الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 452

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 452

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 452، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قصة سلمان الفارسي وأصله وإسلامه

يروي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي قصة سلمان الفارسي، مشيرًا إلى أصله الفارسي وإسلامه المبكر وتأخر عتقه حتى قرب غزوة الخندق. كان سلمان قد حدّث عن نفسه مع عبد الله بن عباس.

تحول سلمان إلى النصرانية وبداية بحثه عن الدين الصحيح

كان سلمان مجوسيًا يعبد النار، ثم دخل كنيسة نصارى وتعجب من صلاتهم ورغب في دينهم، واكتشف أن أصل دينهم بالشام. شرع في رحلته بحثًا عن الدين الصحيح.

موقف سلمان من الأسقف الفاسد وصدقه

يواصل سلمان رحلته فيبحث عن الدين الصحيح، ويكتشف فساد أسقف بالشام يكتنز الصدقات. يخبر سلمان النصارى بفساد الأسقف، مما يؤدي إلى مقتله وتعيين خلف له، ويظهر صدق سلمان بنبؤه عن الكنز.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: أسندوا سلمان الفارسي رضي الله عنه، وسلمان الذي يسمى بسلمان الخير أو يلقب، كان فقيهًا من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم. وكان أصله من فارس، والظاهر أنه من أذربيجان، وسيأتي ذكر قصته في هذا الحديث. وهو من أهل قرية يقال لها جي. وكان أبوه دهقانًا من الدهاقنة، أي من رؤساء النصارى، رؤساء القبائل في النصارى، مثل العمدة عند أهل مصر وأهل الحجاز. فذكر سلمان رضي الله عنه قصته في هذا الحديث. وأسلم سلمان رضي الله عنه قديمًا، أول ما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، لكن شغله الرق، شغله الرق، ولم يعتق إلا قرب الخندق، فلم يحضر بدرًا ولا أحدًا. وأول معركة أو غزوة حضرها هي غزوة الخندق. قال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا يعقوب، وهو إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قال: حدثنا أبي، وهو إبراهيم بن سعد. وقد ذكر الإمام محمد وغيره أنه، أي إبراهيم بن سعد، أثبت من روى السيرة عن ابن إسحاق. قال عن ابن إسحاق، وهو محمد بن إسحاق بن يسار، الموسوعة الإمام إمام أهل السير، وهو موسوعة عظيمة من موسوعات العلم، كان عالمًا وعنده توسع واطلاع في التاريخ والأنساب والسير. وأما في الحديث، فهو ممن يقبل حديثه، هو ثقة، إلا أنه انتقدت عليه بعض الأشياء، من ذلك التدليس، كان يدلس كثيرًا، حتى إن العلماء لم يقبلوا ما دلس فيه؛ لأنه كان يدلس عن الضعفاء. وأيضًا تردد بعض العلم في تفرداته. قال عن ابن إسحاق: قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، وهو إمام أهل السير من الأنصار، اهتم رحمه الله بالسيرة وبالغزوات، وهو ثقة ثبت. قال عن محمود بن لبيد، وهو صحابي صغير، عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي، حديثه من فيه، أنا حدثه بنفسه، أنا ابن عباس أخذ هذا الحديث من سلمان الفارسي نفسه. قال أي سلمان: كنت رجلًا فارسيا من أهل أصبهان، من أهل قرية منها يقال لها جي. وذكر بعضهم أنه من أذربيجان، لكن هنا ذكر أنه من أهل أصبهان. وأصبهان الآن في فارس في إيران، قرية يقال لها جي. وكان أبي دهقان قريته، أن الدهقان كما قلنا هو رئيس القرية. قال: وكنت أحب خلق الله إليه، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته، أي في مكان عبادته؛ لأنهم مجوس، كان أهل فارس مجوسًا يعبدون النار. قال: حتى حبسني في بيته ملازم النار، كما تحبس الجارية. وأجهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها، أنا أصبح أشد الناس عبادة للنار. قال: لا يتركها تخبو ساعة، تخبو معنى تطفأ. قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة، الضيعة معنى البستان والحديقة. قال: فشغل في بنيان له يومًا، فقال: يا بني، إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب فاطلعها، وأمرني فيها ببعض ما أريد. فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون. وكنت لا أدري ما أمر الناس، أنا من شدة حبس أبي له لم يدري ما يفعل الناس وما يعبدون، ما يعرف إلا عبادة النار. فلما سمع النصارى يصلون صلاتهم تعجب، قال: لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته. فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون. قال: فلما رأيتهم أعجبني صلاتهم ورغبت في أمرهم، أنا رأى أن هذا أفضل من عبادة النار. وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه. والله ما تركتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي ولم آتيها. فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام. قلت: من أين أو أين علماء هذا الدين؟ قالوا: بالشام؛ لأن النصارى أصلهم في بيت المقدس، وأنبياؤهم في بيت المقدس. قال: ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلب وشغلته عن عمله كله. قال: فلما جئته، قال: أي بني، أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت: يا أبت، مررت بناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم. والله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس. قال: أي بني، ليس في ذلك الدين خير، ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه. قال: قلت: كلا والله، إنه خير من ديننا. قال: فقافني، فجعل في رجلي قيدًا، ثم حبسني في بيته، أي في المكان الذي فيه النار. قال: وبعثت إلى النصارى، معنى بعث من كان عنده بعث لهم برسالة. فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى، فأخبروني بهم. قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى. قال: فأخبروني بهم. قال: فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم، فآذنوني بهم. قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام. وهذا يدل على حسن نيته وأنه باحث عن الحق، ومن بحث عن الحق فإنه يوفقه الله عز وجل. قال: فلما قدمتها، قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. قال: فجئته، فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت أن أكون معك، أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك، وأصلي معك. ولأنه قد تعود الجلوس في المعبد، فلهذا سيكون عليه سهل جلوسه في الكنيسة. قال: فأدخلني، فدخلت معه. قال: فكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزها لنفسه ولم يعطها المساكين. وهذا أيضًا من أكل أموال الناس بالباطل الذي ذكره الله عز وجل عن هؤلاء النصارى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله﴾. قال: حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، الورق هو الفضة، والورق الفضة المضروبة تسمى ورقًا، وإذا كانت غير مضروبة تسمى رقة. قال: وأبغضته بغضًا شديدًا لما رأيته يصنع. ثم مات. قال: فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئًا. قال: وما علمك بذلك؟ قال: قلت: أنا أدلكم على كنزه. قال: فدللتهم عليه. قال: فأريتهم موضعه. قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبًا وورقًا. قال: فلما رأوها، قالوا: والله لا ندفنه أبدًا. فصلبوه، ثم رجموه بالحجارة. ثم جاءوا برجل آخر فجعلوه بمكانه. وهذا يدل على صدق سلمان رضي الله عنه، وإلا لو كان أراد المال وأراد الدنيا لأخفاه عليهم، وهو أعرف الناس به. ثم ذكر بعد ذلك قصته مع الرجل الآخر.