شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري  12

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 12

الدرس في شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 12، ألقاها

أسانيد أحاديث النهي عن الرجوع كفاراً وحرمة الدماء

يستعرض المقطع أسانيد عدة أحاديث نبوية مع بيان أحوال رواتها، منها حديث النهي عن الرجوع كفاراً بعد النبي، وحديث «لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» الذي استدل به أبو بكرة في فتنة الجمل، وحديث الحسن بن علي سيد يصلح به بين فئتين عظيمتين الذي أدى إلى عام الجماعة، وحديث حجة الوداع في حرمة الدماء والأموال والأعراض. يتم تفصيل أسماء الرواة وثقاتهم لتأكيد صحة هذه الأحاديث.

قصة حرق ابن الحضرمي وموقف أبي بكرة من الفتنة

يتناول المقطع قصة حرق ابن الحضرمي على يد جارية بن قدامة في خلافة علي بن أبي طالب، وموقف الصحابي أبي بكرة الذي آثر الاعتزال وعدم القتال. يعرض خلاف السلف في وجوب مناصرة الإمام الباغي عليه أم التوقف عن القتال، ويرجح قول من أوجب القتال مع الإمام لدفع الفتنة وحفظ الحق.

حكم قتال المسلمين وبيان أحاديث النهي عن الرجوع للكفر

يبين المقطع الفرق بين القتال في الفتنة المبهمة والقتال عند وجود إمام مبايع، مستدلاً بالآية والأحاديث الواردة في وجوب قتال الباغي وقتل من يفرق الجماعة. يعرض أسانيد وأحوال رواة حديث جرير بن عبدالله في هدم ذي الخلصة، وحديث حجة الوداع: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، مؤكداً أن اقتتال المسلمين مشابهة للكفار وعلامة من علامات النبوة.

خاتمة الدرس وذكر المترجمة

يختتم المتحدث بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله، ثم يُذكر اسم المترجمة نانسي قنقر بشكل متكرر كإشارة إلى من قام بالترجمة. تُعد هذه الفقرة ختاماً رسمياً للدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا حجاج بن منهال، وهو الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري، قالوا فيه: ثقة فاضل. قال: حدثنا شعبة، وهو بن الحجاج أبو بسطام، أمير المؤمنين في الحديث. قال: أخبرني واقد بن محمد، وهو واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو ثقة. قال: عن أبيه، وأبوه هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، هكذا أيضاً كان ثقة. قال: عن ابن عمر. ما اسمه ابن عمر عندك يا أخي؟ ابن عمر، ما اسمه الصحابي الجليل؟ ها عند أصحابك يا أخانا محمد؟ نعم، عندك؟ لا، نعم، نعم، أحسنت. اسمه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، أبو عبد الرحمن العدوي. على صغر سنه إلا أنه كان كثير العلم، وكثير الحديث، وكثير التحري لهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». وقال رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد، وهو بن مسرهد أبو الحسن البصري رحمه الله تعالى. قال: حدثنا يحيى، ويحيى في هذه الطبقة هو بن سعيد القطان، إمام من أئمة المسلمين، وحافظ من حفاظ الأمة، من علماء الجرح والتعديل، وهكذا الرجال والعلل إلى غير ذلك. قال: حدثنا قرة بن خالد، وهو السدوسي البصري، قالوا فيه: ثقة ضابط. قال: حدثنا ابن سيرين. ما اسم ابن سيرين يا أبا البراء؟ ابن سيرين، ما اسمه عندك يا أبا عبد الله المؤذن؟ نعم، محمد بن سيرين، أبو بكر الأنصاري البصري، أبو بكر الأنصاري البصري. قالوا فيه: ثقة ثبت، ثبت، عابد، كبير القدر. قالوا: كان لا يرى الرواية بالمعنى، أي رواية الحديث بالمعنى. وبيت سيرين بيت علم، بيت سيرين بيت علم، ومن أجلهم هذا محمد بن سيرين. قال: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، وعبد الرحمن هذا هو الثقفي بن الصحابي الجليل أبي بكرة، وهو بصري ثقة. قال: عن أبي بكرة. ما اسم أبي بكرة يا أسامة؟ ما اسم أبي بكرة الثقفي الصحابي الجليل؟ فعند أبي بلال، فعند برهان؟ نعم، هو نفيع بن الحارث الثقفي، نفيع بن الحارث الثقفي، صحابي جليل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: في يوم الجمل، قال: «أنقذني الله بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم». ما هو هذا الحديث يا صديق، يا أبا محمد؟ ما هو هذا الحديث؟ نعم: «لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». وهكذا لما قامت الفتنة بين الحسن بن علي ومعاوية بن أبي سفيان، قال أبو بكرة رضي الله تعالى عنه للحسن: كلمة عظيمة سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم. فماذا قال له عندك يا عروة؟ نعم، قال: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». فما أن سمع هذا الحديث الحسن بن علي إلا وتنازل بالخلافة لمعاوية، فحقنت الدماء، واجتمعت كلمة المسلمين، فسمي ذلك العام عام الجماعة، سمي ذلك العام عام الجماعة، وبايع الناس معاوية، وبايع الناس معاوية، وكان ذلك في سنة إحدى وأربعين من الهجرة. وهذا يدل على أهمية الاعتناء بالحديث وحفظ الحديث، فقد يكون بسبب هذا الحديث ينجي الله عز وجل به إنساناً من النار، وينقذه من الضلالة والهلاك بسبب حديث واحد. قال: عن أبي بكرة، وعن رجل آخر هو أفضل في نفسي من عبد الرحمن بن أبي بكرة. وقوله: «وعن رجل آخر»، هذا الرجل المبهم هو حميد بن عبد الرحمن الحميري، حميد بن عبد الرحمن الحميري، كما وقع مصرحاً في كتاب الحج في باب الخطبة في أيام من. قال رحمه الله تعالى: «وعن رجل آخر»، والقائل «وعن رجل آخر» هو ابن سيرين، هو أفضل في نفسي من عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس، فقال - يعني في حجة الوداع -: «ألا تدرون أي يوم هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: «أليس بيوم النحر؟» قلنا: بلى يا رسول الله. قال: «فأي بلد هذا؟» أليست بالبلدة الحرام؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام». وقوله: «وأبشاركم»، جمع بشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان، ظاهر جلد الإنسان يسمى بشرة، يسمى بشرة. قال: «وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». ألا هل بلغت؟ قلنا: نعم. قال: «اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له». قال: قال فكان كذلك. وقوله: «فكان كذلك»، هذه عبارة مدرجة من كلام ابن سيرين، عبارة مدرجة من كلام ابن سيرين تخللت بين هذه الجمل المرفوعة، كما أشار إلى ذلك الحافظ رحمه الله تعالى، وماذا قد تقدم التنبيه عليها فيما يتعلق بكتاب العلم، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، الشاهد الغائب. قال: فكان كذلك. قال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». يضرب بعضكم رقاب بعض. وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، سبق الإشارة إلى بيان معنى الكفر في هذا الحديث، كما تقدم في حديث ابن مسعود: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر». وقد ذكرنا أن للعلماء أقوالاً في بيان وتفسير وتأويل هذه الكلمة، وقد رجح الإمام النووي رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث في صحيح الإمام مسلم، رجح أن المراد أنه فعل كفعل الكفار، أنه فعل كفعل الكفار. قال: وهو اختيار القاضي عياض رحمه الله، وهو اختيار القاضي عياض رحمه الله. وهكذا سبق معنى أن من أهل العلم من حمله على ظاهره، وأنه يكون كفراً إذا استحله، إذا استحله. أما مع عدم الاستحلال فإنه يعتبر معصية وكبيرة من كبائر الذنوب، وكبيرة من كبائر الذنوب. قال: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». قال: فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي، حين حرقه جارية بن قدامة. وقصة تحريق ابن الحضرمي قد أشار الحافظ رحمه الله تعالى إلى ذلك، قد أشار الحافظ رحمه الله تعالى إلى ذلك، فقال رحمه الله تعالى: وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين من طريق أبي الحسن المدائني، وكذا أخرجه عمر بن شبة في أخبار البصرة، أن عبد الله بن عباس خرج من البصرة، وكان عاملها لعلي، وكان عاملها لعلي، أي بن أبي طالب. قال: واستخلف زياد بن سمية على البصرة، فأرسل معاوية عبد الله بن عمر بن الحضرمي ليأخذ له البصرة، فنزل في بني تميم، وانضمت إليه العثمانية، أي الذين كانوا يطالبون بدم عثمان، واتخذوا بسبب ذلك موقفاً من الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. قال: فكتب زياد إلى علي يستنجده، فأرسل إليه ععين بن ضبيعة المجاشعي، فقتل غيلة. قال: فبعث علي بعده جارية بن قدامة، فحصر ابن الحضرمي. وابن الحضرمي هذا ذكروا أنه ابن ذلك الرجل الذي كان أول وقود معركة غزوة بدر، لما أراد أن يقتحم ذلك الماء الذي حاضه المسلمون، فقتل على حافته، فكان أول من قتل يوم بدر مع المشركين. قال: فأرسل، أو قال: فبعث علي بعده جارية بن قدامة، فحصر ابن الحضرمي في الدار التي نزل فيها، ثم أحرق الدار عليه وعلى من معه، وكانوا سبعين رجلاً أو أربعين، وأنشد في ذلك أشعاراً. قال: فهذا هو المعتمد، فهذا هو المعتمد، يعني في بيان قصة التحريق، تحريق ابن الحضرمي. قال: فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي، حين حرقه جارية بن قدامة، قال: أشرف على أبي بكرة. ومعنى أشرف: أي أنهم اطلعوا من مكان مرتفع، الإشراف يكون من مكان مرتفع على موضع نازل، وكان أبو بكرة في حائط له. قال: أشرف على أبي بكرة، فقال: هذا أبو بكرة يراك، هذا أبو بكرة يراك. قال عبد الرحمن: فحدثتني أمي، وهي هالة بنت غليظ العجلية. والقائل هنا عبد الرحمن هو بن أبي بكرة، وهو موصول بالسند المذكور سابقاً في أول هذا الحديث. قال عبد الرحمن: فحدثتني أمي عن أبي بكرة أنه قال: «لو دخلوا علي ما بهشت بقصبة». ومعنى قوله: «ما بهشت»، أي ما دافعت. ذكر ابن الأثير في النهاية أن المراد بقوله هذا: أي ما أقبلت إليهم مسرعاً أدفعهم عني. «ولا بقصبة»، أي أنه سيبقى ولا يدافعهم بشيء. وقد كان أبو بكرة رضي الله تعالى عنه من الصحابة الذين رأوا اعتزال الفتنة واعتزال الفريقين، وأن لا يقاتل مع أحد منهم. وهذا كان مذهب جماعة من الصحابة والتابعين. وهذا أو هذه من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين السلف قديماً: هل يبقى الواحد منهم ماذا؟ متوقفاً ومعتزلاً للفريقين، أو أنه يقاتل مع الفريق الذي يرى أنه على الحق، أنه على الحق؟ والذي عليه كثير من السلف هو القتال مع الإمام، أن يقاتل مع الإمام تلك الطائفة التي بغت عليه، امتثالاً لقول الله عز وجل: ﴿فَاقْتَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9]، ﴿فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9]، إن الله يحب المقسطين. ولهذا قاتل من قاتل من الصحابة مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، لأنه كان على الحق. قالوا: وإذا ترك مناصرة الإمام ضاع الحق، وعمت الفوضى بلاد المسلمين، يقوم هذا وينازع، ويقوم الآخر ويحدث فتنة هنالك، ويبقى الإمام ليس معه مناصر، ليس معه مناصر. لهذا ذهب كثير من السلف، وهكذا من بعدهم، إلى وجوب مناصرة الإمام، أن يناصر. وحملوا الآثار والأحاديث التي ورد فيها اعتزال الفتن، وأن الشخص يعمد إلى سيفه فيدقه بحجر. قالوا: هذا في حالة عدم تبين الحق، عدم بيان الحق، أو أن تكون الأمور مضطربة ويختلط الحابل بالنابل، فلا يدري الشخص تحت أي راية يقاتل، ومع أي رجل يقاتل. أما إذا كان هناك إمام للمسلمين، وقد بايعه أهل الإسلام، ثم قام من ينازعه، فالأمر كما قال الله عز وجل: ﴿فَاقْتَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾، ﴿فَاقْتَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾. ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا بويع لخليفتين فاضربوا عنق الآخر كائناً من كان». وهكذا قوله عليه الصلاة والسلام: «من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق جمعكم فاضربوا عنقه كائناً من كان»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن إشكاب، وهو الحضرمي أبو عبد الله الصفار، قال فيه: ثقة حافظ. قال: حدثنا محمد بن فضيل، وهو بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، قالوا فيه: صدوق عارف، رمي بالتشيع، رمي بالتشيع. قال: عن أبيه، وهو فضيل بن غزوان، فضيل بن غزوان أبو الفضل الكوفي ثقة. قال: عن عكرمة، عن ابن عباس. وعكرمة هو البربري، أصله من البربر، والبربر هي قبائل تسكن بلاد، أو تسكن جهة شمال إفريقيا: ليبيا وتونس والجزائر ونحو هذه البلاد. وكان عكرمة أصله بربري، وهو مولى لابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وقد ذكر الحافظ عنه أنه كان ثقة ثبتاً، عالماً بالتفسير، عالماً بالتفسير. وذكر الحافظ كذلك: قال: لم يثبت تكذيبه. عن ابن عمر قد ورد عن ابن عمر أنه ماذا؟ أنه قال لمولاه نافع: «لا تكذب علي كما يكذب عكرمة على ابن عباس». هذا قد ضعفه بعض أهل العلم، ومنهم الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى، وقد دافع عنه الحافظ دفاعاً قوياً، كما في مقدمة كتابه فتح الباري، كما في مقدمة كتابه فتح الباري المسمى بهدي الساري. قال: عن ابن عباس رضي الله عنهما، الحبر البحر، هكذا كان يلقب. قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ترتدوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». وقال: حدثنا سليمان بن حرب، وهو الأزدي الواشحي البصري، قاضي مكة، ثقة إمام حافظ. قال: حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، وهو النخعي الكوفي، قال: متفق على توثيقه، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث في هذه المواضع التي ذكرت. قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير، وهو قد اختلف في اسمه على أقوال، ومشهور بكنيته، وليس له عن جده جرير بن عبد الله البجلي في صحيح البخاري إلا هذا الحديث، كما ذكر ذلك الحافظ رحمه الله. قال: عن جده جرير، وهو بن عبد الله البجلي، أسلم في سنوات المتأخرة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان رجلاً كريماً شريفاً في قومه، وقد أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في خمسين ومئة فارس من أحمس لكي يهدموا صنماً عظيماً، وهو صنم، ما هو الصنم عندك يا معاذ؟ أرسلهم لكي يهدموا صنماً، فما هو عندك يا أبا حمزة؟ ما هو الصنم الذي كان يسمى بالكعبة اليمانية؟ نعم، دوس، كان يسمى عندك يا خان محمد؟ عندك يا صديق؟ نعم، هو ذو الخلصة. قال: «ألا تريحني من ذي الخلصة؟» قالها النبي صلى الله عليه وسلم لجرير بن عبد الله البجلي، فانطلق، وكان لا يثبت على الخيل، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فصار يثبت عليه بعدها، فحرقها، فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من يبشره بذلك، فقال: يا رسول الله، ما أتيت حتى تركتها كالجمل الأجرب، أي من آثار الحرق والسواد، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا لخيل أحمس ورجالها، دعا لهم عليه الصلاة والسلام. قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «استنصت الناس». وأخذ أهل العلم من هذا جواز طلب العالم من الناس الاستماع له، وهكذا توكيل من يبلغ هم ذلك، أو من يقدر على إسكاتهم. قال: «استنصت الناس»، أي مرهم أن ينصتوا حتى يسمعوا ما سيلقى عليهم من الكلام المهم النافع. ثم قال أي النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». يضرب بعضكم رقاب بعض. وهذه الأحاديث فيها بيان أن قتال أهل الإسلام بعضهم بعضاً فيه مشابه لأهل الكفر، الذين أمرنا الله عز وجل أن نتنزه عن مشابهتهم في أي أمر من الأمور، ولهذا قال: «لا ترجعوا بعدي كفاراً»، أي تعملوا عمل الكفار. ما هو؟ قال: «يضرب بعضكم رقاب بعض». وهكذا هذا الحديث يعتبر من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، حيث حصل ما أخبر به وعنه، من حمل السلاح أو حمل السيف، وهكذا قتل المسلمين بعضهم بعضاً، بعضهم بعضاً. ولهذا يجب على أهل الإسلام أن يبتعدوا عن هذا غاية الابتعاد، وأن يحذروا من هذا غاية الحذر، غاية الحذر. وهذه مناسبة إيراد هذه الأحاديث في هذا الباب، وإلا فالأحاديث قد اجتمعت على فوائد وأحكام كثيرة، قد ذكر بعضها في غير هذا الموضع، ويأتي بعضها في غير هذا، فنكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر

شاركنا على