التعليق على أصول في التفسير للعثيمين  30

التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 30

الدرس في التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 30، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تقسيم الإسرائيليات عند ابن عثيمين

يشرح الشيخ ابن عثيمين تقسيم الإسرائيليات إلى ما أقره الشرع فهو حق، وما أنكره فهو باطل، وما سكت عنه فيجب التوقف فيه وعدم تصديقه ولا تكذيبه، مستدلاً بحديث «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم».

حكم الرواية عن أهل الكتاب وسؤالهم

يجب التوقف في أخبار أهل الكتاب فلا نصدقهم ولا نكذبهم، ويجوز التحدث بما لا يخالف الشرع، لكن سؤالهم عن أمور الدين حرام لأن دينهم منسوخ ونهى النبي ﷺ عن سؤالهم لئلا يصدق المسلم بباطل أو يكذب بحق.

كمال دين الإسلام وعدم الحاجة لسؤال أهل الكتاب

يؤكد ابن عباس رضي الله عنه كمال دين الإسلام وعدم حاجة المسلمين لسؤال أهل الكتاب عن أمور دينهم، وينتقد مشاركة المسلمين في أعياد الكفار بينما لا يفعل الكفار مثل ذلك مستشهداً بكلام ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما.

خاتمة الدرس وتأجيل ما تبقى

يعلن المتحدث انتهاء الجلسة الحالية ويقرر تأجيل باقي المحتوى لوقت لاحق إن شاء الله.

  • 20 جمادى الأولى 1439هـ - 05/02/2018مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فقد وقفنا عند الكلام على الإسرائيليات في كتاب «أصول في التفسير»، وذكر الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله أن الإسرائيليات تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما أقره الإسلام وشهد بصدقه فهو حق، ومثل على ذلك بحديث ابن مسعود. ثم قال رحمه الله: القسم الثاني: ما أنكره الإسلام وشهد بكذبه فهو باطل. مثاله ما رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. وكما تقدم أن الإسرائيليات هي الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل من اليهود وهو الأكثر، أو من النصارى، فهذا الحديث من أخبار بني إسرائيل، وجاء الإسلام بإنكاره وتكذيبه. فكانت اليهود تقول: إن الرجل إذا جامع زوجته من ورائها - يعني جامعها من ورائها لكن في موضع الحرث، يعني في موضع الحرث لا في دبرها، إنما في موضع الحرث - فإذا جاءها من الخلف وجامعها قالوا: جاء الولد أحول. ومعنى أحول: أن حدقة عينه لم تكن متوسطة، وإنما ترتفع أو تنزل، فيكون أحول. وهذا غير صحيح، جاء الإسلام بتكذيبه في قول الله عز وجل: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. ولذلك جاء في الحديث: «مقبلات أو مدبرات إذا كان في موضع واحد»، يعني في موضع الحرث، موضع الولد. الحرث بمعنى موضع ماذا؟ الولد، يعني في الفرج لا في الدبر. فإذا كان كذلك فيجوز أن يجامعها على أي كيفية، من الخلف، من الأمام، بأي كيفية، المهم يكون في موضع الحرث، فلا يكون الولد أحول إذا جامعها من الخلف. هذا اعتقاد باطل كان عليه اليهود، كان عليه اليهود، فهذا من أخبار بني إسرائيل ومما جاء الإسلام لتكذيبه، وهذا الآن فهذا باطل، فهذا باطل. قال: القسم الثالث، ومن ذلك أيضًا مثال آخر من باب زيادة التوضيح والبيان: اتفاق اليهود والنصارى على قتل عيسى. هذا من أخبار بني إسرائيل، اتفق اليهود والنصارى على أن عيسى قُتل، فرد الله عز وجل عليهم في القرآن: ﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾. فعيسى عليه السلام ما قتل، وهم يقولون: قُتل. هذا من أخبارهم الباطلة الكاذبة التي جاء الإسلام بتكذيبها وبطلانها. قال: القسم الثالث: ما لم يقره الإسلام ولم ينكره فيجب التوقف فيه. جاء خبر عن بني إسرائيل، ما جاء في شرعنا ما يكذبه أو ما يصدقه، فهنا نتوقف في التصديق به، لا نصدقه ولا نكذبه، كما سيأتي معنى دليل ذلك، ولكن يجوز أن نحدث به. فرق بين التوقف في تصديقه أو تكذيبه وبين الحديث به، كما سيأتي. قال: لما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية لغتهم، ويفسرون بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم». يعني: توقفوا في أخبارهم التي لا تعارض وتخالف الشرع، وقولوا: ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾. وما هي الحكمة في التوقف؟ لأنك لو كذبت بني إسرائيل فيما لا يخالف الشرع لعله يكون صحيحًا ومما أوحاه الله إلى أنبيائهم، فتقع هنا في إنكار أو تكذيب ما أنزله الله، واضح. ولماذا لا تصدقهم؟ لأن كتبهم محرفة، واضح. فلو صدقتهم لعل هذا من المحرف، فتقع في تصديق ما هو كذب وباطل وافتراء. فأذن أمرنا في مثل هذا بالتوقف حتى لا نقع في تصديق ما هو كذب أو في تكذيب ما هو صدق. وهنا نتوقف، لذلك قال نصه: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم»، لا تصدقوا ولا تكذبوا، توقفوا في أخبارهم مما لا يخالف الشرع، وقولوا: ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾، إن كان صدقًا آمنا به، وإن كان كذبًا لم نؤمن به، فأذن نتوقف في ذلك. قال: ولكن التحدث بهذا النوع جائز، لكن التحدث عنهم على وجه ليس فيه مفسدة ولا تغيير وتبديل ولا دخول شرع على المسلمين، ليس مطلقًا. التحدث عنهم فيما لم يرد في شرعنا بتصديقها وتكذيبها يجوز التحدث به لكن بشروط، ليس مطلقًا، لأن بعض الناس توسع في هذا، توسع في ذلك، فيروي كثيرًا عن أهل الكتاب بحجة أن لا نصدقهم ولا نكذبهم، وربما بعض الأخبار لا طائلة ولا فائدة تحتها، كما سيأتي من كلام الشيخ رحمه الله. قال: ولكن التحدث بهذا النوع جاز إذا لم يخش محذور، أو يخش محذور، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». قوله: «ولا حرج» يعني جائز تحدث عنه. «ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، رواه البخاري. قال: وغالب ما يروى عنهم من ذلك ليس بذي فائدة في الدين، كتعيين لون كلب أصحاب الكهف ونحوه، فهذا من أخبار بني إسرائيل، فغالب أخبارهم ما تنفع. فأذن ما الفائدة من التحدث بها أو من كتابتها؟ مثل هذه المسألة: لون كلب أصحاب الكهف، هل هو أسود أو أبيض أو أحمر أو ماذا؟ ما الفائدة من هذا؟ لا نستفيد شيئًا من ذلك، واضح هذا الآن. ومثل ذلك أيضًا أشياء كثيرة مما لا فائدة من التعمق أو التحدث به، التحدث به. قال: وأما سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين فإنه حرام. إذن فرق بين ما جاء عنهم وسمعناه فحدثنا به، وبين أن نذهب إليهم ونسألهم عن أمور الدين، لأن دينهم منسوخ بدين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز أن نسألهم في أمور الدين. قال: قال وأما سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين فإنه حرام، لما رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل أو تكذبوا بحق». وكما ذكرنا: «تصدقوا بباطل» يعني إذا سألتموهم وأخذتم بما قالوه فقد يكون باطلًا لأن دينهم محرف، وقد يكون صحيحًا فتكذبوا بحق. فإذا لا تسألوهم، لا تسألوهم وتفتحوا على أنفسكم هذا الباب. قال: وإنه لو كان موسى حيًا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني. وهذا الحديث حديث ضعيف، حديث ضعيف في سنده مجالد بن سعيد وهو ضعيف. ولكن صح بمعنى حديث عمر، لما كان معه صحيفة وجدها فأتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله تعالى عنه: «لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا أن يتبعني». هذا الحديث ذكره ابن أبي عاصم في «السنة» وغيره، وهو حديث يحتج به عند العلامة الألباني عليه رحمة الله. أما الحديث بهذا السياق فإنه لا يصح، والله تعالى أعلم. ماذا قال؟ أنا أريدك تنظر إلى لفظ هذا الحديث في «إرواء الغليل» الموجود عندنا هنا. طيب، انظر، لعله يقصد الحديث الآخر. طيب، انظر أنت السياق، لفظ الحديث في الإرواء. طيب، انظر لفظ الحديث في الإرواء، هل صححه بهذا اللفظ أو بشواهد الأخرى؟ نعم. قال: وروى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال: يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث؟ ومعنى أحدث: يعني أقرب وأصدق. وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار، بالله محضًا لم يشب، يعني لم يكن قديمًا بمعنى يعني متأخرًا، إنما هو أقرب وأصدق. وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتاب الله وغيروا، وهذا كله كلام عبد الله بن عباس. وقد حدثكم الله أن هذا الكتاب قد بدلوا من كتاب الله وغيروا، فكتبوا بأيديهم، قالوا: ﴿هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ ليشتروا بذلك ثمنًا قليلاً. ﴿أَفَلَا يَنهَىٰكُم مَّا جَاءَكُم مِّنَ الْعِلْمِ عَن مَّسْأَلَتِهِمْ﴾، لا والله، ما رأينا رجلًا منهم يسألكم عن الذي أنزل إليكم. وهذا فيه دليل على أن ابن عباس لا يكثر من الإسرائيليات، لا يكثر من الإسرائيليات، ولكنه يحدث أحيانًا بها، فمن الخطأ أن يجعل ابن عباس من المكثيرين من الإسرائيليات. وغالب ما ينسب إلى ابن عباس، غالب ما ينسب إلى ابن عباس من الإسرائيليات فهو بأسانيد ضعيفة وموضوعة، فيروي عنه الكذاب، يكون في أسانيده الكذاب، فهو يفتريها عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وفي قوله هنا: هذا الأثر أثر عظيم، فيه القناعة والاكتفاء بدين الإسلام، وعدم سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين، من أمور الدين. فديننا دين شامل كامل تام، كما قال الله عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، ورضيت لكم الإسلام دينًا. فديننا كامل لا يحتاج إلى سؤال غير المسلمين من أهل الكتاب. فلذلك يقول هنا ابن عباس رضي الله تعالى عنه: ﴿فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِّنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَمَّا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾. تتعجب من المسلمين كيف يسألون ويتطلعون إلى ما عند أهل الكتاب، وأهل الكتاب لا يسألون المسلمين، ولا كذلك يتطلعون إلى ما عند المسلمين. وكذلك قل في الأعياد: تتعجب من المسلمين يشاركون الكفار في أعيادهم. صح، جاءت عيد رأس السنة، تجد في بلاد المسلمين من يروج ويهنئ، وكذلك يشارك الكفار في أعيادهم، وربما اتخذوا هذا اليوم عيدًا. هل رأيت من الكفار من يتخذ عيد المسلمين عيدًا؟ لما تأتي عيد المسلمين، الفطر أو الأضحى، هل يذبح أهل الكتاب ويظهرون الفرح والسرور؟ أين في بلاد الكفر في أعياد المسلمين هل يظهرون الفرح والسرور أو إجازة؟ يفعلون إجازة في يوم الفطر والأضحى؟ انظر كيف ما يلقون للمسلمين بالًا، ونحن هنا إذا جاءت أعيادهم ما شاء الله نهنئهم ونشاركهم، وربما بعض البلاد تجعل هذا اليوم إجازة رسمية ونحو ذلك. فكما قال ابن مسعود، وكما قال ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِّنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَمَّا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾، وكيف أنتم تسألونهم وتتطلعون إلى ما عندهم، وكذلك تفرحون بفرحهم وتمرحون بمرحهم ونحو ذلك، فهذا من جهل المسلمين بدينهم، والله المستعان. طيب، نكتفي بهذا ونؤجل ما بقي إن شاء الله، إذا سنقدم إلى هنا، والله تعالى على المدة.