الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 603

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 603

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 603، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صلاة التوبة ومغفرة الذنوب

حديث عن صلاة أربع ركعات لمغفرة الذنوب وتكرارها في أوقات مختلفة. يوصى بتكرارها في اليوم أو الأسبوع أو الشهر أو السنة أو مرة في العمر لمحو الذنوب.

صلاة التسابيح وآراء العلماء

يناقش المقطع صلاة التسابيح ومدى صحة الحديث الوارد فيها، مع توضيح كيفية أدائها وتكرار التسبيح والتحميد فيها، وخلاف العلماء حول صحتها.

حكم صلاة التسابيح وتخصيص الأوقات

اختلف العلماء في صلاة التسابيح بين مؤيد ومعارض، ولا ينكر على من فعلها أو تركها، لكن تخصيص وقت معين لها يعتبر بدعة ويجب تجنبه.

ختام الكلام حول الصلاة

يشير إلى انتهاء الحديث حول الصلاة، ويتمنى أن يكون ما تمت مناقشته كافياً بإذن الله تعالى، ويختتم بذلك درس الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل ابن هادي الوالد رحمه الله: قال ابن داود رحمه الله: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، وهو ثقة، قال: أخبرنا موسى بن عبد العزيز، قال: أخبرنا الحكم بن أبان، والحكم بن أبان هو العدني، وحديثه حسن كما قال الشيخ. قال: يروي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: «يا عباس، يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك؟» وهذه كلها معاني واحدة، لكن تكررت لعجل التشويق، «ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك ثلاث خصال، إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته؟» عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشر مرات، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشر مرات، ثم تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد عشر مرات، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشر مرات، ثم تسجد فتقولها عشر مرات، ثم ترفع رأسك فتقولها عشر مرات، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات. إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة -أي في كل أسبوع-، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة. قال: هذا حديث حسن، خرجه ابن ماجه. فهذا الحديث فيه هذه الصلاة التي تسمى بصلاة التسابيح، وهذا الحديث حصل فيه خلاف بين العلماء: هل هو صحيح أو ليس بصحيح؟ فهناك من العلماء من قال: إنه لم يصح في صلاة التسابيح شيء. وقد كان أحمد وغيره ينكر هذه الصلاة، وكذلك أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -ورحمة الله عليهم جميعًا- كان ممن ينكر هذه الصلاة، ويقول: إن الحكم بن أبان ليس ممن ينفرد بمثل هذا. وأيضًا بعضهم أنكر المتن فيه، نكارة فيه تكرير، وفيه تفصيل ليس في الأحاديث مثله، مثل قوله: «غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته»، فهذا تفصيل غالبًا لا يأتي في الأحاديث؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارًا، فتجد أنه يأتي مثل هذا في كلمة أو كلمتين. ولكن من هذا الباب -كما قلنا- أنكر كثير من العلماء هذه الأحاديث؛ لأن هذه صلاة لا تشبه الصلوات الأخرى، بمعنى فيها شيء ليس موجودًا في الصلاة الأخرى، وهو التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل. فهذه الصلاة معناها: أن يصلي الرجل أربع ركعات كلها على وتيرة واحدة، فيقرأ الفاتحة ويقرأ في كل ركعة سورة، فإذا انتهى من السورة يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم في كل خفض ورفع -أي في كل ركوع وسجود واعتدال ورفع من السجود- يقول هذه عشر مرات، فتصبح خمسًا وسبعين مرة، بمعنى يقولها ويفعل ذلك في كل ركعة، بمعنى ثلاثمائة مرة يقولها. وصلاتها تصلى إما في كل يوم إن استطاع، أو في كل أسبوع، أو في كل شهر، أو في كل سنة، أو في العمر كله. وكأن ظاهر هذا الحديث أن الأجر واحد، بمعنى الأجر يحصل عليه بصلاتها ولو مرة واحدة في العمر. وقد ألفت في هذه صلاة التسابيح بعض المؤلفات، فمنهم من ينكر هذه وأتى بما أنكره العلماء، وهناك من يثبت هذه الصلاة، منهم جاسم المهلهل، له رسالة أثبت فيها هذه الأحاديث. وأيضًا شيخنا مقبل كان يثبت هذه الصلاة من ناحية الأحاديث، أي أحاديثها صحيحة. وذكر هذا الحديث في هذا المكان، فالأفضل -وبعض المعاصرين من العلماء كالشيخ ابن باز، والشيخ العثيمين، والشيخ الفوزان، وغيرهم- ينكرون هذه الصلاة. والمهم أن من فعلها لا ينكر عليه، لكن الذي يفعله الآن بعض الناس، تجد أنه خصص لها يوم الخميس في رمضان بعد صلاة المغرب، أنا في بعض المساجد الآن في الشحر يصلونها في رمضان بعد صلاة المغرب، يجتمعون ويصلونها، وهذا الاجتماع وتحديد الوقت ليس صحيحًا. أن يصلها إن أراد يصلها يصلها في أي يوم ومن أيام الأسبوع، وإن كانت يومية يصلها يوميًا، وإن كان في الأسبوع يصليها يومًا يرى نفسه أنه يستطيع أن يصليها في ذلك اليوم، ولا يلزم أن يكون في كل أسبوع نفس اليوم أو نفس الليلة، وكذلك أيضًا في السنة لا يخصص ليلة معينة؛ لأن الشرع لم يخصصها. فهذا -كما قلنا- على صحة هذه الأحاديث، وكما قلت: إن من ناحية أسانيدها فهي لا شك أنها تتقوى، بل هذا الحديث بذاته حسن، أن هذا الحديث ذكره الشيخ بذاته حسن، لكن بعضهم أنكر على الحكم بن أبان هذا الحديث، وأيضًا كذلك مجموع طرق هذا الحديث يحدث قوة في ثبوته. فمن فعل هذه الصلاة فلا ينكر عليه، ومن تركها أيضًا كذلك، على أنها إن هذه الحديث منكر أيضًا فلا ينكر عليه. فهذا -إن شاء الله تعالى- ما يقال في هذه الصلاة.