الأول وضموا الثاني على القاعدة، القاعدة: إذا كان الفعل الماضي رباعي فالمضارع يضم أوله مثل «دحرج» «يدحرج» و«قتل» «يقتل» وهكذا. قال: وإلى هاتين المسألتين أشار بقوله: «وحي يفكك» إلى آخر، أي إن «حي» ونحوه هو نحوه مما عينه ولامه ياء لازم تحريكهما يجوز فيه الفك والإضغام، مرة معنا «دون حذر» أي لا تخش بأساً في واحد منهما سواء كان الفك أو الإضغام لوروده كما تقدم، وقوله: «والدغم» و«الدغم» قال: بفتح الدال مع التشديد، و«الد» فعل أمر من «الدغم» بتشديد الدال، وهذه المسألة الأولى يعني تدغم الياء في الياء، وأشار إلى الثانية بقوله: «كذاك نحو تتجلى» أي يجوز الوجهان إذا كان المثلان تائين إما في الأول ك «تتجلى» أو في الوسط ك «استتر». وأما المسألة الثالثة فسيأتي ذكرها إن شاء الله، وهي ماذا؟ حذف إحدى التاءين، حذف إحدى التاءين. طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله إلى هنا، والله تعالى. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.