الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية - آداب اللباس 1

الدرس في الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية - آداب اللباس 1، ستر العورة للرجال والنساء - عدم الاسراف والمخيلة - التواضع في اللباس . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في آداب اللباس وستر العورة

يبدأ الدرس بالحديث عن أهمية آداب اللباس في الإسلام وضرورة ستر العورة، مشيراً إلى أن اللباس له نوعان: ما يستر العورة وما هو للتجمل.

تفاصيل عورة الرجل والمرأة في الإسلام

يتطرق الدرس إلى تفاصيل عورة الرجل والمرأة، موضحاً حدود كل منهما وفق الشريعة الإسلامية واستناداً إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

آداب اللباس وتوجيهات النبي

يتناول الدرس آداب اللباس في الإسلام، مؤكداً على أهمية التواضع في اللباس والابتعاد عن الإسراف والمباهاة، مستشهداً بأحاديث نبوية.

ختام الدرس والدعاء

ينتهي الدرس بخاتمة تشمل الدعاء لله بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم، معبراً عن الاحترام والتقدير للشخصيات الدينية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. في درس أمس، إخواني في الله، كان الانتهاء من ذكر آداب النوم وما لحقه من ذكر آداب الرؤى والأحلام. وكان كما قررنا في الدورة السابقة على ذكر الأداب الرابع، وهو من آداب اللباس. سنأخذ ما يتيسر من هذا الباب من آداب وأحكام، لأن هذا الباب كذلك من الأبواب الطويلة وتحتها مسائل كثيرة. فالإسلام، إخواني في الله، مع أنه اعتنى عناية عظيمة بتربية المسلم في باطنه، في قلبه وصدره، كذلك اعتنى بظاهره في كيفية الاعتناء باللباس الظاهر. وهذا من شمولية الإسلام. من أول وأعظم وأهم آداب اللباس، والذي لأجله شرع اللباس، ستر العورة. قال ربنا جل في علاه: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير﴾. فربنا، كما ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره، بأن الله جل وعلا من على عباده بما جعل لهم من الألبسة. وهذه الألبسة التي منها الله على عباده هي عندنا في هذه الآية مقسمة على قسمين اثنين. اللباس الأول ما عبر عنه القرآن ﴿يواري سوآتكم﴾، وهي الألبسة التي تغطى بها العورات. واللباس الثاني الذي عبر عنه القرآن بالريش، وهو ما يكون من اللباس الذي فيه التجمل. فعندنا اللباس منه ما يعتبر سترا للعورة، وهذا يقول عنه ضرورة، وهذه من الضرورات. ومنه ما هو للتجمل والزينة، وهذا يعبر عنه بالمكملات. قال ابن كثير رحمه الله: "فالأول من الضروريات، والريش من المكملات والزيادات". وجاءت أحاديث تدل على وجوب ستر العورة. ما جاء من حديث معاوية بن حيدة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «احفظ عورتك، احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك». رواه أبو داود والترمذي. وجاء من حديث المسور بن مخرمة قال: «أقبلت بحجر أحمله، وعلي إزار خفيف، فانحل إزاري، فلم أستطع أن أضعه حتى بلغت إلى موضعه». فقال عليه الصلاة والسلام: «ارجع إلى ثوبك فخذه، ولا تمشوا عراة». رواه مسلم. فستر العورة، إخواني في الله، نبدأ بما يكون من عورة الرجل. عورة الرجل تبتدأ من السوأتين، وهي العورة المغلظة، وهذه بالإجماع لا ترى. فلا يرى الرجل عورة الرجل، ولا ترى المرأة عورة المرأة. وجمهور العلماء يحددون عورة الرجل من السرة إلى الركبة. وذلك استدلالا ببعض الأحاديث. وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بأن هذه الأحاديث فيها مقال. مسألة قبل أن نتكلم حول عورة الرجل، وهي: هل يجوز للرجل إذا أمِن من أن أحدا لن يرى عورته أن يمشي لوحده عريانا؟ الجواب: لا، هذا ما يجوز. والدليل على ذلك ما جاء من حديث معاوية بن حيدة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: «إن كان أحدنا خاليا؟ قال عليه الصلاة والسلام: فالله أحق أن يستحي منه». رواه أبو داود والترمذي. ننتقل إلى عورة المرأة. عورة المرأة عورتها أولا عند الأجانب، فهذا يشمل جميع الجسد. فالمرأة تغطي جسدها كاملا عن الرجال الأجانب. كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾. ولهذا أمرت بالجلباب لكي تغطي سائر جسدها. أما عند محارمها، عند قرابتها من الرجال، عند آبائها، عند إخوانها، عند أبنائها، فهنا تكشف ما جرت به العادة على كشفه. والدليل على ذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آبائ بعولتهن أو أبنائهن أو أبنائ بعولتهن أو إخوانهن الآيات﴾. سنعلم أن من أخطاء الناس في باب اللباس ما يكون من تساهلهم في كشف العورة. لأن أعظم أدب في آداب اللباس أنك لا تكشف عن عورتك، وتجعل اللباس ساترا للعورات. وهنا تأتي مسألة وهي إيضاح لبعض الألبسة التي هي للأسف تسمى ألبسة، لكنها تكشف العورة. ولا يجوز لبسها. مثل بعض الألبسة التي تكشف العورة، بعض الناس يلبس لباسا ويكشف العورة. في حق المرأة، كما ذكر، تخرج عند الرجال وهي لابسة، وفي لبسها نوع من التساهل، فتبدي شيء من يدها، أو تبدي شيء من رجلها، أو تبدي شيء من وجهها. فهي لابسة وليست لابسة لأنها كشفت شيئا. أو كذلك بعض الشباب الذي يلبس ما يسمى "طيحني"، وهو يلبس لباسا كسروال، وهو يكشف شيء من عورته. هذا ما ينفع، هو لابس وليس بلابس. من آداب اللباس، إخواني في الله، أن يكون هذا اللباس بعيدا عن الإسراف والمخيلة. وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة». رواه الإمام أحمد، وهو صحيح. فالبس يا عبد الله من غير إسراف ولا مخيلة. ومن آداب اللباس يا عبد الله أنك تتحلى بالتواضع. فلبس يا عبد الله ما تواضع من ثيابك، الذي ليس فيه افتخار ولا خيلة. ومما يستدل به على هذا الحكم ما جاء من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «البذاءة من الإيمان». والبذاءة هنا تأتي بمعنى التقشف. وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أخرجت كساء وإزارا غليظين، وقالت: "قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين". فالبذاء من الإيمان، هذا حالك، يلبس يا عبد الله وارضى بما كتب الله عليه. ولكن ليس معنى هذا يا عبد الله أنك تتعمد لبس القليل لإظهار الفقر والزهد. كذلك إخواني في الله، مما ينبغي التنبيه عليه في هذا الباب، مسألة استحباب التواضع، يخرج من هذا الخيالاء، ومن الخيالاء جر الثياب. أن تجر الثياب خيلاء وبطرا. فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا». وجاء من حديث عبد الله بن عمر قال عليه الصلاة والسلام: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة». جر الثوب، إخواني في الله، له ثلاثة صور، وكل صورة لها حكم. فمن جر ثوبه مهما كان هذا الثوب، كان بشتا، كان بنطالا، كان قميصا، أي شيء، فإن الله جل وعلا لا ينظر إليه من جره على هذه النية. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.