من علامات التوكل

الخطبة بعنوان من علامات التوكل، والتي كانت بمسجد العلال بالمفلحي بيافع 13 صفر 1444هـ الموافق 9 سبتمبر 2022م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في التوكل على الله

التوكل على الله منزلة عظيمة وثقة بالله واعتماد عليه، وقد وردت في القرآن والسنة أمثلة على توكل الأنبياء على الله. التوكل يورث الثبات والشجاعة والقوة.

الامتحان والابتلاء ودرجات الناس في التعامل مع القضاء والقدر

سنة الله في الامتحان والابتلاء للمؤمنين تتطلب الصبر والثقة بالله، والناس درجات في التعامل مع القضاء والقدر بين المتسخطين والصابرين والراضين والشاكرين.

شروط تحقيق التوكل على الله

التوكل على الله يتطلب معرفة الله حق المعرفة، الاعتماد على الله، وأخذ العبد بالأسباب مع الإيمان بالله وشرعه، وقد وردت أمثلة على ذلك في قصص الأنبياء والصالحين.

ختام بالدعاء والثناء على الله

المقطع ينتهي بدعاء لله بأن يرعى بلاد المسلمين ويوفقهم لما يرضيه، ويشكر الله على نعمه ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الله الذي تسألوه نبيه والأرحام، إن الله كان عَليكاً رقيباً. يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم. يا أيها الذين آمنوا تقولوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، يبين لنا ربنا سبحانه وتعالى أنه لا يصح إيمان مؤمن حتى يتوكل على الله سبحانه وتعالى. فالتوكل على الله، عباد الله، منزلة عظيمة من منازل السائرين إلى الله جل وعلا، منزلة عباد الله الذين تعبدوا لله عز وجل بالإيمان به والتصديق برسوله والإذعان لشرعه ودينه. التوكل على الله منزلة عظيمة من أعظم منازل «إياك نعبد وإياك نستعين»، من حقق العبودية لله عز وجل بحق وصدق لزم منه أن لا يستعين إلا به جل وعلا، فلا يتوكل إلا عليه سبحانه وتعالى. وعند ذلك يكون قلبه مليئاً بالثقة بالله عز وجل، مهما أُغلقت الأسباب أو أدبرت، لعظيم ثقته بربه وخالقه، ولعظيم يقينه بأن ما يختاره الله له خير مما يختاره لنفسه. وعند ذلك يكون عنده من عظيم الثقة بالله عز وجل من الثبات والرسوخ أعظم من ثبات الجبال العظيم الراسيات، لأنه استقر عنده من الإيمان ووجد عنده من اليقين ما أوجد عنده هذا الرسوخ وهذا الثبات. فعند ذلك ترى أثر هذا التوكل في شجاعته وفي قوته وفي ذكائه ورسوخه، مهما أقبلت الأسباب أو أدبرت، لعظيم ثقته بربه وخالقه، أن الله العظيم الذي خلق الأسباب سبحانه وتعالى قادر على أن يجريها بغير ما خلقها به. ولنا في قصص الأنبياء عليه الصلاة والسلام أعظم العظة والعبر. كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام أبو الأنبياء الذي وصفه الله عز وجل بأنه كان أمة قانتاً لله حنيفاً، فلما قاومه قومه وعادوه وعادوه كيداً، فرموه في النار، عند ذلك قال قولته الواثقة بربه سبحانه وتعالى، لعظيم ثقته به جل وعلا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فجعل الله عز وجل النار بردا وسلاما على إبراهيم، لم يخوفه بالنار ولم يتخوف من النار، لعظيم ثقته بالله عز وجل، وأن ما اختاره الله له خير مما يختاره لنفسه، وأن الله الذي خلق النار محرقاً قادر جل وعلا أن يجعلها بردا وسلاما. فجعلها الله عز وجل بردا وسلاما على إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وهكذا الأيام تدور، وبقصص الأنبياء عبرة وعبرة. فهذا موسى عليه الصلاة والسلام دعا إلى توحيد الله عز وجل وعبادته، وكان بوجهه أكبر الطغاة فرعون وقومه، فكان ما علمتم حين أدرك فرعون وقومه موسى ومن معه وهو يفر بدينه عليه الصلاة والسلام من معه، فإذا بالماء أمامه والعدو من خلفه، فقال بعض الضعفاء من كان مع موسى: «إنا لمدركون»، أي: لا مخرج، الماء أمامنا والعدو خلفنا، فأين المخرج؟ فقال موسى عليه الصلاة والسلام، وثقة بالله وخالقه، ثبات أعظم من ثبات الجبال، لعظيم ثقته بربه وخالقه، ويقينه أن ما يختاره الله له خير مما يختاره لنفسه، وأنه سبحانه وتعالى مدبر الأسباب ومالكها وخالقها، قادر على أن يوصّلها كيف شاء ومتى شاء ومما شاء. وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له: «كن فيكون». فقال: «كلا إن معي ربي سيهدين». فما كان إلا وحي الله عز وجل إليه أن يضرب بعصاك البحر، فضرب بعصاه البحر، فانفلق كل فرق كالطود العظيم، فأنجى الله عز وجل موسى ومن معه وأغرق الله عز وجل فرعون ومن معه. وهكذا كذلك نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم أحد، وما أدراك ما يوم أحد، وقد أصيب يومئذ إصابات عظيمة، وكسرت رباعيته وشج رأسه وسال الدم على وجهه عليه الصلاة والسلام، وهو ومن معه من بقي من الصحابة رضي الله عنهم ملوءون بالجراحات، وهم في هذه الحال، إذا بخبر يأتيهم بأن المشركين راجعون إليهم ليبتروا ما بقي منهم. فعند ذلك قال قولته الواثقة في ربه سبحانه وتعالى، لعظيم ثقته بربه وخالقه، ولعلمه أن ما يختاره الله له خير مما يختاره لنفسه، ولعلمه جل وعلا بعلم الله جل وعلا أنه خالق الأسباب ومدبرها يدبرها كيف شاء ومتى شاء سبحانه وتعالى. روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال له الناس: «إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم». فزادهم ذلك إيمانا وقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأبلّغ الله عز وجل في قلوب المشركين الرعب والخوف وأصيبوا بذعر عظيم، ففروا مع أنهم كانوا أكثر من المؤمنين بكثير. وهذه سنة الله سبحانه وتعالى الماضية، عباد الله، أن المؤمن إذا امتحن وابتلاه ينبغي عليه أن يعلم أولاً أن سنة الله سبحانه وتعالى الامتحان والابتلاء ليميز الطيب من الخبيث والمسلم من الكافر والمؤمن من المنافق والبر من الفاجر، ولله الحكمة البالغة في ذلك. ألم يقل الله عز وجل: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾، سنة الله عز وجل عباد الله الامتحان والابتلاء. فعلى المؤمن أن يصبر وأن يذب لربه وخالقه، وأن يعلم أن ما يختاره الله له خير مما يختاره لنفسه، وأن يقول كما قال أولئك الأنبياء والصالحون: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فالله حسبه وهو كافي عبده، وسيكفيه كما كفى الأنبياء والمسلمين والصديقين والشهداء والصالحين في أعظم المواقف وأشدها. لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر من المشركين وآوى إلى الغار، وقف المشركون عند باب الغار، فخاف أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، فقال تلك الكلمة، فثبته النبي صلى الله عليه وسلم وقال قولته الواثقة بربه المتوكل عظيم التوكل عليه: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما». فما كان إلا أن صرف الله عز وجل أولئك المشركين، فرجعوا من حيث جاءوا، وأنجى الله عز وجل نبيه ورسوله عليه الصلاة والسلام ومن معه. وهكذا أيها المسلمون، عباد الله، علينا أن نتعرف على الله عز وجل بمعرفة عظيم ما تتعلق بأفعاله وأسمائه الحسنى وصفاته العلى، عظيم ما تتعلق بجلاله وكماله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وما جعل بشأنه رفيعاً، وما أرسل مع نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم مما يغرس في قلوبنا الإيمان ويورث عظيم الثقة بالله العظيم الرحمن. فيكون بذلك بإذن الله عز وجل الثبات بمواضع الشدة، ويكون بذلك بإذن الله عظيم الثقة بالله عز وجل، مهما أدبرت الأسباب وأُغلقت، نكون على ثقة ويقين أن الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى. ونعلم أن الله عز وجل هو الذي بيده كل شيء حقاً وصدقاً، وأنه الخالق حقاً والرازق حقاً والمدمر حقاً، وأنه على كل شيء قدير، وأنه حكيم عليم، وأنه بكل شيء محيط. ومن رسخت هذه المعارف العظيمة في قلبه فإنه يكون عنده من القوة واليقين وعظيم الثقة بالله عز وجل أن مخافة الله له خير من مخافة ما يحذر ولنفسه. وعند ذلك يتأمل في الآداب الشرعية والأحكام الشرعية التي أنعم الله عز وجل بها على عباده ودينه، ويعلم أن ما أمر الله عز وجل به من الآداب والأحكام مليء بالخير، مليء بما يكون به قوة الإيمان. فإن أصابتك مصيبة قلت كما أدبك الله: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، تتذكر أن ما أعطاك الله جاءك منه سبحانه، وأنه متى شاء وكيف شاء يأخذ ذلك، أعطاك بحكمة وفضل، وأخذ ذلك بحكمة وعدل سبحانه وتعالى. إذا ابتليت فوقع لك ما تكره تتذكر عظيم الإيمان بالله والفأل به، بقضائه وقدره، وتتذكر النبي صلى الله عليه وسلم وما علم عائشة رضي الله عنها مرضها، فتقول متنذرة متأملة واثقة بربها وخالقها: «قدر الله وما شاء فعل، قدر الله وما شاء فعل». يكون عندك من اليقين ومن المعرفة بالله العظيم ما يجعل في قلبك الطمأنينة والسكينة والرضا بقضاء الله وقدره. ولذلك الناس مع القضاء والقدر أربع طبقات: فمنهم من يتسخط القضاء والقدر، لضرب الخدود وشد الجيوب والاعتراض على قضاء الله في لسان الحال أو في لسان المقال، وهذا من الآثمين القادحين في إيمانهم وفي إسلامهم. وقدر الله عز وجل الذي هو ركن من أركان الإيمان. وبالمقابل يكون عنده من العلم بالله والمعرفة بأسرار أقدار الله ما يوجب له الصبر، فيملك الجوارح ويكتم ما في قلبه ويتماسك فيما يخرج من لسانه، فيكون منه الصبر في حبس هذه الجوارح، فلا يكون منه ما يسخط الرب سبحانه وتعالى، وهذا من المأجورين بصبرهم ممن حقق الإيمان به والإيمان بقدره. وطبقة ثالثة هي أعلى من هذه الطبقة، وأرفع، حققت الصبر المنظور، وزاد عليه أنها كانت معه راضية، رضا تام، فليس في قلبها أدنى شك بأن ما اختاره الله لها خير مما اختارته لنفسها، ففي قلبها طمأنينة، ولكن آثار الحزن عليها، فهي صابرة في ظاهرها وموقفها، وهي راضية في قلبها. وطبقة رابعة هي أعلى هذه الطبقات جميعاً، وهي طبقة الشاكرين مع أقدار الله سبحانه وتعالى، وهذه أعلى المراتب وأرفع الدرجات، درجة النبيين والصديقين والصالحين من عباد الله، درجة لا يصلها إلا من عباد الله، وهي درجة الشاكرين الذين يشكرون الله بألسنتهم وبجوارحهم، بلسان الحال والمقال، وفي قلبهم ما هو أعظم من الرضا، وهو الشكر، لعلمهم أن ما اختاره الله لهم خير مما يختارونه لأنفسهم. عند ذلك يشكرون الله سبحانه وتعالى على قضائه والقدر، ولو كان في ظاهره ما يكرهون، لعظيم علمهم بالله، ومع ذلك ومع ذلك بأن الله الرحمن الرحيم الكريم المنان لا يمكن أن يجعل لعبد ما يكره، بل يجعل له ما فيه الخير له، ولو كان ظاهره ما يكره. وعنده من معاني اليقين في دين الله وشرعه، في آياته الشرعية وآياته الكونية، ما ينخل في قلبه هذا الشكر وهذا النظر. فهو على يقين كامل وشكر عظيم، لعلمه أن ما يختاره الله له خير مما يختاره لنفسه. فيدرك معنى قصة أصحاب السفينة، كيف كرهوا ذاك الخرق بسفينتهم، ولكن حقيقة الأمر بما علمنا الله كان هذا الخرق سبباً لسلامة سفينتهم. وكيف كان كذلك باقي ما حصل لنبي الله الخضر مع موسى عليهما يثبت هذا المعنى. وهكذا بشرع الله من الحوادث الكثيرة والقصص والعبر ما يحقق هذا المعنى وزيادة. فبعد ذلك يكون منه الشكر، ويكون منه الرضا، ويكون منه الصبر، ولا يكون منه التسخط. فهو بأعلى الدرجات والمراتب، كما وقع لعروة بن الزبير حين أخبر بموت أحد أبنائه، فقال: «الحمد لله». فما اختاره الله لولدي خير مما اختاره واختاره لنفسه، لأن أخذ واحداً فقد أبقى لي آخرين. ولما أخبر بأن رجله قد أصيبت بما يستلزم القطع، قال: «الحمد لله الذي أسبق ما أرجو أن يكون جزاء مني قد سبقني إلى الجنة»، لأن أخذ مني عضواً فقد أبقى لي عضواً آخر. «وما اختاره ربي لي خير مما اختاره لنفسي»، أو كما قال رحمه الله. وهكذا ينبغي للمؤمن في كل مواقفه أن يكون كذلك، واثقاً بربه، معتمداً عليه، متوكلاً عليه. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا بموجب شرعه، وأن يبصرنا بموجب ديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فلي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. أما بعد، عباد الله، بعد أن علمنا هذا فلنعلم أنه لا يتم التوكل على الله إلا بثلاثة أمور عظيمة. أولها: معرفة الله عز وجل حق المعرفة، بأسمائه وصفاته وأفعاله جل وعلا، بما يجب تعظيمه جل وعلا، والإيمان به، وصحيح التوكل عليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «ولذلك لا يتصور متوكل صحيح من مبتدع، ولا بلاسف، ولا من لم يعرف الله سبحانه وتعالى». والأمر الثاني: أنه لا يتم التوكل على الله سبحانه وتعالى حتى يعتمد العبد على مدبر الأسباب، لا الأسباب. فإن الأمر أولاً وآخراً بيد الله عز وجل، مدبر الأسباب. وعند ذلك مهما أقبلت الأسباب وأدبرت فهو لا يبالي بها، لأنه واثق بالله عز وجل أن الله خالق هذه الأسباب ومدبرها، قادر كيف شاء ومتى شاء وبما شاء على أن يجريها بما يكون به نجاة عباده ونصرة من ينصره. والأمر الثالث: أن يكون عنده كذلك من الرشد أن التوكل لا يصح ولا يتم حتى يأخذ بالأسباب. فإن العمل بالأسباب من كمال وتمام التوكل. فقد جاهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو إمام المتوكلين، ليتم له النصر، ولبس المغفر على رأسه، وأخذ السيبة، ولبس الدرع، كل ذلك من الأسباب. وما سافر سفراً إلا وتزود لذلك السفر. وهكذا كذلك أصحابه من بعده رضي الله عنهم وأرضاهم، بل حتى الضعيف مهما كان بضاعته فإنه يحتاج إلى السبب ليصل إلى ما أراده الله له. فهذه مريم عليها السلام، على ما هي عليه من ضعف، وفي وقت الوضع والولادة، مع ذلك قال لها سبحانه: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا﴾، لأجل أن نعلم أن الأسباب والعمل بها والاعتماد عليها لا بد منه، وأنه من معاني التوكل عليه جل وعلا. ومع ذلك ومع ذلك أن نعلم أن الاعتماد أولاً وآخراً على الله مدبر الأسباب، لا الأسباب نفسها. فإذا أقبلت وأدبرت لا يضر ذلك أي مؤمن، لعظيم ثقته بالله، ولعلمه أن ربه مسبب الأسباب، وأنه ملك الله بيد الله جل وعلا. وبه نعلم أن معرفة الله وتعلم شرع الله ومعرفة سيرة الأنبياء والمرسلين ووصاياهم وما تُعرف به من أعظم الأسباب التي يكون بها قوة الإيمان واليقين والتوكل عليه سبحانه وتعالى. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا رشدنا، وأن يبقينا بديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين. اللهم يا ربنا يا رحمن يا رحيم يا ملك السماوات والأرض، يا حليم يا قيوم. اللهم يا ربنا أزل عنا البأساء والضراء ما ظهر منها وما بطن، عن بلادنا هذه خاصة، وعن سائر بلاد المسلمين. اللهم يا ربنا يا رحمن يا رحيم، اللهم أغث العباد بغيث السماء، وبغيث الأرض الذي يكون به الرخاء والطمأنينة في بلادنا هذه وسائر بلاد المسلمين. اللهم مولى من تناولات أمورنا، واجعل بلادنا بمن خابك واتقاك واتبع رضاك، يا رب العالمين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.