الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 356

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 356

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 356، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية تعلم اللغات وتاريخ تعلم زيد بن ثابت للسريانية

تعلم زيد بن ثابت للسريانية بأمر النبي عليه الصلاة والسلام في سبعة عشر يوما، وأصبح يكتبها ويفهمها، وهذا يدل على أهمية تعلم اللغات للتواصل مع الآخرين وتجنب المكر.

عداوة اليهود والنصارى للمسلمين ودور تعلم اللغات في مواجهتها

اليهود أشد عداوة للمسلمين من النصارى، وتعلم اللغات والعلوم مهم للحاكم المسلم لمواجهة كيدهم، خاصة تلك المتعلقة بالتكنولوجيا والسلاح.

مكر الدول الكافرة وتحكمها في السلاح النووي

الدول الكافرة تتحكم في السلاح النووي وتمنعه عن المسلمين، لكن من يعرف هذه الأمور ويأخذ الحيطة لا يخشى مكرهم، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم عدم أمانة اليهود.

  • 17 جمادى الآخرة 1442هـ - 30/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه والولامة. بعد، قال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله: مسند زيد بن ثابت رضي الله عنه، مسند زيد بن ثابت رضي الله عنه، سيد من الأنصار، ومن كان يكتب الوحي في زمن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهناك جرير آخر بصري، جرير بن حازم، وكلاهما في طبق واحد. جرير بن عبد الحميد الضبي، كيف يميز بينهما؟ يميز بينهما إذا كان الإسناد كوفيًا فهو جرير بن عبد الحميد، وإذا كان الإسناد بصريًا فهو جرير بن حازم. هذا العصل معناه في التفريق، ثم بعد ذلك ينظر إلى المشايخ وإلى التلاميذ. قال: حدثنا جرير عن الأعمش، وهذا إسناد يعتبر إسناد كوفي، الأعمش من أهل الكوفة، من حفاظ أهل الكوفة، الأعمش عن ثابت بن عبيد، قال: قال زيد بن ثابت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تحسن السريانية، إنها تأتيني كتب». قال: قلت: لا. قال: «فتعلمها». قال: فتعلمتها في سبعة عشر يومًا. قال: هذا حديث صحيح، وقد أخرجه أبو داود رحمه الله في سننه، فقال: حدثنا أحمد بن يونس، وهو لي أربوع، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، أخو عبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن تكلم في حفظه، لكن حديثه ليس بالضعيف الشديد، وأيضًا قد يحسن حديثه خاصة في المتابعات، الشواهد، وهذا منها. قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه، وهو بالزناد عبد الله بن ذكوان المدني، قال: عن خارجة، يعني ابن زيد بن ثابت، وخارجة يعتبر من فقهاء أهل المدينة، معنى يدخلونه في الفقهاء السبعة إذا قيل: من الفقهاء السبعة؟ أبحر: ليست روايتهم عن العلم خارجة، فقل: عبيد الله، عروة، قاسم، سعيد، سليمان، خارجة. فقل: عبيد الله، أبو بكر، عروة، قاسم، سعيد، سليمان، خارجة. خارجة هو ابن زيد بن ثابت، قال: قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلمت له كتاب يهود، عن الكتاب التي يكتبونها، هو السريانية. قال: إني والله ما آمن يهود على كتابي، فتعلمته، فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كتب إليه. أنا هنا ذكر خمسة عشر، نصف شهر، لعله تجاوز الكسر، معنى من باب تجاوز الكسر، وإلا فهو كما ذكر في الرواية الأولى: سبعة عشر يومًا. قال: وأخرجه الترمذي، فقال: حدثنا علي بن حجر، هو السعدي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، به. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. وهذا يدل على أنه يصحح لعبد الرحمن بن أبي الزناد. وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا سليمان بن داود، وهو أبو داود الطيالسي، صاحب المسند، قال: حدثنا عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن خارجة بن زيد به. الآن سليمان بن داود زاد الأعرج، قال: فزاد فيه الأعرج، وسليمان بن داود الطيالسي، وعبد الرحمن هو ابن أبي الزناد. ثم قال الإمام أحمد بعده: حدثنا سريج بن نعمان، قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقدمه المدينة، فذكر نحوه. الآن هذا ذكر الأعرج هنا يسمى إيش عند العلماء المصطلح، علماء الحديث يسمى إيش؟ ذكر الأعرج: عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج، يسمى المزيد في متصل الأسانيد، فعن الأعرج هذا خطأ، هو زيادة، وإنما رواه أبو الزناد عن خارجة، وأبو الزناد قد سمع من خارجة وأدركه إدراكًا بينًا. قال: فهذا الحديث فيه فضل زيد بن ثابت رضي الله عنه، وأن النبي عليه الصلاة والسلام أمره أن يتعلم السريانية، وأن حتى يعرف كتب اليهود وما يكتبون وما يقولون إذا كتبوا إليه صلى الله عليه وسلم، وكذلك يكتب إليهم، ففيه أن من كان في ذلك المقام أن يكون مثلًا حاكم دولة أو وزير خارجية، وكذا يحتاج إلى تعلم اللغات. وهناك حديث مشهور يقولون: إذا من تعلم لغة قوم أمين مكرهم، لكنه حديث لا يصح، موضوع، كما بيّن ذلك الشيخ الألباني رحمه الله عليه، لكن معناه صحيح، معناه صحيح، لأنه الإنسان إذا تعلم لغة قوم فإنه يأمن جانب المكر الذي يمكرون به، فهو سيعرف كلامهم ويعرف كتاباتهم، فلهذا لا يستطيعون أن يمكروا به في ذلك المقام أو في هذا المجال. قال: أيضًا في هذا الحديث أن اليهود غير مأمونين، غير مأمونين، وقد ذكر الله عز وجل من الآيات ما يدل على هذا، وبيّن ربنا جل وعلا أنهم أهل حسد وأهل التكبر، ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾، ولهذا أيضًا النبي لما آمن عبد الله بن سلام رضي الله عنه وأسلم، فقال للنبي عليه الصلاة والسلام: «سلهم عني، لا تخبرهم أني أسلمت، لكن سلهم عني». فقال لهم: «يا معشر يهود، ما عندكم عبد الله بن سلام؟» قالوا: هو خيرنا وابن خيرنا. قال: «فإن أسلم؟» قالوا: حاشاه من ذلك. فخرج عليهم عبد الله بن سلام، وقال: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله». فقالوا: شرنا وابن شرنا. فاليهود قوم بهت، كما قال عبد الله بن سلام: «أنا بسرعة يتنكرون». ولهذا تجد أن لهم الخطط، معناه أنهم يخططون، وكذلك أيضًا يمكرون على أهل الإسلام، ويمكرون، ﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، فهم أهل مكر وأهل فساد وأهل عداوة وأهل عداوة شديدة، حتى أن عداوتهم أشد من عداوة النصارى، ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾، فهم إن كانوا بهذه المثابة فهم أرق، لكن إن كانوا ليست فيهم هذه الأشياء التي ذكرها الله عز وجل فهم مثل اليهود في عداوتهم لأهل الإسلام، لكن بسبب هذه الأمور التي عندهم أنهم يسمعون القرآن ويتأثرون بالقرآن، وأن منهم أهل دين، ذلك بأن منهم قسيسين ورهبان أهل دين، أما إذا تركوا ما هم عليه من دينهم فإنهم يعتبرون مثل اليهود في عداوتهم له. هذا الحاصل اليوم، تجد النصارى، معنى عداوتهم قريب من عداوة اليهود، قريب من عداوة اليهود، وبسبب أنهم ليسوا على دينهم الصحيح، فإذا كانوا على دينهم الصحيح ممكن أن تكون قلوبهم أرق وعداوتهم أقل من عداوة اليهود، لكن لأنهم تركوا دينهم والتزموا بدينهم المحرف فهم يعتبرون مثل أهل الشرك، ولهذا عداوتهم عداوة اليهود واحدة على أهل الإسلام. قال: قال: «فتعلمت، فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقت». وهذه دلالة على أن النية لها دور في هذا الباب، وزيد رضي الله عنه تعلم بنية عظيمة حسنة، فوفقه الله عز وجل حتى تعلم هذه اللغة التي هي أصعب من اللغة العربية، فتعلمها في سبعة عشر يومًا وأتقنها، كان يكتب كما قال هنا: «فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كتب إليه»، يقرأ المكتوب الذي يأتي من هؤلاء اليهود ويكتب إليهم كذلك. ففيه كما قلنا أن الإنسان يحتاج إلى مثل هؤلاء ممن يتعلم اللغة ويتعلم أيضًا كذلك الآن مثلًا هذه التكنولوجيات الحديثة، يحتاج أيضًا الحاكم أن يتعلم مثل هذه أو يعلم أناسًا يجعل أناسًا يتعلمون مثل هذه الأشياء حتى يعرف ما عند هؤلاء الكفرة من هذا العلم الذي أتوا به، وغيرها من العلوم التي قد تنفع في الحياة الدنيا تنفع، وكذلك أيضًا من أعظمها ما يكون فيه معرفة لاختراع السلاح، وكذا فإن الحاكم المسلم يحتاج إلى من يتعلم هذه الأمور، وكذلك يعرفها حتى يأمن كيدهم في هذا الباب، وهو من أعظم الكيد. وتعلمون أن بعض الدول الكافرة في زمن الأزمان كانت تتصرف في السلاح النووي وغيره، وأيضًا يحجرونه على من أرادوا، وهذا يريدون أن يتحكموا في الناس خاصة في أهل الإسلام، لكن إذا جعل الإسلام من يعرف مثل هذه الأمور وهو أيضًا من هذا الباب من أمن مكرهم، فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام لزيد: «إني والله ما آمن يهود على كتابي».