التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 356

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 356

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 356، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الإدغام في التصريف وصوره

يشرح المقطع مفهوم الإدغام في علم التصريف بأنه إدخال الحرف الأول في الثاني لتصبح حرفًا واحدًا مشددًا، ويشترط فيه سكون الأول وتحريك الثاني. ويبين الفرق بين إدغام المتماثلين والمتقاربين، موضحًا أن ابن مالك اقتصر على المتماثلين لملاءمته للتصريف.

شروط إدغام المتحرك في المتحرك المتماثلين

يشرح المقطع فائدة الإدغام في التخفيف على اللسان، ويبين أن إدغام المتحرك في المتحرك المتماثل يشترط أحد عشر شرطاً، أولها أن يكون الحرفان في كلمة واحدة، وثانيها ألا يكون الحرف الأول في صدر الكلمة. ويستعرض أمثلة توضيحية لكل شرط.

استثناءات منع الإدغام وأوزان الأسماء الممنوعة

يبيّن المقطع استثناءات جواز الإدغام عند وقوع الحرف الأول في فاء الكلمة، كتقديم تاء المضارعة أو حركته، مع أمثلة قرآنية مثل ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾ و﴿تَكَادُ تَمِيزُ﴾. ثم يسرد أوزان الأسماء التي يمتنع فيها الإدغام وجوباً إذا كانت على وزن «فَعَل» بضم أوله وفتح ثانيه، أو بضمتين، أو «فِعَال» بكسر ففتح.

شرح معاني لِمَة وكِلاَء ووزن فَاعِل

يوضح المقطع معنى كلمتي لِمَة وكِلاَء كستار رقيق يُحاط به كالبيت للوقاية من البعوض، ويستعرض وزن فَاعِل بفتحتين مثل طَالِل، ويبين أن الإدغام يمتنع في هذه الأوزان، مع إشارة إلى أن المؤلف مثل بالأبيات وسيكمل الباقي في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الله لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال: الإضغام. قال: أولًا: مثليان متحركان في كلمة، نضغم. لا كمثلي صففي، صففي، ولا كمثلي وذلل، وكلل، ولا ببي، ولا كجسس، ولا كخصص، أبي كخصص، أبي. يعني: قال: الصاد هنا متحركة، ومباشرة إلى الباء، نقلت الحركة. ولا كهيلل، وشد في ألل، ونحوه. فك بنقل، فقبل. قال: الإضغام: إدخال الحرف الأول في الحرف الثاني، بحيث يصيران حرفًا واحدًا مشددًا. هذا معروف حتى في التجويد: إضغام حرف في حرف. قال: والإضغام له صورة واحدة، وهي: سكون الحرف الأول، وتحريك الثاني، ليتحقق التشديد. فإن تحرك الأول وسكن الثاني، فلا إضغام. يعني: يشترط سكون الأول اعتبارًا، يعني: إضغام ساكن في متحرك، ولا يكون إضغام متحرك في ساكن. فلذلك لا يُضْغَم نحو: "حللت"، لأن اللام الأولى متحركة، واللام الثانية ساكنة، وهذا العكس. قال: والإضغام يكون بين المتماثلين، والمتقاربين. المتقاربين: يعني في المخرج، مثلًا: التاء والطاء، أو الطاء والظاء. يعني: ليسوا متماثلين، ليسوا نفس الحرف، لكن متقاربان في النطق أو في المخرج. لكن هنا قال: "وقد اقتصر ابن مالك على المتماثلين؛ لأنه هو اللائق بالتصريف، والكلام هنا على التصريف لا على التجويد. وأما بحث القراء فهو أعم". القراء: يعني في التجويد. قال: وفائدة الإضغام: التسهيل والتخفيف. يعني: بدل ما تنطق حرفين، تنطق حرفًا واحدًا، فهو أسهل. ونمو شددًا أسهل من نطق حرفين. قال: وفائدة الإضغام التسهيل والتخفيف؛ لأن النطق بالأحرف المتماثلة والمتقاربة، وفصلها عن بعضها، وإظهار كل منها، ثقيل على اللسان، فخفف بالإضغام، لا يبتعد عن هذا الثقل، فينطق المتكلم بحرفين من مخرج واحد، دفعة واحدة، بحيث يصيران حرفًا مشددًا. هذا هو الإضغام. قال: فإذا اجتمع حرفان متماثلان متحركان، وجب إضغام الأول في الثاني، بأحد عشر شرطًا. يعني: هذا إضغام الساكن في المتحرك، هذا بدون شرط مطلقًا. لكن إضغام المتحرك في المتحرك لا بد من وجود هذه الشروط الأحد عشر. هذا معنى كلام. فيجوز أيضًا إضغام المتحرك في المتحرك. إضغام الحرف المتحرك في المتحرك إذا كان متماثلين، يعني: نفس الحرف. متماثلين: يراد به نفس الحرف. قال: الشرط الأول: أن يكون الحرفان في كلمة واحدة، مثل: "شدة"، "ملة"، "حبة". والأصل: "شددة" بالفتح، و"مللة" بالكسر، و"حبوبة" بالضم. فالآن: "شددة"، كل الحرفين، الدال الأول والثاني متحرك، لكن لما كان في كلمة واحدة، جاز هنا أن يُضْغَم الأول في الثاني. لكن لو كان في كلمتين، لا يجوز، إلا إذا كان الأول ساكنًا والثاني متحركًا. هذا قلنا: مطلقًا. لكن إذا كان الأول متحركًا والثاني متحركًا، هذا لا يُضْغَم إلا إذا كان في نفس الكلمة. واضح هذا الآن؟ إذا كان في نفس الكلمة. قال: فإن كان في كلمتين، مثل: "جعل لك"، كان الإضغام جائزًا لا واجبًا. يعني: على سبيل الجواز، فيقول: "جعل لك"، يجوز تقول: "جعل لك"، لكن الفك هو الأولى: "جعل لك" بدون إضغام. هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: أن لا يكون الحرف الأول في صدر الكلمة، مثل: "دادان". في الحرف الأول هنا في أول الكلمة، فما دغم هنا، فيمتنع الإضغام، إلا أن يكون أولهما تاء المضارعة. يعني: إذا كان الحرف هذا في أول الكلمة، يعني في أصل الكلمة، فاء الكلمة، لكن تقدمه تاء المضارعة، فلا بأس هنا. وإن كان الأصل أنه الحرف الأول في أصل الكلمة، لكن لما تقدمه تاء التأنيث المضارعة، جاز إضغامه. مثل ماذا؟ قال: "فقد تُضْغَم بعد مدة"، يعني: بعد ما يأتي مد بعده، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾. هنا الميم شُدِّدَت: "تيمموا"، لأنه تقدمه تاء المضارعة. تقدمه تاء المضارعة، أو حركة، يعني: سبقته حركة، كقوله تعالى: ﴿تَكَادُ تَمِيزُ﴾. هنا الميم متحركة: "تميز". قال: وكذا الفعل الماضي إذا اجتمع في أوله تاء، وسيأتي ذلك إن شاء الله. وتاء: يعني وإن كان في أول الكلمة، مثل: "تتبع"، مثلا، يجوز هنا ضم إضغام التاء، التبع. وهذا سيأتي معنا. قال: وهذا الشرط لما يذكره ابن مالك في الألفية، ولعله تركه لوضوعة، وذكره في الكافية وغيرها. يعني: الشرط الثاني هذا، الثالث، والرابع، والخامس، والسادس: ألا يكون في اسم على وزن "فَعَل" يضم أوله ويفتح ثانيه، مثل: "دَوَار". فـ"دَوَار" هنا ما تقول: "دَوّار"، لا، "دَوَار" بالفك. أي شيء السبب؟ لأنه على وزن "فَعَل". ما كان على وزن "فَعَل" فلا. قال: و"صُوف"، جمع "صِيفَة"، وصيفة: هي الظل، كالسقيفة. أو "فَعَل" بضمتين، مثل: "سُرُور". ما تقول: "سُرُور"، "سُرُور" بالفك، لأنه على وزن "فَعَل". و"ذُلُول"، جمع "ذَلِيل"، والذليل: هو البعير الذي سهل قياده. أو "فِعَال" بكسر أول وفتح ثانيه، مثل: "لِمَة" من "وِكْلَال"، جمع "لِمَة"، وهي الشعر المجاوز شحمة الأذن. ثم "لِمَة" و"كِلاَء"، وهي الستر الرقيق يحاط، يحاط كالبيت، يتق به من البعوض، وهو مسمى الناموسية. عرفت الناموسية؟ هذا هذا تسمى كله. أو "فَاعِل" بفتحتين، مثل: "طَالِل". ولا باب، فيمتنع الإضغام في جميع ما ذكر؛ لأن على هذه الأوزان. ومثل لها المؤلف الأبيات. طيب، الباقي نكمله إن شاء الله في الدرس القادمة.