شرح القواعد الأربع 5

الدرس في شرح القواعد الأربع 5، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

القاعدة الثانية: شفاعة المشركين والفرق بين الشفاعة المنفية والمثبتة

يشرح هذا المحور القاعدة الثانية مبيناً أن المشركين أقروا بتوحيد الربوبية لكنهم عبدوا الأصنام زعماً أنها تشفع لهم عند الله. ويفصل الفرق بين الشفاعة المنفية المبنية على الشرك والطلب من غير الله، والشفاعة المثبتة المشروطة بإذن الله ورضاه عن الشافع والمشفوع.

أنواع الشفاعة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وفضله بالمقام المحمود

يستعرض هذا المحور أنواع الشفاعة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وهي: الشفاعة العظمى في أهل الموقف (المقام المحمود)، وشفاعة تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب، وشفاعة المؤمنين لدخول الجنة أو رفع درجاتهم. ويبين أن تقدم النبي صلى الله عليه وسلم للشفاعة العظمى بعد اعتذار الأنبياء دليل على فضله ومكانته العظيمة عند الله.

الشفاعة العامة وأحكام شفاعة أهل الكبائر واختتام القاعدة الثانية

ينتقل هذا المحور للشفاعة العامة المشتركة بين الأنبياء والملائكة والشهداء والمؤمنين، ويذكر أنواعها: إخراج الموحدين من النار، ومنع دخول مستحقيها، ورفع درجات أهل الجنة، والشفاعة فيمن استوت حسناتهم وسيئاتهم. ويختتم بالرد على المعتزلة والخوارج في إنكار شفاعة أهل الكبائر، والإشارة إلى الانتقال للقاعدة الثالثة في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع رسالة شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى، وهي رسالة القواعد الأربع. وهذه قواعد أربع كما سبق معنا في بيان أصول التوحيد. فإذا كان دراسة القواعد الفقهية والقواعد النحوية والقواعد الأصولية والقواعد الحديثية من الأهمية بمكان، فإن دراسة قواعد التوحيد وأصول العقيدة تعتبر من أهم العلوم التي ينبغي أن نحرص عليها وأن نهتم بها. ومر معنا في الدرس الماضي الكلام حول القاعدة رقم الثانية. من يأتي بالقاعدة الثانية يا إخوان؟ ومن باب التنبيه يا إخوان، حفظ هذه المتون والمختصرات مهم جدا، مهم جدا. رسائل مختصرة وكلمات سهلة يسهل على طالب العلم أن يحفظها. وكما قيل: حفظ المتون ماذا يسهل على الشخص؟ إتقان الفنون والعلوم. ممكن بحفظك لرسالة القواعد الأربع أن تلقي خطبة يوم الجمعة، هذه الخطبة يوم الجمعة مدارها على القواعد الأربع، تذكر الثلاث القواعد في الخطبة الأولى وتختم بالخطبة الثانية القاعدة الرابعة. ممكن تقيم محاضرة في مركز من المراكز أو في مسجد من المساجد وتفند وتبين هذه القواعد الأربع. ممكن في نصحك لبعض الذين أخلوا بجانب التوحيد وعندهم أخطاء وتعلق بالأضرحة والقبور، تستطيع أن تقنعهم بالحجة والبيان والدليل والبرهان. فيا إخوان لا نهمل جانب حفظ ماذا؟ هذه المتون. فإن لم تكن تحفظها فلا أقل من أن تفهمها، تأتي إلى القاعدة الثانية فتحاول أن تلخصها إيش مضمونها وما حقيقتها، فتخرج بماذا؟ بفائدة عظيمة. فمن يلخص لنا يا إخوان القاعدة الثانية؟ من يلخص لنا القاعدة الثانية؟ نعم، من يلخصها تلخيصا. طبعا حتى لو أخطأ الواحد فليس هناك عقوبات وليس هناك جزاء. من خلال فهمك نحن مرة معنا في القاعدة الأولى يا إخوان أن المشركين الأولين كانوا يقرون بماذا؟ بتوحيد الربوبية. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني أن هذا الإقرار لم يدخلهم في الإسلام، لم يدخلهم في الإسلام، بل حكم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالكفر وقاتلهم واستحل دماءهم. طيب، فهم يعتقدون أن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت. كنا قد يتساءل البعض يقول: إذا كانوا يعتقدون هذه العقيدة أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر لهذا الكون، فلماذا يعبدون هذه الأصنام ولماذا يتقربون إلى هذه الأضرحة؟ يأتي الجواب من خلال القاعدة الثانية. تفضل يا رطاة: «تقربنا إلى الله زلفة» ويطلبون منها ماذا يوم القيامة؟ يطلبون منها الشفاعة. أحسنتم. نعم يا إخوان، قلنا أن هؤلاء المشركين الذين أقروا بتوحيد الربوبية حين أن ينكر عليهم وينتقدوا في عبادة غير الله عز وجل من الأوثان والأصنام وغيرها، فيجيبوا بماذا؟ قالوا: «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى» وأيضا يطلبون منهم ماذا؟ الشفاعة يوم القيامة. الشفاعة يوم القيامة. فرد الله عليهم ذلك وأنه ماذا؟ لا يجوز أن يتخذ العبد بينه وبين الله عز وجل واسطة، وهذه الواسطة يسألها قضاء الحاجات وتنفيس وتفريج الكربات ويطلب منها الشفاعة يوم القيامة. فربنا عز وجل نفى ذلك ونهى عن ذلك. وقلنا خلاصة هذه القاعدة هو هذا: أنهم يعتقدون أن لأوليائهم شفاعة، وهذه الشفاعة يوم القيامة لا يشترط أن تكون بإذن الله عز وجل كما يعتقدوهم. وهكذا أيضا يعتقد أن لهذه الآلهة وجاها عند الله عز وجل. وتكلمنا كذلكم أيضا حول الشفاعة وأن الشفاعة على قسمين: شفاعة ماذا؟ منفية، وشفاعة مثبتة. ما هي شفاعة المنفية؟ نعم، تطلب من غير الله عز وجل. وماذا؟ نعم، وهي قائمة على أصل الشرك بالله عز وجل، على أصل الشرك بالله عز وجل، كَالشَّفَاعَةِ التي يعتقدها أولئك المشركون في أصنامهم وآلهتهم ومعبوداتهم. قال الله عز وجل: ﴿ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴾ [غافر: 18]، وقال تعالى: ﴿ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ [المدثر: 48]. هذه الشفاعة المنفية التي أثبتها المشركون لآلهتهم يوم القيامة وهي مبنية على الشرك. طيب الشفاعة المثبتة؟ نعم، ما أسمع، إيش؟ فع صوتك: الرسل. طيب أحسنت. نعم يا أبا الصديق، أحسنت. الشفاعة المثبتة هي التي تطلب من الله عز وجل: ﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: 44]، وهي قائمة على ماذا؟ على التوحيد. أسعد الناس بشفاعة يوم القيامة من قال لا إله إلا الله مخلصا بها قلبه. وقلنا الشفاعة المثبتة لها شرطان، ثاني اثنان، ما هما يا أنس؟ ما عندك؟ وعن الشافع والمشفوع واحد، اثنان. هذا شرط: أن الله يرضى عن الشافع والمشفوع. ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 255]. ﴿ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴾ [مريم: 87]. إذن الإذن لمن؟ الإذن لمن؟ للشافع أن يشفع. قلنا يا إخوان: الشفاعة المثبتة لها شرطان: الأول الإذن للشافع أن يشفع. واضح الإذن من من؟ الإذن للشافع من من؟ الإذن من الله عز وجل. الشرط الثاني: الرضا عن الشافع والمشفوع. ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ ﴾ [الأنبياء: 28]، ﴿ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ [الأنبياء: 28]. ﴿ وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴾ [النجم: 26]. طيب الحديث حول أقسام الشفاعة: هل يعنى بها الشفاعة المثبتة أو الشفاعة المنفية؟ نعم، نعم. هل لما نقول أقسام الشفاعة هل المقصود بها الشفاعة المنفية أو الشفاعة المثبتة؟ أحسنت: الشفاعة المثبتة. إذن الشفاعة المثبتة يا إخوان، الشفاعة المثبتة على قسمين اثنين: القسم الأول: شفاعة خاصة بمن؟ بالنبي صلى الله عليه وسلم. القسم الثاني: شفاعة عامة. ما معنى عامة؟ يعني يدخل فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ويدخل فيها الأنبياء والرسل غيره، الأنبياء، الملائكة يشفعون، الشهداء يشفعون، المؤمنون يشفعون، الأفراط يعني الذين ماذا؟ يموتون صغار يشفعون، إلى غيرها. فهذه شفاعة عامة. أما الشفاعة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فهي أنواع ثلاثة: الأولى ما هي يا حمزة؟ أحسنت، وتسمى بآء الشفاعة العظمى في أهل الموقف يوم القيامة في الموقف. أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشمس تدنو من رؤوس العباد حتى لا يكون بينهم وبينها إلا قدر ميل واحد، فيصيب الناس عرق وهم وغم بسبب ذلك، فيبحثون عن من يكون سببا لخلاصهم. يأتون آدما فيعتذر ويذكر ذنبه أنه أكل من الشجرة التي نهاه الله أن يأكل منها، يقول: اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح فإنه أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض. يأتون نوحا فيعتذر ويقول: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، ويذكر دعوته على قومه، ويقول: اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم فيقول كما قال نوح ويعتذر بثلاث كذبات التي ذكرت عنه وهي من باب ماذا؟ من باب المعاريض. لكن إبراهيم كان ماذا؟ كان يعني استعظم هذه الأمور الثلاثة، ويقول: اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى فيعتذر ويذكر ماذا؟ قتله لذلكم القبطي، فوكزه موسى فقضى عليه، أنه قتل نفسا لم يؤذن له بقتلها، ويقول: اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى. يأتوا إلى عيسى عليه الصلاة والسلام فيعتذر كما اعتذر من قبله: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد. ولا يذكر عيسى ذنبا. فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيذهب ويسجد تحت العرش ويلهمه الله عز وجل بمحامد في ذلكم الوقت، فيقال: يا محمد ارفع رأسك وسل تعطى واشفع تشفع. هنا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف كلهم. لماذا يشفع في أهل الموقف يا أبا عبد الرحمن؟ أحسنت: بأن يحالوا إلى الحساب، إلى الحساب. وقد يقول قائل: طيب وليش اتعب هذا كله؟ ليش من آدم إلى نوح إلى إبراهيم إلى موسى إلى عيسى إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ ليش ما يختصروا يا شباب؟ ليش ما يختصروا؟ لماذا لا يذهبوا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم مباشرة؟ فالجواب يا إخوان هو أن الله عز وجل أراد أن يظهر فضله على غيره. لو ذهبوا مباشرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد يكون أمرا ليس له ذاك التميز وذاك التفضيل. لكن لما يتأخر الأنبياء ويتقدم هو عليه الصلاة والسلام فيقول: أنا لها، أنا لها، ويشفعه الله عز وجل، فهذا يا إخوان فيه بيان فضله عليه الصلاة والسلام وبيان كذلك أيضا المكانة التي أعطاه الله تعالى إياها. ولهذا ربنا عز وجل يقول: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا ﴾ [الإسراء: 79]. هذا هو المقام المحمود. نحن بعد كل أذان وبعد أن نقول مثل ما يقول المؤذن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ونأتي به الذكر والدعاء الوارد: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة». الوسيلة درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، قال عليه الصلاة والسلام: «فأرجو أن أكون أنا هو». الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته. هذا هو المقام المحمود الذي وعده الله عز وجل ويحمده عليه جميع أهل الموقف، جميع أهل الموقف. هذه تسمى يا إخوان الشفاعة العظمى كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين. النوع الثاني من أنواع الشفاعة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم: هي شفاعته لأبي طالب. ماذا يكون أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم؟ عفوا، ماذا يكون له القرابة؟ عمه أبو طالب. وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب عمه شفاعة خاصة. لماذا شفاعة خاصة؟ لأنه سبق معنا أن الشفاعة للمشركين منفية: ﴿ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ [المدثر: 48]، إلا أبا طالب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصه الله بالشفاعة فيه. والنبي صلى الله عليه وسلم يشفع فيه أبي طالب بماذا يا أبا ناظم؟ يشفع له فيه ماذا؟ يخرج من النار؟ إذن ماذا يعني؟ يخفف. أحسنت. شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب ليست أن يخرج من النار ويدخل الجنة، وإنما في تخفيف العذاب عنه. فأخف أهل النار عذابا هو أبو طالب، هو أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم. ولما جاء العباس ابن عبد المطالب عم النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، عمك أبو طالب كان يحوطك ويغضب لك، يعني كان يحوطك يحميك، ما يترك أحد يمسك بشيء، وكان يغضب لك، أي واحد يؤذيك فيغضب أبو طالب عليه، فما أغنيت عنه، أي ماذا نفعته؟ فبين عليه الصلاة والسلام أنه في ضحضاح من نار، قال: «ولولا أنا» أي ولولا شفاعته عليه الصلاة والسلام له، قال: «لكان في الدرك الأسفل من النار». وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه، يغلي منهما دماغه. هذه شفاعة خاصة بأبي طالب أن يخفف عنه من عذاب النار. طيب النوع الثالث من أنواع الشفاعة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولما نقول خاصة يا إخوان أي لا يشاركه فيها أحد، لا ملك مقرب ولا نبيا مرسل، ولا نبيا مرسل. ما هي الثالثة؟ نعم، يشفع للمؤمنين بماذا؟ يشفع للمؤمنين. نعم نتفق معك لكن ما بعده أعد نظرا فيه. يشفع للمؤمنين بماذا؟ طيب أحسنت عندك يا أبا محمد، أحسنت: يشفع للمؤمنين للموحدين بأن يدخلوا إلى الجنة. كما في حديث أنس في صحيح مسلم: يأتي عليه الصلاة والسلام باب الجنة والناس ينتظرون الإذن بالدخول، فيستأذن عليه الصلاة والسلام، فيقول الملك: من؟ فيقول: محمد، فيقول الملك: أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك. فيدخل عليه الصلاة والسلام أول الداخلين، ثم يشفع في أهل الجنة أن يدخلوا إلى الجنة، فآدم فمن دونه ما يدخل أحد منهم الجنة إلا بعد شفاعته عليه الصلاة والسلام. إذن هذه ثلاث أنواع هي ماذا؟ هي تعتبر من الشفاعة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. من يسردها يا إخوان؟ ولا يقف عند واحدة منها، من يسردها سردا؟ من يسردها سردا؟ نعم تفضل: رفعت ونزلت. طيب تفضل: الأولى شفاعة العظمى في أرض المحشر في أهل الموقف. أحسنت: أن يحالوا إلى الحساب. اثنين: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب في ماذا؟ نعم: تخفيف العذاب عنه في النار. طيب ثلاثة: نعم، شفاعته للمؤمنين بدخول ماذا؟ في دخول الجنة. فهذه ثلاثة أنواع من أنواع الشفاعة خاصة بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وبقي معنا القسم الثاني وهو شفاعة عامة. عامة قلنا يدخل فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ويدخل فيها الأنبياء والرسل غيره، ويدخل فيها الملائكة تشفع، ويدخل فيها الشهداء. الشهيد يا إخوان يشفع في سبعين إنسانا من أقاربه كما في حديث عبادة ابن الصامت رضي الله تعالى عنه. وهكذا الأفراط الذين يموتون صغار أولئك يشفعون لأهلهم، والمؤمنون، المؤمنون يشفع بعضهم في البعض الآخر. وهذه الشفاعة العامة هذه على أنواع: منها خروج الموحدين من النار. وناس يا إخوان دخلوا النار، دخلوا النار أنهم ماذا؟ أنهم يخرجوا منها، وكيف يخرج من دخل إلى النار؟ يخرج متفحم فيؤمر بأن يلقى في ماء الحياة، وقيل الحياة، فينبت مرة أخرى، ويدخلوا بعد ذلكم إلى الجنة. من خرج من النار أين يذهب؟ من خرج من النار يذهب إلى إلى الجنة، يذهب إلى الجنة. وهذه الشفاعة يا إخوان ليست إلا لأهل التوحيد، ليست إلا لأهل التوحيد. فمن كان موحدا قد تدركه الشفاعة فيخرج من النار إلى الجنة، إلى الجنة. وأما غير الموحدين فما لهم من شافعين، فما لهم من شافعين إلا أبا طالب يخفف عنه العذاب في النار ولا يخرج من النار. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس وغيره كان يقول: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي». وهذا النوع من أنواع الشفاعة هو الذي ينازع فيه أهل البدع من المعتزلة والخوارج وغيرهم، ينازعون في ماذا؟ في الشفاعة في أهل الكبائر ممن دخل النار. وهذا مبني على أصولهم الفاسدة ومعتقداتهم الخاطئة. ما هي أصولهم الفاسدة؟ عندهم أولا تكفير مرتكب الكبيرة كما يقول الخوارج. طيب الكافر إذا دخل النار يخرج؟ قالوا: لا، لا يخرج. واضح. بنوا هذا على معتقدات فاسدة: تكفير مرتكب الكبيرة، زاني، سارق، مرتشي، إلى غيرها من الكبائر، يقولون هذا كافر. وهذا قول قول الخوارج. المعتزلة لا يقولون أنه كافر. طيب كيف مؤمن؟ قالوا: لا، ليس مؤمن. إذن ليس كافر وليس مؤمن، ما هذا؟ قالوا: منزلة بين منزلتين. لكن اتفق الخوارج والمعتزلة على ماذا؟ على تخليد مرتكب الكبيرة في النار، تخليد مرتكب الكبيرة في النار. ولهذا يا إخوان نجد أن العلماء في أبواب الاعتقاد وكتب العقيدة يذكرون الشفاعة ويقصدون من ذلك الرد على من؟ الرد على أهل البدع الذين ينكرون الشفاعة في أهل الكبائر أو في غيرهم. ذكر بعض العلماء شفاعة أخرى عامة في أناس، أناس استحقوا أن يدخلوا النار فلا يدخلوها، يعني أمر بهم إلى النار وحدد مصيرهم، فهنا قالوا: تدركهم الشفاعة، يشفع فيهم نبي أو ملك أو شهيد أو صديق أو رجل صالح مؤمن ملك، فماذا؟ فلا يدخل النار وإنما يدخل إلى الجنة. أيضا من الشفاعة العامة: الشفاعة في رفعة درجات أهل الجنة. دخل شخص الجنة بسبب توحيده وإيمانه وعمله، طيب، ونال منزله معينة في الجنة، والجنة يا إخوان درجات، كما أن النار ماذا؟ دركات، الجنة درجات والنار دركات: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 145]. فلربما يشفع فيه أو يشفع فيه فماذا؟ فينال مرتب أرفع، كما في قوله ودعائه عليه الصلاة والسلام لأبي سلمة، لأبي سلمة المخزومي حين مات دعا له النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، وارفع درجته في المهديين». وذكر بعض العلماء نوعا آخر من أنواع الشفاعة: الشفاعة في أقوام استوت حسناتهم وسيئاتهم، استوت الحسنات مع السيئات، أنهم ماذا؟ أنهم يدخلوا إلى الجنة، ولا يدخلوا إلى النار، ولا يدخلوا إلى النار. فهذه أقسام تنطوي تحت الشفاعة العامة. قلنا أولا في أقسام الشفاعة العامة: الشفاعة في أهل الكبائر من الموحدين ممن دخلوا إلى النار وعذبوا فيها، يشفع لهم بماذا؟ أن يخرجوا من النار ويدخلوا إلى الجنة. النوع الثاني: قيل شفاعة في أقوام استحقوا النار لكن لم يدخلوها بعد، فتأتي الشفاعة ماذا؟ ولا يدخلوا إلى النار وإنما يدخلوا إلى الجنة مباشرة. النوع الثالث: شفاعة في رفعة درجات أهل الجنة، رفعة درجات أهل الجنة، فكما في حديث أو كما في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة المخزومي: «وارفع درجته في المهديين». والنبي صلى الله عليه وسلم أيضا يذكر في صاحب القرآن أن والداه يرفعان الدرجات العالية فيقولان: بما أعطينا هذا؟ فيقال: باستغفاري ولدكما لكما. والنوع الرابع هو ماذا؟ في أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم، أنهم ماذا؟ يحال إلى أنهم ماذا؟ أنهم يدخلوا الجنة. وبهذا نكون قد انتهينا من القاعدة الثانية، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل القاعدة الرابعة، الثالثة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين. شكرا.