الدرس في الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية - أهمية الآداب في حياة المسلم 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُبرز الخطيب أهمية دراسة الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية، ويُحذر من اتباع آداب غير إسلامية. يُوضح أن تعلمها وتطبيقها يُعد اتباعًا للسنة النبوية ويُرتبط به أجر عظيم.
يُظهر المقطع شمولية الإسلام في تغطية جميع جوانب الحياة، بما في ذلك الآداب اليومية التي تحمل فوائد دينية وصحية وجمالية. يُبرز أهمية باب الآداب في الإسلام وأنه قد يصل إلى حد الوجوب.
يُبين أهمية تعلم آداب الإسلام وكيف أنها تؤثر على نية الفرد وتجعله يحصل على الأجر العظيم. تطبيق هذه الآداب يرفع من ذكر الله ويجعل العبد من الذاكرين الله كثيرًا.
يختتم المتحدث مقدمته بالتأكيد على أهمية الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية، ويدعو الله أن ينفعهم بما قاله. يُختم بالصلاة على النبي وبالإقرار بعلم الله تعالى.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، عباد الله، إخواني في الله، فمن ضمن برامج الدورة المقامة في هذه الدار العامرة أن يكون درسنا بعد صلاة الظهر من كل يوم، بإذن الله، معدل جمعة، بمباحث سميناها «بالآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية»، وهذا الدرس، إخواني في الله، من عنوانه سنتجول وإياكم في أهم الآداب التي جاء بها الإسلام، ولا شك أن الآداب كثيرة وكثيرة جدًا، أُلِّفت فيها الكتب والمصنفات والمجلدات، لكن حسبنا أن قيدنا هذه الآداب بقولنا «الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية»، أي الآداب التي يحتاجها المسلم والمسلمة في يومه وليلته. ولهذا، إذا يسر الله جل وعلا في هذه الأيام أن يكون الحديث عن أربعة آداب، وهي آداب النوم، آداب الطعام والشراب، وآداب اللباس، إذ أن هذه الأربع لا تنفك عن أي واحد منا، يأكل ويشرب وينام ويلبس، فإنسى الله عز وجل أننا يعيننا على إتمام هذه الدروس، وذلك بذكر مباحثها وآدابها، ووجه الخلاف فيها، وبعض الفوائد التي ربما غابت عن كثير منا. وقبل الشروع، إخواني في الله، في ذكر هذه الآداب، نقف وقفة في هذا الدرس، وهو الدرس الأول لهذه السلسلة، ما يتعلق بأهمية هذا الباب، لأننا، إخواني في الله، لربما نجد من كثير من الناس، بل لربما حتى من طلبة العلم وحملته، من لربما يزهد في هذا الباب، لربما إذا مر على هذا العنوان، أو مر على كتاب، أو مر على رسالة، أو مر على سلسلة تتحدث عن الآداب، لربما شط عنها وأدبر، يراها أنها من الأبواب التي ليست بذاك، وأن وجودها كعدمها، وأنه لربما ينتفع بغيرها أكثر منها. ولهذا، إخواني في الله، أحب في هذا المقام أن أمهد لهذه الدروس المهمة في معرفة ما يتعلق بأهمية فهم ودراسة هذا الباب، فضلاً عما يكون من تركه وعدم العمل به. من الأمور التي تحصنا جميعًا على التعلم لأحكام الآداب الشرعية أولاً: أن نعلم الأجر الكثير الذي أعد لمن رب نفسه على آداب الإسلام، وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس، الواحد منا في هذه الدنيا يذهب يمنةً ويسرة بحثًا عن عمل صالح ينفعه، يتقرب به إلى ربه، ولربما نسي أو تناسى أو جاهل أو تجاهل أن هذه الآداب، وهي ميسورة جدًا، بين يديه، جعل الله فيها من الأجر العظيم ما لا يخطر على بال العالمين. مثلاً، فيما يتعلق بآداب الطعام وآداب اللباس، قال عليه الصلاة والسلام: «من أكل طعامًا فقال الحمد لله الذي رزقني هذا الطعام وسقانيه من غير حول مني ولا قوة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوبًا فقال الحمد لله الذي كساني هذا الثوب من غير حول مني ولا قوة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه». تأمل، يا عبد الله، إلى عظيم هذا الأجر، غفران الذنب، أين وجد في هذا الأدب الذي الكثير منا لربما ما رفع به رأسًا. ولهذا، إخواني في الله، لو تتبعنا من أمثال هذه الآداب، لوجدنا الحصيلة العظيمة من الأجور والحسنات قد ذهبت عنا، لأننا ما أعطينا هذا المقام حق الإعظام. ثانيًا: مما يدلك على أهمية هذا الباب، يا عبد الله، أن في تعلمك وتطبيقك للآداب الإسلامية هي في الحقيقة اتباعك للسنة، هي في الحقيقة من اتباعك للسنة، لأن هذه الآداب من أين جاءت؟ ما مصدرها؟ مصدرها هو فعل الرسول، قوله عليه الصلاة والسلام. ولهذا، هذه الآداب يعبر عنها بماذا؟ بالآداب النبوية أو بالشمائل المحمدية، لماذا؟ لأن إنما أخذت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والإنسان من أعظم ما يتقرب به إلى ربه جل وعلا هو اتباع السنة، وما آتاكم الرسول فخذوه. والذين أخذوا عن رسول الله كل شيء: العقيدة، والمنهاج، والسيرة، والطاعة، والعبادة، والأخلاق، وهكذا الآداب، ولهذا تنافس الصحابة رضي الله تعالى عنهم تنافسًا عظيمًا في التأسي بآدابه وأخلاقه عليه الصلاة والسلام، كما سيأتي معنا. وللأسف، إخواني في الله، مع ما نجده من عزوف الناس من التأدب بآداب الإسلام وعدم القيام بها، إلا أن وقعوا في الأمر المخزي، وهو المؤسف أنهم أخذوا بآداب غير أدب نبينا عليه الصلاة والسلام، تجدهم أخذوا بآداب الغرب، بآداب اليهود والنصارى، تجد بعض الناس إذا رفع رأسًا في بعض الآداب لربما أبهر غيره بأنه متبع لما يسمى «بالأتيكيت»، والأتيكيت والنظام الغربي، أنه ينظر كيف يأكل، وانظر كيف يشرب، وانظر كيف يمشي، موضوع الهندمة، كل ذلك يأخذه من فكر الغرب في طريقة حياتهم وعشرتهم وتعاملهم في أكلهم وشربهم وضحكهم وكلامهم، يأخذه ثم يطبقه على نفسه، وتفاخر به على المسلمين. وهذا هو النظام، الأتيكيت، يا عبد الله، ما هو هذا النظام؟ قد خلفك الله وخلف لك هذا أعظم أدب، هو أدب رسول الله، أدب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي ينبغي جميعًا أن نفتخر به. فينبغي أن نعلم أنك، يا عبد الله، حينما تطرق باب الأدب والآداب، فإنما تطرق باب من أعظم أبواب السنة. كذلك مما يدلك على أهمية هذا الباب، يا عبد الله، أن هذه الآداب شرعية، لا كما تظنها أنها في هذا الحكم الذي يتبادر إلى الذهن، إلى أن هذه الآداب عبارة عن نوافل الأعمال، وأن من المستحبات، وأنها إن قمت بها فذاك، وإن لم تقم بها فلا عتب عليك ولا إشكال، لا، يا عبد الله، بل إن من الآداب ما يصل بك إلى حد الوجوب، تأثم، يضرك في دينك من الإثم العظيم، بل من عقوبة الله عليك إن أعرضت عن هذا الأدب الثابت في الإسلام. تأمل، يا عبد الله، في قصة ذاك الرجل الذي قاله نبينا صلى الله عليه وسلم، معلمًا لأدب من آداب الطعام، كما سيأتي معنا: «كل بيمينك، كل بيمينك»، قال: «لا أستطيع»، قاله نبينا: «ما استطعت»، فشلت يده، شلت يده، فما استطاع أن يرفعها إلى فيه، عقوبة حينما أدبر عن هذا الأدب النبوي الذي كان ينبغي أن يتحلى به. لهذا، يا عبد الله، ينبغي أن نوسع المدارك في باب الآداب، أن الآداب ليست كله على مجرى واحد أو حكم واحد، وهو حكم الاستحباب والنفل، بل إن منها ما يصل إلى حد الوجوب، وسيأتي ذلك معنا. كذلكم، إخواني في الله، مما ندلل به على أهمية هذا الباب، ما يكون من تعلم باب الآداب، أن فيه ظهور لشمولية الإسلام، الدين الإسلامي هو دين شامل، كامل، غطى جميع جوانب الحياة، ما ترك أهل الإسلام هملاً، ولسنا نحن بحاجة إلى شيء، حبان الله جل وعلا بهذا الدين القويم الذي هو معنا في كل شيء، في كل شيء. وأقول كل بما تحمله كل من عموم، حتى الخراءة، الحمام، أعزك الله، عندما تدخل الحمام، الدين معك، يعلمك، يعلمك أين تجد هذا؟ أين تجد هذا؟ والله ما تجده لا في أي دين ولا في أي ملة، النصارى وهم النصارى، افتخروا علينا بحديث واحد بينه وبين عيسى ثلاثين رجلاً في مسألة الطلاق، تفتخر علينا بحديث واحد، وهي الآداف الآلاف الأحاديث عن رسول الله، الشاملة، الكاملة، الوافية. الحمام تدخل، يا عبد الله، عندك عشرات الآداب، تفعل كذا وتفعل كذا، من أين؟ من فعل نبيك، علمك، حتى أن ذاك الكواء الكافر، وهو من عداد المشركين، وقيل أنه يهودي، استغرب، تعجب من شمولية الإسلام في هذا الباب، حتى قال: «يا سلمان، إن دينكم علمكم كل شيء، حتى الخراءة»، حتى تقبل حاجة دين، علمكم، فقال سلمان: «نعم»، فقال: «ثم ذكر سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه بعضًا من آداب الخلاء». فالشاهد، إخواني في الله، في هذا الباب، سيظهر لك، يا عبد الله، شمولية الإسلام، ما سأذكره جزء جزء من أجزاء كثيرة من الآداب، آداب الحديث، آداب المزاح، آداب العطاس، آداب التثاوب، آداب العشرة، آداب، آداب كثيرة، كما قلنا، مجلدات أُلِّفت، وكلما أُخذ من رسول الله. فتجد، يا عبد الله، أن الله حبان بهذا الدين الذي فيه الغني عن أي دين غيره. كذلك مما ندلل به على أهمية باب الآداب، إخواني في الله، أن هذه الآداب ليس فقط كما أسلفنا في الأمر الأول أن فيها أجور الآخرة من رفع الدرجات والأجر العظيم، بل فيها منفعة الدنيا، إذ أن الآداب التي جاءت بها الإسلام فيها، مع ما فيها من العبادة والتعبد، فيها الجمال، فيها الجلال، فيها النظافة، فيها دفع الضرر، فيها جلب الصحة للجسد، لأن مأخوذ من هدي رسول الله، وهديه عليه الصلاة والسلام هو أكمل الهدي. ولهذا، يا عبد الله، لو تأملت إلى آداب الإسلام، وفصلتها عن باب العبادة، افصلها عن باب العبادة، واجعلها في ميزان الصحة، في ميزان الجمال، في ميزان الزينة، تجد أن الإسلام رفع المسلم رفع عظيمة، تعمل فقط في آداب خصال الفطرة، قلم الأظافر، قص الشارب، انظر من خالف من الكفار الذي يربون أظافرهم حتى أصبحوا كالوحوش، ولربما دخل البراز والأذى والقذى في أظفارهم، ثم يأكلون الطعام، ودخت في أجوافهم هذه الميكروبات والجرافيم، أو ذاك الذي ترك وأعفى شاربه حتى أصبح الشارب يأكل معه ويشرب معه، ناهيك عما يدخل من الأذى إلى فمه، قذارة ووصاخة، ناهيك عن القباحة ألي تكون في جسم الإنسان. تأمل، يا عبد الله، في هيئات النوم، أكمل هيئة، ولا زال الأطباء إلى الآن يوصون بنومة أهل الإسلام لأنها الهيئة الملائمة للإنسان في نومه. وهكذا، يا عبد الله، قس باقي الآداب من آداب الإسلام، مثلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب من في السقاء، من في السقاء، روى الإمام أحمد في مسنده أن رجلاً أراد أن يشرب من في السقاء، فإذا بحية خرجت من القربة، هذا الأدب عند مخالفته يأتيك الضرر، يأتيك الضرر. ذكر في ترجمة ابن قتيبة رحمه الله تعالى: «ومن آداب الطعام كما سيأتي معنا أنه لا يؤكل الطعام حتى يذهب بخاره، أي حرارته تذهب تخف، ثم أكل حتى لا تؤدي إلى حرقان الثم واللثة واللسان، بل تنتظر حتى يذهب فوره وبخاره». ذكر في ترجمة ابن قتيبة رحمه الله تعالى: «أنه جئ له بهريسة، وكأنه تحارها، وكأنه ما تفطن لذلك، فإذا به أخذ لقمة وسرعان ما بلعها، وما شعر بحرارتها إلا وهي في صدره، فصاح صيحة شديدة، ثم أغمي عليه، وما استيقظ إلا في الظهر، فلا يزال يتشهد حتى مات رحمه الله، حتى يتشهد حتى مات رحمه الله». تأمل، يا عبد الله، في عظيم آداب الإسلام، فيها المصالح، فيها المحاسن، فيها الصحة والعافية، فيها الكمال والجمال والزينة للمسلم. ومن هنا كان ينبغي علينا جميعًا أن نتحرى هذه الآداب لكي نتحصل على هذه الفضائل. كذلك، يا عبد الله، مما يدلل به على أهمية تعلم الآداب أن فيها تفعيل لأمر النية، تفعيل لأمر النية، النية أمرها عظيم، والقليل منا من يطرق باب النيات، وهو باب كما قال العلماء: «النية أبلغ من العمل»، النية أبلغ من العمل. ووجه هذا الباب، يا عبد الله، أن من الناس من ربما يفعل بعض الآداب، يفعلها، لكن لا يفعلها على أنها أدب من آداب الإسلام، وإنما يفعلها عادة، يفعلها عادة جرت به العرف، جرى به الأسلاف، جرى بها طبيعة البلاد، فهو يعمل بها لأجل هذا لا لأجل ذاك. ولهذا ما يجر عليها، لأن الأعمال إنما هي بالنيات، مثاله في هذه البلاد، مثلاً نجد أن من لباس الناس الأزر، الأزر، وأن يكثر الناس ولله الحمد تجد أن الأزر ما تصل إلى الكعبين، لكن هذا الفعل منهم تعبدًا لله، الجواب: ليس للتعبد لله، وإنما لأن العادة جرت له بهذا، فإذا تحزم تحزم إلى أنصاف الساقين أو دون ذلك. لكن إذا تعلمت الآداب، ثم فعلت هذا الفعل، تنطبق النية مع الآمل، فتؤجر، فتؤجر. وهكذا، قس، يا عبد الله، في كثير من أعمالك، في هيئات النوم، في هيئات المشي، تعمله على أنها عادة، طبيعة بشرية. قال معاذ: «إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي»، يحتسب الأجر حتى في النوم الذي ينامه. فالإنسان إذا تعلم مسألة الآداب، حينها يطبق هذه الآداب في أعماله الجارية في يومه وليلته، فيكتسب على ذلك الأجر العظيم. كذلك، إخواني في الله، مما يذكر في باب ما يدلل به على أهمية الآداب، أن في ذلك، وخاصة الآداب التي فيها ذكر الله، سأتي معنا في باب الآداب، مثلاً أنها مصاحبة كثيرة لذكر الله، عند الطعام، فيه أذكار الفراغ من الطعام، فيه أذكار الشرب، فيه أذكار بعد الشرب، فيه أذكار عند النوم، هناك أذكار عند اللباس، هناك أذكار عند الدخول والخروج، هناك أذكار، هناك أوراد، هذه الأوراد والأذكار تنفعك، يا عبد الله، في أن تكون من من تكون من عداد الذين يذكرون الله كثيرًا والزاكرات. أتدري هؤلاء ماذا قال الله عنهم؟ قال الله سبحانه وتعالى: «والزاكرين الله كثيرًا والزاكرات، أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا». السؤال هو: متى يصل العبد إلى هذه المرتبة؟ نعم، وقع الخلاف بين العلماء في ضابط هذا الباب، ومن أفضل وأحسن ما صرح به العلماء في ذكر الضابط، ما ذكره ابن الصلاح رحمه الله تعالى، وارتضى شيخ الإسلام وابن القيم، وهو أنه: «من أتى بالأذكار في مواقعها، فهو من الذاكرين الله كثيرًا والزاكرات»، من أتى بالأذكار في مواقعها، عند النوم، أتيت بالذكر، عند الاستيقاظ، أتيت بالذكر، عند الدخول، عند الخروج إلى بيوت الله، أتيت بالذكر، عند الأكل، وعند الشراب، وعند اللباس. فإذا كنت تحرى هذه الأذكار في هذه المنازل والمواقع، فأنت من أهل هذه الطبقة، والذاكرين الله كثيرًا والزاكرات، لكن متى؟ إذا تفطنت لهذا الباب، وإذا تفطنت لهذا الباب. وأخيرًا، إخواني في الله، مما أختم به هذا المقام، مما يدلل به على أهمية الآداب، أن هذا الباب هو من أبواب التفقه في دين الله، نحن في هذا المجلس نذكر باب الآداب، وما يتعلق بمسائله، وما يتعلق بأحاديثه، وما يتعلق بالمسائل المتعلقة به، هذا كله في باب ماذا؟ التفقه في دين الله. فزيادة على ما يكون من تعلم الآداب، ستأخذ، يا عبد الله، أجر هذه المجالس العلمية، وهذه فيه تسلية تسلي بعض الناس الذي يرى نفسه أنه قد درس وفهم، اجلس وتعلم، يا عبد الله، فإن الله يؤجرك على جلوسك، وعلى ما يكون من احتساب وقتك. فالشاهد، إخواني في الله، هذه أهم الأمور التي ندلل بها كمقدمة لما سيأتي معنا من ذكر الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية، وكيف أنها من الأبواب المهمة التي ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يولي لها عناية وعلم ومعرفة. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.