كتاب الاستغفار 8

كتاب الاستغفار 8

الدرس في كتاب الاستغفار 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

حديث «لقاب قوس في الجنة» وعظيم نعيم الجنة

يواصل المؤلف باب بيان ما أعد الله للمؤمنين في الجنة، مستعرضاً حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري ومسلم: «لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس أو تغرب». يدل هذا الحديث على عظمة نعيم الجنة وتفوقه على كل ما في الدنيا.

فضل قدر قوس في الجنة وتحقيق الدنيا

يبيّن المقطع أن مجرد قدر قوس في الجنة خير من كل ما تطلع عليه الشمس أو تغرب، مما يدل على تحقير الدنيا وزوالها. ويؤكد أن المؤمنين سيخلدون في جنات الفردوس لا يرغبون عنها تحولاً، لأن نعيم الآخرة دائم وأعلى من نعيم الدنيا الفاني.

وصف نعيم الجنة وتفوقه على نعيم الدنيا

يذكر المتحدث وصف النبي صلى الله عليه وسلم للجنة وما فيها من نعيم لا يدركه الحس ولا العقل، مستشهداً بالحديث والآية التي تؤكد أن ما في الجنة يفوق كل تصور. ويوضح أن التشابه بين نعيم الدنيا والآخرة يقتصر على الأسماء فقط، بينما تختلف الطعوم والأشكال والأحجام اختلافاً شاسعاً.

الختام والدعاء بالجنة ورؤية وجه الله

يختتم المتحدث بدعاء الله أن يرزقه النعيم المقيم في الجنة ولذة النظر إلى وجهه الكريم، ويصلي على النبي محمد. ويختم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع باب بيان ما أعد الله للمؤمنين، أي في الجنة من النعيم المقيم والثواب الجزيل عنده، حيث لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وهو يعتبر من أبواب كتاب الاستغفار، وهو ما ختم به النووي رحمه الله تعالى هذا الكتاب القيم النافع، ألا وهو رياض الصالحين. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقاب قوس في الجنة، لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس أو تغرب». قال: متفق عليه. وهذا الحديث قد سبق معنا الإشارة إليه، وأن فيه بياناً لعظم نعيم الجنة، وعظيم ما أعد الله تبارك وتعالى للمؤمنين في الجنة. وأن قاب قوس، أي قدر ما بين المقبض وموضع الخيط من القوس، خير مما تطلع عليه الشمس أو تغرب. إذا كان هذا الموضع فقط من الجنة يعتبر خيراً من الدنيا وما فيها، فما ظنك بما فيها من الأنهار والأشجار والثمار والسرر والأواني والزوجات وغيرها مما أعده الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين في الجنة؟ فلا شك ولا ريب أن ذلك يعتبر عظيماً. وفيه تحقير للدنيا وما فيها. الدنيا يا إخوان بكل ما فيها ما هي إلا عبارة عن ظل زائل ونعيم فان. فكيف يليق بعاقل أن يؤثر الأدنى على الأعلى، والذي يزول ويذهب على الذي يبقى ويستمر؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾. لا يبغون عنها حِولاً، أي تحولاً منها إلى غيرها، تحولاً منها إلى غيرها. قال رحمه الله تعالى: وعنه رضي الله عنه قال: شهدت من النبي صلى الله عليه وسلم مجلساً وصف فيه الجنة حتى انتهى. وصف فيه الجنة، لك أن تتخيل وصف النبي صلى الله عليه وسلم للجنة وما فيها من نعيم. قال: ثم قال في آخر حديثه، أي بعد أن وصف الجنة وصفاً دقيقاً، قال في آخر حديثه: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». ثم قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وهذا يا إخوان فيه أن ما في الجنة من نعيم لا يستطيع الإنسان بعينه أو أذنه أو قلبه أو عقله أن يتوصل إلى حقيقة ذلك. فمهما تخيل، فليعلم أن ما في الجنة ألذ، وما في الجنة أعظم، وما في الجنة أحسن. وإذا كان في الدنيا بعض ما في الجنة من الثمار والأنهار وغيرها، فليس هناك تشابه بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة إلا في الاسم. أما الطعم واللون والحجم والشكل وغيرها، فكل ذلك بينه فرق شاسع وبون واسع. فأسأل المولى جل في علاه أن يرزقنا وأن يكرمنا بالنعيم المقيم عنده في الجنة، وأن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه الكريم سبحانه وتعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.