الدرس في التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتناول هذا المحور النوع الأول من ترتيب القرآن وهو ترتيب الكلمات في مواضعها من الآية، مبيناً ثبوته بالدليل النبوي من قراءة الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره لهم. كما يستدل بإجماع أهل السنة على ذلك مع رد مخالفة الجهمية الذين لا يعتد بخلافهم في هذا الباب.
يؤكد المحور إجماع أهل السنة على وجوب الالتزام بترتيب كلمات الآيات وآيات السور كما نزلت، وعدم جواز تقديم كلمة على كلمة أو آية على آية حتى لو استقام المعنى. ويستدل على ذلك بالنص والإجماع وبقصة عثمان بن عفان رضي الله عنه في عدم تغيير مكان الآية المنسوخة.
يشرح المحور نسخ آية العدة للمتوفى عنها زوجها من الحول إلى أربعة أشهر وعشر، مبيناً أن الآية الناسخة تقدمت في المصحف على المنسوخة. ويروي اجتهاد عبدالله بن الزبير في تقديم المنسوخة، ورفض عثمان رضي الله عنه تغيير الترتيب قائلاً: "لا أغير شيئا منه من مكانه".
يسوق المؤلف في هذا المحور إسناداً لحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه. يصف الحديث حال النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي عليه، إلا أن نص المقطع مقطوع في آخره.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مبارك فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد: قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه أصول في التفسير: قال: ترتيب القرآن، ترتيب القرآن تلاوته، تاليا بعضه بعضا حسبما هو مكتوب في المصاحف ومحفوظ في الصدور. هذا المراد لترتيب القرآن أن يكون على هذا الترتيب الموجود في المصحف، سواء كان في كلماته أو في آياته أو في سوره، فسيتكلم الشيخ رحمه الله على هذا الموضوع. قال: وهو ثلاثة أنواع. النوع الأول: ترتيب الكلمات بحيث تكون كل كلمة في موضعها من الآية، وهذا ثابت بالنص والإجماع. ويريد بالنص يعني بالدليل، ودليل ذلك أن الصحابة قرؤوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كعبد الله بن مسعود وغيره، وهو يقر لقراءتهم، فهذه من السنة التقريرية، فلم يرد في قراءة الصحابة رضي الله تعالى عنهم تقديم كلمة على كلمة، ما ورد ذلك. فالنبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح قال لعبد الله بن مسعود: «اقرأ عليه القرآن»، قال: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري»، فقرأ ابن مسعود من سورة النساء، والنبي عليه الصلاة والسلام يستمع، حتى إذا بلغ قول الله عز وجل: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «حسبك». فالشاهد أن هؤلاء الصحابة قرؤوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فهل قرؤوا بتقديم كلمة على كلمة؟ لا، فهذا كالإقرار من النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا معنى قوله في النص. وأما الإجماع فإنه لم يخالف أحد من أهل السنة في ذلك إلا أهل البدع خالفوا، كالجهمية، لأنهم أصلا يزعمون أن القرآن ليس بكلام الله، فأجازوا أن تقدم كلمة وتؤخر كلمة، وهؤلاء لا عبرة بخلافهم لأنهم ضلال كفار. وأما أهل السنة فقد أجمعوا على أنه لا يجوز تقديم كلمة على كلمة، ولا نعلم مخالفا في وجوبه وتحريم مخالفته، يعني من العلماء المعتد بهم من أهل السنة، فلا يجوز أن يقرأ: «لله الحمد رب العالمين» بدلا من «الحمد لله رب العالمين»، مع أن المعنى يستقيم: الحمد لله رب العالمين، هذا هو الترتيب في القرآن، صح؟ فلا يجوز أن تقول: «لله الحمد»، يعني تقدم الخبر على المبتدأ. الحمد لله رب العالمين هنا تقديم المبتدأ على الخبر، صح؟ الحمد مبتدأ، والجار والمجرور خبر للمبتدأ: الحمد لله، فلا يجوز أن تقول: «لله الحمد» بتقديم لفظ الجلالة. فهمتم هذا الآن؟ فهذا لا يجوز لأن النص والإجماع دل عليه، دل عليه. هذا النوع الأول: تقديم أو تأخير الكلمات في الآية الواحدة، في الآية الواحدة. قال: النوع الثاني: ترتيب الآيات بحيث تكون كل آية في موضعها من السورة، وهذا ثابت بالنص والإجماع. وكذلك يقال في قوله هنا بالنص: يعني أن الصحابة قرؤوا عند النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يرد أنهم قرؤوا في تقديم آية على آية في هذه القراءة، في هذه القراءة، فلا يجوز أن تقدم آية على آية. ومثل هنا الشيخ قال: وهو واجب على القول الراجح وتحرم مخالفته، يعني ما يجوز أن تقدم وتؤخر، ولا يجوز أن يقرأ: «مالك يوم الدين، الرحمن الرحيم» بدلا من «الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين»، يعني تقدم آية «مالك يوم الدين» على «الرحمن الرحيم»، هذا لا يجوز أيضا بالنص والإجماع. قال: ففي صحيح البخاري أن عبد الله بن الزبير قال لعثمان بن عفان رضي الله عنهم في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾، قد نسختها الآية الأخرى، يعني قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرة﴾، وهذه قبلها في التلاوة، قال: فلم تكتبها؟ فقال عثمان رضي الله عنه: «يا ابن أخي، لا أغير شيئا منه من مكانه». ما معنى هذا؟ من يحفظ سورة البقرة ويقرأ وهو يعلم الآية الأولى من الثانية، معنى آية ثانية الآن: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾، هذه الآية منسوخة، لأن معنى الآية في أول الأمر: المرأة إذا مات زوجها فإنها تعتد سنة كاملة، لأن قلنا: ﴿متاعا إلى الحول غير إخراج﴾، ما تخرج، تكون معتدة سنة كاملة، ثم خفف هذا الأمر في الآية التي ذكرها، الآية الأخرى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرة﴾، الذي عليه الأمر في نهايته: أن المعتدة المتوفى عنها زوجها تعتد ماذا؟ أربعة أشهر وعشرة، صح؟ أربعة أشهر وعشرة، فهذه الآية ناسخة للآية التي قبلها. طيب، في القرآن أي الآيتين أول؟ الآية المنسوخة أو الآية الناسخة؟ أولا الآية الناسخة، لأن الآية ﴿والذين يتوفون﴾ آية مئتين وأربعة وثلاثين، هذه الناسخة، صح؟ وأما الآية المنسوخة فهي آية مئتين وأربعين، فهي بعدها، صح؟ فهي بعدها. فاجتهد عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه فقال لعثمان لما أرادوا أن يكتبوا القرآن: قال له: هذه الآية التي هي رقم مئتين وأربعين، مئتين وأربع وثلاثين، قال: هذه قبلها في التلاوة، فلم تكتبها؟ ما معنى هذه قبلها في التلاوة؟ بمعنى أن مفروض الأول تكون الآية المنسوخة، صح؟ ثم تأتي بعدها الآية الناسخة، ما تكون أول شيء الآية الناسخة ثم الآية المنسوخة، فهو اجتهد باجتهاده، لكن عثمان رضي الله تعالى عنه لعلمه، ولي كذلك معرفته بعدم جواز ذلك، قال له: «يا ابن أخي، لا أغير شيئا منه من مكانه، هكذا سمعناه من النبي عليه الصلاة والسلام، فنكتبه كما سمعناه، لا نقدم ولا نؤخر». فهذا فيه دليل على ماذا؟ أنه لا يجوز تقديم آية على آية، واضح هذا الآن؟ لا في القراءة ولا في كتابة المصحف، لا في القراءة ولا في كتابة المصحف، بل يلتزم بما ورد من ترتيب الآيات في القرآن، واضح هذا الآن؟ هذا في أمر ماذا؟ أمر الآيات، أيضا لا يجوز. وذكر دليلا آخر، قال: وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث عثمان رضي الله عنه، وعنه صلى الله عليه وسلم: «كان ينزل عليه السcontentultorld:http:nelle")")")")")")")|