شرح الأصول الستة 3

شرح الأصول الستة 3

الدرس في شرح الأصول الستة 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الأصل الأول: إخلاص الدين لله والنهي عن الشرك

يشرح الشيخ الأصل الأول من الأصول الستة وهو إخلاص العبادة لله وحده، مبيناً أن ضده هو الشرك وكيف انقلبت المفاهيم عند بعض الناس. كما يوضح أن من يعد التوحيد كفراً والشرك إيماناً وقع في ضلال عظيم.

الأصل الثاني: الاجتماع في الدين والنهي عن التفرق

ينتقل الشيخ إلى الأصل الثاني مؤكداً الأمر بالاجتماع على الحق والنهي عن التفرق في أصول الدين وفروعه. يبين أن الداعي للاجتماع يُتهم بالزندقة أو الجنون، ويعرف الزنديق بأنه المنافق نفاقاً اعتقادياً خارج عن الإسلام.

أهمية الاجتماع والاعتصام بحبل الله وخطر التفرق

يبرز المقطع خطورة النفاق العملي وصفات المنافقين، ويؤكد أن الاعتصام بحبل الله والاجتماع على الحق من أعظم أصول الإسلام. كما يذكر أن التفرق سبب لهلاك الأمم السابقة وأن الأمة ستفترق إلى 73 فرقة الناجية منها الجماعة المتمسكة بالكتاب والسنة.

أسباب الاختلاف والتمسك بالسنة النبوية

يشرح حديث العرباض بن سارية عن التمسك بالسنة وسنة الخلفاء الراشدين، ويحدد أسباب الاختلاف في عدم العمل بالعلم (شبه اليهود) والعمل بغير علم (شبه النصارى). يحذر من محدثات الأمور والبدع التي تفرق الأمة.

خاتمة الدرس والإشارة إلى تتمة الأصل في الدرس القادم

يختتم الشيخ الدرس بالإشارة إلى وجود أمرين يكثر فيهما الخلاف والنزاع، ويعد بتتمة هذا الأصل وبيان الغلط الواقع فيه في الدرس القادم. ثم يختم بالصلاة على النبي وآله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد: فمواصلة أيها الأحبة في الله مع رسالة شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى وغفر له، ولنا، ولوالدينا أجمعين. وهذه الرسالة المشهورة باسم «الأصول الثلاثة»... الأصول الثلاثة، عفواً، طيب، «الأصول الستة». وهذه الأصول هي عظيمة، وليست أصولاً تتعلق بالفقه أو التفسير أو الحديث أو غيرها، مع أن هذه أصول عظيمة، إلا أن هذه الأصول الستة أعظم؛ لأنها أصول تتعلق بماذا؟ أصول في التوحيد والمعتقد الصحيح الذي يجب أن يعتقده المسلم في ربه عز وجل، وهكذا في دينه، وهكذا في نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذه الأصول الستة ليس المقصود منها الحصر، وإنما المقصود بإيراد هذا العدد: ما هو المقصود يا إخوان بإيراد العدد؟ لماذا يقال: الأصول الثلاثة، والقواعد الأربع، والأصول الستة، وسبعة يظلهم الله في ظله، وثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، إلى غير ذلك؟ ما فائدة هذا العدد؟ كما سبق معنا: نعم، ترسيخ في ماذا؟ ترسيخ العلم. أحسنت. يعني المقصود بهذا الإعانة على الحفظ بسرعة؛ يحفظ إذا كان ستة، أنا أحفظها، لكن إذا كان السبعين ثمانين يصعب علي وعليك. وهكذا أيضاً من بابي ماذا؟ من باب تسهيل العلم، تسهيل العلم وتشجيع المتعلم على التعلم، إلى غير ذلك. وهذه الأصول الستة هي تعتبر مرجعاً لبقية الأصول الأخرى. طيب، من يلخص لنا الأصل الأول يا إخوان؟ من يلخص لنا الأصل الأول؟ وسبق يا إخوان، وأن نبهنا أن كتب شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب تتميز بأمور، منها: سهولة... سهولة... سهولة أسلوبها، سهولة... سهل يا إخوان، يفهمه حتى العامي، حتى العامي. أيضاً تتميز بماذا؟ بي... بي... نعم يا أبا الفضل، تميز بماذا هنا؟ سهولة ألفاظها وعباراتها، ثم ماذا؟ اختصارها، مختصرة يا إخوان، يسهل حفظها. وكان الناس في الزمن الأول يهتمون بحفظ هذه المتون والمختصرات، فتجد كما سبق وأن أشرنا: راعي غنم يرعى الغنم ويسمع ماذا؟ سمع كتاب التوحيد، قال رحمه الله تعالى: ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب التوحيد وقول الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾، وهو يرعى غنم، قد يحرث في الأرض وهو يسمع الأصول الثلاثة، كشف الشبهات، قواعد الأربع، الأصول الستة. سهل يا إخوان على العوام، العوام الذين يشتغلون، يسهل عليهم حفظها، فكيف بطالب العلم المتفرغ ذهنياً والمتفرغ بدنياً؟ فمن باب أولى يا إخوان. من باب أولى، والحفظ يا إخوان يحتاج إلى تمرين، يحتاج إلى تمرين. أول مرة قد تحفظ سطراً واحداً، ثاني مرة سطرين، ثالث مرة باب، وبعدها تكون عندك الياقة التي تعينك على سرعة الحفظ وسرعة تخزين المعلومات والمحفوظات، وبهذا يا إخوان يدرك طالب العلم أبواباً عظيمة في طلب العلم، في طلب العلم. طيب، الأصل الأول، من يذكره باختصار؟ من يذكره باختصار؟ يعني يتعلق بإيش؟ الأصل الأول هذا: الصلاة، بالزكاة، بالصوم، بالحج، تفسير، شرح حديث، إيش بالضبط الذي استفدناه من الدرس الماضي في بيان الأصل الأول؟ لماذا؟ لكي نربط الأصل الأول بالثاني، الأصل الأول بالأصل الثاني. فهل تصعفنا يا أبا عبد الرحمن؟ الأصل الأول من الأصول الستة يتكلم حول ماذا؟ طيب، خذ لك راحة شوية، تفضل. أحسنت، يتكلم يا إخوان حول إخلاص الدين لله عز وجل لا شريك له، لا شريك له. والمقصود بالإخلاص ها هنا قلنا ماذا؟ التوحيد. المقصود بالإخلاص ها هنا: إخلاص الدين لله وحده لا شريك له، المقصود به التوحيد. لماذا؟ بدليل ما بعده: قال: «وبيان ضده، وبيان ضده الذي هو الشرك، الذي هو الشرك بالله». وبين رحمه الله تعالى ما يتعلق بأهمية هذا الأصل، والعناية في القرآن الكريم والسنة النبوية ببيان هذا الأصل، ألا وهو التوحيد. هذا البيان الموجود في القرآن والسنة كما ذكر رحمه الله تعالى من وجوه شتى، بكلام يفهمه أبلد العامة، أبلد العامة يفهمه إذا قرأ ما في الكتاب وما في السنة. لكن للأسف قال: «ثم لما صار على أكثر الأمة ما صار، ما صار، أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة تنقص الصالحين». يعني على سبيل المثال: إذا رأيت شخصاً يدعو عند قبر وضريح، يدعو صاحب القبر، فيطلب منه الشفاء، ويطلب منه المدد، والولد، والمال، وغيره، يقول: يا عبد الله، اتق الله، ادعُ الله عز وجل. الله تبارك وتعالى يقول: ﴿ فلا تدعو مع الله أحدا ﴾، الله عز وجل يقول: ﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ﴾. ينظر إليك نظرة، ويتهمك بماذا؟ يتهمك أنك لا تحب الصالحين، ولا تحب الأولياء، ولا تحب النبي صلى الله عليه وسلم. والذي لا يحب النبي إخوان، مسلم أو غير مسلم، الذي لا يحب الرسول عليه الصلاة والسلام، أيا سالم، غير مسلم. أنتم تبغضون الرسول عليه الصلاة والسلام، هكذا يقولون: تبغضون، لا تحبون. يا إخوان، هذا كفر، الذي لا يحب الرسول عليه الصلاة والسلام أو يبغضه. فانظر، انقلب التوحيد عند هؤلاء كفراً وشركاً، والكفر والشرك أصبح عندهم مادة توحيد وإيمان وإسلام. فهذا من الغلط الذي وقع فيه من وقع من الأمة. ثم ذكر رحمه الله تعالى الأصل الثاني، قال رحمه الله تعالى: «قال الأصل الثاني: أمر الله بالاجتماع في الدين، ونهى عن التفرق فيه، فبين الله هذا بياناً شافياً تفهمه العوام، ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا». وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين، ونهاهم عن التفرق فيه، ويزيده وضوحاً ما ورد به، أو ما وردت به السنة من التعجب، أو من العجب العجاب في ذلك. قال: «ثم صار الأمر إلى الافتراق في أصول الدين، الافتراق في أصول الدين وفروعه». قال: «ثم صار» أي: هذا هنا بيان الغلط الذي حصل في هذا الأصل. قال: «ثم صار الأمر إلى الافتراق في أصول الدين وفروعه، هو العلم والفقه في الدين، وصار الاجتماع في الدين لا يقوله إلا زنديق أو مجنون، إلا زنديق أو مجنون». والمقصود بالزنديق: إذا سمعت كلمة زنديق في كتب الاعتقاد والتوحيد، المقصود بها: المنافق نفاقاً اعتقادياً، المنافق نفاقاً اعتقادياً. لأن النفاق على كم أقسام؟ النفاق على كم قسم؟ النفاق على كم قسم؟ على قسمين، أحسنتم. الأول: نفاق... الأول: نفاق... النفاق على قسمين، صح، تمام. طيب، القسم الأول ما هو؟ نعم يا بشفير: نفاق اعتقادي، هذا صاحبه يقال له ماذا؟ يقال له زنديق. وهذا يا إخوان، المنافق نفاقاً اعتقادياً، هذا ليس بمسلم، خارج عن دائرة الإسلام. والنوع الثاني من أنواع النفاق: النوع الثاني عملي، يعني هو مسلم لكن عنده صفات من صفات المنافقين: «أربع من كنا فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر». هذه نفا صفات المنافقين، ليس كافراً، لكن هذه إذا استرسل معها وتوسع فيها قد تجره إلى النفاق الاعتقادي. وهذا الأصل يا إخوان من الأصول العظيمة التي بني عليها الإسلام، بني عليها الإسلام. فإن الله تعالى أمرنا بالاجتماع، ونهانا عن التفرق والاختلاف، وهذا قد جاء في آيات كثيرة في كتاب ربنا عز وجل، وهكذا أحاديث كثيرة في سنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى، مبيناً عظم هذا الأصل، قال رحمه الله تعالى: «قال: وهذا الأصل العظيم، وهو الاعتصام بحبل الله جميعاً، وأن لا يتفرق، وأن لا يتفرق، قال: هو من أعظم أصول الإسلام، من أعظم أصول الإسلام. ومما عظمت وصية الله تعالى به في كتابه، ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي صلى الله عليه وسلم في مواطن عامة وخاصة». يا إخوان، الذي يدقق النظر في القرآن وفي السنة يجد مواضع عديدة، آيات كثيرة فيها الأمر بالاجتماع، وفيها النهي عن التفرق والاختلاف. وقد بيّن النبي صلى الله... بل بيّن ربنا عز وجل في كتابه العزيز أن سبب هلاك الأمم السابقة، سبب هلاك الأمم السابقة إنما هو بسبب ماذا؟ بسبب الاختلاف والتفرق، وترك الاجتماع على الحق، وترك الاجتماع على الحق. هلكوا يا إخوان بسبب اتباع الآراء، وهكذا أيضاً الظنون والأقوال المخالفة لشرع الله تعالى. قال ربنا عز وجل: ﴿ كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهد الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ﴾. ربنا عز وجل يقول: ﴿ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ﴾ إلى آخر الآية من سورة البقرة التي فيها بيان اختلاف أهل الكتاب، وأن ذلكم الاختلاف كان سببا في ماذا؟ سببا في هلاكهم، سببا في هلاكهم. وربنا عز وجل يقول: ﴿ ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ﴾ كل حزب بما لديهم فرحون. وقد ذكر الشيخ رحمه الله تعالى، أعني شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ذكر في كتابه «مسائل الجاهلية» التي خالفهم فيها النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا يا إخوان رسالة قيمة جداً، «مسائل الجاهلية»، أمور من أمور الجاهلية أتى النبي صلى الله عليه وسلم وخالف فيها المشركون، فذكر رحمه الله تعالى في المسألة الثانية أن هذا الافتراق وعدم الاجتماع من أفعال وصفات الجاهلية الأولى، ما هي الجاهلية الأولى؟ أي التي كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «التي خالفهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي خالفهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم». فبيّن رحمه الله تعالى هذه الخصلة بياناً شافياً، وبين أن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم في ذلك، فأمر بالاجتماع في الدين كما في قوله تعالى: ﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ﴾. أوصى الله إلى هؤلاء جميعاً: نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه. وهذا الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وشرع لنا: ﴿ شرع لكم ما وصى به نوحا ما وصى به نوحا ﴾. ويا إخوان، ومع هذا البيان كله، مع هذا البيان كله، فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن الافتراق الذي سيقع لهذه الأمة، الذي سيقع لهذه الأمة، وأن هذه الأمة ستتبع الأمم التي قبلها، التي قبلها، ولا سيما في ماذا؟ في التفرق والاختلاف، وترك الاجتماع على هذا الدين، على هذا الدين. وبيّن عليه الصلاة والسلام أن النجاح، وأن السلامة، وأن الهداية إنما تكون بالاعتصام بالله عز وجل، وهكذا الاعتصام بحبل الله تعالى، بحبل الله تعالى، كما في قوله عز وجل: ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقا تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ﴾ فأنقذكم منها. فجاء في حديث أبي هريرة، وأنس، ومعاوية بن أبي سفيان، وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عند أصحاب السنن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «افترقت اليهود على... على كم يا إخوان؟ عندك يا أبي براء؟ على 71 فرقة، وافترقت النصارى على... وافترقت النصارى على... اليهود على 71، والنصارى... أحسنت، على 72، وستفترق هذه الأمة... إيش؟ من أمة... أمة الإسلام إلى 73 فرقة، كلها في النار إلا واحدة». لو كان يا إخوان واحدة في النار، 72 فرقة في الجنة، لكان الأمر ماذا؟ لكان أهون. لكن 72 فرقة في النار، وواحدة في الجنة، هذا الذي استدعى سؤال الصحابة: الآن سيسألون عن من؟ عن 72 وسبعين التي في النار، أو عن الواحدة التي في الجنة؟ الواحدة التي في الجنة. قالوا: «من هي يا رسول الله؟» قال: «هم الجماعة، هم الجماعة». والمقصود بالجماعة: من كان على... على الحق، من كان على الحق. وفي رواية مختلف في إسنادها ومتفق على معناها، فهي من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيف، لكن لها شواهد، حسنها بعضهم كالألباني رحمه الله تعالى، وشيخنا الوادعي صحح الحديث من حيث الجملة دون الزيادات الأخيرة في تلكم الرواية. سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجماعة، قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي، وأصحابي». أيضاً جاء في حديث... ونعم، ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حين سئل عن هذا الحديث، حديث الافتراق، هذا يسمى بحديث إيش؟ الافتراق. «افترقت اليهود إلى 71 فرقة» إلى آخره، يسمى بحديث الافتراق. سئل عنه الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقال: «هو صحيح مشهور في السنن والمسانيد، قال: هو صحيح مشهور في السنن والمسانيد». جاء في حديث العرباض بن سارية عند أبي داود، وهكذا الترمذي وابن ماجة، وصححه الإمامان الألباني وشيخنا الوادعي رحمة الله عليهما. قال العرباض بن سارية: «قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، يعني رجل يودع أصحابه، كأنها موعظة مودع، فأوصنا. قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، ولو تأمر عليكم عبد حبشي، عبد حبشي، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، الذي يطول به العمر سيرى اختلافاً كثيراً». والذين تأخروا من الصحابة أدركوا الخوارج وهم يقاتلون أهل الإسلام، وأدركوا كذلك أيضاً الشيعة، ولا سيما الروافض السبائية وغيرهم، وهم يؤلهون علي بن أبي طالب، وهكذا القدرية الذين ظهروا بالبصرة، يقولون: أن الأمر أنف، وأنه لا قدر، أي أن الله لا يعلم بالأشياء إلا إذا وقعت، سقط القلم، الله لا يعلم أن القلم سيسقط إلا حين ماذا؟ حين أن أخذته فرميت به. وورد في هذا حديث ابن عمر، وذكر براءته منهم، ثم أسند عن أبيه حديث جبريل المشهور: «بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم» الحديث. قال: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بماذا؟ بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ». هذه الدروس، هذه من عضى بها على شيء يصعب أن يفلت، لكن لو أخذت عمامة ووضعتها هنا، وقلت لزميلك: اسحب، ماذا سيحصل؟ ستسحب العمامة وتخرج... ماذا؟ هذه الأسنان. لكن هنا ما يستطيع... أنت تسحبه، أنت تسحبه. وهذا يا إخوان يدل على قوة التمسك: «تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». أكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفي حديث حذيفة في الصحيحين، قال: «كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن ماذا؟ عن الشر، لماذا؟ مخافة أن يدرك لي». فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: «إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟» قال: «نعم» الحديث. وفي آخره يقول حذيفة: «قلت أي للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، لما ذكر الاختلاف ودعاة على أبواب جهنم إلى آخره، قال: قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك، ماذا أفعل؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قال: فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك». وينبغي يا إخوان أن نعلم أن الاختلاف الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون في الدين فقط، وقد يكون في الدنيا فقط، وناس تتقاتل من أجل الدنيا، وقد يكون بسبب الدين والدنيا معاً، الدين والدنيا معاً. والخوارج هؤلاء الذين خرجوا على المسلمين، ماذا خرجوا؟ من أجل الدنيا، وهكذا خرجوا من أجل الدين، العقائد الفاسدة التي اعتقدوها، التي اعتقدوها. ومما ينبغي أن يعلم يا إخوان أن هذا الخلاف الحاصل الذي يقع بين الناس منشأه غالباً أمران اثنان: الأمر الأول: من جهة ماذا؟ عدم العمل بالعلم، عدم العمل بالعلم. كالذي يعرف الحق من الباطل ويميز بينهما، ثم لا يتبع الحق، وإنما يتبع الباطل، وإنما يتبع الباطل. وهذا يا إخوان فيه شبه بمن؟ الذي ماذا؟ يعلم ولا يعمل، يعرف الحق فلا يتبعه، هذا فيه شبه بمن؟ اليهود، فيه شبه بي اليهود. وماذا قال الله عز وجل فيهم؟ ﴿ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ﴾ أفلا تعقلون. وقال سبحانه: ﴿ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها لم يعملوا بها كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾. ما معنى ﴿ كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾؟ ما هي الأسفار؟ الحمار معروف، معروف. طيب، ﴿ كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾، أسفارا ما هي الأسفار؟ الختم، كيف ختم؟ ختم حطب، حطب يحمل أسفارا يعني حطباً، أحسن. سمعت الإجابة، ماذا قال؟ ﴿ كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾ قال: حطباً. تعرف الحطب، حطب، نعم، خشب، خشب، هذا خشب. طيب، صحيح أو أخطأ؟ خشب، آه، كمثل الحمار يحمل أسفارا خشب، هذا عود، آه، إجابة صحيحة أو خاطئة؟ صحيحة، لا تنظر إليه، آه، نعم، فضل، صحيحة أو خاطئة؟ لا تنظر إليه، لا تجامله، صحيحة، أحسن، نعم، ﴿ كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾ صحيحة، آه، صحيح، أحسن، أبا عبد الله، وعبد الله، الجماعة يقولون: ﴿ كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾ أي حطب، آه، وإنما أحسنتم جميعاً، يحمل أسفارا أي كتباً، الأسفار أي كتب. حمار يحمل كتب، هل سيكون عالماً بمجرد حمله للكتب؟ هل سيكون عالماً؟ هو سيستفيد حاجة واحدة، ما هي؟ آه، هو سيستفيد حاجة واحدة من الكتب، هي ثقيلة أو خفيفة؟ الكتب لو مع كرتون كتب، ثقيل أو خفيف؟ نعم، هات يا أبا سالم، آه، أحسنت، كتب، نعم، إذن سيستفيد ماذا من حمله للكتب؟ التعب، أما العلم ما فيه. وهكذا الذي يعلم وما يعمل، آه، هل سيستفيد من هذا العلم؟ الجواب: لا. وعالم بعلمه لم يعمل، ماذا؟ معذب من قبل عباد الوتن، من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة؟ هذا العالم الذي يتعلم لكي يقال ماذا؟ لكي يقال عالم، لكي يقال عالم. الجهة الثانية يا إخوان من أسباب الخلاف: هو العمل بلا علم، يعمل عاملاً ناصباً، ناصباه، لكن بدون علم، بدون علم، يخبط في البدع خبطاً، ويحسب أنه يحسن صنعاً. وهذا يا إخوان فيه شبه بمن؟ الذي يعمل ولا يعلم، بدون علم، هذا فيه شبه بمن؟ من قال بالكفار؟ الكندي، سالم، ما شاء الله، نعم كفار، لكن أي فصيلة من فصائل الكفار عندك؟ حاول، الأول اليهود، والثاني من النصارى، أحسن، النصارى. يا إخوان، يعملون لكنهم ماذا؟ على غير علم. اليهود أهل علم، والنصارى يعملون، وكثيراً ما يعملوا بجهل. ولهذا ربنا عز وجل نهانا عن مشابهتهم، وأمرنا أن نتعوذ به من طريقهم: ﴿ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ﴾ أي اليهود، ﴿ ولا الضالين ﴾ أي النصارى. ولهذا قال سفيان رحمه الله: «من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى»، ففيه شبه بالنصارى. فالنصارى يا إخوان يقولون على الله بغير حق، يقولون: عيسى ابن مريم هو الله، هذا معتقد جماعة منهم، ومنهم من يعتقد أنه ابن الله، ومنهم من يعتقد أنه ثالث ثلاثة، إلى غيرها من المعتقدات الباطلة التي عليها هؤلاء القوم. إذن هذان أمران هما من أكثر الأمور التي يحصل الخلاف والنزاع بسببهما. ما يأتي معنا تتمة هذا الأصل، وبيان الغلط الذي حصل فيه في الدرس القادم إن شاء الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله أجمعين. منهم من أجمعين، إن شاء الله أستنى ذلك دعاتي أوخيا الشيطه سيا إذن