شرح عقيدة الرازيين 14

الدرس في شرح عقيدة الرازيين 14، ألقاها

مقدمة في تكفير الجهمية والرافضة

الجهمية كفروا لأنهم أنكروا صفات الله وأسماءه الحسنى، والرافضة رفضوا الإسلام وخرجوا عن طاعته بسبب اعتقاداتهم الفاسدة.

عقائد الرافضة الفاسدة وتكفيرهم

الرافضة كفروا بسبب اعتقاداتهم الفاسدة مثل اتهامهم لجبريل بالخيانة وتكفيرهم لصحابة رسول الله، وهذه العقائد تعتبر كفرًا محضًا.

الخوارج وعقائدهم وختام الدرس

الخوارج يمرقون من الدين، وقد اختلف الأئمة في كفرهم، وأنهى الشيخ درسه بالدعاء والاستغفار والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم وأن الجهمية كفار، الجهمية نسبة إلى الجهم بن صفوان، رأس هذه الفرقة الخبيثة التي ظهرت في الإسلام، وفتحت باب شر كبير واسع على المسلمين؛ لأن الجهمية أتباع الجهم بن صفوان أدخلوا على الناس عقائد فاسدة، فهم أول من أنكر صفات الله جل وعلا، وأول من أنكر أسماء الله جل وعلا، وأول من قال بالجبر، وكذلك في أمر الإرجاء، إلى غير ذلك من المسائل التي قد مر معنا بعضها في أثناء هذا الدرس، وكثير منها في دروس قد مضت في كتب العقائد التي قد تم دراستها بحمد الله جل وعلا. فالجهمية -كما ذكر رحمه الله تعالى- كفار، هذا باتفاق السلف؛ لأن الجهمية معطلة، الجهمية معطلة، أي عطلوا الله جل وعلا عما يستحقه من الأسماء والصفات، فنفوا عن الله جل وعلا كل الأسماء الحسنى وكل الصفات العلى، فهم معطلة محضة، لذا كان من قول الأئمة رحمهم الله تعالى أن قالوا: «إن المعطلة يعبدون عدمًا؛ لأنهم لا يعرفون ربهم جل وعلا لا باسم ولا بصفة، وما لم يكن معلومًا، ما لم يكن متصفًا بصفة ولا مسمى باسم فهو ماذا؟ فهو عدم»، لذا قالوا: «المعطلة تعبد عدمًا، والمشبهة تعبد صنمًا». فالجهمية -كما سمعتم- من فرق الضلال، وقد كفرهم الأئمة رحمهم الله تعالى، وكفرهم محل اتفاق بين السلف. قالوا: «وأن الرافضة رفضوا الإسلام»، الرافضة كذلك من الفرق التي دخلت في الإسلام للإفساد في الإسلام، والإسلام بريء منها. والرافضة أول ما سموا بالرافضة أنهم حينما خرجوا مع زيد بن علي رضي الله عنه ورحمه الله، فأثناء الطريق -وكانوا خرجوا معه لقتال- قالوا له: «أولا نسأله: ما تقول في أبي بكر وعمر؟» امتحان، امتحان فيمن؟ في أبي بكر وعمر، فقال رضي الله عنه ورحمه الله: «وزيراي جدي»، فألقمهم حجرًا فأسكتهم، فكان منهم أن تركوه، وما قبلوا قوله، ولا حكمه، ولا رأيه، فتركوه ورفضوا أمره، وساروا وانسلخوا وخرجوا من عنده، وخرجوا من جيشه، فقال لهم: «أرفضتم؟ أنتم الرافضة»، أي رفضتم هذا الحكم، فأنتم الرافضة، فسمهم بالرافضة لأجل هذا المعنى. والرافضة -كما قال العلماء رحمهم الله تعالى- هم طوائف، فمن الرافضة من لا يختلف اثنان في كفرهم، مثل الذين يقولون بأن القرآن ناقص، من الرافضة من يقول: بأن القرآن الذي في أيدي المسلمين بأنه ناقص، وأن الصحابة أخفوه، وأن ثمة نسخة يقال لها مصحف فاطمة رضي الله عنها بأيديهم، وأن ما في أيدي الناس إنما هو ثلث القرآن، والثلثان أخفاها الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فهؤلاء الذين يقولون بأن القرآن ناقص هؤلاء كفر بإجماع، ومن شك في كفرهم فهو كافر؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، وهؤلاء يقولون: بأن الله ما حفظه، فهذا تكذيب لكلام الله جل وعلا، وتكذيب لما كان عليه الرسول والصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. والله جل وعلا يقول: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾، ومن الرافضة قوم كذلك أتوا بأمر أعظم من هذا، فاتهموا جبريل عليه السلام بأنه خان الرسالة، وأن الله جل وعلا أراد أن يكون عليًا رسولًا، فخان -يقولون- خان جبريل الرسالة، فجعلها في محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهذا كفر محض، ومن شك في كفر هؤلاء فهو كافر؛ إذ أنه يلزم منه أن رسول الله ليس برسول، بل وفيه ماذا؟ وصف جبريل الذي وصفه الله جل وعلا بأنه أمين بأنه ليس بأمين. ومنهم من غلا في علي فقال: بأنه إله، أنه رب العالمين، والعياذ بالله، وهؤلاء كذلك لا شك في كفرهم، وهؤلاء ظهروا في زمن علي، وسموا المؤلَّهة، وهؤلاء أحرقهم علي رضي الله عنه وأرضاه بالنار، كفر مرتدون بلا شك ولا ريب. ومنهم من يزعم بأن جبريل ما خان، لكن أخطأ، أخطأ الرسالة لعلي، فجعلها جبريل في جعلها إلى محمد وأرسلها إلى محمد، وهؤلاء يقال لهم الغرابية من الرافضة، وهم كفار أيضًا؛ لأن فيه كذلك أن الله جل وعلا أخطأ في رسالة ماذا؟ في إرسال الرسول، أراد عليًا، وأراد جبريل، وأخطأ جبريل، وتمت الرسالة محمد. ومنهم من الرافضة كذلك من عقائدهم من يقول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: بأنهم كلهم كفار، بأنهم كلهم كفار أو فساق، إلا بضعة عشر، وإلا كل أصحاب رسول الله، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان، كل هؤلاء بأنهم كفار، والعياذ بالله. والشيخ الإسلام رحمه الله تعالى ينص يقول: «من قال بأن الصحابة كفروا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم، أو أكثرهم، أو فسق كلهم، أو فسقوا كلهم، أو أكثرهم، فهو كافر، ومن شك في كفرهم فهو كافر»، ليس هم فقط كفار، بل من شك في كفرهم فهو ماذا؟ فهو كافر، والعياذ بالله؛ لأنه مكذب لكلام الله جل وعلا؛ لأن الله جل وعلا زكى الصحابة ورضي عنهم، في زكاهم في آيات كثيرة: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، ﴿وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ الآية. والله جل وعلا يقول: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: «خير الناس الذين بعث فيهم»، وهؤلاء يقولون: «شر الناس الذين بعث فيهم رسول الله»، فهؤلاء مكذبون لكتاب الله، ولسنة رسول الله، ولإجماع الصحابة، فهم كذلك كفار، والعياذ بالله. ومن عقائد الرافضة أيضًا من يطعن في عرض أم المؤمنين الطاهرة الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها وأرضاها، يطعن في عرضها بما برأها الله جل وعلا منه، وهؤلاء مكذبون كذلك لكلام الله جل وعلا، وقد نقل الإجماع غير واحد من الأئمة على أن من اتهم عائشة رضي الله عنها وأرضاها بما برأها الله جل وعلا منه بأنه كافر؛ لأنهم مكذبون لكتاب الله جل وعلا. وهكذا لهم عقائد -والعياذ بالله- فاسدة كاسدة، نعوذ بالله منهم، لذا قال الأئمة: «وأن الرافضة رفضوا الإسلام»، أي ما قبلوه، الرافضة رفضوا الإسلام ما قبلوه، والناظر في عقائدهم ومذاهبهم يجد الأمر كما ذكر، وأول ذلك أنهم كفروا أصحاب رسول الله حملة الشريعة، فإذا كانوا كفروا حملة الشريعة، فمن أين تأتيهم الشريعة؟ ومن أين تأتي الشريعة؟ إذا كان نقلتها كفار أو فساق، فمن أين يأخذون الشريعة والدين؟ نعوذ بالله من الخذلان. قال رحمه الله تعالى: «والخوارج مرق أي مرق من الدين»، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد، وجاء كذلك بنحوه من حديث علي، ومن حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من أوصاف هؤلاء بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وجاء في حديث أبي سعيد أن الرجل الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق الله يا محمد»، وقال: «يا محمد اتق الله»، فقال له: «ويلك -أو ويلك- ومن يتقي الله إذا لم أتقه أنا؟ أفيأمنني من في السماء ولا تأمنوني؟»، فلما خرج الرجل قال أحد الصحابة -ويرى أنه خالد بن الوليد، وفي بعض الرواية أنه عمر- قال: «يا رسول الله، إذن لأن أضرب عنقه؛ لأنه افترأ وتطاول على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، واتهمه بالظلم: اتق الله يا محمد، نعوذ بالله»، رأسهم يتهم أمين رب السماوات والأرض بأنه ماذا؟ بأنه لا يعدل. فلما خرج قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يخرج من ضئضئ هذا -أي من أشباهه ونظائره- قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، وقراءتكم إلى قراءتهم»، الحديث قال: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية». والخوارج اختلف الأئمة في كفرهم، فعن أحمد رواية بتكفيرهم، والجمهور على عدم التكفير. وعلي رضي الله عنه وأرضاه لما قتلهم يوم النهروان، ومشى بين صفوفهم كان يقول: «قد ضركم من غركم، قد ضركم من غركم»، وهم قتل بين يديه، فقيل له: «يا أمير المؤمنين، أكفار هم؟» قال: «لا»، قيل: «أفمنافقون هم؟» قال: «إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا»، ليسوا بمنافقين، قال: «ولكنهم إخواننا بغوا علينا»، فهم بغاة خوارج وبغاة. قال رحمه الله تعالى: طيب نكتفي بهذا القدر، إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، أشهد أن محمدًا الرسول.

شاركنا على