الدرس في رمضان والمقامات الحسان - مقام الاعتكاف والمكث في بيوت الله 14، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الاعتكاف عبادة لها فضائل عديدة، منها إعانة المعتكف على الطاعات والابتعاد عن المخالفات. المكث في المساجد له فضيلة عظيمة قبل الصلاة وبعدها.
يجب على المرأة استئذان ولي أمرها للاعتكاف وتجنب المفسدة والفتنة وإضاعة حقوق الآخرين. كما يجب على المعتكف استغلال وقته في الطاعات وتجنب الجدال.
المقطع ينتهي بدعاء بأن ينفع الله المستمعين ويجعلهم يتبعون أحسن القول، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذا المقام إخواني في الله، فمما أذكره من المقامات الحسان التي ينبغي أن يحرص عليها أهل الصيام، وخاصة ونحن في شهر رمضان، هذا المقام الذي بين أيدينا، وهو في الحقيقة عبادة تعبدية وطاعة جليلة، ألا وهو الاعتكاف والمكوث في بيوت الله، طاعة جليلة بأن الإنسان يقطع من يومه وأيامه ما يختلي بنفسه لعبادة وطاعة ربه سبحانه وتعالى. وقد دلت الأدلة الشرعية في الكتاب والسنة على فضيلة ومشروعية الاعتكاف، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، وصانا ربنا جل وعلا إبراهيم وإسماعيل بالقيام بتطهير البيت من الطهارة التي تشمل التنظيف من القذى والأذى الحسي والمعنوي، وذلك لكي يكون هذا البيت ملائمًا لأهل العبادات. وأشار إلى ثلاث طاعات: الطائفين والعاكفين وأهل الصلاة الركع السجود، ذلك إشارة إلى عظيم منزلتهم، وأنه ينبغي لمن قام على بيوت الله أن يراعي قدرهم. وأما من السنة، فالأدلة كثيرة تدل على ما كان من ملازمة نبينا صلى الله عليه وسلم لشعيرة الاعتكاف، حتى قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: بأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى فارق الدنيا، أي كان هذا من هديه، فلا يزال يعتكف ويعتكف ويعتكف حتى توفاه الله. فحرصه ومداومته على هذه الشعيرة دل على عظيم منزلتها في ديننا، حتى قال الإمام الزهري رحمه الله: عجبًا للمسلمين كيف تركوا الاعتكاف، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ أن وصل المدينة حتى فارق الدنيا. فهذا منه عليه الصلاة والسلام إشارة إلى عظيم هذه الشعيرة العظيمة. ومن هنا كان ينبغي من استطاع من أهل الصيام وهو في شهر رمضان أن يقتطع من وقته أيامًا لكي يعتكف في بيوت الرحمن، فليفعل من استطاع لذلكم سبيلًا. وإن هذه الشعيرة إخواني في الله، مع أنها في حقها في ذاتها عبادة، إلا أنها كذلكم حوت على فضائل هي في حد ذاتها عبادة. فمن أعظم فضائل الاعتكاف ما يجده المعتكف في معتكفه، أولًا ما يكون من إعانته على الفرائض والواجبات وعلى السنن والنوافل والمستحبات. قد ما يتأتى لك يا عبد الله أن تحرص على تكبيرة الإحرام وعلى الصف الأول، فضلًا أن تحرص على الجماعة لكل فريض من فرائض الله، ما يتأتى لك إلا إذا كنت في معتكفك، لأنك منقطع عن الدنيا، ما هناك ما يشغلك ولا هناك ما يصدك عن طاعة الله، فأنت مفرغ تمامًا. فيكون لك من التسهيل في أمر الطاعات والفرائض والواجبات ما لا يكون عند غيرك، ناهيك عما تجده من إعانة على قراءة القرآن، على التسبيح والاستغفار، وما تجده من إعانة من إخوانك يذكرونك ويشجعونك في عبادة، فهذا من أعظم مناقب الاعتكاف، أنه وسيلة إلى كل خير. الفضيلة الثانية في أمر الاعتكاف أنها يا عبد الله كذلكم تبعد عنك كل شر، كل ضير. مر معنا في مقامات الحسان في دروس الأول ما ذكرناه من أن رمضان والصيام هو عرض للخير وللضعف بسبب المخالفات التي نرتكبها، لكن إذا كنت يا عبد الله في معتكفك في مسجدك، من أين ستأتيك المخالفات؟ لهذا قال أبو المتوكل الناجي رحمه الله: كان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا مكثوا في المسجد، قالوا: نحفظ صيامنا. كان هذا دأب الصالحين في رمضان، أرادوا أن يتحرزوا من المخالفات، تحصلوا في بيوت الله، مكثوا في المساجد، قالوا: نحفظ صيامنا، ما نخالط الخلق من الدهماء والغوغاء، فلا يقع منهم غيبة ولا نميمة ولا ما يخدش الحياة أو ما يكون من المهاترات، فضلًا عن وقوع في المعاصي والزلات، يبتعد. ولهذا كان الاعتكاف في حد ذاته حصن تضمن فيه يا عبد الله أن يكون لك كمال الصوم، فلا نقصان ولا إحباط. الفضيلة الثالثة من فضائل الاعتكاف كذلك ما تجده يا عبد الله من راحة قلبك وسكون نفسك وانشراح قلبك في بيوت الله. قارن يا عبد الله الآن، كيف تجد قلبك راحة أنس؟ لأن هذا المكان ليس كأي مكان، قد لا تجد هذا الأنس في بيتك أو في شغلك أو في محلك أو في شارعك، لأن هذا بيوت الله سبحانه وتعالى، جعل الله فيها الملائكة والسكينة، ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «المسجد بيت كل تقي»، الأتقياء الأولياء الأصفياء بيوتهم هي بيوت الرحمن، يجدون فيه الأنس والبهجة والشرح والانشراح والحبور والسرور. وهكذا إخواني في الله، كما نعد أفضاء كثيرة يجدها من لازم شعيرة الاعتكاف، يتحصل على خير يدفع به شر، يجد راحة القلب وغيرها. ولست في صدد تتبع فضائل الاعتكاف هنا إخواني في الله، أشير إلى تنبيهات ثلاث ونحن نتحدث عن شعيرة الاعتكاف. التنبيه الأول إخواني في الله، علينا أن نعلم أن شعيرة الاعتكاف ليست من خصائص الرجال، وإنما هي شعيرة عامة تشمل الرجال والنساء والذكور والإناث. فيمكن للمرأة أن تعتكف في مصلاها، وقد ثبت في الصحيح من أن أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم اعتكفنا، إلا أن العلماء جعلوا الاعتكاف للمرأة في مصلاها، أي في المسجد، بثلاثة شروط ينبغي لكل امرأة أن تراعيها: الشرط الأول الاستئذان من ولي أمرها، لابد إذا أذن لها الولي خرجت، لم يأذن تبقى في بيتها، وليها من يتولى زمام أمرها: أبيها أو إخوانها إلى غير ذلك. وإن كانت متزوجة، فقد ذكر الإمام البلقيني رحمه الله تعالى الإجماع على أن المرأة المتزوجة لا تعتكف إلا بإذن من زوجها. فهذا إخواني في الله ما يتعلق بأمر الشرط الأول. الشرط الثاني من شروط الاعتكاف للمرأة أن لا يكون في اعتكافها مفسدة ولا فتنة، أن لا يكون في اعتكافها مفسدة ولا فتنة. فإن عثر أن في اعتكافها ومكثها في بيوت الله فتنة أو مفسدة، لا يجوز لها الاعتكاف. ثالثًا: أنها لا تعتكف على حساب أن تضيع حقوق غيرها، لا يجوز. فإذا كانت المرأة ستعتكف على حساب أن تضيع أمر بيتها، ما هناك أحد يطبخ لهم، تقول: أنا ما علي فيكم، أنا سأعتكف لله، أن يكفيني سنة كامل أخدمكم، سنة كامل أقوم بخدمتكم، أنا أريد هذه الأيام، الله يفتح عليكم، معكم مطعم، معكم جيران، ثم تذهب وتعتكف، هل هذا يجوز؟ لا، ما يجوز، تضيعين أمر بيتك أو تضيع أولادها، تضيع أولادها في الشوارع يرعون ويسرحون وليس هناك راع، وكانت هي التي تقوم على العناية بهم. فإذا عثر أن باعتكافها يتضيع أولادها، فلا يجوز. لهذا الشرط الثالث أن المرأة لا تعتكف على حساب أنها تضيع حقوق غيرها. هذه الشروط الثلاثة إذا توفرت في حق المرأة جاز لها وشرع لها الاعتكاف. التنبيه الثاني مما أذكره في هذا المقام إخواني في الله، أن من وفقه الله جل وعلا للاعتكاف يحاول أن يتحلى بصفات أهل الاعتكاف، ومن أعظم صفاتهم الاستغلال للأوقات والاغتنام لهذه الليالي الفاضلات، فلا ينشغل بغير طاعة الله سبحانه وتعالى، لا ينشغل. ولهذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى وهو يتحذّر من حال بعض المعتكفين: «وأما اتخاذ المعتكف موضع عشرة ومجلبة للزائرين وأخذهم بأطراف الحديث، فهذا لون والاعتكاف النبوي لون آخر»، هذا شيء آخر، تجعل المعتكف واعتكافك مجلبة للزائرين، يأتوك كل ساعة ضيف، كل ساعة زائر، كل ساعة وضيعة الأوقات والليالي والأيام، وأنت في زيارة كحال من كان صاحب شان وصاحب منصب أو له معرفة كثيرة بأصحابه ورفقائه. فيذهب عليه الليل زيارات أو موضع عشرة، موضع عشرة: كيف حالك يا فلان؟ أنت من وين؟ قال: والله أنا من أشاء الله، كيف جئت؟ وين جئت؟ وكل يوم يجري حوار مع أقرب الناس إليه في معتكفه، وأخذهم بأطراف الحديث. قال الإمام ابن القيم: هذا لون، لون من أنواع الاعتكاف، هذا لون، والاعتكاف النبوي لون آخر. الاعتكاف الذي كان عليه نبي الله ليس كذلكم، ليس كذلكم. لهذا ينبغي لمن وفقه الله جل وعلا للاعتكاف أن يستغل هذا الاعتكاف قدر الإمكان بالطاعات والعبادات، وذا عنك يا عبد الله من نيات الطريق من الانشغال بالطرحات والكلام الفارغ الفاضي، أو يذهب عليك الأوقات وأنت على الجوال. لا تجعل الاعتكاف وغير الاعتكاف سواء، أنت في عبادة وفقك الله ما لم يوفق غيرك إليها، فاقتنمها. وأعظم من ذلكم أن لا تجعل في اعتكافك ما يكون سببًا للجدال والمراء والنقاش والحوار والصراخ والتفحش، هذا لا يليق. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى كما في «زاد المعاد» وهو يتكلم عن حال المعتكفين وما ينبغي عليهم: «ويجتنب المراء والجدال والسباب والتفحش»، قالوا: إن كان هذا مكروهًا في غير الاعتكاف ففيه أولى، ففيه أولى. هذه الأشياء هي ممنوعة عليك من قبل ومن بعد، لكن وأنت في معتكفك ابتعد عنها قدر الإمكان. لا تدخل يا عبد الله في مهاترات وأنت في معتكفك، ما هي إلا ليالي ستمضي، فأن تكون حريصًا على اغتنامها واستغلالها. التنبيه الثالث إخواني في الله مما أنبه عليه في أمر الاعتكاف، لا تظن أن المكث في المسجد حتى تتحصل على أجره لابد أن تكون في حال الاعتكاف. إذا ضعفت وعجزت عن الاعتكاف الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، فعليك يا عبد الله بأمر آخر وهو له الأجر، وهو المكث في المساجد، المكث أنك تبقى تحت جدران بيوت الله، لأن المكث في بيوت الله هي بحد ذاتها عبادة. عبادة ربنا يعلم أنت جلوسك في مكان الخنا والرذائل إن كان يغضب الرب، فوجودك في بيته يحبه الرب، فقط جلوسك. ولهذا جاءت الأدلة الكثيرة الدالة على أن من عظيم عبادات أهل الإسلام ما يكون من المكث وحبس النفس في بيوت الرحمن. جاء في صحيحي البخاري ومسلم حديث سبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل قلبه معلق بالمساجد»، بالمساجد، في رواية مسلم: «إن خرج منها عاد إليها طبيعته»، إن خرج عاد، ذهب عاد يعود، يرتاح أن يبقى في المساجد، هذا من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. لما كان من تعظيمهم ومكثهم في بيوت الله، كذلك من فضائل المكث في بيوت الله إن كان لها التعلق بالصلاة المفتوحة بالصلاة الفريضة، يكون هذا المكث على حالتين: قبل الصلاة ومكثك بعد الصلاة. مكثك قبل الصلاة يا عبد الله له أجر عظيم. قال عليه الصلاة والسلام: «والرجل في صلاة ما دام ينتظر الصل، أذن المؤذن لصلاة العصر، فإذ بك جئت مبكرًا، جلست تنتظر ماذا؟ إقامة الصلاة، اعلم أن منذ مكثك يحسب لك أجر الصلاة، يحسب لك أجر الصلاة ما دامت الصلاة تحبسك، ما دامت الصلاة تحبسك. قد يقول قائل: أجر كبير، نعم أجر عظيم، أجر عظيم، فعلى قدر مكثك وانتظارك للصلاة يحسب لك أجر الصلاة. جئت قبل الصلاة بخمس دقائق، لك أجر الصلاة، بسبع دقائق قبلها، بعشر دقائق، بربع ساعة، وهذا كذلك فضيلة لأهل الاعتكاف، وفضيلة لغيرهم ممن قلبه معلق بالمساجد. سمع المؤذن يؤذن، قال: يا الله سأذهب إلى المسجد، يا بعض الأخير بدري، سأتقدم، تعال أقدم، جلست هنا يحسب لك صلاة، عداد الصلاة يشتغل إلى أن تقوم الصلاة، فتجد أجرًا كثيرًا. هذا إذا كان المكث قبل الصلاة. وإذا كان المكث بعد الصلاة، وهو أنك سلمت من الصلاة، قال الإمام: السلام عليكم ورحمة الله، لك أن تنهض، لكن جلست، جلوسك بعد الصلاة له أجر أعظم الأجور، ما يكون من دعاء الملائكة لك، كما جاء في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «وإن الملائكة لتصلي على أحدكم ما دام في مصلاه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه». بعد الصلاة تأتي الملائكة عند كل واحد منا، استشعر بهذا، ما الذي تفعل ملائكة الرحمن؟ تدعو لكل جالس، ماذا تقول؟ اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، إلى متى؟ إلى أن تقوم، إذا ما قمت الدعاء يبقى لك، واجلس يا عبد الله كيف ما شئت، اجلس. هذا كله ترويض على أن الإنسان ما يفارق المسجد بسرعة، ينتظر، يبقى، يجعله حظًا ولهذا تخيل من الذي يدعو لك؟ الملائكة تدعو الله: يا رب، اللهم اغفر لفلان، أنت الآن تأتي عند بعض الصالحين: يا شيخ ادعي، انظر الله لي أن يغفر لي، يا شيخ تطلب من بشر، لكن تخيل من الذي يدعو لك؟ ملك من الملائكة المقربين. فمن أراد أن يستغل مكثه في المساجد بغفران ذنبه فليفعل، قال ابن بطال رحمه الله: «ومن كان كثير الذنوب وأراد أن يغفر الله له ذنوبه وأن يحطها عنه بلا تعب، فليلزم مصلاه بعد الصلاة»، فقط إلزم، اجلس، لا تفعل شيء، سلم الإمام، اجلس، سبح الله، اذكر الله، لماذا؟ دع الملائكة تدعو لك بالمغفرة، واضح يا عبد الله. هذا هو فضيلة المكث في بيوت الله، فإن من عظيم فوائد المكث في بيوت الله، وخاصة بعد الصلاة، ما يكون من تكفير السيئات. قال عليه الصلاة والسلام: «الكفارات: المشي إلى الجماعات، والمكث في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء على المكاره»، هذه من أحب الأعمال إلى الله. هنا تأتي مسألة من باب البحث العلمي، إذن علمنا أن بقاءك في المسجد فضيلة عظيمة، لو أردنا أن نقارن أيهما أفضل: أن تمكث قبل الصلاة لانتظار الصلاة ثم تذهب، أو أنك تصلي ثم تنتظر بعد الصلاة؟ أيهما أفضل؟ المكث قبل الصلاة أم المكث بعد الصلاة؟ ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المكث بعد الصلاة أفضل، لماذا؟ قال: لأن المكث قبل الصلاة محدود، كم عساك أن تنتظر الصلاة؟ عشر دقائق، ربع ساعة، كأكثر مساجد ما بين الأذان والإقامة شيء محدود، صليت انتهى، هذا الأجر، لا يزال الرجل في صلاة ما دام ينتظر الصلاة. لكن بعد الصلاة فالمجال مفتوح، ولو تبقى ساعات وأنت في مصلاك، وأنت في مصلاك. فالشاهد إخواني في الله، فإن هذه من المقامات العظيمة التي ينبغي أن يتداركها كل صائم، ومن وفقه الله جل وعلا إلى بيوت الله، إن استطعت أن تلازم الاعتكاف فلازمه. وإن لم تستطع يا عبد الله، فلا أقل من أنك تكثر من المكث في بيوت الله، فإن أجرها عظيم. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلكم والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.