التعليق على حلية طالب العلم 21

التعليق على حلية طالب العلم 21

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 21، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

منهجية التدرج في طلب العلم والكتب المعتمدة

يشدد الدرس على ضرورة التدرج في طلب العلم بدءاً بالمبادئ قبل المطولات كتفاسير الطبري وابن كثير، مع التركيز على كتب ابن تيمية وابن القيم وأئمة الدعوة النجدية في العقيدة. كما يصف نظام مجالس العلم التقليدية الممتدة من بعد الفجر حتى الضحى كنهج معمول به عند أهل العلم.

أهمية القيلولة وتنظيم الوقت وآداب التعلم

يبيّن الشيخ ابن عثيمين فوائد القيلولة قبل الظهر أو بعده كراحة للأعضاء والذهن مستشهداً بقوله تعالى ﴿وأحسن مقيلا﴾، محذراً من إضاعة أوقات الراحة لأنها تفضي لإضاعة أوقات العمل. ويؤكد على تنظيم الوقت ببرنامج يومي مكتوب من الفجر للنوم مع التزام أدب جم وعزة نفس بين المعلمين والمتعلمين على منهج السلف.

آداب طلب العلم وصفات الحافظ عند السلف

يستعرض المقطع آداب طلاب العلم في مجالس الأئمة كمالك والشافعي من الهيبة والوقار والرفق بالكتب، وينقل عن الذهبي وصف الإمام عثمان بن خرزاذ لصفات الحافظ المتمثلة في العقل الجيد والدين والضبط والحذاقة والأمانة. ويؤكد أن طلب العلم يتطلب جدية وتواضعاً واستمرارية مدى الحياة.

ختام الجزء الأول والانتقال لتلقي العلم

يعلن المتحدث انتهاء الجزء الأول المتعلق بكيفية طلب العلم ومراتبه، مشيراً إلى الانتقال في الدرس القادم إلى موضوع تلقي العلم عن الأشياخ. ويختتم بالدعاء بالعلم النافع والعمل الصالح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، فمرة معنا في الدرس الماضي ضمن الفصل الثاني في كيفية الطلب والتلقي، الكلام حول المنهجية العلمية التي ينبغي أن يمشي عليها طالب العلم، وهذه المنهجية وهذا التدرج أدعى إلى فهم العلم، وهكذا أيضا إلى تحصيل العلم النافع، وأما كونه يترقى في العلم قبل أن يأخذ بداياته وأولوياته فهذا لربما يؤول إلى أن ينفر عن طلب العلم ويمل مجالس العلم. وذكر بعد ذلك رحمه الله تعالى قال: وهكذا من مراحل الطلب في الفنون، وهكذا من مراحل الطلب في الفنون، وكانوا مع ذلك يأخذون بجرد المطولات، أي الكتب المطولة، قال: مثل تاريخ ابن جرير وابن كثير وتفسيريهما، وتاريخ الإمام ابن جرير الطبري تاريخ عظيم وكبير وواسع، وهكذا تاريخ الإمام ابن كثير، والمقصود بتاريخ الإمام ابن كثير أي كتاب البداية والنهاية، البداية والنهاية، وهكذا أيضا تفسير الإمام ابن جرير الطبري، وهكذا أيضا تفسير الإمام ابن كثير الدمشقي، وإن كان تفسير ابن كثير أخصر من تفسير ابن جرير، وأن ابن كثير حاول أن يختصر تفسير الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى. لكن هكذا كان أهل العلم بعد أن يأخذ الشخص بدايات العلوم وأولويات الفنون ويتدرج، هذا يؤهله إلى أن يقرأ في تلك الكتب المطولة ويفهم لغة العلماء وما يذكره أهل العلم سواء في التفسير أو في الحديث أو في السيرة أو في غير ذلك، أما إذا من أول أمره قبل أن يأخذ بدايات العلم أخذ له تلك المجلدات وباسم الله يقرأ، فماذا؟ هذا قد ينقطع ويمل، وكذلك يسأم، ولا يستفيد كما يستفيد من كان عنده حصيلة وعنده تدرج في العلوم. قال: ويركزون على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله تعالى، وكتب أئمة الدعوة وفتاويهم، ولا سيما محرراتهم في الاعتقاد، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية كتب متينة وكتب قوية ونافعة جدا في فنون عديدة وأبواب كثيرة، ولاحظوا كيف أن من جاء بعد شيخ الإسلام ينهل من معين علمه، وهكذا يأخذ من كتبه، وهكذا من كتب تلاميذه كابن القيم شمس الدين الإمام ابن القيم، وكتبه نافعة كزاد المعاد وإعلام الموقعين عن رب العالمين، وهكذا إغاثة اللهفان، وهكذا غيرها، وهكذا كتب أئمة الدعوة، أي الدعوة السلفية دعوة التوحيد، ولا سيما ببلاد نجد، وفي مقدمتهم شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب التميم النجدي رحمه الله تعالى، وكم استفاد من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وهكذا من كتب تلميذه ابن القيم. قال: لا سيما محرراتهم في الاعتقاد، أي ما كان في بيان التوحيد، وهكذا أيضا العقيدة الصحيحة، قال رحمه الله تعالى: قال: وهكذا كانت الأوقات عامرة في الطلب ومجالس العلم، فبعد صلاة الفجر إلى ارتفاع الضحى، إلى ارتفاع الضحى، أي تكون مجالس العلم، أي تكون مجالس العلم، وإلى يومنا هذا ولا زال من أهل العلم من يسير على هذا المنوال، بعد الفجر يؤتى بأذكار الصلاة وأذكار الصباح ثم تبدأ المجالس العلمية إلى الضحى، يعني إلى الساعة التاسعة والنصف، التاسعة العاشرة، كما مر معنا في ترجمة العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى، وهكذا بعضها في ترجمة تلميذه العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وكيف كانت دراستهم في الجامع الكبير بعنيزة. قال: ثم القيلولة قبيل صلاة الظهر، والقيلولة يا إخوان لطالبي العلم مفيدة جدا، والأصل أنها تكون قبل الظهر، وقد يشغل الشخص قبل الظهر بعمل أو دراسة فتكون بعد الظهر، تكون بعد الظهر، ولا يلزم يا إخوان أن تكون نوما مستغرقا، قد تكون القيلولة عبارة عن السرخاء للأعضاء، وهكذا هدو للذهن حتى لو كان من غير نوم. ولهذا ذكر الله عز وجل عن أهل الجنة، قال سبحانه: ﴿ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ﴾، هل ينام أهل الجنة يا أبا الفاروق؟ هل ينام أهل الجنة؟ لا، لا ينامون، ﴿ إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ﴾ الآيات. والبعض قد يضيع أوقات راحته، قد يضيع أوقات راحته، فيكون ذلك سببا في إضاعته لأوقات عمله، ولهذا تذكر عبارة قيمة عن العلامة المتفنن الأصولي الفقيه اللغوي الشيخ محمد الأمين ابن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله تعالى، يذكرون عنه أنه كان يقول: من أضاع، من أضاع ساعات راحته ضاعت عليه ساعات العمل والراحة. يعني بعض الناس يقول: أنا ما سأنام، ما سأرتاح، طلب علم، طيب، لا ينام قبل الظهر ولا بعد الظهر، يبدأ درس العصر، فماذا؟ فيبدأ صاحبنا في قيلولة، ما رضي لنفسه أن ينام قبل الظهر أو بعد الظهر، وغلبه الشيطان في وقت الدرس، في وقت الدرس، إذن يا إخوان طالب العلم أحوج أن يكون إلى أن ينظم وقته، خذ قلما وورقة واجعل لنفسك برنامجا يبدأ بأول ما تستيقظ عند الفجر، ماذا تصنع؟ مثلا البعض قد يكون يتأخر في النوم فيستيقظ عند صلاة الفجر، طيب، بعد صلاة الفجر ماذا؟ أذكار الصلاة، بعدها أذكار الصباح إلى ساعة كذا، ثم من الساعة كذا إلى ساعة كذا مراجعة القديم، طيب، ومن الساعة كذا إلى ساعة كذا حفظ الجديد، ومن الساعة كذا إلى ساعة كذا إفطار، ومن بعد الإفطار إلى الساعة مثلا الثامنة والنصف كذا درس في كتاب كذا وكذا، وهكذا يا إخوان إلى أن يحين وقت النوم، ويحاول أن يجاهد نفسه على أن يلتزم بهذا البرنامج، طبعا هو قد لا يلتزم دائما، قد تحصل بعض التطويل أو التقصير في هذا البرنامج، لكن الفائدة التي سيخرج بها هو استغلال الوقت، إذا فاته شيء سيفوته القليل وليس الكثير. قال: وفي أعقاب جميع الصلوات الخمس تُعقد الدروس، وكانوا في أدب جم وتقدير بعزة نفس من الطرفين على منهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى، يعني كانوا المعلمون والمتعلمون جميعا كانوا على أدب جم وعلى تقدير، الطالب يقدر المعلم، والمعلم كذلك أيضا يحترم ويرحم الطالب. قال: بعزة نفس، لا يفعل كما يفعل بعض المريدين أمام الأشياخ، يقبل يده وركبته ورجله، وإذا شرب المعلم من الكأس أعطاه لمريديه وطلابه فيوزعونه فيما بينهم، ما يجوز هذا، هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتبركون بذلك، ويتبركون بعرقه وشعره وفضل وضوئه بل ونخامته، نعم، أما الذي ينبغي أن يكون بين المعلمين والمتعلمين أدب جم وتقدير لكن بعزة نفس من الطرفين على منهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى. لهذا يمثل العلماء بمجلس الإمام مالك ابن أنس، الإمام إمام دار الهجرة، مجلس الإمام مالك يا إخوان كان مجلس عظيم ومجلس تعلوه الهيبة والوقار، قالوا فيه: يأبى الجواب فلا يراجع هيبة، أدب الوقار، يأبى الجواب فلا يراجع هيبة، والسائلون نواكس الأذقان، أدب الوقار وعز سلطان التقى، فهو المهيب وليس ذا سلطاني. وهكذا حلقات نعيم بن حماد وسفيان الثوري وغيرهم، كان من أدب طلاب العلم أنه إذا أراد أن يقلب الصفحة ماذا يفعل؟ كما جاء عن الإمام الشافعي كان يقلبها برفق لكي لا يسمع المعلم صوتها، وماذا؟ وغيرها من الآداب العظيمة التي كانوا عليها. قال: ولذا أدركوا وصار منهم في عداد الأئمة في العلم جمع غفير، والحمد لله رب العالمين. قال: فهل من عودة إلى أصالة الطلب في دراسة المختصرات المعتمدة لا على المذكرات، وفي حفظها للاعتماد على الفهم فحسب، حتى ضاع الطلاب، فلا حفظ ولا فهم. قال: قال: وقال الحافظ عثمان ابن خرزداد المتوفى سنة مئتين واثنين وثمانين من الهجرة رحمه الله تعالى، وعثمان هذا هو ابن عبد الله ابن محمد ابن خرزداد، أبو عمر الأنطاكي البصري، كان من أئمة ورواة الحديث، قالوا فيه: ثقة مأمون، نزل أنطاكية، وأنطاكية اليوم تقع في بلاد تركيا، في بلاد تركيا، وكان عالمها. قال الإمام ابن أبي حاتم: كان رفيق أبي، أبوه أبو حاتم الرازي، قال: كان رفيق أبي في كتابة الحديث في بعض الجزيرة والشام، في بعض الجزيرة والشام، وهو صدوق، أدركته ولم أسمع منه، هكذا يقول الإمام عبد الرحمن ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى. قال: وقال الحافظ عثمان ابن خرزداد المتوفى سنة 282 هجرية رحمه الله تعالى، قال: يحتاج صاحب الحديث إلى خمس، فإن عدمت واحدة فهي نقص، يحتاج إلى عقل، فهي نقص، عندكم فإن علمت أو عدمت عدمت، نعم، وهي أقرب، فإن عدمت، أنا عندي علمت صوابه عدمت، قال: فإن عدمت واحدة فهي نقص، قال: يحتاج إلى عقل جيد، ودين، ودين، وضبط، وحذاقة بالصناعة، والخامس قال: مع أمانة تعرف منه، وقوله هاهنا: يحتاج إلى عقل جيد، اثنين إلى دين، ثلاثة إلى ضبط، رابعا إلى حذاقة بالصناعة، والحذاقة يا إخوان قالوا هي المهارة، يحتاج إلى مهارة، أي أنه يمارس عمله حتى مهر فيه وأتقنه وأتقنه، قال: مع أمانة تعرف منه، قلت: أي الذهبي، لأن هذا الكلام من قول سير أعلام النبلاء للإمام أبي عبد الله الذهبي، قال: قلت: أي الذهبي، الأمانة جزء من الدين، ولا دين لمن لا أمانة له، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: والضبط داخل في الحذق، قال: فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون تقيا ذكيا نحويا لغويا زكيا حييا سلفيا، إذن هذه أوصاف يحتاجها من طالب العلم. قال: يكفيه أن يكتب بيديه مئتي مجلد، ويحصل من الدواوين المعتبرة خمس مئة مجلد، وأن لا يفتر من طلب العلم إلى الممات بنية خالصة وتواضع، وإلا فلا يتعنى، وهذه كلمات عظيمة من هذا الإمام الجليل. وبهذا نكون قد انتهينا مما يتعلق بالجزء الأول في كيفية الطلب والتلقي، في كيفية الطلب والتلقي، ألا وهو كيفية الطلب ومراتبه، وننتقل في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل إلى ما يتعلق بتلقي العلم عن الأشياخ، تلقي العلم عن الأشياخ، نسأل المولى عز وجل أن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم