شرح الأصول الستة 2

شرح الأصول الستة 2

الدرس في شرح الأصول الستة 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة الرسالة والأصل الأول: إخلاص الدين لله (التوحيد) وأقسامه

يستهل الشيخ بشرح مقدمة رسالة الأصول الستة للإمام محمد بن عبد الوهاب، مبيناً أن الأصل الأول هو إخلاص الدين لله وحده وهو التوحيد المقابل للشرك. يوضح المعنى اللغوي للإخلاص، ويستعرض أدلة التوحيد من القرآن والسنة، ويذكر أقسامه الثلاثة: توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات.

تفصيل أقسام التوحيد الثلاثة: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وتعريف الشرك

يفصل المقطع في أقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية بإفراد الله بأفعاله، وتوحيد الألوهية بإفراده بالعبادة وهو محور دعوة الرسل، وتوحيد الأسماء والصفات بإثبات ما أثبته الله لنفسه. يبين أن الشرك هو ضد التوحيد ويعني تسوية غير الله بالله في خصائصه الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات.

أنواع الشرك الأكبر والأصغر والتحذير من الغلو في الصالحين والأضرحة

يشرح المقطع أنواع الشرك مبيناً الشرك الأكبر المخرج من الملة والشرك الأصغر الذي هو ذريعة إليه، ويوضح أن الشرك يقع بمساواة المخلوق بالخالق في الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات. يحذر من الغلو في الصالحين والتعلق بالأضرحة والقبور بدعوى محبتهم، موضحاً أن ذلك من كيد الشيطان لصرف العبادة لغير الله.

خاتمة الدرس والإشارة إلى الأصل الثاني من الأصول الستة

يختتم الشيخ الدرس بالإشارة إلى انتهاء الكلام حول الأصل الأول، ويبشر بمناقشة الأصل الثاني في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. يدعو الله في الختام أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى من العلم النافع والعمل الصالح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرّة معنا في درس الماضي الكلام حول مقدمة الإمام شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى لرسالة الأصول الستة، لرسالة الأصول الستة، وماذا يسميها بعضهم بستة أصول عظيمة ومفيدة كما وجد في طرة الكتاب، في طرة الكتاب بهذا الاسم. ومرّة معنا هذه المقدمة التي استفتحها المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: «بسم الله الرحمن الرحيم، من أعجب العجاب وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب: ستة أصول بيّنها الله تعالى بياناً واضحاً للعوام فوق ما يظن الظّانون، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكيا وعقل بني آدم إلا أقل القليل، إلا أقل القليل». وسبق وأن نبهنا على أهمية معرفة وحفظ هذه الأصول العظيمة. قال رحمه الله تعالى: «الأصل الأول، الأصل الأول: قال إخلاص الدين لله وحده لا شريك له، إخلاص الدين لله وحده لا شريك له، وبيان ضده الذي هو الشرك بالله، وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل من وجوه شتى بكلام يفهمه أبلد العامة، أبلد العامة. ثم لما صار على أكثر الأمة ما صار، أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة تنقص الصالحين والتقصير في حقوقهم، وأظهر لهم الشرك بالله في صورة محبة الصالحين وأتباعهم وأتباعهم». هذا هو الأصل الأول، وهو يعتبر أهمها، ويعبر العلماء عن هذا الأصل بأنه أصل الأصول، أصل الأصول، وبقيتها يتبع له، وبقيتها يتبع له. له وهكذا أيضاً، وهكذا أيضاً. ماذا هذه الأصول الأخرى؟ ما هي إلا معينة على تحقيق هذا الأصل. فإذا هذا الأصل هو أهمها وأهمها، وأكبرها وأعظمها. وقوله رحمه الله تعالى: «إخلاص الدين لله وحده لا شريك له، لا شريك له». فالإخلاص يا إخوان من الأمور العظيمة والعبادات الجليلة، والإخلاص مادته، مادته تدل على، تدل على التصفية والتخلية، وهكذا أيضاً تدل على الخلاص والنجاح والسلامة. فيقال: خلص يخلص خلوصاً وخلاصاً إذا كان نشب ثم نجا وسلم. وأخلصه وخلصه. وقولهم: أخلص لله دينه، يعني أمحضه. وأخلص الشيء قالوا: أي اختاره، أي اختاره. يأتي، يأتي، يأتي كذلكم أيضاً الإخلاص بمعنى التصفية والتخلية من الشوائب، والتخلية من الشوائب، كما في قوله عز وجل: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾. لاحظوا يا إخوان هذه الآية العظيمة، كيف يخرج الله عز وجل اللبن من بين الفرث يعني الفضلات والمخلفات، وبين الدم، يخرج بينهما لبناً خالصاً. تخيل لو أن فيه قطر الدم من سيشربه، ولو أن فيه يعني قطعة صغيرة من الفرث من سيطيب له ويستلذ به. قال: ﴿لَبَنًا خَالِصًا﴾ يعني ماذا؟ صافياً وخالياً من الشوائب، من الشوائب. والمراد بالإخلاص ها هنا، المراد بالإخلاص ها هنا هو التوحيد، هو التوحيد الذي هو ضد الشرك، الذي هو ضد الشرك. بدليل ما ذكره بعده قال: «وبيان ضده الذي هو الشرك، وبيان ضده الذي هو الشرك بالله». فهذا يدل على أنه أراد بالإخلاص ها هنا أراد به التوحيد، أراد به التوحيد، كما في قوله عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾. وعلى هذا يا إخوان فيكون معنى عبارة المؤلف رحمه الله تعالى: «إخلاص الدين لله وحده لا شريك له»، فيكون معناها أن يعمل العبد مخلصاً لله تعالى، أن يعمل العبد مخلصاً لله تعالى قاصداً وجه الله عز وجل، قاصداً وجه الله عز وجل، فلا يعمل عملاً إلا ويجعله لله عز وجل وحده لا شريك له في ذلك، فيخلص العبد لله عز وجل ظاهراً وباطناً، ظاهراً وباطناً. فإذا تبين أن المقصود بالإخلاص أو إخلاص العمل لله هو التوحيد، فمن المناسب يا إخوان أن نأخذ لمحة يسيرة وجولة مختصرة حول التوحيد الذي هو أعظم واجب أوجبه الله على العبيد. التوحيد يا إخوان هو أعظم حسنة يعملها العبد، والتوحيد لأجله خلقنا الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، أي إلا ليوحدون، إلا ليوحدون. وهكذا التوحيد هو حق الله على العبيد كما في حديث معاذ رضي الله تعالى عنه، قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال عليه الصلاة والسلام: «يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟» قال معاذ متأدباً: «قلت: الله ورسوله أعلم». قال عليه الصلاة والسلام: «حق الله على العبيد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً». هذا هو التوحيد. «وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً». وهذا من ثمار تحقيق التوحيد لله تبارك وتعالى، لله تبارك وتعالى. التوحيد، التوحيد يا إخوان مصدر وحد يوحد توحيداً، وحد يوحد توحيداً، إذا جعل الشيء واحداً، إذا جعل الشيء واحداً. ومادة الواو والحاء والدال في لغة العرب، وحد، هذه كما يقول علماء العربية يقولون: تدل على الانفراد، تدل على الانفراد. وأما في الشرع يا إخوان فعرف التوحيد بتعاريف عدة وعبارات متنوعة، منها قولهم: هو إفراد الله عز وجل بما يختص به من ماذا؟ من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، والأسماء والصفات. فهو سبحانه وتعالى واحد في ملكه وواحد في أفعاله لا شريك له. وهكذا هو سبحانه وتعالى واحد في ذاته وصفاته لا نظير له، لا مثيل، لا شبيه، لا ند له سبحانه وتعالى. وهو كذلكم أيضاً واحد في ألوهيته، أي في عبوديته، فليس له ند، فليس له ند: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وأنتم تعلمون. وأما أقسامه فثلاثة أقسام، التوحيد ثلاثة، ما هي يا أبا محمد؟ أقسام التوحيد: توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات. هذه ثلاثة أقسام للتوحيد. ما دليلها؟ هل هناك آية أو حديث يقول أن أقسام التوحيد ثلاثة؟ ما دليل تقسيم التوحيد إلى هذه الأقسام الثلاثة؟ نعم يا أبا الفضل، ما دليلها يا أبا عبد الرحمن؟ أحسنت. دليلها الاستقراء. ما هو الاستقراء؟ التتبع. العلماء تتبعوا آيات القرآن وأحاديث السنة فوجدوا أنها تدل على هذا، تدل على على هذا أن التوحيد على هذه الأقسام الثلاثة، على هذه الأقسام الثلاثة. أولها: توحيد الربوبية. وتوحيد الربوبية يا إخوان حقيقته الإقرار بأن الله تعالى رب كل شيء ومليكه، رب كل شيء ومليكه، أنه هو الخالق والرازق والمحيي والمميت والنافع والضار والمدبر لهذا الكون إلى غيرها. هذا يا إخوان كون له لله عز وجل. وبمعنى مختصر يقولون: توحيد الربوبية هو إفراد الله في أفعاله، إفراد الله في أفعاله، يعني ما نجعل له شريك في أفعاله من خلق ورزق وإحياء مماته تدبير إلى غير ذلك. فنفرض الله تبارك وتعالى، نفرض الله تبارك وتعالى، وربنا جل في علاه، ماذا؟ الأمر كله بيده، الأمر كله بيده، ليس له شريك في ذلك. وما أجمل يا إخوان ما ذكره العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى كما في أرجوزته ومنظومته المسمى بسلم الوصول، سلم الوصول، الذي بيّن فيه ما يتعلق بتوحيد الربوبية، فقال رحمه الله تعالى: «وأنه الرب الجليل الأكبر وأنه الرب الجليل الأكبر الخالق البارئ المصور بارئ البرايا منشئ الخلائق مبدعهم بلا مثال سابق بارئ البرايا منشئ الخلائق مبدعهم بلا مثال سابق بلا مثال سابق». ومر معنا يا إخوان في درسي الوصول الثلاثة أن الرب يأتي في لغة العرب على معاني عدة، فمنها السيد، ومنها كذلكم أيضاً المربي والناصر والمالك وغيرها من المعاني الأخرى. وذكر العلامة الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسيره لأول سورة الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال رحمه الله تعالى: «قال: والرب هو المالك، هو المالك المتصرف. الرب هو المالك المتصرف. قال: ويطلق في اللغة على السيد وعلى المتصرف للإصلاح، وكل ذلك صحيح في حق الله تعالى». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. القسم الثاني من أقسام التوحيد هو توحيد الألوهية، هو توحيد الألوهية، ويقال له توحيد العبادة، ويقال له توحيد العبادة. والألوهية بمعنى العبودية، بمعنى العبودية. ذكر الإمام ابن منظور الإفريقي رحمه الله تعالى في كتابه لسان العرب، ولسان العرب يا إخوان من أعظم دواوين اللغة، من أعظم دواوين اللغة العربية، لسان العرب. قال فيه: «الله أصله إله على فعال، أي على وزن فعال، بمعنى مفعول، بمعنى مفعول، لأنه مألوه، الله مألوه». قال: «أي معبود، أي معبود». فالله هو من ماذا؟ من أله يأله إلهة أو ألوهية بمعنى ماذا؟ بمعنى العبودية، بمعنى العبودية. وكلام الأئمة يا إخوان عظيم وكثير في بيان ما يتعلق بالألوهية وما يتضمنه لفظ الجلالة. ما هو لفظ الجلالة؟ ما هو لفظ الجلالة؟ أحسنت. هذه كلمة التوحيد لكن لفظ الجلالة واحد: الله. أحسنت. لفظ الجلالة: الله، أي المألوه المعبود. فمن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في كتابه، أو كما في رسالته العبودية، رسالة العبودية يا إخوان لشيخ الإسلام ابن تيمية، رسالة مختصرة جداً صغيرة في حجمها لكنها عظيمة في معناها. فذكر رحمه الله تعالى معرفاً الإله قال: «هو الذي، هو الذي يألهه القلب، هو الذي يألهه القلب، يعني يقصده القلب، يألهه القلب أي يقصده القلب بكمال الحب والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف والرجاء ونحو ذلك». القلوب تقصد ربها عز وجل تألهه بماذا؟ بهذه المعاني الكبيرة من الحب والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف والرجاء وغيرها من هذه الأمور الكبيرة. وذكر نحو هذا أيضاً في كتابه الواسطة بين الحق سبحانه وتعالى وبين الخلق، وبين الخلق. وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى تعالى في الإله قال: «هو الذي يؤله فيعبد محبة وإنابة وإجلال وإكرام وإكرام». إذن يا إخوان، ماذا؟ توحيد الألوهية يعتبر من أنواع التوحيد المهمة جداً، والخلاف الذي يحصل بين الرسل وبين أممهم أكثر ما يكون في ماذا؟ في توحيد الألوهية. لو كان مقصوراً في توحيد الربوبية لما حصل خلاف بين الأنبياء وبين رسلهم: ﴿مَنْ خَلَقَكُمْ﴾ سيقولون الله، ﴿وَيَرْزُقُكُمْ﴾ ويحييكم ويميتكم الله، ﴿وَيُدَبِّرُ هَذَا الْأَمْرَ﴾ في هذا الكون الله. يا جماعة، لا تعبد إلا الله، يقولوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾. سيقول: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾. سيقول: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾. وهكذا سيقول: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ عَلَى طَرِيقٍ عَلَى مِلَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾. هنا سيقع الخلاف بين الأنبياء والرسل وبين هؤلاء الأمم. ولهذا يا إخوان ينبغي ماذا؟ أن يحرص على تعلم التوحيد وتعليمه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾. النوع الثالث والقسم الثالث من أقسام التوحيد هو توحيد الأسماء والصفات. ومعنى توحيد الأسماء والصفات هو أن نصف الله تعالى بما وصف به نفسه، بما وصف به نفسه، وبما وصفه به نبينا صلى الله عليه وسلم، و ماذا؟ وبما وصفه به نبينا صلى الله عليه وسلم مما يليق بجلال الله، إثبات بلا تمثيل، وهكذا أيضاً تنزيهاً بلا تعطيل، بلا تعطيل. والملاحظ يا إخوان أن هذا هو مذهب سلف الأمة، أنهم يثبتون ما أثبت الله لنفسه وما أثبته له نبيه صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنة والصفات العلى، من غير تمثيل ولا تكييف ولا تحريف ولا تعطيل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وهو السميع البصير. وقد نقل شيخ الإسلام ابن ابن تيمية رحمه الله تعالى هذا عن السلف، أي عن سلف الأمة وأئمتها وأئمتها، كما في مجموع الفتاوى. فيتلخص لنا بهذا يا إخوان في توحيد الألوهية، في توحيد الألوهية، أن هذا النوع من أنواع التوحيد لا يتحقق إلا بأصلين اثنين: الأول هو تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، تنزيه الله عن مشابهة المخلوقين: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. الأصل الثاني هو الإيمان بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم على الوجه الذي يليق بجلال الله عز وجل، وهو السميع البصير. وقوله رحمه الله تعالى: «ماذا؟ إخلاص الدين لله وحده». وقلنا المقصود بإخلاص الدين ها هنا ماذا؟ ما هو المقصود بإخلاص الدين؟ نعم، إخلاص الدين، إيش الإخلاص هنا يعني به في العبادة؟ أحسنت، وهو التوحيد، وهو التوحيد. بدليل ما بعده يا إخوان قال: «وحده لا شريك له، وبيان ضده ما ضده؟ قال: الذي هو الشرك، الذي هو الشرك بالله». والشرك يا إخوان كما ذكر هو ضد التوحيد. وبعبارة مختصرة فالشرك هو تسوية الله أو تسوية غير الله بالله، تسوية غير الله أي كان بالله عز وجل فيما هو من خصائصه، فيما هو من خصائصه. هذه التسوية يا إخوان لغير الله بالله عز وجل فيما هو من خصائصه قد يكون في باب الربوبية، قد يكون في باب الربوبية، مثل ماذا يا إخوان في باب الربوبية؟ لما يعتقد الإنسان أن غير الله ينفع ويضر، أن يعتقد أن غير الله يعلم الغيب، وغيرها وغيرها، أن غير الله عز وجل يتصرف في هذا الكون، يتصرف في هذا الكون. هذا كله من المساواة في الربوبية. وهكذا هذه المساواة قد تكون في الألوهية، لما جاء ابن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين قال: «يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟» قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك، أن تجعل لله نداً وهو خلقك». بل ربنا عز وجل يقول: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وأنتم تعلمون. بعد أن ذكر أن الله الخالق والرازق والمحيي إلى غيرها، قال: قال: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وأنتم تعلمون. وهكذا أيضاً كان يدعو غير الله، يدعو غير الله. وهكذا أيضاً يذبح لغير الله، يحلف بغير الله، نذر لغير الله، واستغاثة، استعانة، استعاذة فيما لا يقدر عليه إلا الله، كما مر معنا في رسالة الأصول الثلاثة، الأصول الثلاثة. وهكذا هذه المساواة قد تكون في الأسماء والصفات، قد تكون في الأسماء والصفات، كأن يشبه الخالق بالمخلوق في صفات من صفات الله عز وجل. وربنا عز وجل ذكر عن المشركين، عن المشركين، حين أن يتأسفون على جرمهم ويلومون غيرهم: ﴿تَاللَّهِ﴾ يحلفون يا إخوان: ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾، ماذا؟ ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ضلال مبين يا إخوان: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾، هم الذين زينوا لنا هذا الباب وهذا العمل، وفي مقدمة هؤلاء المجرمين إبليس، عليه من الله ما يستحق، عليه من الله ما يستحق. في حديث ابن عباس عند النسائي وغيره، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «ما شاء الله وشئتَ». ما شاء الله وشئتَ. فقال عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل: «أجعلتني لله نداً؟ أجعلتني لله نداً؟ قل: ما شاء الله وحده، قل: ما شاء الله وحده». وهكذا أيضاً ماذا؟ لما جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنكم تشركون، تقولون: والكعبة، وتقولون: ما شاء الله وشاء محمد». فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، أو ماذا؟ نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. ومر معنا في مجال السابقة ما ذكره شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى عن هذا النوع من أنواع التوحيد كما في نونيته المسمى بالكافية الشافية، نونية ابن القيم اسمها ماذا؟ الشافية الكافية، الشافية. قال فيها رحمه الله تعالى: «قال: والشرك فاحذره فشرك ظاهر ذا القسم ليس بقابل الغفران» أي لا يغفره الله عز وجل. «قال: وهو اتخاذ الند للرحمن أي كان من حجر ومن إنساني يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ويحبه كمحبة الدياني والله ما ساووهم بالله في خلق ولا رزق ولا إحساني» مساواه غالباً ما تكون في الربوبية. «قال: والله ما ساووهم بالله في خلق ولا رزق ولا إحساني لكنهم ساووهم بالله في حب وتعظيم وفي إيماني جعلوا محبتهم مع الرحمن ما جعلوا المحبة قط للرحمن». والشرك يا إخوان كما سبق أيضاً: شرك أكبر يخرج عن ملة الإسلام، وشرك أصغر لا يخرج صاحبه عن ملة الإسلام. فأما الشرك الأكبر فهو أن يجعل الإنسان، أو نعم، أن يجعل الإنسان لله نداً في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته، أو أسمائه وصفاته. الشرك الأصغر، الشرك الأصغر، اختلف العلماء في تعريفه، ووجد في كلام اللجنة الدائمة للإفتاء ضابط جيد للشرك الأصغر، قالوا: هو كل ما نهى عنه الشرع، كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر. لاحظوا: ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة، إيش معنى ذريعة؟ يعني سبب يوصل، موصل إلى الشرك الأكبر، ووسيلة للوقوع فيه، ووسيلة للوقوع فيه. وجاء في النصوص تسميته شركاً، وجاء في النصوص تسميته شركاً. هكذا ذكروا رحمة الله عليهم. قال رحمه الله تعالى: «قال: قال: وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل، أي في بيان التوحيد، إما أمر بالتوحيد، وإما بيان لأنواعه وصوره، وإما التحذير من ضده، وإما بيان حال أهله». يعني القرآن يا إخوان لو دققنا النظر فيه لوجدنا أنه كله ماذا؟ كله توحيد، كله توحيد. إما إخبار عن الموحدين، أو إخبار عن المخالفين للتوحيد، أو غير ذلك من ماذا؟ من هذه الأبواب. قال: «من وجوه شتى بكلام يفهمه أبلد العامة». يعني الإنسان لما هو صاحي، الإنسان الذي لا يفهم، لو قرأت عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، فهمت، فقال: نعم، فهمت. يعني آيات وأحاديث فيها بيان ما يتعلق بأهمية التوحيد وخطورة الشرك والأمر بالإخلاص يفهمه القريب والبعيد، ويفهمه الذكي، وهكذا أيضاً البليد، يفهمه في ذلك، يفهم ذلك. لكن ماذا قال؟ «ثم لما صار على أكثر الأمة ما صار». ماذا صار لهم؟ قل العلم وظهر الجهل، وهكذا ظهرت الانحرافات، وظهرت كذلك أيضاً البدع والخرافات، وظهر التقليد للآباء والأجداد، حتى في العقيدة، حتى في العقيدة. وهنا يا إخوان الشيخ رحمه الله تعالى أراد أن يبين أن الشيطان أظهر للإنسان بعد أن صار منهم ما صار، أيضاً من الغلو في الصالحين، من الغلو في الصالحين والتعلق بالأضرحة والقبور والخوف من الجن وغير ذلك، أظهر لهم الشيطان أن الإخلاص لله عز وجل وحده بدون نظر إلى حقوق الصالحين يعتبر تنقصاً لهم وتقصيراً في حقوقهم. يعني تستعبد الله عز وجل وحده، طيب، وهؤلاء الأولياء وهؤلاء الصالحين يا إخوان، هؤلاء الأولياء والصالحين ندعو لهم ونزورهم، وهم يحتاجون الدعاء منا، ما نحتاج شيء منهم، هم ما يستطيعون أن ينفعوا أنفسهم: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة، هم كذلك يبغون الفضل والرحمة من الله، فكيف نحن نأتي ونلجأ إليهم؟ فلما تقول له ذلك يقول: لا، أنتم لا تحبون الأولياء والصالحين، أنتم تبغضون أولياء الله، أنتم لا تحبون النبي صلى الله عليه وسلم، ويأتي لك بهذه التهم، لماذا؟ لأنك لم توافقه في الغلو في هؤلاء الأولياء والصالحين زعموا، وأنك لم تشاركه في دعائهم والذبح لهم والتمسح بأتربتهم والاستغاثة بهم. إذا كاد أن يهلك أو يصيبه شيء نادى بأسمائهم ولجأ إليهم. وربنا عز وجل يقول: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾، قليلاً ما تذكرون. وحقوق الصالحين يا إخوان، بالأسف، عند عباد الأضرحة والقبور هي عبادتهم، هي عبادتهم والتوجه إليهم بأنواع الدعوات وأنواع العبادات. وقد عمت البلوى بهذا الأمر في كثير من الناس، كما تقدم، كما تقدم. إذن أنظروا كيف الغلط الذي وقع في هذا الأصل. فيبن، اختفي بهذا، ويأتي معنا الكلام حول الأصل الثاني في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.