الدرس في شرح أحاديث فضائل وآداب الصيام 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الدرس حديثاً قدسياً رواه أبو هريرة يقول فيه الله: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به". ويبين أن الصيام يتميز بخلوه من الرياء لخفائه، وأن الله يتولى جزاءه بنفسه مما يدل على عظم أجره ومضاعفة ثوابه فوق سبعمائة ضعف.
يوضح المقطع أن الصيام يسمى جنة أي وقاية وحماية من النار، لأن الصائم يمسك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات. ويذكر آداب الصائم من ترك الرفث والصخب، وقسم النبي صلى الله عليه وسلم بأن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
يشرح المقطع حديث «للصائم فرحتان» مبينًا أن الفرح الأول عند الإفطار بتوفيق الله لأداء العبادة وإباحة المطعومات، والفرح الثاني عند لقاء الله بحصول الجزاء العظيم. كما يناقش مسألة السواك بعد الزوال ورائحة فم الصائم المحبوبة عند الله.
يختتم المتحدث بالتأكيد على أن الله هو الإله الحقيقي، ويشير إلى أن العلم الكامل يعود لله تعالى وحده. ويؤكد على ضرورة التوجه لله وحده في العبادة والعلم.
الحمد لله صلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد في الدرس الماضي أخذنا حديثين من أحاديث فضائل وآداب الصيام فمن يقرأ علينا حديثا منها أولا؟ مرحبا تفضل قال رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدع خوض الجوء وعمل به الجهس فليس لله فليس لله فليس لله حاجة في الجبع وعمل من شرابه أحسنت رواه البخاري أحسنت نعم الحديث الثاني من يقرأه صلى الله عليه وسلم أحسنت رواه أذن ماجه أحسنت رواه أذن ماجه حديث اليوم وحديث فيه شيء من الطول فنقتصر عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إن مرء صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرحا وإذا لقي ربه فرح بصومه متفق عليه هذا لفظ البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري قال يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به يعني بعد قوله كل عمل ابن آدم له يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به وجاء فيه والحسنة بعشر أمثالها هذا لفظ للبخاري فيه زيادة يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي وفيه زيادة والحسنة بعشر أمثالها وفي رواية وفي رواية عند مسلم كل عمل ابن آدم يضاعف كل عمل ابن آدم يضاعف نعم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزبه إذن هو حديث واحد لكن جاء بعدة ألفاظ واللفظ المشترك هو ما قرأناه أولا قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له ما معنى كل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أولا قال الله عز وجل هذا الحديث هذا الحديث جزء منه حديث قدسي أو قدسي وجزء منه حديث نبوي والفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي ظاهر الحديث القدسي والذي ينسبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل وأما الحديث النبوي الذي يقوله النبي صلى الله عليه وسلم من قوله فالحديث فالحديث القدسي قول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به هذا هو الجزء القدسي الحديث القدسي هذا هو الجزء الأول فما معنى قول الله عز وجل كل عمل ابن آدم له جاء عن أهل العلم في ذلك عدة أقوال فمنها أن قول النبي صلى الله عليه وسلم أو قول الله عز وجل كل عمل ابن آدم له أي أنه لم يعبد أحدا غير الله به فلم يعظم الكفار في عصر من العصار معبودا لهم بالصيام وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة بمعنى أن بمعنى بمعنى أن الصلاة والصدقة وقراءة القرآن هذه الأعمال يمكن أن تصرف لغير الله فمثلا يتصدق من أجل الرياء والسمعة تمام يمكن يصلى للقبر الفلاني أو للصنم الفلاني لكن الصيام ما يدخله الرياء ولا يعمل أحد من الكفار الصيام تقربا إلى معبوده فكل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي بمعنى أنه خالص لي بعيد عن الرياء لخفائه بخلاف الصلاة والحج والغزو والصدقة فيدخلها ماذا؟ يدخلها الرياء ويدخلها صرفها لغير الله أما الصيام أما الصيام فلا يدخل ذلك فيه وقيل كذلك في ذلك أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وإنها تضعف من عشر إلى سبعمية إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بما يرى سبحانه وتعالى وذلك من عظيم كرمه فيجعل مضاعفة الصيام أعظم وهذا سيأتي معنا في قوله إلا الصوم أو الصيام فإنه لي وأنا أجزي به إذن ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم له كل عمل ابن آدم له يعني قد يدخله شيء من الرياء أو قد يصلي أو يتصدق فينال شيء من حضود الدنيا الثنى مثلا من الناس الثنى من الناس فلان كريم الصلاة قد ينال بها التقرب إلى ذلك المعبود فيصلي لغير الله يسجد لغير الله يركع لغير الله لكن الصيام قالوا ما يمكن أن يصرف لغير الله لأنه يكون لله عز وجل وحدة فلا يدخل فيه الرياء فهمتم هذا الآن فهذا معنى قولي كل عمل ابن آدم له يعني قد ينال به شيء من حضود الدنيا إلا الصيام فإنه يكون خالصا لله عز وجل فإنه لي ولذلك قال وأنا أجزي به وهذا قوله وأنا أجزي به فيه بيان لعظم فضل الصيام وكثرة ثوابه لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء هذا يقتضي ماذا؟ يقتضي عظم قدر الجزاء وسعة العطاء ولذلك جاء كما تقدم نحن لماذا ذكرنا بعض الروايات في هذا الحديث لأنها تفسر بعض جمل هذا الحديث فجاء في ضمن الروايات الحسنة بعشر أمثالي إلى سبعمائة ضعف أنت عملت حسنة يضاعفها الله لك إلى عشر ثم ما بين العشر إلى سبعمائة ضعف ما يزيد على سبعمائة ضعف لكن الصيام يجازي الله عز وجل به الحسنات الكثيرة فوق السبعمائة كم هي؟ الله أعلم فالله عز وجل كريم لأنه أضاف هذا الجزاء إليه وتولى بنفسه سبحانه وتعالى الجزاء فهذا يدل على عظم أجر أيش؟ الصيام وأن الله عز وجل يجازي عليه الأجور الكثيرة والأجور العظيمة الأجور الكثيرة والأجور العظيمة هذا معنى قوله وأنا أجزي به وهذا مثل قوله سبحانه وتعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والصيام من الصبر الصيام من أيش؟ من الصبر قال عليه الصلاة والسلام صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبنا وحر الصبر فسمى النبي صلى الله عليه وسلم شهر رمضان بشهر ماذا؟ الصبر لما فيه من الصيام فكما أن الله عز وجل يجازي الصابرين بغير حساب فكذلك يجازي الصائمين بغير حساب بقوله صلى الله عليه وسلم وأنا أجزي به وأنا أجزي به وأما قوله والصيام جنة مادة الجيم والنون تدل على الستر والوقاية ولذلك لماذا سمي الجن بالجن؟ لأنهم لا يرون فهم مستترون عنه طيب ولماذا سميت البستان المحاط بالأشجار بالجنة؟ لأنه مستور ومحفوف بهذه الأشجار ولماذا سمي ما يوضع على الرأس للحماية بالجنة؟ لأنه يحمي الرأس تمام وهكذا الصيام يسمى جنة يعني وقاية وحماية من ماذا؟ من النار من النار لأن الصيام به ينال العبد تقوى الله وتقوى الله من أعظم أسباب النجاة من أيش؟ من النار فإذا الصيام سترة من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك يقول ابن العربي رحمه الله تعالى إنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات لما يصوم الإنسان يمسك عن الشهوات الطعام والشراب الذي كان مباح له فهل عادة سيرتكب المعاصي التي محرمة على الأبد؟ لا سيهذبه هذا الصيام وهذا من فوائد أيش؟ من فوائد الصيام يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لماذا؟ لعلكم تتقون لعلكم تتقون فلأن الصيام كما ذكر ابن العربي ها هنا الصيام فيه إمساك عن الشهوات قال والنار محفوفة بالشهوات النار محفوفة بالشهوات فمن اقتحم الشهوات دخل النار ومن أمسك عن الشهوات كانت هذه الشهوات ماذا؟ كالستر له كالوقاية له من الوقوع في ماذا؟ في النار وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره حفت الجنة بالمكاره فمن اقتحم المكاره اقتحم هذا السور فدخل الجنة أي شيء المكاره؟ لما تقوم تصلي يحتاج منك إلى جهد النفس تكره هذا لما تمتنى عن الحرام النفس ماذا؟ تحب الحرام والشهوات فقوله فكونك تبتعد عن الشهوات هذا هنا ماذا؟ اقتحمت المكاره لأنك لم تطع هذا النفس على شهواتها واضح هذا الآن فكذلك النار محفوفة بالشهوات فمن اقتحم الشهوات دخل في النار أما الجنة محفوفة بالمكاره طيب فمن اقتحم المكاره بمعنى أنه لم يستجب للنفس في راحتها وفي ملذاتها وشهواتها وإنما أقامها على طاعة الله وعلى البعد عن محارم الله فهذا لا شك أنه قد اقتحم المكاره فهو سيدخل إلى أين؟ إلى الجنة فشبه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجنة وعليها ستر من أيش؟ عليها ستر من المكاره فكونك تقوم في يوم بارد أو في وقت أنت محتاج إلى الراحة والنوم فتقوم لأداء الصلاة أنت اقتحمت هذه المكاره ما جزى هذه المكاره؟ الدخول إلى الجنة واضح هذا الآن أما النار فيمحفوفة بأيش؟ بالشهوات إذا وقعت في الشهوات إذن اخترقت هذه الشهوات هذا السور اخترقت هذه السور فتكون هذه الشهوات سبب في أيش؟ في سقوطك في النار هذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات حفت بمعنى جعل عليها سور وجعل عليها ستار هذا الستار من اقتحم دخل سواء كان في الجنة أو في النار فستار الجنة المكاره من اقتحمها دخل الجنة وستار النار ماذا؟ الشهوات المحرمات من اقتحمها دخل النار فإذا الصيام هنا جنة إيش معنى جنة؟ كما ذكر ابن العربي لأنه امساك عن الشهوات ما تقتحم الشهوات فإذا مسكت عن الشهوات إذن السور موجود هذا ما يمكن أن تدخل إلى النار لا يمكن أن تدخل إلى النار فأهمتم هذا الآن فهذا معنى قوله والصيام جنة جنة بضم الجيم جنة بمعنى وقاية بمعنى إيش؟ وقاية وأما قوله وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب يعني إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث الرفث هو الكلام الفاحش بمعنى بمعنى الكلام البذي الذي فيه ذكر الجماع أو ذكر مقدمات الجماع ولذلك فسرت آية الحج من ابن عباس بالجماع في قوله سبحانه وتعالى فمن حج البيت أو في قول الله سبحانه وتعالى الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث قالوا فلا رفث أي فلا جماع وما يتعلق بالجماع وهنا فسرت أو فسر الرفث بالكلام الفاحش الذي فيه وصف النساء أو إثارة الشهوة أو نحو ذلك هذا لا ينبغي للصائم أن يتكلم بمثل هذا الكلام فالمؤمن ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذي ولا الفاحش البذي فإذا كان الفحش لا يجوز في جميع الأوقات ففي حال الصيام تكون الحرمة أشد تكون الحرمة ماذا أشد فهذا معنى قوله فلا رفث أو فلا يرفث بمعنى لا يأتي بالكلام الفاحش وأما قول ولا يصخب الصخب هو من أفعال أهل الجاهلية كالصياح والسفه في القول ورفع الصوت هذا كله من السفه أو كله من الصخب الصخب في الأسواق يعني رفع الأصوات برفع الأصوات في الأسواق طيب فالصائم يهذب نفسه لا يرفع صوته ولا يصيح ولا كذلك يعني يأتي بالكلام السفيه ونحو ذلك فهذا معنى قولي وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب وقد مر معنا في الأحاديث المتقدمة أن الصائم يحفظ صومه من ماذا من الجهل وعرفنا معنى الجهل فيدخل في ذلك الكلام الفاحش ويدخل في ذلك السفه من القول ونحو ذلك مما تقدم معنا وأما قوله والذي نفسي بيده لخلوف فمصائم هذا قسم من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو قسم بالله لأن الذي أنفسنا بيديه هو الله سبحانه وتعالى يقلبها كيف يشاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن قلوب العباد بين أصبعين من أصبع الرحمن يقلبها كيف يشاء وكما قال الله عز وجل وما تدري نفسهم بأي أرض تموت فالله عز وجل هو الذي يأخذ الأنفس والذي نفسه بيده هذا حلف بالله وهو من الحلف الذي كان يحلف به النبي صلى الله عليه وسلم وقوله الخلوف فم الصائم الخلوف هو تغير رائحة الفم بسبب خلوة المعدة في حال الصيام إذا صام الصائم خصوصا بعد الزوال وعند خلوة المعدة من الطعام يكون في الفم رائحة ربما هذه الرائحة يعني يستكرهها الناس يعني لا يحبون شم هذه الرائحة وهذا لا محالة تظهر من الصائم بحسب يعني طبيعة جسده وبحسب خلو معدته ونحو ذلك وهذه الرائحة لا تزال بالمساويك أو بالسواك أو نحو ذلك لأنها صادرة من المعدة صادرة من المعدة ليس من الفم وانتم تعرفون المسألة التي اختلف فيها العلماء وهي السواك بعد الزوال بالأراك السواك بعد الزوال الإمام الشافعي يرى الكراهة يرى كراهة أن يستاك الصائم بعد الزوال والزوال بعد دخول وقت الظهر بعد دخول وقت الظهر واستدل بهذا الحديث قال لأن هذا السواك ربما يزيل الرائحة التي هي ماذا أحب إلى الله أحب إلى الله من رائحة المسك فإذا هذه رائحة يحبها الله فكيف نحن نزيلها فذهب إلى كراهة السواك بعد الزوال لكن جمهور أهل العلم على الجواز ورد على الإمام الشافعي بأن هذه الرائحة مصدرها المعدة للفم فمهما استاكل الإنسان في فمه فلا تزال هذه الرائحة تبقى لا تذهب لا تذهب هذه الرائحة لأنها تنبعث من خلو المعدة لا من رائحة الفم وإنما من خلو المعدة من الطعام فإذن قوله في هذا الحديث والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم قلنا الخلوف هو تغير رائحة الفم نعم وقوله أحب إلى الله من رائحة المسك أحب إلى الله من رائحة المسك معناه أزكى عند الله معناه أزكى عند الله وأقرب إليه عنده من ريح المسك يعني أنها رائحة محبوبة عند الله سبحانه وتعالى لما فيها من امتثال العبد لأمر الله وهي أداة هذه العبادة عبادة الصيام عبادة الصيام وهذا فيه الترغيب في الصيام الترغيب في الصيام وأن من فضل الصيام أن حتى هذه الرائحة التي يستكرهها الناس أحب عند الله من رائحة المسك يعني من الرائحة الطيبة من الرائحة الطيبة هذا معنى هذا العبارة وأما قوله للصائم فرحتان للصائم فرحتان عند فطره وعند لقاء ربه وعند لقاء ربه معنى قوله في هذا الحديث للصائم فرحتان يعني أن الصائم وهذا شيء يستشعر به كل صائم عند فطره في كل يوم يشعر بفرح ويشعر بسرور لماذا أولا لأن الله عز وجل وفقه لأداء هذه العبادة ولا شك أن العبد إذا وفق للعبادة شكر الله وحمد الله إذ عانه على هذه العبادة وإلا فكم من إنسان كان معك في العام الماضي فتوفاه الله وصار في عداد الموتى وحرم من هذه العبادة بل كم من إنسان ويعيش بيننا لكنه لا يستطيع الصيام لكبر سنه أو لنزول مرض به منعه من الصيام وأن توفقك الله عز وجل لأداء هذا الصيام وإكمال هذا اليوم فهذا معنى من معاني الفرح كما قال الله عز وجل قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا الفرح بالطاعة والفرح بتوفيق الله عز وجل للعبد بالقيام ببعض الواجبات الشرعية هذا أمر لا شك أن النفوس تميل إليه أنت لو حفظت القرآن ستفرح وما ستفرح ستفرح فرح شديد لأن الله عز وجل وفقك لذلك صح ها لو يعني جاء واحد وقال لك خلاص السنة هذا حجك عليه سأذهب بك الحج أو العمرة ستفرح وما ستفرح ستفرح فرح شديد لأنك ستؤدي عبادة عظيمة فإذا أديت هذه العبادة وأنت في خير وفي عافية فرحت فرحا شديدا لأنك أديت هذه الفريضة وهكذا الصيام كل يوم عند الفطر أولا يفرح العبد بما وفقه الله إليه من أداء هذه العبادة ثم أيضا يفرح بما أنعم الله عليه من ماذا مما أباحه الله له من الطعام والشراب والنكاح الذي كان محرما عليه قبل الإفطار فلما يأتي الإفطار وتشوف التمر ما شاء الله والشراب البارد والأكل الطيب أمامك لا شك أن هذا النفس تشتاق إليه خصوصا بعد جوع وبعد ضمأ ولذلك جاء في الحديث عند الفطر أن يقال الصائم ذهب الضمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله هذا أيضا من الحمد الله عز وجل على إتمام الصيام فإذن الفرح عند الإفطار يكون لأمرين اثنين الأمر الأول بما أنعم الله عليه من التوفير للقيام بهذه العبادة وبهذا العمل الصالح والشيء الثاني أيضا بما أباح الله له من الطعام والشراب والنكاح إذا عنده زوجة أحل له أن يأتيها بعد الإفطار أيضا يفرح بهذا مثل ما يفرح بالأكل والشرب فهذا أيضا من الفرح بالإفطار أو عند الإفطار وأما قوله في هذا الحديث أيضا وإذا لقي ربه فرح بصومه لأن عند لقاء الله عز وجل يجد جزاء هذا الصيام يجد جزاء هذا الصيام فالصيام أجره عظيم كما مر معنا في أول الحديث إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به إذا قال لك كريم من البشر والله المثل الأعلى تعال عندي وأنا سأكرمك كيف سيكون إكرام هذا الكريم هذا الذي هو من الأغنياء هل سيأتي لك بتون أو يأتي لك بلخم لا سيأتي لك بلحم يأتي لك بفواكه صح سيكرمك لأنه غني وكريم فالله عز وجل وله المثل الأعلى هو الغني وهو الكريم سبحانه وتعالى فإذا قال أنا أجزي به كيف سيكون العطاء يوم القيامة فعندما يلقى العبد ربه يجد جزاءه موفرا كاملا في وقت هو أحوج ما يكون إليه فلربما ينادى أين الصائمون فيفرح هذا ويقول أنا يا رب من الصائمين فيدخلهم الله عز وجل من باب يقال له باب أيش الريان فلا شك أن هذه فرحة عظيمة فهذا معنى وإذا لقي ربه فريح بفطره فإذا هذا يدلنا على فضل الصيام وأن المؤمن عندما يصوم يستشعر هذه المعاني فمن أسباب تخفيف ألم الصيام استشعار الأجر والاحتساب لما تصوم لا تظن أن هذا الصيام تعب وأنه يعني خمول للنفس بل تستشعر أن هذا الصيام سبب لنجاتك من النار هذا الصيام سبب لتضاعف الأجور لك يوم القيامة هذا الصيام سبب لفرحك في يومك وعند لقاء ربك فلما تستشعر هذه المعاني يهون عليك أمر الصيام وهو صيام خاصة الخاصة الذين يصومون لا تخلصا من أداء الفرض وإنما تمتعا ب ماذا تمتعا بجزاء الصيام وب كذلك تزكية النفس وحصول التقوى التي هي من أعظم حكم الصيام فهذا الحديث حديث عظيم فيه فضائل كثيرة من فضائل الصيام فاحفظوه وعرفوا وعلموا وفقه معانيه فإن فيه من المعاني الجليل العظيمة كما سمعنا في هذا الشرح وبهذا نكتفي وإلهنا والله تعالى أعلم