السؤال: لعلكم سمعتم بهذا الإعصار الذي يسمى بإعصار ماكانو أولا ماحكم الشرع في تخرص هذه الأحوال وبثها في الناس فإنه قد يثير الذعر ثم ما هو الواجب والذي ينبغي عند حصول مثل هذا ؟، أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
التنبؤ بالأحوال الجوية جائز شرعا إذا كان الغرض أخذ الحيطة والحذر. يساعد في تجنب المخاطر وتحقيق الخير في أمور الدنيا والدين.
الآيات الكونية هي جند من جند الله، وينبغي أن نعتبر ونرجع إلى الله. علينا التوبة والإنابة وأخذ الأسباب الشرعية للتعامل مع هذه الآيات.
ينبغي اللجوء إلى الله بالدعاء عند البلاء مع الأخذ بالأسباب الكونية. الله يجعل في البلاء حكمة ومصالح أخرى قد لا ندركها.
المقطع يختتم بإظهار أهمية الصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه. يُظهر التزام المؤلف بالسنّة النبوية.
يقول السائل: لعلكم سمعتم بهذا الإعصار الذي يسمى بعصار ميكانو أو مكانو، فأولا ما حكم الشرع في تخرص هذه الأحوال وبثها في الناس، فإنه قد يثير الذعر، ثم ما هو الواجب والذي ينبغي عند حصول مثل هذا؟ الجواب على هذا السؤال يقال: أولا، هذه الحوال الجوية والتنبؤ بها قد يكون أحيانا بواسطة بعض الأجهزة، وكذلك بواسطة تتبع حال الطقس ومعرفة اتجاه، مثلا هذه الرياح أنها مثلا متجهة من الشرق إلى الغرب، وهي موجودة أصلا، ليست تخرص لأمر غيبي، ولكنها هي مثلا في جهة الشرق، ونرى اتجاهها تمشي تسير في جهة الغرب، وكوننا نقول لأهل الغرب انتبهوا، عندنا رياح متجهة إليكم ستصل إليكم، هذا لا شيء فيه إن شاء الله؛ لأنه من خبر الثقة الذي يريد بذلك أخذ الحيطة والحذر، فهذا لا شيء فيه. وهذا هو الواقع، الأمر الثاني أن هناك أجهزة بغلبة الظن هي لا تخطئ غالبا، أو إذا أخطأت فنسبة الخطأ فيها ضعيفة، فإذا كان كذلك فلماذا لا نستفيد من هذه الأجهزة الحديثة بأخذ الحيطة؟ المقصود ليس هو إيجاد الذعر بقدر ما المقصود هو أخذ الحيطة، أخذ الحيطة مثلا الصيادون الذين يمشون للبحر في ذاك اليوم لا يمشون ما يضرهم، بخلاف لو لم يكن عندهم خبر فخرجوا فكان فيه هذا ضرر وخطر، تذهب ربما أرواحهم، وهكذا كذلك الذين لهم أعمال قد تضرها هذه التغيرات الجوية الكبيرة، فأخذ الحيطة لها إن شاء الله من الخير، ومن النصيحة للمسلمين في أمري الدنيا، وهو يعين كذلك على أمر الدين، هذا أمر. مع أمور أخرى قد يعني تحتف بهذه المعاني، وكله لا ينافي الشرع إن شاء الله بالجملة. أما النصيحة، فالنصيحة أولا أن نعلم أن هذه الآيات التي تحدث في هذا الكون يحدثها الله سبحانه وتعالى لحكمة، ومن ذلك أنها تارة تكون تخويفا كما قال سبحانه: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَ تَخْوِيفًا﴾ حتى يرجع الناس إلى الله سبحانه وتعالى ويتوبوا ويرجعوا وينيبوا واستقيموا ويحسنوا قبل فواث الأوان. وقد تكون كذلك عقابا كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾، وكما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾، فهذه الآيات الكونية هي جند من جند الله سبحانه وتعالى يصلطها سبحانه وتعالى على من يشاء. فلذلك ينبغي أن نعتبر وأن نرجع إلى الله وأن نتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يراجع الفرد والمجتمع والراعي والرعية الجميع، فكما قلنا علينا التوبة والإنابة والرجوع إلى الله، وأن يرجع الجميع الراعي والرعية والفرد والمجتمع، ويصلح من أحوال نفسه ما يكون به الخير لنا في عاجل أمرنا وآجله إن شاء الله. أمر آخر أننا كذلك نحرص على أن نأخذ بالأسباب الحسية والمعنوية الشرعية، التي تعلمناها من النصوص الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة في مثل هذا المقام، ومن ذلك أننا نعلم الناس ما ينبغي في مثل هذا المقام من الرجوع إلى الله والتذكير لآيات الله، فيكون محل عظة، وأن الدنيا قصيرة، وأن الله على كل شيء قدير، وأن الله سبحانه وتعالى بيده ملكوت السماوات والأرض، وغير ذلك مما فيه عظة وذكرى. كذلك ما ينبغي من الفزع إلى الله واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء، فإن البلاء يرفع بالدعاء كما صح معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءت به آثار كثيرة عن الصحابة والتابعين وعدد من الأئمة والعلماء. وتعرفون النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد المطر قال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية» الحديث، حديث أنس بالصحيحين، وجاء معناه عن جماعة من الصحابة. وأيضا كذلك نحرص كذلك على الأخذ بالأسباب الكونية، من أن مثلا ننصح بعدم الخروج في ذاك الوقت، وبالابتعاد عن أماكن الخطر ونحو ذلك من الأمور التي تعين على سلامة الفرد والمجتمع، ونأخذ بنصائح أهل الخبرة لا نهمشها، وهم أعلم منا بهذا الباب، كما أننا لا نغلو في هذا الباب، مع كذلك التنبه أن لله سبحانه وتعالى الحكمة، فحتى ما يصيب الناس من مصائب وبلاء يجعل الله عز وجل فيه حكمة، كما قال سبحانه: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. فقد ذكر بعض أهل الخبرة والمعرفة بهذا الباب أن مع ما في هذه الإعصارات وهذه الأمور التي تقع من مخاطر، إلا أن لها مصالح أخرى، إذ تدفع خطرا أكبر بدفع الضغط الذي يحصل في الأرض بسبب التفاوت الحراري ونحو ذلك، فيحصل شيء من الاعتدال، كذلك تخفف الحرارة، وتسقى الأرض الجافة، وتروى العيون، وغير ذلك من المصالح الأخرى التي تحصل، فهو عذاب قد يكون، وفي نفس الوقت يجعل الله عز وجل فيه كذلك مصالح أخرى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.