الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 12، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يحذر الشيخ من الإسراف في التنعم مستشهداً بوصية عمر بن الخطاب، ويبين أن المظهر الخارجي من لباس وكلام يعكس حال الباطن، داعياً طالب العلم لإصلاح ظاهره كما يصلح باطنه.
يحدد المقطع ضوابط لباس طالب العلم من الوقار والمروءة والالتزام بالسنة، محذراً من التشبه بالصبيان وارتداء الملابس الضيقة أو ذات الشعارات المخالفة، ومؤكداً أن ذلك من تمام شخصيته وقبول علمه.
يستعرض المقطع أدلة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في لبس البياض، وأقوال عمر بن الخطاب وابن تيمية، لتأكيد ضرورة الاقتصاد والسمت الصالح في المظهر لنيل احترام الناس وقبول علمهم.
يتضمن المقطع تكرار اسم المترجمة نانسي قنقر دون إيراد أي محتوى مترجم أو معلومات تفصيلية عنها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرحبًا بكم في الدرس الماضي ضمن حلية طالبي العلم للعلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى وغفر له، ما يتعلق ببعض الوصايا والآداب التي يحتاجها طالب العلم. ومن ذلكم أنه ذكر هجر الترفه، فقال: "ولا تسترسل في التنعم والرفاهية، فإن البذاذة من الإيمان" كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: "وخذ بوصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في كتابه المشهور"، وكتابه هذا المشهور هو إلى عتبة بن فرقد، وهكذا أيضًا إلى أهل أذربيجان. قال: "وفيه: وإياكم والتنعم، وزي العجم، وتمعدد، واخشوشنوا، واخشوشنوا". وقوله هاهنا: "إياكم والتنعم"، سبق معنا أن المعنى التحذير من التنعم، أي أن تكونوا مع التنعم باللباس وبالبدن وبكل شيء. والمقصود من هذا يا إخوان ليس تحريم ما أحل الله عز وجل، وإنما المراد هو الاستكثار من ذلك، كما قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى؛ قال: "لأن التنعم بما أحل الله على وجه لا إسراف فيه من الأمور المحمودة، ومن ترك التنعم بما أحل الله من غير سبب شرعي فهو مذموم، فهو مذموم". وكذلك بالنسبة لما بعده، قال رحمه الله تعالى: "وعليه"، أي على ما تقدم، "فازور عن زيف الحضارة، فإنه يؤنث الطباع، ويرخي الأعصاب، ويقيدك بخيط الأوهام، ويصل المجدون لغاياتهم وأنت لم تبرح مكانك مشغولًا بالتأنق في ملبسك، وإن كان منها - وإن كان منها - شيات ليست محرمة ولا مكروهة، لكن ليست سمتًا صالحًا"، أي: وإن كان منها أشياء ليست محرمة ولا مكروهة لكن لا تليق بأهل العلم، لا تليق بأهل العلم. قال رحمه الله تعالى: "قال: والحلية في الظاهر كاللباس عنوان على انتماء الشخصي، بل تحديد له. وهل اللباس إلا وسيلة من وسائل التعبير عن الذات، التعبير عن الذات؟ فالمظهر يا إخوان يكون دليلًا على المخبر، يكون دليلًا على المخبر، والظاهر يدل على ما في الباطن، يدل على ما في الباطن. فلهذا يا إخوان ينبغي أن نهتم بإصلاح ظاهرنا كما نهتم أيضًا بإصلاح باطننا، بإصلاح باطننا. وليس هذا في مجرد اللباس فحسب، بل حتى في الأمور الأخرى: في الكلام، في الكلام. شخص يكثر من الكلام السيء والكلام الذي هو ليس بطيب، هذا يدل على ماذا؟ على أن كل إناء بما فيه ينضح، ينضح. هذا يدل على أن هناك خللًا في الباطن، خللًا في الباطن. لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده، ولم يتبق إلا صورة اللحم والدم، إلا صورة اللحم والدم. أيضًا في الأمور الأخرى: في نغمة جوالك، الجوال الذي معك، حين أن تدق هذه النغمة فتدل على مستوى وعلى حال صاحبها، وعلى حال صاحبها. وهكذا قل في غيرها من الأشياء". قال رحمه الله تعالى: "قال: فكن حذرًا في لباسك لأنه يعبر لغيرك عن تقويمك في الانتماء والتكوين والذوق. ولهذا قيل: الحلية في الظاهر تدل على ميل في الباطن، والناس يصنفونك من لباسك، والناس يصنفونك من لباسك. بل إن كيفية اللبس تعطي للناظر تصنيف اللابس من الرصانة والتعقل، أو التمشيخ والرهبنة، أو التصابي وحب الظهور". ما معنى التصابي يا إخوان؟ التصابي: نعم، نعم، إنسان كبير يقلد ماذا؟ يقلد الصبيان. من يذكر بيت الإلبيري الذي في التصابي؟ نعم، يا با عبد الرحمن: "ويخلق بالمرء فعل التصابي وعجزه، نعم، وأقبح منه شيخ قد تفت فيعيب". يا إخوان، عيب على المرء الشاب أن يفعل أفعال الصبيان: "لقد هيأوك لأمر لو فطنت له، فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل". شاب يلعب مع أطفال صغار، مع أطفال صغار، هذا مباشرة آه ينكر عليه، يقال له: عقلك عقل أطفال، آه تلعب مع الصبيان، هذا ما يليق يا إخوان. قال: "وأقبح منه شيخ قد تفت"، شيخ كبير في السن وعام من نفسه آه فتى وشاب صغير، ما يريد الشيخ يظهر باشر يصبغه بالأسود ويلبس ملابس الشباب ويعمل حركات الشباب. "وأقبح منه شيخ قد تفت"، كما مر معنا في منظومة الإلبيري. قال: "أو التصابي وحب الظهور". قال: "فخذ من اللباس ما يزينك ولا يشينك، ولا يجعل فيك مقالًا لقائل، مقالًا لقائل، ولا لمزًا للامز. وإذا - وإذا تلاق - تلاق، وإذا تلاقي ملبسك وكيفية لبسك بما يلتقي مع شرفي ما تحمله من العلم الشرعي، كان أدعى إلى تعظيمك والانتفاع بعلمك، بل بحسن نيتك يكون قربه". ولهذا يا إخوان، طالب العلم لا بد أن يتميز في لبسه، أن يتميز في لبسه. فما يلبس تلكم الألبسة المخلة بالمروءة مثلاً، يلبس بنطال، يلبس بنطال وقمص أو قرمة فانيلا مع هذا البنطال، حتى وهو يلعب كرة، حتى وهو يلعب كرة. البعض إذا لعب كرة يظن أن الأمر أصبح مباحًا جائزًا، لبس له سروالًا ضيقًا، سروالًا ضيقًا، ولبس له فانيلا لربما شعارًا لنادي كافر أو للاعب كافر. أين ثمرة العلم؟ وأين فائدة العلم؟ وأين فائدة العلم؟ ولهذا لاحظوا الشيخ رحمه الله في آداب طالب العلم يكرر ويردد الأشياء التي هي تتعلق بالمروءة، تصنع من طالب العلم رجل علم، رجل علم، ويحذر من الأمور التي تخل بهذه المروءة، تخل بهذه المروءة. ولهذا يا إخوان، سواء كان في اللبس أو كان في جوال أو كان في حتى في نوم، حتى في نوم طالب العلم، حين أن ينام نومه مميز، ما ينام على بطنه، ما ينام على على بطنه، هذا من الأمور المكروهة، من الأمور المكروهة. وهكذا في شربه، يشرب السنة، يأكل بالسنة، ويلبس في حدود السنة، كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله، وفي شأنه كله. فيصنع لنفسه طالب العلم ماذا؟ مظهرًا ومخبرًا، ومظهرًا ومبطنًا. فصلاح المظهر يدل على صلاح المبطن. قال: "إنه وسيل إلى هداية الخلق للحق". قال: "وفي المأثور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أحب إلي أن أنظر القارئ أبيض أثياب، أبيض أثياب". وهذا من إيش مما كان يحبه النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول: "البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيهن موتاكم، وكفنوا فيهن موتاكم". لكن يجوز أن يلبس غير البياض، لكن البياض هو الأفضل. قال: "أي ليعظم في نفوس الناس، فيعظم في نفوسهم، أي ليعظم في نفوس الناس، فيعظم في نفوسهم ما لديه من الحق". والناس كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "كأسراب القطا، كأسراب القطا"، والقطا طائر معروف، طائر معروف. قال: "كأسراب القطا"، أي الجماعات منه، مجبولون على تشبه بعضهم ببعض، بعضهم ببعض. قال: "فإياك ثم إياك"، هذا من كلام الشيخ بكر، "فإياك ثم إياك من لباس التصابي، أي لباس الصبيان. أما اللباس الإفرنجي فغير خاف عليك حكمه، وليس معنى هذا أن تأتي بلباس مشوه، ليس معنى هذا أن الواحد يأتي بلباس مشوه متسخ أو مقطع وممزق أو غير ذلك مما قد يعاب صاحبه". قال: "وليس معنى هذا أن تأتي بلباس مشوه، لكنه الاقتصاد في اللباس برسم الشرع، تحفه بالسمت الصالح والهدي الحسن". قال: "وتطلب دلائل ذلك، أو وتطلب دلائل ذلك في كتب السنة والرقاق"، أي الرقائق، كتب الرقائق. قال: "لا سيما في الجامع للخطيب، الجامع لآداب الراوي والسامع". قال: "ولا تستنكر هذه الإشارة، فما زال أهل العلم ينبهون على هذا في كتب الرقاق والآداب واللباس، والله أعلم". وهذا كله يا إخوان مما يتعلق بالمروءة، وأن طالب العلم هو أحوج من غيره أن يهتم بذلك، أن يهتم بذلك، وأن لا يخرم هذه المروءة. قلنا لا في لبسه، ولا في ضحكه، ولا في كلامه، ولا في لبس، ولا في أكله، ولا في شربه، ولا في نومه، ولا في تعامله مع الآخرين، ولا في غيرها من المجالات. يحافظ على هذه المروءة بأن يتحلى بمكارم الأخلاق وجميل الآداب والصفات، ويبتعد عما يخرم هذه المروءة في شتى المجالات، لأنه إذا خرم المروءة فإن الناس لن ترفع له شأنًا، ولن تلقي له بالًا، ولا يقبل منه علمًا ولا نصحًا ولا توجيهًا ولا أمرًا ولا نهيًا. لأجل هذا كان على طالب العلم أن يهتم بذلك، ولا يبالغ، فإن البذاذة من الإيمان، أي عدم الترفه وعدم التوسع في الألبسة وغيرها، هذا ماذا يعتبر؟ من الإيمان. نكتفي بهذا، ويأتي معنا الكلام حول ما تبقى من هذه الصفات والآداب لطالبي العلم في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر