الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  67

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 67

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 67، ألقاها

رواية هشام بن عروة ونشاطه في الإسناد والإرسال

يشرح هذا الفصل رواية هشام بن عروة للأحاديث واختلاف روايته بين الإسناد والإرسال في الكوفة والمدينة، ويبين أن هذا الاختلاف يعود إلى نشاطه الذهني عند كثرة الطلبة عليه.

اختلاف الرواة في رواية الحديث النبوي

يتناول هذا الفصل موضوع رواية الحديث النبوي واختلاف الرواة في ذكر التفاصيل، ويبرز أن بعض الاختلافات قد تكون نتيجة للشك أو الاختصار، ويشير إلى أن كبار الحفاظ قد يقعون في مثل هذه الاختلافات.

نهى النبي عن عسب الفحل وأجرة الحجام وحكم الأجرة على الأعمال

يفسر هذا الفصل حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهى فيه عن عسب الفحل وأجرة الحجام، ويوضح أن النهي يخص اشتراط الأجر وليس العطاء الطوعي، ويبين حكم أخذ الأجرة على الأعمال الخيرية.

  • 20 جمادى الأولى 1440هـ - 26/01/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم. أما بعد، قال شيخنا مطيع بن هياب وارد -رحمه الله-: قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: حدثنا عبده بن عبد الله الخزاعي البصري، وهو الثقة، قال: حدثنا يحيى بن آدم، وهيثم -الثقة، وهو بصري كذلك- عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي، ورؤاسي أصل الرؤاسيين من اليمن، لكنهم سكنوا الكوفة، منهم وكيع بن الجراح. قال: عن هشام بن عروة، وهو مدني، وجاء إلى الكوفة مرتين، فمن سمع منه في المرة الأولى كان أوثق وكان أثبت، ومن سمع منه في المرة الأخيرة فقد حصل له شيء من النسيان، ليس اختلاقًا، ليس اختلاقًا كما يقوله ابن القطان، فهشام بن عروة لم يختلط، لكن لعله نسى شيئًا يسيرًا، فأسند أشياء قبل، ثم بعضها أرسلها، وبعضها أسندها، فأسند أشياء في الكوفة. فقال: أو سئل الإمام أحمد عن ذلك، فقال: ذلك من النشاط، أو لعله من النشاط. والمراد لعله من النشاط، أي الإنسان لما يأتي متهيئًا للحديث، ويأتي مثلا بلده، ويأتيه أهل الحديث، فينشط، يأتيه الحديث، ويستمعون منه الحديث، وأيضًا يتكاثر عليه الطلبة، فتجد أن ذهنه ينشط، فيستوعب أشياء كثيرة عند نشاط الذهن. وحينًا لما يكون في بلده يكون في بلده أحيانًا يصيبه شيء من العياء، فلهذا أحيانًا وجد هشام بن عروة أرسل أشياء في المدينة، أسندها في الكوفة، أسندها في الكوفة. ولهذا الإمام مالك عتب عليه هذا الأمر، أنا حديث عن عروة عن عائشة أسندها عندما كان بالكوفة، مع أنه حدثهم في المدينة فأرسلها. وهذا لا يدل على أنه أو لا يدل على عيب فيه، وإنما لعله إذا شك أرسل. وهذا دأب كثير من الأئمة إذا شك أرسل، أنا حتى لا يذكر أنه جاء من طريق عائشة مثلا، فتجده لا يذكر عائشة، يقول مثلا: عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى معنى هذا غالبًا إذا حصل الشك، فتجده يشك هل هذا عن عروة عن عائشة أو عن عروة آخر عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلهذا فتجده يرسل أحيانًا ويصل أحيانًا. لهذا مثلا على سبيل المثال حديث في صحيح البخاري في قبول النبي صلى الله عليه وسلم الهدية وإثابته عليها، هنا حديث قد رواه البخاري من طريق عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها. قال البخاري بعد ذكر هذا الحديث: ورواه وكيع ومحاضر بن المورع فلم يذكرا عائشة. فلم يذكرا عائشة، معنى هذا ابن هشام، فأحيانًا يذكر عائشة، وأحيانًا لا يذكرها، لكن هو موسوعة، أنه له أحاديث كثيرة جدًا، فهذه الأشياء التي غلط فيها قد تكون لا شيء بالنسبة للأحاديث التي لم يغلط فيها. وأيضًا كذلك كما قلنا أنها ليس هذا غلطًا، وإنما أحيانًا المحدث يشك، فتجده يرسل مثل ما يفعل أهل بصرة، أهل بصرة من عادتهم أنهم إذا شكوا أرسلوا. وهذا أيضًا الحاصل أيضًا كذلك الإمام مالك نفسه يحصل له مثل هذا، فلا يعتب عليه في هذا. ولهذا قال الإمام الذهبي بعدما ذكر كلام ابن القطان على هشام بن عروة، فقال: هشام بن عروة إمام أو شيخ الإسلام، وأحسن عزاءنا فيك يا ابن القطان، أنا تتكلم في مشايخ الإسلام مثل هذا الكلام. فهشام بن عروة حافظ من حفاظ الحديث، وإمام من أئمة المسلمين، ولكن كما قلنا حصل له مثل هذا، وهذا لا يعتب عليه، وهو واقع في الناس، وخاصة الحفاظ الكبار الذين حافظوا أحاديث كثيرة. قال: عن محمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن إبراهيم التيمي مدني وأبوه كذلك، قال: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رجلًا من كلاب، أي من قبيلة كلاب، وهي قبيلة مشهورة من قبائل العرب، سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل، فنهى، فقال: يا رسول الله، إنا نطرق الفحل فنكرم، فرخص له في الكرامة. قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد عن هشام بن عروة. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح على شرط البخاري. والحديث رواه النسائي، ولم يذكر الرخصة. فهذا الحديث في النهي عن عسب الفحل، وعسب الفحل هو ماؤه، هو ماؤه الذي ينزو به. والمراد أنه يستعير مثلا التيس أو الجمل أو كذلك الثور لأجل النزو أو لأجل أن يواقع الأنثى من هذه البهائم، الأنثى من هذه البهائم. فهذا يحصل عند الناس إذا كان مثل إنسان معه شيء ليس فيها فحل، فيطلب الفحل، يستعير هذا الفحل. فهذا الاستعارة لا يجوز، لا يجوز أن يستعير المحتاج أو الطالب إن اضطر فله ذلك، معنى له أن يعطي أجرًا إن اضطره الناس لذلك، لكن الذي يطلب أجره هو الذي داخل في النهي، الذي يطلب أجره هو داخل في النهي. فلهذا جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل. وفي هذا الحديث زيادة، وهو أنه رخص في الإكرام، فقال: يا رسول الله، إن نطرق الفحل فنكرم، فرخص له في الكرامة. نكرم أن يعطى، أن أياك الإنسان يستعير هذا الفحل، إما التيس وغيره، فثم إذا انتهى من هذا الأمر رده لصاحبه، وعطاه شيئًا، إما أعطاه طعامًا، أعطاه تمرًا، أو أعطاه مالًا، فهو لم يشترط عليه بشيء، لكنه يعطى من عندهم. فالكرامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: رخص في الكرامة، رخص في الكرامة. لكن إن كانت شرطًا في العرف، فهذا الذي لا يجوز، معنى إذا كان شيء معين في العرف، وأن من كان شيء يكرم به، معنى معروف عندهم أنهم يكرمون، فهذا لا شيء فيه من أخذ مثلا تيسًا، أكرم صاحبه إذا رجعه، أكرمه بطعام، أكرمه بشيء من هذه الأمور، فهذا جائز. وهذا أيضًا يدلنا على أن مثل هذه الأشياء الهجينة لا ينبغي أن يأخذ عليها مال. ولهذا أيضًا من هذا الباب نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أجرة الحجام، كما في الصحيحين، حديث أبي جحيفة، وهب بن عبد الله السوائي، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، وعن أجرة الحجام، ومهر البغي، وحلوان الكاهن. فأجرة الحجام، أي اشتراطها، لهذه الأجرة، لأن عمله إخراج دم، والدم غالبًا هو الناس تقدر منه، فلهذا فهو أمر هجين، فلهذا لا يأخذ عليه اشتراط الأجر، لكن أن يكرم ويعطى لا بأس، فقد احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجرة، وأعطى الحجام أجرة. فلهذا فالاشتراط الأجرة لا ينبغي، ولكن من أعطي ولو كان شيء متعارف عليه في الإعطاء، لكن ليس شيئًا يشترط، لكن يعطى أي شيء يعطى أي شيء، فهو يقبل، أنا إما مالًا، وإما طعامًا، وإما غيره من الهدايا، فهذا من باب الإكرام فقط، وليس من باب المجازاة أو الثمن المعاوضة، ليس من باب المعاوضة، إنما من باب الإكرام، لأنه فعل له خيرًا، وهو أيضًا كذلك من باب الثواب للهدية، يدخل فيه هذا، كأنه أهدى له شيئًا، فأكرمه لأجل هذا الإهداء، فهذا من هذا الباب. والله تعالى أعلم. ونكتفي بذلك. صلى الله على محمد وعلى آله محمد.

شاركنا على