شرح القواعد الأربع 7

الدرس في شرح القواعد الأربع 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

القاعدة الرابعة: شرك المتأخرين أشد من شرك المتقدمين

يقرر الشيخ القاعدة الرابعة موضحاً أن شرك المتأخرين أغلب وأشد من شرك المتقدمين، مستدلاً بآيات تبين أن المشركين الأولين كانوا يخلصون الدعاء لله في الشدة ويشركون في الرخاء، بينما مشركو الزمان يشركون في الحالتين. كما يبين أن المتأخرين وقعوا في شرك الربوبية باعتقادهم أن الأولياء يدبرون الكون، ويجهلون معنى "لا إله إلا الله" فيتلفظون بها دون تحقيق مقتضاها.

فرق الفهم بين المشركين الأولين والمتأخرين في "لا إله إلا الله"

يوضح المقطع أن مشركي قريش فهموا معنى "لا إله إلا الله" بأنه ترك جميع الآلهة وإفراد الله بالعبادة فرفضوها، بينما مشركو المتأخرين يعبدون أشخاصاً قد يكونون فجرة أو سحرة بدافع الخوف، ويعتقدون فيهم الولاية زوراً، وهذا شرك أشد من شرك الأولين الذين عبدوا الصالحين أو الجمادات.

مقارنة تفصيلية لشرك المتقدمين والمتأخرين وبيان غلظ شرك المتأخرين

يبين المقطع أن شرك المتأخرين الذين يعظمون القبور والأولياء أشد من شرك المتقدمين؛ لأن المتقدمين كانوا يعترفون بأن أصنامهم ملك لله وتحت تدبيره، بينما المتأخرون يجعلون للأموات تصرفاً مستقلاً في الكون، ويعتقدون أنهم على حق وأولى بالنبي من الموحدين، ويستحلون إسقاط التكاليف بدعوى اليقين.

ختام المجلس بالدعاء والتسبيح

يختتم المتحدث المجلس بحمد الله والثناء عليه، داعياً بالعلم النافع والعمل الصالح، ومصلّياً على النبي محمد، ثم يختم بالتسبيح والاستغفار والشهادة بالتوحيد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول القاعدة الرابعة من القواعد الأربع، وهي خاتمة هذه القواعد وخلاصتها. نعم، خلاصة القاعدة الرابعة: أن مشركي زماننا هم يعتبرون أغلب وأشد شركاً من المشركين الأولين. هذا خلاصة هذه القاعدة: أن شرك المتأخرين أغلب وأشد من شرك المتقدمين. وذكر رحمه الله تعالى هنا دليلاً واحداً مما يدل على ذلك، فما هو هذا الدليل؟ نعم... نعم... نعم. ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. هذا فيه ماذا؟ أن ماذا نستفيد من هذه الآية؟ ﴿يُشْرِكُونَ﴾ ولا ﴿يُشْرِكُونَ﴾؟ ﴿يُشْرِكُونَ﴾ في ماذا؟ في حال الرخاء، ولا يُخلصون، وإنما يخلصون في حال الشدة. بينما مشركي زماننا... يا أبا طهر، أحسنت. بينما مشركي زماننا يشركون في حال الرخاء وفي حال الشدة، ويدل على هذا هذه الآية التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى، وهكذا ما كان في معناها من الآيات. ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ﴾، ما هو الفلك؟ محمد... ها، ليش الباخرة؟ السفينة. فإذا ركبوا في الفلك، أي في السفينة. طيب: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، أي لا يدعون معه أحداً غيره. هل يدعون الأصنام؟ الجواب: لا. قال: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾، أي وصلوا إلى بر الأمان، شعروا بالأمن، ذهب الخوف والرعب، ﴿إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾، أي يشركون بالله عز وجل هذه الأصنام وهذه الآلهة. وأراد الشيخ رحمه الله تعالى، كما سبق في الدرس الماضي، بإيراده لهذه القاعدة أن يبين لهؤلاء المشركين المتأخرين أن الآيات والأحاديث التي نزلت وذكرت في شأن المشركين الأولين هي كذلك أيضاً تتنزل عليهم، وأنهم أولى وأنهم أحرى بالتكفير. لماذا؟ لأنهم فعلوا أشياء واعتقدوا أشياء لم يعتقدها هؤلاء المتقدمون. فشرك المتأخرين أغلظ وأشد من شرك المتقدمين الذين هم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أيضاً من هذه الأدلة التي تدل على أن شرك المتأخرين أغلظ وشركهم أشد من شرك المتقدمين، ما ذكره بعض أهل العلم، ألا وهو أن المتأخرين أصبحوا يشركون مع شركهم في الألوهية، كذلك أيضاً أصبحوا يشركون في جانب توحيد الربوبية. فهم يعتقدون في أوليائهم أن لهم تصرفاً في تدبير أمر هذا الكون، في تدبير وتصريف أمر هذا الكون، فيتحكمون في قبضه وبسطه، فيتحكمون في قبضه وبسطه وخفضه ورفعه، ويدعون أن هؤلاء الذين يعبدونهم أنهم عبارة عن أقطاب يدبرون هذا الكون، يدبرون هذا الكون. فهم يعتقدون أن الخلائق في هذا الكون يرفعون حوائجهم إلى ثلاثمائة من النجباء، يقولون: هذا الكون في ثلاثمائة نجيب، يعني من الناس العظماء وممن عندهم وجاه ولهم مكان عند الله عز وجل. والثلاثمائة هؤلاء يرفعون حوائجهم إلى سبعين من النقباء، إلى سبعين من النقباء. والسبعون هؤلاء من النقباء يرفعون أمرهم إلى أربعين من الأبدال، من الأبدال. والأربعون هؤلاء يرفعون الحوائج والأمور إلى سبعة من الأقطاب، من الأقطاب. والسبعة يرفعونه إلى أربعة من الأوتاد. والأربعة، والأمر كله بعد ذلك يرجع إلى واحد يطلقون عليه الغوث، يطلقون عليه الغوث. ولا يعنون بالغوث الله عز وجل، وإلا فربنا عز وجل هو المغيث الذي يغيث العباد، الذي يغيث العباد في كربهم ومصائبهم والنوازل التي تنزل بهم. لكن هؤلاء يقولون: الغوث، يعنون شخصاً معظم عندهم أنه كذلك. يا إخوان، لو تذكرون حالة المشركين الأولين، ما كانوا يعتقدون هذا. إذا قيل لهم: ومن يدبر الأمر؟ فسيقولون: الله. ما كانوا يقولون: هبل، واللات، والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، وود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، هذه تتحكم في أمر الكون وتدبر شؤونه. ما كانوا يعتقدون ذلك، كانوا يعتقدون أن الذي يدبر الأمر هو الله عز وجل. فلاحظوا كيف أن المتأخرين فاقوا في ماذا؟ في الشرك، هؤلاء المتقدمين. فمع كونهم يشركون في الألوهية، كذلك أيضاً أصبحوا يشركون في جانب الربوبية. كذلك أيضاً يا إخوان، مما يدل على أن شرك المتأخرين أشد وأغلب من شرك المتقدمين، أن المتأخرين يجهلون معنى «لا إله إلا الله». المتأخرين يجهلون معنى «لا إله إلا الله»، فتجدهم يتلفظون بها، هلل، يقول لك: لا إله إلا الله، وبعدها يفعل أشياء تنقض هذه الشهادة، تنقض شهادة أن لا إله إلا الله. فتجدهم يدعون غير الله، ويعتقدون في غير الله أنه ينفع ويضر ويعلم الغيب. وتجدهم... آه، ماذا يذبحون لغير الله وينذرون لغير الله. بل حتى في أسمائهم تجد واحداً، ما اسمك؟ قال: أنا عبد الشيخ. أنا عبد الشيخ، وأنت؟ قال: أنا عبد السيد. أنا عبد السيد. وتجد هذه الأسماء منتشرة في بعض المجتمعات التي تنتشر فيها ماذا؟ تنتشر فيها مثل هذه المعتقدات الخاطئة. بينما يا إخوان، المشركون الأولون كانوا يرفضون أن يقولوا «لا إله إلا الله». إنهم كانوا إذا قيل لهم: لا إله إلا الله، يستكبرون. لماذا يستكبرون عن قولها؟ لأنهم يعرفون معناها وحقيقتها، أنهم إذا قالوا: لا إله إلا الله، معنى ذلك ماذا؟ لا إله ولا معبود يعبد إلا الله عز وجل. ولهذا قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتَنَا﴾، إذن يفهمون أن معنى «لا إله إلا الله» ترك جميع الآلهة وعبادة جميع الآلهة، ولا يعبد إلا الله. ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، قالوا: «أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ»، الذي جاء به محمد، هذا شيء عجيب، وهذا دين جديد، وهذا دين جديد. فلاحظوا كيف أن المشركين الأولين يعني فهموا معنى «لا إله إلا الله» أكثر مما يفهمه هؤلاء المتأخرون. هؤلاء المتأخرون في قصة وفاة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، جاء النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث المسيب بن حزن رضي الله تعالى عنه عند الإمام البخاري وغيره. فلما حضرت الوفاة أبا طالب، جاءه النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية المخزوميين. طيب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه: «يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله». لو كان أبو طالب يفهم من «لا إله إلا الله» ما يفهمه اليوم عباد الأضرحة والقبور، لقال ماذا؟ لقال: لا إله إلا الله، مليون مرة، سيرددها حتى يموت. لكن يعلم أن قوله «لا إله إلا الله» يلزم منه ماذا؟ يلزم منه أنه لا يعبد، وليس هناك إله إلا الله تبارك وتعالى، إلا الله تبارك وتعالى. لهذا... أبا آخر... نعم، كان أبو جهل وصاحبه يقولان لأبي طالب: «أترغب عن ملة عبد المطلب؟» وعبد المطلب هو والده، نعم، وملته هي عبادة الأصنام والأوثان. «أترغب عن ملة عبد المطلب؟» آخر كلمة قالها أبو طالب قبل أن تفارق روحه جسده قال: «هو» يعني نفسه، لكن لقبح هذه الكلمة، الصحابي عبر بماذا؟ بعزو هذه الكلمة لأبي طالب. أبو طالب قال: «أنا على ملة عبد المطلب». فقال المسيب بن حزن: قال: «فقال: هو على ملة عبد المطلب»، أي على عبادة الأصنام. قال: «وأبى أن يقول لا إله إلا الله». فانظروا كيف كان الأولون من المشركين يعرفون معنى «لا إله إلا الله». كذلك أيضاً يا إخوان، من هذه الفوارق ومن هذه الأمور التي تدل على أن شرك المتأخرين أغلب وأشد، أن المتقدمين من المشركين كانوا يعبدون الملائكة أو الأنبياء، أو يعبدون أناساً صالحين: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسراً. قلنا هذه أسماء ماذا؟ أسماء رجال كانوا صالحين في قوم نوح. فعبدوا اللات، قيل: ماذا؟ رجل كان يلت السويق، رجل صالح كان يلت السويق ويطعمه الحجاج. فكانوا يعبدون... الأولون هؤلاء يعبدون أناساً صالحين، أو يعبدون ماذا؟ جمادات: أشجار وأحجار وأصنام. هذه ماذا؟ ليست مكلفة، وليست عاصية لله عز وجل، بل ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾. لكن لاحظوا المصيبة التي وقع فيها المتأخرون، فهم يعبدون ماذا؟ يعبدون أشخاصاً لربما لا يصلون، لربما لا يصلون. يعبدون أشخاصاً لربما هم من أفجر الناس، سحرة، شعوذين. يعبدون أشخاصاً لربما يمارسون الفواحش والمحرمات، بينما هؤلاء يعتقدون فيهم ماذا؟ الولاية، ويعتقدون فيهم كذلك أيضاً ماذا؟ الصلاح. وقد ذكر الشيخ رحمه الله تعالى هذا الفارق في كتابه القيم «كشف الشبهات»، كشف الشبهات، وماذا؟ كذلك أيضاً ذكره العلامة محمد بن الأمير الصنعاني رحمه الله تعالى في كتابه «تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد»، وكذلك أيضاً ذكره غيرهم. قد يقول قائل منكم الآن: طيب، هؤلاء المتأخرين من المشركين، أو ما يعرفون أن هذا لا يصلي، وهذا يفعل فواحش، وذاك مشعوذ، إلى غيرها، فكيف يعبدونهم ويعتقدون فيهم ما لا يجوز أن يعتقده الشخص إلا في الله عز وجل؟ ذكر بعض أهل العلم أن منشأ هذا الشرك وهذه الدعوة التي ادعاها المتأخرون، مع أنهم يشهدون أن هؤلاء عندهم من الفجور ما عندهم، هو الخوف. يا إخوان، هو الخوف، يخافون من هؤلاء أنهم ماذا؟ أنهم يؤذونهم، وهم يعتقدون في هؤلاء أنهم ماذا؟ أن لهم تسلطاً، ولهم كذلك أيضاً تصرف، ممكن أن يؤذوا هذا الإنسان، ممكن أن يؤذوا هذا الإنسان. ولهذا يا إخوان، لما يأتي شخص ويحذرهم من عبادة الأضرحة والقبور والاعتقاد في السحرة والمشعوذين وغيرهم، ماذا يقولون؟ يقولون: «انتبه، شف هؤلاء سيأتونك، وهؤلاء سيفعلوا بك، وهؤلاء سيدركوك». فهنا خوف موجود جعلهم ماذا؟ جعلهم يعتقدون في أولئك، بل يعبدون أولئك، ويصرفون لهم ما لا يجوز أن يصرف إلا لله عز وجل. ذكروا عن بعضهم، كمن يطلق أو يقال له الشعراني، هذا رجل يعتقدون فيه الولاية. ذكروا من كراماته أنه كان يخطب الناس يوم الجمعة إريانا، ما له؟ قالوا: هذا من كرامات الشيخ. طيب، طفل صغير سيدرك أن هذا من أبطل الباطل، لكن هم يخافون، ملئت قلوبهم رعباً وخوفاً أن هذا قد يصيبهم بسوء، قد يصيبهم بسوء. فماذا... وهكذا البعض منهم يعتقد... يعني ما يصلي معهم، ما يصلي معهم. فلما يسأل: لماذا يا شيخ؟ نحن نصلي خمسة فروض: فجر، ظهر، وعصر، ومغرب، وعشاء. يا شيخ، ما نراك معنا تصلي، ما نراك معنا تصلي. فماذا؟ يدعي أنه لا يصلي معهم لأنه يصلي في الحرم المكي، يصلي في الحرم المكي، والصلاة في الحرم المكي بكم؟ بمئة ألف صلاة، وعندكم هنا بكم؟ صلاة واحدة. ولهذا يذكرون عن بعضهم أنه كان يقول: «مريدي»، يعني محبي والمتعلق بي، يخاطب المريدين الذين حوله، يقول: «مريدي، توسل بي وكن بي واثقاً، أحميك في الدنيا ويوم القيامة». يقولون: يا هذا، صلي صلاتنا. قال: «وما دروا أني أصلي بمكتي، وما دروا أني أصلي بمكتي». طيب، قد يقول قائل: وهل حقيقة يذهبون إلى مكة؟ قد ماذا يخدمهم الجن بذلك؟ وقد ماذا يتمثل بعض الشياطين بصورهم؟ فماذا؟ فيظهر للناس هناك، كما يذكرون عن بعض مشائخهم ممن يقال له محمد بن علي الحبشي في سيئون، مقبور، وله زيارة تسمى زيارة الحول. يقولون: هذا يذهب إلى المدينة ويزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ويراه الناس هناك، يراه الناس. يقول الشيخ: «الآن بيجي الحبيب، سيأتي الآن، ويدخل ويزور القبر، ويذهب». فقد يتصنع بعض الشياطين بصورهم، وقد يعينهم الشياطين على ماذا؟ على فعل ذلك، على فعل ذلك. وهم يا إخوان يعتقدون في هؤلاء أنهم ماذا؟ إذا بلغوا مرتبة، وبلغوا درجة هذه المرتبة، وهذه الدرجة يقال لها: اليقين، عندها تسقط عنهم التكاليف، فلا يؤمرون بصلاة ولا صيام ولا حج ولا غيرها، ويستدلون بقول الله عز وجل: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾. واليقين يا إخوان هو ماذا؟ اليقين هو الموت. ولهذا الذي نزلت عليه هذه الآية كان يعبد الله عز وجل إلى أن مات. ما قال: خلاص، رسول عليه الصلاة والسلام، ما قال: أنا ما سأصلي. في مرضه الذي مات فيه، خرج معتمداً على علي والفضل وغيرهما، وماذا؟ معتمداً عليهما حتى وقفا في الصف، ثم جلس وصلى جالساً، وصلى جالساً. فكيف بمن هو دونه؟ كيف بمن هو دونه؟ كذلك أيضاً من هذه الفروق ما ذكره بعض العلماء: أن المتقدمين، إن اعتقدوا في المشركين الأولين، إن اعتقدوا في هذه الأصنام اعتقادات، فإنما هي ماذا؟ فإنما هي متعلقة بتدبير الله عز وجل، وتحت ملك الله. على سبيل المثال: كانوا يطوفون حول الكعبة، وكانوا يلبون، يقولون: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد... نعم، لبيك لا شريك لك لبيك، يقولون: إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك». يعني هذه الأصنام وهذه الآلهة ليست مستقلة، وإنما هي ماذا؟ وإنما هي ملك لله عز وجل، وتحت تصرف الله سبحانه وتعالى. أما المتأخرون يا إخوان، فالمتأخرين جعلوا، جعلوا لمن يعظمونهم من الأولياء والصالحين والمقبورين وغيرها، جعلوا لهم تصرفاً وملكاً في الكون، في الكون، وقصدوهم على أن لهم ماذا؟ تدبير العالم وما يجري فيه، وما يجري فيه. طيب، هذا يا إخوان شرك ما عرفه الأولون، كما سبق وأن أشرنا إلى ذلك في مسألة تدبير هذا الكون، ما فعله وما وصل إليه المتقدمون من ماذا؟ المتقدمون من المشركين، من المشركين. وهكذا أيضاً من هذه المخالفات يا إخوان التي تدل على أن شرك المتأخرين أغلظ، وأن شركهم كذلك أيضاً أشد، هو أن الأولين، أن الأولين من المشركين يعبدون الأصنام، ومع عبادتهم للأصنام وغيرها يعتقدون أن ما هم عليه موافق لدعوة الأنبياء والرسل، أم مخالف؟ آه، بناظم، أبو لهب وأبو جهل وغيرهم، حين أن يعبدون الأصنام وغيرها، هل يعتقدون أن هذا هو دين الأنبياء والرسل، أم أن هم في قرارة أنفسهم... وهكذا صريح كلامهم يعترفون ويقرون أنهم مخالفون لدعوة الأنبياء والرسل. مخالفون. أحسنت، أنهم مخالفون. لكن يا إخوان، هؤلاء المتأخرون، هؤلاء المتأخرون يتمسحون بالأضرحة، ويدعون أهل القبور، ويذبحون، وينذرون، ويطوفون حول الأضرحة وغيرها، وهم يعتقدون ماذا؟ أنهم على حق، أو على باطل؟ أنهم على حق، وأنهم أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم من الموحدين المخلصين. هذا يا إخوان هو الواقع. ولهذا هم ينظرون إلى الموحدين المتبعين للنبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يحبون الرسول، وأنهم يخالفون طريقة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فماذا؟ فهذا يا إخوان مما يجعلهم يتعصبون أكثر، مما يجعلهم يتعصبون أكثر لهذا الشرك. بخلاف أبو جهل، أبو جهل ماذا كان يعرف ويقر؟ أنهم مخالف، لأن نبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا لغيره من الأنبياء، إلا أنه ماذا؟ حملهم على ذلك ماذا؟ الكبر والعناد والحسد، وغيرها من هذه الأدواء وهذه الأمراض، وهذه الأمراض. فهذا، فهذا يا إخوان وغيره كثير مما ذكره بعض العلماء في بيان ماذا؟ في بيان أن شرك المتقدمين... المتأخرين أغلب وأشد من شرك المتقدمين. ولعل الله عز وجل أن يسر مجالس في القراءة ومدارسة بعض رسائل التوحيد ك«كشف الشبهات»، وهكذا «تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد»، وغيرها من الكتب التي ماذا؟ ركزت على مثل هذه الجوانب، جانب أن المتأخرين أشد شركاً وأغلب شركاً من ماذا؟ من هؤلاء المتقدمين. وبهذا نكون قد انتهينا من تعليق على هذه الرسالة الماتعة القيمة، فماذا؟ فنحمد الله عز وجل أولاً وآخراً، الذي بنعمته تتم الصالحات، ونسأله تبارك وتعالى أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه، وأن يجعل هذه المجالس حجة لنا لا حجة علينا يوم نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ترجمة نانسي قنقر