التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 99

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 99

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 99، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تفسير قصة أصحاب الكهف والرد على شبهة البناء على القبور

يشرح الشيخ السعدي أن إطلاع الله الناس على قصة أصحاب الكهف يُعد آية تدل على صدق البعث والنشور، وأن نزاع القوم انتهى ببناء مسجد عليهم تعظيماً لهم. ثم يرد على استدلال عباد القبور بجوابين: فاعلو البناء كانوا كفاراً لا حجة في فعلهم، وشرع من قبلنا ليس حجة علينا مع النهي النبوي عن البناء على القبور.

الرد على استدلال المشركين بقصة أصحاب الكهف وبيان عددهم

يوضح المقطع أن ذكر القرآن لنية القوم بناء مسجد هو إخبار لا إقرار، ويستدل بتحريم النبي صلى الله عليه وسلم اتخاذ القبور مساجد. كما يبين أن اختلاف أهل الكتاب في عددهم مردود إلا قول سبعة وثامنهم كلبهم، وأن الجدال في عددهم لا فائدة فيه شرعاً ولا دنيوياً.

النهي عن البحث في المسائل الافتراضية النادرة واستفتاء غير أهل العلم في الغيبيات

يحذر المقطع من إضاعة الوقت في مناقشة مسائل فقهية افتراضية نادرة الوقوع لا تفيد في دين ولا دنيا، مستشهداً بمسألة لون كلب أهل الكهف وكيفية الوضوء من ماء في صخرة. كما يبين النهي عن استفتاء أهل الكتاب في أخبار الغيب لكون علمهم قائماً على الظن، مؤكداً وجوب سؤال أهل الاختصاص كل في مجاله.

ختم سرد القصة والتمهيد لمناقشة فوائدها

أعلن المتحدث انتهاء سرد أحداث قصة أصحاب الكهف، مشيراً إلى أن الدرس القادم سيتناول الفوائد التي استخلصها المؤلف من هذه القصة. بهذا يكون السرد قد اكتمل والانتقال إلى مرحلة الاستفادة والتطبيق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، يقول الحافظ، ويقول الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه قصص الأنبياء في سياق ذكره لقصة أصحاب الكهف: قال ﴿كَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾. قال: يخبر الله تعالى أنه أطلع الناس على حال أهل الكهف، يعني يعني علموا قصتهم وخبرهم، وذلك والله أعلم بعدما استيقظوا وبعثوا أحدهم يشتري لهم طعاماً وأمروه بالاستخفاء والإخفاء، فأراد الله أمراً فيه صلاح للناس وزيادة أجر لهم، وهو أن الناس رأوا منهم آية من آيات الله المشاهدة أو المشاهدة بالعيان على أن وعد الله حق لا شك فيه ولا مرية ولا بعد من أي ناحية هذه، لأن الله عز وجل كم أماتهم هؤلاء، نعم عندك يا سابق، نعم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعة، نعم يعني ثلاثمائة وتسعة، ثلاثمائة وتسعة سنة، فهذه فترة طويلة، فهذا كمثال مصغر كما يقال مثال مصغر لإعادة الأرواح بعد موتها، والنوم موته صغرى، ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾، فالإنسان ينام ساعات، ست ساعات، سبع ساعات، ثمان ساعات، ثم يستيقظ، لكن هؤلاء يعني لكن هؤلاء يناموا هذه الفترة الطويلة، فهذا فيه يعني آية من آيات الله، وفيه كذلك أن الله عز وجل يحيي الأجساد بعد موتها. قال: بعدما كانوا يتنازعون بينهم أمرهم، فمن مثبت للوعد والجزاء ومن ناف لذلك، يعني أن أهل هذه القرية كانوا في نزاع وخلاف، منهم من يثبت الجزاء والبعث والنشور، ومنهم من ينفي، فهذه الواقعة أثبتت لهم صدق ما ذهب إليه من أثبت من أثبت الجزاء والنشور. قال: فجعل قصتهم زيادة بصيرة ويقين للمؤمنين وحجة على الجاحدين الذين ينكرون، وصار لهم أجر هذه القضية، وشهر الله أمرهم، يعني جعل الله لهم لأصحاب الكهف أجر هذه القصة لأن قصتهم كانت سبباً في الدعوة إلى إثبات الجزاء، وشهر الله أمرهم، صاروا مشهورين، صاروا مشهورين. قال: ورفع قدرهم حتى عظمهم الذين اطلعوا عليهم، يعني رفعوا من شأنهم ومن قدرهم ومنزلتهم، فقالوا: ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا، يعني ليسوا كغيرهم ممن يموت يجعل في حفرة وفي العرى ويكتفى بذلك، لكن هؤلاء لعظيم شأنهم أرادوا أن يبنوا عليهم بنياناً. قال: ﴿رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾، وقال من غلب على أمرهم، وهم الذين لهم الأمر، يعني وجهاء ورؤساء القوم: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾، أي نعبد الله تعالى فيه ونتذكر به أحوالهم وما جرى لهم. وهذه الحالة محظورة، يعني ممنوعة في ديننا في شرعنا، نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وذم فاعليها، ولا يدل ذكرها هنا على عدم ذمها، فإن السياق في شأن تعظيم أهل الكهف والثناء عليهم. ويستدل عباد القبور على صحة ما يفعلون من البناء على القبور بهذه القصة، قالوا: انظروا، الله عز وجل قال: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾، كيف أنتم تنكرون علينا بناء المساجد على القبور؟ ورد العلماء على هذه الشبهة بجوابين اثنين: الجواب الأول: أن هؤلاء الذين فعلوا ذلك ليسوا بمؤمنين أصلاً، ليسوا بمؤمنين، فهو فعل الكافرين، لأن الله عز وجل قال: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾، يعني الرؤساء والأمراء، والغالب في هؤلاء أنهم على غير الجادة، فاستدلال عباد القبور بفعل هؤلاء استدلال بفعل من لا إيمان له، من لا إيمان له، هذا جواب. الجواب الثاني: يقال إن هذا شرع من كان قبلنا، إن هذا شرع من كان قبلنا، والقاعدة الأصولية المعروفة في كتب أهل العلم أن شرع من قبلنا ليس شرع لنا، لا سيما إذا جاء شرعنا بخلافه، إذا جاء شرعنا بخلاف ما جاء عن الأمم السابقة فشرعنا المقدم، فالشرع المحمدي مقدم على غيره من الشرع، فيجاب عليهم بذلك. يقال: هل هذا وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهل أقر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل حتى تستدلون به؟ هذا فعل من كان قبلنا وجاء شرعنا بخلافه، فالأصل أن يعمل بشرعنا لا بشرع من قبلنا، لا بشرع من قبلنا، وكذلك ﴿جَعَلْنَاكَ عَلَى شِرْعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، فنحن مأمورون باتباع شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فيجاب عليهم بإحدى هذين الجوابين. يقال: أن هذا الفعل ذكره الله لا لإقراره وصحة صنيع أهله، وإنما ذكره الله عز وجل ليبين ما وقع لهؤلاء أصحاب الكهف من التعظيم ومن الإجلال من قومهم، حتى أرادوا لشدة تعظيمهم أن يبنوا عليهم مسجداً، أن يبنوا عليهم مسجداً فقط، هذا من باب الإخبار لا من باب الإقرار، من باب الإخبار وليس من باب الإقرار، فلا حجة لعباد القبور بالاستدلال بمثل هذه القصة. ولذلك هنا يقول: وهذه الحالة محظورة، نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وذم فاعليها، «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». قال: ولا يدل ذكرها هنا على عدم ذمها، فإن السياق في شأن تعظيمه للكهف، فقط إخبار أن القوم هؤلاء عظموا أصحاب الكهف والثناء عليهم، وأن هؤلاء وصلت لهم الحال، أي الحال من التعظيم والإجلال لهؤلاء، إلى أن قالوا: ابْنُوا عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا. بعد خوف أهل الكهف الشديد من قومهم، كان أهل الكهف هؤلاء الفتية يخافون من قومهم، لكن بصدقهم وإيمانهم وإقبالهم على الله عز وجل جعل لهم هذه المنزلة وهذه المكانة. قال: وحذرهم من الاطلاع عليهم، فوصلت الحال إلى ما ترى. ثم قال: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾. قال: يخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب في عدة أصحاب الكهف، اختلافاً صادراً عن رجمهم بالغيب، الرجم بالغيب يعني الكلام بشيء ليس بمؤكد وليس بكلام قائم على العلم واليقين، وإنما هو التخرص، قائم على التخرص والظنون وتقولهم بما لا يعلمون، وأنهم فيهم على ثلاثة أقوال، يعني ذكروا في عدتهم ثلاثة أقوال: منهم من يقول: ثلاثة رابعهم كلبهم، منهم ثلاثة والكلب الرابع، ومنهم من يقول: خمسة سادسهم كلبهم، قالوا: لا هم خمسة والسادس الكلب، وهذان القولان ذكر الله بعدهم أن هذا رجم منهم بالغيب، فدل على بطلانهما، يعني القول الأول والثاني، أبطلهم الله عز وجل، فليس لهما حظ من الصحة. قال: ومنهم من يقول: سبعة وثامنهم كلبهم، وهذا والله أعلم الصواب، لأن الله أبطل الأولين ولم يبطله، يعني ما قال: سبعة وثامنهم كلبهم رجماً بالغيب في هذا القول، وإنما سكت، قال: ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾، فاستنبط العلماء من هذا على أن القول الأقرب هذا القول، هذا القول أنهم سبعة وثامنهم كلبهم، قال: ولم يبطله فدل على صحته. ثم قال: وهذا من الاختلاف الذي لا فائدة تحته، ولا يحصل بمعرفة عددهم مصلحة للناس دينية ولا دنيوية، ولهذا قال تعالى: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾، وهم الذين أصابوا الصواب وعلموا إصابتهم، يعني أيش الفائدة في معرفة عددهم؟ هل هناك فائدة دينية بحيث أن العبد يتقرب إلى الله عز وجل بعبادة أو ينتفع في دين أو نحو ذلك، أو دنيوية؟ كذلك لا يوجد فائدة، والقاعدة عند العلماء أن الأمور التي لا فائدة من معرفتها، معرفتها وعلمها، فلا يتوسع فيها ولا يحرص على معرفتها، لأنها من باب ضياع الوقت فيما لا فائدة تحته، فيما لا فائدة تحته. قال: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾، أي تجادل وتحاج، لأنه ماشي فائدة، يعني الدقة والحرص على المعرفة هذا الأمر، قال: ﴿فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾، أي مبنياً على العلم واليقين ويكون أيضاً فيه فائدة، وأما المماراة المبنية على الجهل والرجم بالغيب أو التي لا فائدة فيها، إما أن يكون الخصم معانداً أو تكون المسألة لا أهمية فيها ولا تحصل فائدة دينية بمعرفتها كعدد أصحاب الكهف، وكذلك كلون الكلب، هل هو أبيض أو أسود، أو هل في ذلك فائدة؟ هذا ما فيه فائدة أيضاً مما لا يعتنى بذلك. قال: ونحو ذلك، فإن في كثرة المناقشات فيها والبحوث المتسلسلة تضييعاً للزمان وتأثيراً في مودة القلوب بغير فائدة، وهذه قاعدة جليلة، مش في هذه المسألة فحسب، في غيرها من المسائل، فمثلا في باب الفقه بعض مسائل افتراضية يفترضها يعني العلماء، وقد يعني لا صورة لها ولم تقع أصلاً، ولذلك بعض السلف إذا سئل عن مسألة يسأل: أوقعت؟ قال: لا، قال: إذا وقعت تعال ونفتيك إن شاء الله، مدى منها ما وقعت، أيش الفائدة من ضياع الوقت فيها وأنت ما ستستفيد منها في أمر دين ولا دنيا؟ وهكذا المسائل التي إنما هي افتراضية، إنما هي افتراضية، لا ربما حدوث لوقوعها، مثلاً على سبيل المثال جاء في حديث: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا»، نحن ذكروا مسألة: لو أن إنسان وجد ماء في صخرة مثل الإناء في صخرة، وما عنده إناء يغرف به، ما عنده إناء يغرف به هذا الماء، فكيف يصنع؟ كيف، هل يدخل يده أو أنه يأخذ بفمه أو كذا؟ يعني مسألة نادرة جداً، مسألة نادرة جداً، وربما لا تقع هذه المسألة، ربما لا تقع هذه المسألة، فالبحث فيها من باب ضياع الوقت، من باب ضياع الوقت، لأنها مسألة يعني نادرة جداً وربما لا تقع، مثل هذه المسائل، ف يعني ربما هذا يقول كذا وهذا يقول كذا ويختلفون، وذاك يريد قوله هو الصواب والآخر يريد قوله هو الصواب، ويحصل من التشاجر والخصام في مسألة أصلاً ما وقعت وليست فيها فائدة، لا توجد فيها فائدة، يعني يستفيد منها المتباحثون، يستفيد منها المتباحثون. قال: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾، أي في شأن أهل الكهف، منهم، أي من أهل الكتاب، أحداً، وذلك لأن مبنى كلامهم فيهم على الرجم بالغيب والظن، يعني ما عندهم علم بالتفاصيل، ولذلك كثير ما يذكر بعض المفسرين عند تفسيره للقرآن أنه يكفين ظاهر القرآن، خذ بظاهر القرآن وما صح من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وأما ما يأتي عن أهل الكتاب فهذا الغالب فيه من الإسرائيليات التي مبناها على التخرص وعلى الرجم بالغيب، وعلى الرجم بالغيب، ولذلك قال هنا: وذلك لأن مبنى كلامهم في هم على الرجم بالغيب والظن الذي لا يغني من الحق شيئاً، ففيها دليل على المنع من استفتاء من لا يصلح للفتوى، الذي يقول بالظن وبغير علم، وأن تقول على الله ما لا تعلمون، هذا لا يستفت، إما لقصوره في الأمر المستفتى فيه ما عنده علم فيه، أو لكونه لا يبالي بما تكلم، ما عند ورع، ما عند خوف، ما عند تقوى في الفتوى، وليس عنده ورع يحجزه، وإذا نهي عن استفتاء هذا الجنس فنهيه هو عن الفتوى من باب أولى وأحرى، يعني إذا أنت ما تعلم فأيضاً من باب أولى أنك لا تسأل، أنت الذي تريد أن تسأل غيرك، من باب أولى أنك لا تسأل ولا تستفتي، لأنك جاهل وتريد العلم من غيرك، فأنت من باب أولى وأحرى أن لا تسأل. قال: في الآية أيضاً دليل على أن الشخص قد يكون منهياً عن استفتاء في شيء دون آخر، يعني الشيء الذي يتقنه ويحسنه ويعلمه يسأل فيه، والشيء الذي لا يتقنه ولا يحسنه ولا يعلمه لا يسأل فيه، فمثلا إنسان متقن لعلم، مثلا الفرائض، أو لعلم، مثلا النحو، أو لعلم، مثلا كذلك، مثلا لعلم الأصول، يسأل في هذه العلوم، وهو ضعيف، مثلا في علم الحديث، أو في علم، مثلا اللغة، أو نحو ذلك، فلا يسأل في تلك العلوم التي لا يتقنها، فالشخص قد يكون منهياً عن استفتاء في شيء دون آخر، فيستفتي فيما هو أهل له بخلاف غيره، لأن الله لم ينهى عن استفتائهم مطلقاً، أي أهل الكتاب، وإنما يسألون عن الشيء الذي يعلمونه، إنما نهى عن استفتائهم في قصة أصحاب الكهف وما أشبهها. طيب، نكتفي بهذا، وهو قد انتهينا من سرد أحداث هذه القصة، وفي الدرس القادم ننظر إن شاء الله الفوائد التي ذكرها المؤلف تحت هذه القصة، والله تعالى أعلم.