الدرس في التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 5، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبيّن المحور مرتبة الإيمان لغةً وشرعاً متضمناً قول اللسان واعتقاد القلب وعمل الجوارح، ويوضح قاعدة زيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية. ثم ينقل خلاف الفرق في حقيقته ويرد على المرجئة والكرامية والجهمية والماتريدية بالأدلة النقلية والعقلية مستدلاً بلزوم تكفير من علم الحق ولم يعمل به كفرعون وإبليس وأبي طالب.
يعرض المحور تعريف الإيمان عند الأشاعرة مقابل قول أهل السنة والجماعة بأنه قول وعمل واعتقاد، ويذكر أركانه الستة الواردة في حديث جبريل. ثم يسرد أدلة زيادة الإيمان من القرآن الكريم والسنة النبوية، ويختم بذكر أدلة نقصانه من خلال حديث شعب الإيمان.
يشرح المحور شعب الإيمان الثلاثة (قول، اعتقاد، عمل) مستدلاً بالأحاديث النبوية، ويبين مراتب الإنكار باليد واللسان والقلب، ويفصل في حديث النساء ونقصان العقل والدين. كما يقرر قاعدة أصولية دقيقة: إذا اجتمع الإسلام والإيمان في الذكر افترقا في المعنى، وإذا افترقا في الذكر اجتمعا في المعنى.
يستعرض المحور علاقة الإسلام والإيمان ودخول الأعمال الظاهرة والباطنة في مسمى الإيمان مستدلاً بآية ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ وأحاديث شعب الإيمان ووفد عبد القيس. وينقل فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بأن الأعمال جزء من الإيمان وليست مجرد مكملات، ويختتم بانتهاء المرتبة الثانية (الإيمان) والتمهيد للمرتبة الثالثة (الإحسان) وأقسام التوحيد.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال شيخنا العلامة أبو إبراهيم محمد بن عبد الوهاب العبدالي الوصابي رحمه الله تعالى وغفر له ولنا ولوالدينا أجمعين، في كتابه "القول المفيد في أدلة التوحيد": قال: "تعريفوا الإيمان، تعريفوا الإيمان". والإيمان يا إخوان هو المرتبة الثانية من مراتب الدين. سبق معنا الكلام حول الإسلام، ثم بعد الإسلام الإيمان. والإيمان يعتبر مرتبة أعلى من مرتبة الإسلام. أول ما يدخل الشخص في هذا الدين يكون في مرتبة الإسلام، فإذا قوي إسلامه وماذا عندئذ يدخل في مرتبة الإيمان. ولهذا ربنا عز وجل يقول: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾.كذا يقول الله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: "الإيمان لغة"، أي تعريفه في لغة العرب، قال: "التصديق"، كما في "فتح الباري": "التصديق". وبعض العلماء ينتقد تعريف الإيمان في اللغة بالتصديق، فيقول: ينبغي أن يزاد مع التصديق الإقرار بالشيء، يعني التصديق بالشيء مع الإقرار به، مع الإقرار به، وليس مجرد التصديق، وليس مجرد التصديق.كذا ذكر بعضهم. وبعضهم يفسره بمجرد التصديق كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا نقلاً عن الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في "فتح الباري". قال: "وشرعاً"، أي تعريف الإيمان في الشرع، قال: "نطق باللسان، واعتقاد بالجنان" أي بالقلب، "وعمل بالجوارح والأركان"، وعمل بالجوارح والأركان. قال: "ويزيد بالطاعة"، أي بفعل الطاعات، "وينقص بالمعصية"، أي بفعل المعاصي والمحرمات. فهذه خمسة أمور يتضمنها الإيمان عند أهل السنة والجماعة. قال رحمه الله تعالى: "فائدة"، قال ابن أبي العز - يعني الحنفي - في شرح العقيدة الطحاوية: "اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلافاً كثيراً". قال: "فذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وسائر أهل الحديث وأهل المدينة رحمهم الله، وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين إلى أن تصديق، أو إلى أنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وعمل بالأركان، وعمل بالأركان". أي أنه يشمل هذه الأمور: يشمل تصديق القلب، وإقرار ونطق اللسان، وعمل الجوارح، وعمل الجوارح. ذكر الشيخ معلقاً: قال: "قلت: وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة"، أي في باب الإيمان. قال: "وذهب كثير من أصحابنا" - من القائل؟ ابن أبي العز الحنفي، وقوله "من أصحابنا" يعني من؟ الأحناف، أتباع أبي حنيفة - "قال: من أصحابنا إلى ما ذكره الطحاوي"، أي للإمام أبي جعفر محمد بن جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى كما في عقيدته، قال: "أنه الإقرار باللسان والتصديق بالجنان، والتصديق بالجنان". قال الشيخ معلقاً: قال: "قلت: هم المرجئة، هم المرجئة". أرجعوا العمل عن الإيمان. إيش معنى أرجعوا؟ يعني أخروا العمل عن الإيمان. فهؤلاء هم المرجئة. قال: "ومنهم من يقول: إن الإقرار باللسان ركن زائد ليس بأصلي". وإلى هذا ذهب أبو منصور الماتريدي، ويروى عن أبي حنيفة. وأبو منصور الماتريدي هذا تنسب إليه فرقة يقال لهم الماتريدية، وهؤلاء الماتريدية يقولون: أن الإيمان أن الإيمان عبارة عن ماذا؟ عبارة عن التصديق، عبارة عن التصديق، ولا يلزم ماذا؟ ولا يلزم الإقرار باللسان، ولا يلزم الإقرار باللسان. قال: "وذهب الكرامية، أتباع ابن كرام، قال: إلى أن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط، هو الإقرار باللسان فقط". أي ولا يلزم إيش؟ تصديق بالقلب، ناهيك عن ماذا؟ عن عمل الجوارح. قال: "فالمنافقون عندهم"، أي عند الكرامية، "فالمنافقون عندهم مؤمنون، كاملوا الإيمان، كاملوا الإيمان". لماذا؟ لأن المنافقين يقرون. ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ﴾ الآيات. قال: "ولكنهم يقولون بأنهم يستحقون الوعيد الذي أوعدهم الله به". قال: "وقولهم فاسد، وقولهم فاسد". قال رحمه الله تعالى: "قال: وذهب الجهم بن صفوان، وإليه تنسب الجهمية، وهي من أشد فرق البدع والضلال". قال: "وذهب الجهم بن صفوان وأبو الحسن الصالحي أحد رؤساء القدرية إلى أن الإيمان هو المعرفة بالقلب، الإيمان هو المعرفة بالقلب، هو المعرفة بالقلب". قال: "وهذا القول أظهر فساداً مما قبله". قال: "فإن لازمه أن فرعون وقومه كانوا مؤمنين، فإنهم عرفوا صدق موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام ولم يؤمنوا بهما". ولهذا قال موسى لفرعون: ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴾، يعني هالكاً. قال: ﴿ وَقَالَ تَعَالَى: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾. قال: "وأهل الكتاب، من هم أهل الكتاب؟ اليهود والنصارى. اليهود أهل التوراة والنصارى أهل الإنجيل". قال: "وأهل الكتاب كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، ولم يكونوا مؤمنين به بل كافرين به معادين له". ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أهل النار». قال: "وكذلك أبو طالب، وكذلك أبو طالب". ما اسمه أبي طالب؟ عبد مناف. وأبو لهب عبد العزة. أبو لهب عبد العزة، وأبو طالب عبد مناف. قال: "وكذلك أبو طالب عنده"، أي عند الجهم بن صفوان ومن قال بقوله، "عنده يكون مؤمناً". لماذا؟ لأنه كان يقر بصدق النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يتلفظ ولم يعمل. قال: "فإنه قال"، أي فيما يُعزى إليه وذكر في ديوانه: «فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ مِنْ خَيْرِ أَذْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينًا، لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حَذَارُ سَبَّةٍ لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينًا». وبعض العلماء يقول: حتى على هذا القول، حتى على ما في هذه الأبيات لا يثبت لأبي طالب معنى الإيمان، لأنه قال: «وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ مِنْ خَيْرِ» ليس هو خيرها، لكن «مِنْ خَيْرِ أَذْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينًا». ومعنى ذلك أن هناك أيضاً من الأديان ما هو خير. قال: «بَلْ إِبْلِيسُ يَكُونُ عِنْدَ الْجَهْمِ مُؤْمِنًا كَامِلَ الْإِيمَانِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْهَلْ رَبَّهُ بَلْ هُوَ عَارِفٌ بِهِ». قال: «رَبِّ» بل إبليس يقول: ﴿ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾، إلى يوم يبعثون. إذن هو يعترف بربوبية الله، وأيضاً يعترف بماذا؟ بالبعث، ﴿ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾. ومع هذا، ومع هذا، فإنه يعتبر كافراً: ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾، وكان من الكافرين. قال: ﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي ﴾، وقوله: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾. قال: "والكفر عند الجهم هو الجهل بالرب تعالى، ولا أحد أجهل منه بربه، ولا أحد أجهل منه بربه". أي ماذا؟ أجهل من الجهم بربه عز وجل. قال: "فإنه جعله الوجود المطلق، وسلب عنه جميع صفاته". لا يثبت الجهمية الصفات لله عز وجل، الصفات لله عز وجل. وهكذا ماذا؟ هم ينكرون أشياء كثيرة. قال: "ولا جهل أكبر من هذا". قال: "فيكون كافراً"، أي الجهم كافراً بشهادته على نفسه. قال: "وبين هذه المذاهب مذاهب أخر بتفاصيل وقيود أعرضت عن ذكرها اختصاراً". انتهى كلام ابن أبي العز رحمه الله تعالى. وهذا يا إخوان مما يعطي الكتاب فائدة وقوة. لاحظ كيف لخص لنا كلام الطوائف وكلام أهل العلم فيما يتعلق بمعنى الإيمان، فيما يتعلق بمعنى الإيمان. قال رحمه الله تعالى: "قلت"، أي شيخنا الوصابي العبدالي رحمه الله، قال: "قلت: والإيمان عند الأشاعرة هو التصديق". والأشاعرة نسبة إلى أبي الحسن الأشعري. وأبو الحسن الأشعري مر بمراحل، كان آخرها أنه رجع إلى مذهب السلف، رجع إلى مذهب السلف، وأعلن ذلك على رؤوس الملأ أنه رجع إلى مذهب السلف. لكن كم من أتباعه لم يرجع إلى يومنا هذا؟ والأشاعرة منتشرون في أنحاء وربوع العالم الإسلامي، بل مذهبهم يعتبر من المذاهب التي انتشرت انتشاراً واسعاً، حتى أن الكثير من العلماء اعتنقوا هذا المذهب، هذا المذهب، وزلت فيه أقدام بعضهم، كالذي وقع من النووي وابن حجر والخطيب والبيهقي وغيرهم، ممن لربما وقعت لهم شيء مما يتعلق بما عليه الأشاعرة، ما عليه الأشاعرة، وإلا فهم مذهبهم مذهب السلف، لكن وقعت لهم زلات. اعتذر لهم من اعتذر من أهل العلم، أن مذهب الأشاعرة كان منتشراً في بلدانهم، في بلدانهم، فحصل لهم شيء من ذلك. قال: "والإيمان عند الأشاعرة هو التصديق"، أي بالقلب، كما في "فتح المجيد"، باب ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ الآية. قال: "قلت: ولا شك أن الحق هو قول أهل السنة والجماعة، وهو أن الإيمان: نطق باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، ويزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية". قال رحمه الله تعالى: "أركان الإيمان ستة". قال: "اعلم أخي المسلم، وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه". وهذا أسلوب علمي أو تعليمي عظيم، وهو الرفق بالمتعلم والدعاء للطالب. ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾. قال: "أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما سأله جبريل عن الإيمان، قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»". فقال له جبريل عليه السلام: «صَدَقْتَ». قال: "أخرجه البخاري في الإيمان، ومسلم في الإيمان"، أي في كتابي الإيمان من صحيحَيْهما. قال: "كلاهما عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم أيضاً في الإيمان عن عمر، وهذا لفظ حديثه". إذن حديث سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة، هذا جاء متفقاً عليه، أي عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، وجاء في صحيح مسلم فقط من حديث عمر، وهذا منه، أي هذا لفظه. وهناك اختلاف يسير بين لفظ عمر ولفظ حديث أبي هريرة. قال: "أدلة زيادة الإيمان". أدلة زيادة الإيمان، وسيذكر أيضاً ماذا؟ أدلة نقصان الإيمان. قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾. الذين قال لهم الناس، يعني ماذا؟ يخوفونهم. ﴿ إِنَّ النَّاسَ ﴾، أي المشركين من مشرك قريش والأعراب وغيرهم ﴿ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ﴾، أي في غزوة الأحزاب والخندق. ﴿ فَاخْشَوْهُمْ ﴾، قال: ﴿ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾. إيش معنى ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ ﴾؟ إيش معنى ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ ﴾؟ لما تقول: حسبي الله، ما معناها؟ نعم، الله عز وجل كافيني، سيكفيني الله عز وجل. هؤلاء واضح. ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ﴾، أي الله وكافيك. قال: ﴿ وَقَالَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾. وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾. لاحظوا: ﴿ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾. قال: وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾. قال: وقال تعالى: ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾. قال: وقال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، لماذا؟ ﴿ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ﴾، مع أي؟ إلى إيمانهم. قال: وقال تعالى: ﴿ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ﴾. قال: وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة. ومعنى حزاورة: أي الشاب أول ما يقوى، أول ما يقوى ويشب يقال له حزور. قال: «فتيان حزاورة». قال: «فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ». قال: «ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا». قال: "حديث صحيح، رواه ابن ماجه". قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ». والمؤمن القوي يشمل القوي في إيمانه، ويشمل القوي في بدنه. قال: «وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ»، أي في القوي وهكذا أيضاً في الضعيف. قال: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ». هذا يا إخوان قاعدة ينبغي أن يجعلها المسلم نبراساً له أمام عينيه، وهكذا بين يديه، أنه في هذه الدنيا يحرص على ما ينفعه، ينفعه في الدنيا، وهكذا ينفعه في الآخرة، في العاجل والآجل. شيء لا ينفعك، ابتعد عنه واجتنبه. قال: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ». إيش معنى ﴿ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ﴾؟ أي أطلب المعونة والمساعدة من الله عز وجل. ﴿ وَلَا تَعْجِزْ ﴾، ولا تعجز. قال: ﴿ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ﴾. قال: "رواه مسلم". وحالها هنا على كتاب "زيادة الإيمان ونقصانه" للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد، أي البدر. قال: "من أدلة نقصان الإيمان". قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً». ما معنى بضع؟ ما هو البضع؟ العدد من كم إلى كم؟ من الثلاثة إلى التسعة يقال بضع. فقوله هنا: «بِضْعٌ وَسَبْعُونَ» قد يكون ثلاثة وسبعين، أو أربعة وسبعين، أو خمسة وسبعين، أو ستة وسبعين، أو سبعة وسبعين، أو ثمانية وسبعين، أو تسعة وسبعين. وفي رواية الصحيحين أيضاً وهي الأكثر: «بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً». والشعبة هي ماذا؟ الخصلة، هي الخصلة. طيب، ومعنى الخصلة يعني ماذا؟ يعني شعبة أو خصلة أو جزء ونحو ذلك. قال: «فَأَفْضَلُهَا» يعني أعلاها «قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». قال: «وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ». إيش معنى إماطة؟ أي إبعاد الأذى عن طريق الناس. قال: «وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ». ما هو الشاهد يا إخوان؟ الشاهد قوله: «فَأَفْضَلُهَا»، هذا دليل على الزيادة. وقوله: «وَأَدْنَاهَا»، دليل على النقصان. وقوله: «قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، هذا دليل على أن الإيمان قول باللسان. وقوله: «إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»، هذا دليل على أن الإيمان عمل بالجوارح. وقوله: «وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»، دليل على أن الإيمان إيش؟ إقرار القلب. إذن هو قول واعتقاد وعمل. قال: "أخرجه البخاري ومسلم". قال: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ» أي بلسانه، «فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». أخرجه مسلم. والشاهد ها هنا قوله: «أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ». وأعاد الحديث ها هنا لكي يدل على نقصان الإيمان في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ»، أي ضعيف الإيمان. قال: «وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». رواه مسلم. قال: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ». وما هو الشاهد؟ نقصان الدين، أي نقصان الإيمان. قال: «أَذْهَبُ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَى كُنَّ». أذهب للُب، ما هو اللُب؟ ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾، أي لأصحاب العقول. اللُب: أي عقل الرجل الحازم، الرجل القوي في رأيه وشخصه. قال: «مِنْ إِحْدَى كُنَّ»، والخطاب لمن؟ لأن النساء قلنا وما قلنا، يعني النساء قلنا وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ»؟ يعني: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾. وهذا يكون فيما يتعلق بالشهادة على الأمور المالية. قال: «قُلْنَا: بَلَى». قال: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا». ﴿ أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ ﴾، أي المرأة، ﴿ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ﴾؟ قلنا: بلى. قال: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا». قال: "أخرجه البخاري ومسلم". ورواه مسلم أيضاً عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم جميعاً. إذن جاء من حديث أبي سعيد، وجاء من حديث ابن عمر وأبي هريرة. قال: "تنبيه: أدلة زيادة الإيمان هي أيضاً أدلة نقصانه". لاحظوا يا إخوان: أدلة زيادة الإيمان هي أيضاً أدلة على ماذا؟ على نقصانه. لماذا؟ لأن الشيء الذي يزيد أيضاً ماذا؟ هو عرض للنقصان. وهكذا الشيء الذي ينقص عرض للزيادة. قال: "فإنه قبل أن يزيد كان ناقصاً، كان ناقصاً". قال: "فهذه الآيات الدالات على زيادة الإيمان، منطوقها يدل على زيادة الإيمان، ومفهومها يدل على نقصانه". منطوقها يعني ظاهر اللفظ يدل على زيادة الإيمان، ومفهومه ماذا؟ يدل على نقصان الإيمان. قال: "فائدة: كل مؤمن مسلم، ولا ينعكس". يعني الشخص يا إخوان لا يصل إلى مرتبة الإيمان إلا بعد أن يمر بماذا؟ بمرتبة الإسلام. قال: "ولا عكس". قد يكون الشخص يعني مسلماً لكن لم يبلغ بعد مرتبة الإيمان. قال: قال الله تعالى: ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ﴾. الأعراب دخلوا في الإسلام أول شيء. لماذا دخلوا في الإسلام؟ قال: والله محمد يقسم لأصحابه أموال، يعطي إبل وغنم وغيرها، ذهب وفضة، فدخلوا طمعاً في ماذا؟ طمعاً في الصدقة وطمعاً في العطاء. ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾. لم يدخل الإيمان بعد في قلوبكم. قال: وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطاً، والرهط هم المجموعة من الناس، رهطاً، وسعد، أي ابن أبي وقاص، جالس. قال: «فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا» أي منهم، «قَالَ: هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ»، يعني أحسن واحد في نظري، لم يعطه شيئاً. قال: «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟» أي لماذا أعطيت الجميع ولم تعطِ فلاناً وهو في نظره أحسن واحد وأفضل واحد فيهم؟ ومنهم قال: «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا». فقال: «أَوْ مُسْلِمًا؟» لا تتعجل فتحكم له بالإيمان. حق المسلم: «أَوْ مُسْلِمًا؟» قال: «فَسَكَتَّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي»، أي ما لك، وما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمناً. قال: «فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا». فقال: «أَوْ مُسْلِمًا؟» قال: «ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أي لمقالته. قال: «ثُمَّ قَالَ: يَا سَعْدُ، إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ». يعني قد أعطي واحد ولا أعطي الآخر، والذي لم أعطه هو أفضل وخير، لكن لماذا أعطي ذاك؟ خشية أن يرتد عن دينه، وخشية أن يفتن في دينه فيكبه الله في النار. وهؤلاء يقال لهم: المؤلفة قلوبهم، المؤلفة قلوبهم. قال: "رواه البخاري ومسلم". قال: "وانظر تفسير ابن كثير عند تفسير سورتي الحجرات والذاريات". الحجرات الآية السابقة: ﴿ وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾. والحجرات عند أي آية؟ ﴿ فَأَخْرَجْنَا ﴾، فأخرجنا ماذا؟ ﴿ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾، غير بيت من المسلمين. قال: "فائدة أخرى: الإسلام والإيمان إذا اجتمع"، أي اجتمع في الذكر في موضع واحد، في آية أو في حديث أو في كلام. قال: "إذا اجتمع افترق". إذا اجتمع في الذكر في آية أو في حديث أو في كلام، افترق في المعنى. فيراد بالإسلام الأعمال الظاهرة، ويراد بالإيمان الأعمال الباطنة. ركزوا يا إخوان: معنى قوله: "الإسلام والإيمان إذا اجتمع افترق"، أي إذا اجتمع في الذكر. ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ﴾، اجتمع. فإذا اجتمع في الذكر افترق في المعنى، فيراد بالإسلام الأعمال الظاهرة، وبالإيمان الأعمال الباطنة. واضح. قال: "وإذا افترق اجتمع". أي افترق في الذكر، لم يذكر في هذه الآية إلا الإسلام، فهنا يجتمع في المعنى، أي يراد بالإسلام الإسلام والإيمان معاً. واضح. إذا لم يذكر إلا واحد فقط منهما في آية، في حديث، في كلام العلماء، فيراد بهذا ماذا؟ الإيمان والإسلام معاً. هذا معنى قول أهل العلم في الإسلام والإيمان: إذا اجتمع افترق، وإذا افترق أي في النطق اجتمع في المعنى. قال: "أي إذا ذكر الإسلام وحده دخل معه، وإذا ذكر الإيمان وحده دخل معه الإسلام، وإذا ذكر معاً أي في موضع واحد، قال: يفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، ويفسر الإيمان بأعمال القلب وهي الأعمال ماذا؟ الباطنة". قال: "راجع كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية". قال: "فائدة ثالثة: المؤمنون قسمان: أولاً: سابقون، وهم المقربون. ثانياً: أصحاب اليمين، وهم الأبرار". وأيهما أفضل يا إخوان؟ أيهما أفضل؟ الأول والثاني. الأول: السابقون، والسابقون، السابقون أولئك المقربون: ﴿ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ﴾، وقليل من الآخرين. قال: "من أدلة دخول الأعمال في مسمى الإيمان". قال: قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾. أي ما هو المقصود بالإيمان في هذه الآية التي ذكرت في سياق نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة؟ قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾. قال: "أي صلاتكم"، أي صلاتكم يعني الأولى إلى بيت المقدس. لأن هناك من الصحابة من مات قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة، مات مجموعة من الصحابة. قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾، أي صلاتكم، يعني التي صليتموها إلى بيت المقدس. قال: "فسمى الصلاة إيماناً". قال: "وانظر صحيح البخاري، باب: الصلاة من الإيمان". قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ». قال: "متفق عليه، واللفظ لمسلم". وإماطة الأذى عن الطريق هذا يعتبر من عمل الجوارح. قال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَيُّ لَوْفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ حِينَ أَنْ جَاءُوا لَهُ، قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟» قال: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ». قال: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ». رواه البخاري ومسلم. يعني خمس الغنيمة، هذا يخرج لله ولرسوله، ويصرفه النبي صلى الله عليه وسلم في مصالح المسلمين. ثم ذكر يا إخوان فتوى للجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية بالمملكة العربية السعودية، وماذا؟ برئاسة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، وعضوية الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان، وهكذا الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، وهكذا الشيخ صالح بن فوزان الفوزان. وهذه الفتوى ممكن تراجع وتقرأ، ومفادها ومضمونها: أن الأعمال من الإيمان، أن الأعمال من الإيمان، خلافاً لمن يقول أن الإيمان قول وعمل، عفواً، خلافاً لمن يقول أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب، وأما الأعمال فإنها مكملة للإيمان، ألا مكملة؟ لا، ليست مكملة، وإنما هي ماذا؟ هي تعتبر من الإيمان، هي تعتبر من الإيمان، والذي ماذا؟ يجب على المؤمن أن يقوم بها وأن يمتثلها. وهناك نقولات طيبة للجنة الدائمة هنا لشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم، فتراجع إن شاء الله عز وجل. وماذا؟ بالمراجعة نكتفي عن قراءتها. وبهذا نكون قد انتهينا من المرتبة، المرتبة الثانية، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله الكلام حول المرتبة الثالثة، ألا وهي الإحسان، وكذلك أيضاً الكلام حول التوحيد وأقسام التوحيد، التوحيد الثلاثة. وذكر الشيخ رحمه الله تعالى كما سيأتي معنا قسماً رابعاً، ألا وهو توحيد المتابعة، ألا وهو توحيد المتابعة. يأتي معنا الكلام