كتاب الطهارة 27

كتاب الطهارة 27

الدرس في كتاب الطهارة 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الترتيب والتثليث في الوضوء واستدلالات الفقهاء

يناقش هذا الفصل الترتيب والتثليث في الوضوء واستدلال الإمام الشافعي بالآية القرآنية على وجوب الترتيب، مع توضيح آراء مختلف المذاهب الفقهية حول هذه المسألة. كما يتطرق إلى آراء الفقهاء حول وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ومسألة المبالغة في الاستنشاق والمضمضة.

أدلة وآراء حول غسل الأعضاء ووجوب المضمضة والاستنشاق

يتناول هذا الفصل دليل عدم وجوب غسل الأعضاء ثلاث مرات في الوضوء، مستنداً إلى أحاديث نبوية تشير إلى اختلاف عدد مرات الغسل. كما يتناول مسألة وجوب المضمضة والاستنشاق في الوضوء واختلاف العلماء حولها، مع مناقشة آراء الفقهاء حول هذه الأمور.

وصف الصحابة لوضوء النبي وتطبيقاته العملية

يصف هذا الفصل كيف وصف العديد من الصحابة مثل عثمان وعبد الله بن زيد وعلي وأبي هريرة وأنس وعبد الله بن عمر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، حيث وصف بعضهم وضوءه كاملا والبعض الآخر وصف بعضه، مما يعطي صورة شاملة حول كيفية وضوء النبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال صلعاني رحمه الله: وأعلم أن الحديث قد أفاد الترتيب بين الأعضاء المعطوفة بثم، وأفاد التثليث ولم يدل على الوجوب. المسألة الأولى مسألة الترتيب، وهذا مذهب جماهير العلم. واستدل الإمام الشافعي رحمه الله على الترتيب في الآية، لما ذكر ربنا جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾. فقال: الله عز وجل ذكر ممسوح بين غسلين، فلو كان راد معنى عدم الترتيب لما ذكر الممسوح بين غسلين، ولذكر المغسولات ثم الممسوح. فاستنبط الإمام الشافعي من هذه الآية، وأيضا وضوء النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه أنه خالف بين هذه الفروض. والترتيب هو في الفروض، فعنى الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، لهذا الترتيب يعتبر ركن من أركان الوضوء، لابد أن يرتب على ما جاء في الآية. وأما مسألة مثلا تقديم المضمضة والاستنشاق على مثلا أو تقديم غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق أو غير ذلك، فأجازه بعض العلم، لكن الأفضل السنة أنه يقدم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه وغسل اليدين. وما جاء في حديث الربيع من تقديم اليدين على المضمضة والاستنشاق فهو حديث ضعيف لا يثبت، ضعفه الأئمة. قال: وافاد التثليث ولم يدل على الوجوب، إنما هو صفة فعل ترتبت عليه فضيلة، ولم يترتب عليه عدم جزاء الصلاة إلا إذا كان بصفته، ولا ورد بلفظ يدل على إيجاب صفاته. فأما الترتيب فخالفت به فيه الحنفية، وقالوا: لا يجب. وأما التثليث فغير واجب بالإجماع، وفيه خلاف شاذ. ودليل عدم وجوبه تصريح الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين، ومرة مرة، وبعض الأعضاء ثلثها وبعضها بخلاف ذلك. وقد جاء في صحيح البخاري في حديث عبد الله بن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام غسل وجهه مرة ويديه مرة وأكمل الوضوء. وأيضا يفيده أيضا حديث عسامة في طريق، لما خرج النبي عليه الصلاة والسلام من عرفة إلى مزدلفة توضأ وضوءا خفيفا، حمله كثير من العلم على أنه مرة. وجاء في حديث عبد الله بن عمر، في حديث عمر بن شعيب عن نبيه عن جده أيضا ما يدل على أن الثلاث أكمل. قال: وأما المضمضة والاستنشاق وقد اختلف في وجوبهما، فقيل يجبان لثبوت الأمر بهما في حديث أبي داود بسناد صحيح، وفيه: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما». ليس هذا في حديث أبي داود، الظاهر كأن المؤلف وهم. معنى صحيح هذا في السنن كلها، لكن الظاهر هو يريد الرواية التي في سنن أبي داود: «إذا توضأت فمضمض» التي أخرجها أبي داود من طريق ابن أبي عاصم عن ابن جريج، معنى بالإسناد نفسه حديث لقيط بن صبرة من طريق عاصم بن لقيط عن أبيه، وقواه عنهما شعبة وسفيان، جماعة من الحفاظ، ولم يذكروا أحد منهم هذه الرواية «إذا توضأت فمضمض» إلا في رواية أبي عاصم عن ابن جريج، ولهذا شكك فيها بعض العلماء. والروايات التي جاءت «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» وقد جاءت رواية ذكرها الدولابي فيما جمع فيه من حديث الثوري، فذكر الرواية «وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما» فذكر المضمضة والاستنشاق معا. لكن بعضهم يقول أن الدولابي أخطأ فيها، لأن الدولابي وإن كان من أهل الحديث لكنه ضعيف الحكم. قال: وهنا أيضا قوله «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» لا يدل على الوجوب، وإنما فيه المبالغة فيه، المبالغة في الاستنشاق والمراد المبالغة أي: إدخال الماء إلى أعلى الأنف، وكذلك المبالغة في المضمضة. قال: ولأنه واظب عليهما في جميع وضوئه. وقيل: إنها سنة، بدليل حديث بدعود والدارقطني، وفيه: «أنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله تعالى في غسل وجهه وإيديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين». وهذا الحديث جاء في حديث الذي أساء في صلاته، والذي لم يحسن صلاته، في رواية بداود أنا من حديث خلاد بن رافع، وهذه الرواية فيها ضعف أيضا. قال: فلم يذكر المضمضة والاستنشاق، فإنه اقتصر فيه على الواجب الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به. وحينئذ فيؤول حديث الأمر بأنه أمر ندب. وتقدم الكلام على مسألة المضمضة والاستنشاق. وأما الترتيب فذكرنا أيضا الكلام عليه، ومسألة التيمم ونسيئه إن شاء الله الكلام عليها. وأيضا في حديث عثمان التثليث، قلنا: الصحيح أنه مستحب إلا في مسح الرأس، فيستحب مسح الرأس مرة كما سيأتي في الأحاديث، لا يستحب التثليث في مسح الرأس. وقوله صلى الله عليه وسلم أو قول عثمان: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوء هذا». وهذا فيه أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحرصون على مسألة المتابعة للنبي عليه الصلاة والسلام والاقتداء به. ولهذا وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، منهم عثمان، ومنهم عبد الله بن زيد، وكذلك علي وأبي هريرة وأنس وعبد الله بن عمر، وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، منهم من وصفه كاملا، ومنهم من وصف بعضه، كما سيأتي سيذكر المؤلف رحمه الله بعض هذه الأحاديث.