منظومة السير إلى الله 4

الدرس في منظومة السير إلى الله 4، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

شروط قبول العمل عند الله تعالى

العمل لا يقبل عند الله إلا إذا توفر فيه شرطان: الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. الإخلاص يعني أن يراد بالعمل وجه الله وحده.

أهمية الإخلاص والمتابعة في الأعمال وتجنب الابتداع

يؤكد النص على أهمية الإخلاص لله والمتابعة لرسوله في الأعمال، ويحذر من الابتداع في الدين. يروي قصة عبد الله بن عمر مع مجموعة كانوا يذكرون الله بطريقة غير مشروعة.

مجاهدة النفس على الإخلاص ومتابعة النبي

ينصح بمجاهدة النفس على الإخلاص وعدم الانصياع لطلباتها التي قد تؤدي إلى الوقوع في الرياء وبطلان الأعمال. يؤكد الشيخ على أهمية الإخلاص لله والمتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام.

ختام الدعاء والصلاة على النبي

يختم الخطيب الدعاء بحمد الله والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويبارك على آله وصحبه أجمعين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في منظومته «السير إلى الله والدار الآخرة»: قال رحمه الله: فهم الذين أخلصوا في مشيهم متشرعين بشرعة الإيمان. قال رحمه الله: هاتان القاعدتان، وهما الإخلاص والمتابعة، شرط لكل عبادة ظاهرة وباطنة، فكل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل، وكل عمل لا يكون على سنة رسول الله فهو مردود، فإذا اجتمع للعمل الإخلاص للمعبود، وهو أن يراد بالعمل وجه الله وحده، والمتابعة للرسول، وهو أن يكون العمل قد أمر به، فهذا هو العمل المقبول. ذكر رحمه الله تعالى في هذا البيت القاعدة والطريق التي يمشي عليها المتقون المحسنون إلى الله جل وعلا وإلى الدار الآخرة، وهو الإخلاص لله جل وعلا والمتابعة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعباداتهم وأعمالهم مبنية على هذين الأصلين العظيمين: الإخلاص والمتابعة، لأن هذين الأصلين هما شرط قبول العمل وشرط قبول العبادة. فالعبادة لا تصح ولا تقبل إلا بالإخلاص والمتابعة: بالإخلاص لله جل وعلا، والمتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام. فمن عمل عبادة أو عمل عملا ولم يخلص فيه، فعمله مردود غير مقبول، ومن عمل عملا أخلص فيه، لكن العمل على غير متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام، لغير دليل شرعي، فهذا العمل مردود. ولذلك كان أهل التقوى وأهل الإحسان في سيرهم إلى الله جل وعلا والدار الآخرة قد أخلصوا لله جل وعلا في مشيهم وفي سيرهم، في عباداتهم وأقوالهم وأعمالهم، متشرعين بشرعة الإيمان، أي ملتزمين وممتثلين هذا الأصل العظيم في سيرهم إلى الله جل وعلا: الإخلاص والمتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام. ولذلك قال رحمه الله تعالى: هاتان القاعدتان، وهما الإخلاص والمتابعة، شرط لكل عبادة ظاهرة وباطنة. العبادات الظاهرة: العبادة العملية من صلاة وحج وغير ذلك، وباطنة: كالحب والبغض والخوف والرجاء وغير ذلك من العبادات الباطنة. فلابد أن تكون هذه العبادات الباطنة فيها الإخلاص والمتابعة: الخوف من الله جل وعلا، وأن يخلص العبد في خوفه من الله جل وعلا، لا يشارك هذا الخوف خوف آخر، وهكذا في المحبة، وهكذا في الرجاء، وفي غيرها من العبادات الباطنة. وأيضا المتابعة: ليس كل خوف مقبول، الخوف الشرعي: الخوف الذي فيه متابعة للنبي عليه الصلاة والسلام، لا يكون في الخوف غلوا كغلو الخوارج الذين غلوا في الخوف. وهكذا في المحبة لا تكون المحبة كمحبة أهل البدع وأهل الغرور، وأهل الرجاء الذين غلوا في هذا الباب. كما سيأتي قاعدة في هذا الباب وتفصيل ذلك. فإذا لابد من الإخلاص في العبادات الظاهرة والباطنة، وهكذا المتابعة، بأن يراد بالعمل وجه الله. ولذلك لما سئل الفضيل بن عياض رحمه الله: متى يكون العمل مقبولا؟ وقد ذكر قول الله جل وعلا: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾، متى يكون العمل حسنا مقبولا عند الله عز وجل؟ فقال: معنى ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ أي أخلصه وأصوبه، أخلصه وأصوبه أحسن عملا، يعني أخلصه وأصوبه، الإخلاص والصواب. الإخلاص والصواب والصواب بمعنى المتابعة، وهذا كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ومن يسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، ومن يسلم وجهه لله: إسلام الوجه لله هذا الإخلاص، وهو محسن: وهذا الإحسان في العبادة، والإحسان في العبادة لابد فيها من المتابعة كما لابد فيها من الإخلاص. وكذلك في قوله جل وعلا: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾، يعمل العمل صالحا: يأتي بالعمل صالحا فيه المتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام وعليه الدليل الشرعي، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا: معناه أن يخلص في هذه العبادة وفي هذا العمل، وإلا فهو غير مقبول عند الله جل وعلا. ولذلك قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: فإذا كان العمل خالصا ولم يكن صوابا فهو مردود، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا فهو مردود، إذا لم يكن خالصا فهو مردود، وإن كان خالصا ولم يكن صوابا فهو مردود. وهذا هو الحق في هذا الصحيح، خلاف ما ذهب إليه بعض العلماء أن الإنسان مأجور على نيته ولو كان العمل غير موافق لهدي النبي عليه الصلاة والسلام، هذا ليس بصواب، هذا خطأ. لابد من حصول الأجر لصاحبه بتوفر هذين الشرطين: إخلاص ومتابعة، لا يكفي الإخلاص وحده. لأن بعض المبتدعة ممن ابتدع في دين الله عز وجل يقولون: نحن أخلصنا هذه الأعمال لله، نريد الثواب، نياتنا حسنة، فلنا الأجر أجر النية، وإن كان هذا العمل لا دليل عليه، وإن كان هذا العمل على غير متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام. نقول: لا أجر لكم، لأن الذي له الأجر هو الذي تابع الرسول عليه الصلاة والسلام في عبادته وفي عمله، ليس فقط أخلص وعبد الله. عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه لما دخل على أولئك الحلق -كما جاء عند الدارمي وغيره- وهم يذكرون الله، كانوا حلقا وعلى كل حَلَقَة رجل يقول لهم: سبحوا مئة، ومعهم حصى، سبحوا مئة، هللوا مئة، كبروا مئة، وهم يتابعون: يسبحون المئة، ويكبرون المئة، ويهللون المئة. أنكر عليهم عبد الله بن عمر، رأى هذا أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، فذهب إلى عبد الله بن عمر وأخبره، فقال: هل أنكرت عليهم؟ فأخبروه أنه انتظر رأيه، وهذا من إجلال أهل العلم، فذهب إليهم عبد الله بن عمر معه، فأنكر عليهم، مع أنهم قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، معناه: نحن أخلصنا في هذا، نحن نريد الثواب، عندنا نية حسنة بالله عز وجل، نريد الثواب من الله. هذا مثل ما يقول الناس اليوم: والله ما نريد إلا الخير، ما نريد إلا الخير من إقامة الموالد، ما نريد إلا الخير من إقامة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، ما نريد إلا الخير بإقامة الطريقة، ما نريد إلا الخير بإقامة التواسع، ما نريد إلا الخير بإقامة كذا. جوابنا على هذا هو جواب عبد الله بن عمر نفسه، قال لهم: وكم من مريد للخير لم يدركه، وكم من مريد للخير لم يدركه، ليس كل من أراد الخير أدركه وحصله، لماذا؟ لأنه لم يأت بسبب إدراك هذا الخير، هذا الخير يدرك بشروط وبطرق لا بد منها، لا يمكن أن يصل الإنسان إلى تحصيلها إلا بالإتيان بها. وأراد عبد الله بن عمر أن يبين لهم أن هذا العمل على غير دليل، بل بين لهم أن هذا بدعة، إنكم على ملة هي أهدى من ملة رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ أو أنكم مفتتحوا باب ضلالة؟ وصدق رحمه الله، كان هذا فتح باب ضلالة، صار عامة هذه الحلق يقاتلون مع الخوارج يوم النهروان، خرجوا على أمة الإسلام ولحقوا بالخوارج. ابتدأوا بعمل يسير: بدعة، ضلالة، أصروا عليها، ثم خرجوا على ملة الإسلام. وهكذا حال أهل البدع تبدأ صغيرة، فكرة خطيرة تنشأ في أوساط أهل الإسلام، ثم تتطور، تتطور، تتطور، تتطور، حتى تؤدي إلى قتل وقتال وإلى تفجيرات وإلى تدميرات وإلى اغتيالات وإلى آخر ذلك، وهو حاصل اليوم مشاهد لكل أحد، نتيجة الأفكار الخطيرة والعياذ بالله. الإسلام يلتزم هدي الإسلام، ويلتزم شرع رب العالمين، لابد فيه من التقيد، ليس كل ما يوافق الهوى يكون دين، والسلام بما يوافق الشرع. فإذن هؤلاء الذين أرادوا الخير لم يدركوا الخير، لماذا؟ لأن الخير لا يدرك بالابتداع في دين الله، ولا بالإحداث في دين الله، ولا يدرك الخير بالظلم والاعتداء على أرواح الناس وتقتيل الأبرياء أبدا، ما يحصل الخير من هذا، هذه ما هي طرق توصل إلى الخير، هذه طرق توصل إلى الشر والعياذ بالله، توصل إلى جهنم، إلى النار والعياذ بالله. طريق الخير: طريق رحمة، طريق دعوة، طريق حكمة، طريق موعظة حسنة، طريق مجادلة بالتي هي أحسن، والصبر، هذه طريق الخير. فإذن لابد من المتابعة، ولابد من الإخلاص لله جل وعلا. ولذلك نظرنا في كتاب الله نجد النصوص الكثيرة في الأمر بالإخلاص، قال جل وعلا: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين الحنفاء﴾، وقال جل وعلا: ﴿فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص﴾، وقال جل وعلا: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾، وقال جل وعلا: ﴿قل الله أعبد مخلصا له ديني﴾. فلابد من الإخلاص، فهم أمور به. وهكذا الحديث في سنة النبي عليه الصلاة والسلام في الأمر بالإخلاص والأمر بالمتابعة، حديث عمر بن الخطاب المتفق عليه، قال عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنية، وإنما لكل امرئ ما نوى»، وهذا الحديث ميزان للأعمال الباطنة، ميزان لصحة الأعمال الباطنة: الإخلاص. وحديث عائشة في الصحيح، قوله عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، فهو ميزان للأعمال الظاهرة، ميزان للأعمال الظاهرة. فهذان الحديثان هما ميزان الأعمال، ميزان الأعمال: الإخلاص والمتابعة. وابن الحاج رحمه الله، صاحب كتاب «المدخل»، كان من أهل البدع، ويأتي بالأذكار البدعية: تسبيح واستغفار وذكر وبدع، وهذا يذكره عن نفسه رحمه الله، وقد رأى رؤيا في هذا، قال: رأيت رؤيا، وهو أني قد رأيت القيامة قد قامت، كأن القيامة قامت، قال: رأيت أن القيامة قد قامت، فوقفنا -وقفنا مع الناس- فصار ينادى: أين فلان ابن فلان؟ قال: فيأتي فيعطى صحيفة عمله، أين أهل الذكر؟ أين فلان؟ أي فلان؟ أي فلان؟ قال: وأنا أنتظر يقول: فلان، أنا من أهل الذكر، يقول: وأنا من أهل الذكر، كيف ما أذكر، يمكن مئة مولد عملته، وكذا وكذا طريقة، وكذا وكذا توسعة، وكذا وكذا، كل هذا أذكار. ورأيت وين فلان؟ أنا أنتظر أن ينادى باسمي: يا فلان من أهل الذكر؟ قال: فلم ينادى باسمي، فقلت: وأنا أنا من أهل الذكر؟ قال: يقول: أنا من أهل الذكر، أعطيتم هؤلاء أهل الذكر؟ أنا من أهل الذكر؟ قال: فقيل لي: عملك ليس على وفق صاحب الشريعة، عملك ليس على وفق صاحب الشريعة، يعني عملك هذه ما هي موافقة لشريعة محمد عليه الصلاة والسلام، ما هي موافقة. قال: فاستيقظت، وبحمد الله كانت هذه الرؤيا رؤية خير له ولغيره، عبرة، كما قال جل وعلا: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾، هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فعلوا الخير، ما يدرون أنهم إذا أتوا يوم القيامة ما وجدوا شيئا، ما معهم إلا النصب والتعب، كما قال جل وعلا: ﴿وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية﴾، عاملة أعمالا كثيرة، ناصبة، تعبت من النصب والتعب، يعني ما معها أجر، ولا معها فائدة، إلا النصب والتعب والسيئات. كما قال عبد الله بن عمر: عدوا سيئاتكم، لما قالوا: ردنا الخير، قال: عدوا سيئاتكم، وأنا أضمن لكم أن لا يضيع من حسناتكم شيء، عدوا سيئات، هذه كلها سيئات، هذه مئة تكبيرة، ومئة تسبيحة، ومئة تهليلة، كلها سيئات، ما هي حسنات؟ يقول ليعلمهم عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا يدلنا على عظيم أمر المتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام، وناس يوم القيامة يأتون يريدون الشرب من حوض النبي عليه الصلاة والسلام، نعم يريدون الشرب من حوض النبي عليه الصلاة والسلام، يطادون عن الحوض، يسردون: «سبحان الله»، يقول: «أصحابي»، في لفظ: «أصحابي»، «أصحابي»، فيقال له: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»، بسبب الإحداث في دين الله جل وعلا، لأن الإحداث في دين الله جل وعلا مشاركة لله جل وعلا في التشريع، كما قال جل وعلا: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾، قال جل وعلا: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول -كما في حديث أبي هريرة عند مسلم في الحديث القدسي-: يقول الله جل وعلا: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»، في لفظ خارج الصحيح: «فهو للذي أشرك»، يعني لا يقبل عند الله جل وعلا، مردود على صاحبه. فإذا لابد من الإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذا أراد الإنسان السير إلى الله والدار الآخرة السير الصحيح، إذا أراد الإنسان السير الصحيح إلى الله وإلى الدار الآخرة، ينظر في أعماله وينظر في عباداته، هل توفر فيها هذان الشرطان أم لا؟ الإخلاص أولا لله جل وعلا، ثانيا المتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام، وإلا فإنه يسير سيرا خاطئا، وسيرا لا يوصله إلى الخير وإلى النعيم وإلى الجنة، لأنه لم يجمع بين هذين الأمرين. ولذلك جاءت النقولات الكثيرة عن السلف في مجاهدة أنفسهم على الإخلاص لله جل وعلا، لأن الإخلاص شاق على النفس، يشق على النفس، لكن الإنسان يجاهد نفسه دائما على أن يخلص العمل لله، وإلا النفس تريد حظا عاجلا، تريد من السمعة، وتريد من المناصب، وتريد من كذا، وتريد من كذا، النفس تنازعك دائما في هذا، ليكون لها النصيب. ولكن أنت جاهد نفسك بأن لا تجعل لها نصيبا، جاهد نفسك أن لا تجعل لها نصيبا، عودها، قنعها بأنه لا نصيب لها من هذا العمل، لا تؤذي نفسها، ولا تحاول -كما يقال- قنعها بهذا، اجعلها تقنع، ولم تقنع ستظل، ولكن دائما قنعها، مع أنك تعلم منها ما ستقنع، لكن قنعها، قنعها، وأعطها الصراحة: لا شيء لك في هذا. فإذا جاهدت نفسك دائما على هذا تنجو بإذن الله عز وجل من هذه النفس الأمارة بالسوء. أما إذا لبيت طلبها، وأنصت لها، فإنها تجرك شيئا فشيئا، شيئا فشيئا، حتى تخرجك، فتقع في الرياء والعياذ بالله، وتقع في غير ذلك مما يكون سببا لبطلان الأعمال وعدم قبولها عند الله جل وعلا. نسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الإخلاص والمتابعة في القول والعمل، ويجعلنا من السائرين إليه وإلى الدار الآخرة السير الصحيح الموافق لكتابه، ولسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وأن يعيننا على مجاهدة أنفسنا الأمارة بالسوء والشياطين الإنس والجن، وأن يجعلنا دعاة هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.