أصول وركائز تتعلق بتربية الأولاد 5

أصول وركائز تتعلق بتربية الأولاد 5

الدرس في أصول وركائز تتعلق بتربية الأولاد 5، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

بذل النصيحة للأبناء ومنهج الأنبياء التربوي

يؤكد المقطع على أولوية نصيحة الأبناء وتوجيههم بالبدء بالعقيدة والتوحيد ثم الفرائض مع التحذير من الشرك والكبائر. ويستعرض منهج الأنبياء إبراهيم ويعقوب وإسماعيل في الوصية بالاستقامة على الإسلام حتى الممات.

تربية الأبناء على الصلاة والتوحيد المبكر

يستعرض المقطع وصايا القرآن لإسماعيل ولقمان عليهما السلام بتحقيق التوحيد وإقامة الصلاة في الأهل. ويؤكد وجوب تعليم الأطفال الصلاة من سن السابعة وتأديبهم عليها في العاشرة رافضًا تأخير التربية لسن البلوغ.

آداب تربية الأبناء العملية والنواهي الشرعية

يبيّن المقطع آدابًا عملية كالفصل في المضاجع والنهي عن القزع، ويعلم الحلال والحرام عبر قصة الحسن بن علي مع تمرة الصدقة. ويختم بآداب الأكل النبوية: التسمية والأكل باليمين مما يلي الآكل.

أثر التربية في تشكيل نشأة الشباب وخاتمة الدرس

يوضح المقطع أن نشأة الفتيان تتشكل بما يعتادهم عليه الآباء من خير أو شر فيحبونه ويتمسكون به. ويختتم المتحدث بالصلاة على النبي والحمد لله وشكر الحضور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله في مذاكرة أصول وركائز تتعلق بالتربية الحسنة، وأن ينشأ الأبناء صالحين. وهذا كما سبق يعتبر من أهم المهمات وأعظم الواجبات التي يجب على الآباء وعلى المربين العناية بها. وكنا في الدرس الماضي قد تكلمنا حول بعض هذه الركائز، ومنها العدل بين الأبناء. وهكذا أيضًا تكلمنا حول ما يتعلق بالرفق والرحمة عند أو مع الأبناء، والحذر من الغلظة والشدة والجفاء. وليس معنى هذا أن يترك الحبل على الغارب، وأن يبقى الأطفال مدللين لا يؤمرون ولا ينهون. وإنما المقصود من ذلك هو التعامل معهم بالحكمة، وترغيبهم في الخير، وتحبيب الخير إليهم. ومن هذه الركائز العظيمة التي ينبغي العناية بها: ما يتعلق ببذل النصيحة والتوجيه لهم، بذل النصيحة، وهكذا يوجه الأولاد. وقد سبق معنا قريبًا أن المربي يعتبر داعيًا، يعتبر داعيًا. فإذا كان دعوة الناس الأباعد يعتبر من أحسن الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال: إنني من المسلمين، فكيف بدعوة أقرب الناس إليك؟ {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}، {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. فلا شك أن هذا يعتبر أعظم، ويعتبر أولى. ووظيفة الداعي إلى الله عز وجل تقوم على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والعملية التعليمية تقوم على جانبين: الجانب الأول هو جانب الأمر والنصيحة والتوجيه: أمر ونصيحة وتوجيه للأبناء. والجانب الثاني هو جانب النهي والتحذير، وهكذا أيضًا التخويف. وعند الأمر: يا إخوان، لما نبدأ ونعلم الأولاد ونأمرهم بالمعروف، ينبغي أن نبدأ بالأهم فالمهم، بالأهم فالمهم. فنعلمهم العقيدة الصحيحة، نعلمهم العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص، والإيمان بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الآخر، وهكذا بالقدر خيره وشره. وهكذا أيضًا نعلمهم أركان الإسلام وفرائض الدين، وهكذا بقيت الأوامر الشرعية. هذا عند الأمر. وعند الحث والترغيب أيضًا. وعند النهي، وعند التحذير، وعند التخويف: نبدأ معهم بماذا؟ بالتحذير من الأمور الخطيرة والعظيمة. وفي مقدمة ذلك يا إخوان: التحذير من الشرك، وهكذا التحذير من الكفر، وهكذا التحذير من النفاق، ومن كبائر الذنوب، وهكذا غيرها من المناهي الشرعية، من المناهي الشرعية. لاحظوا يا إخوان عناية الأنبياء بهذه التربية الحسنة وهذا التعليم النافع. قال ربنا عز وجل عن إبراهيم وحفيذه يعقوب، قال سبحانه: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}. {فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}. ثم قال ربنا عز وجل: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ}. عند الموت يا إخوان، لما حضرت الوفاة يعقوب، إذ قال لبنيه: {مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي}. أبناءه فيهم الأنبياء والأولياء. {مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي}. قالوا: {نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}. {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}. هذه يا إخوان هي، أو هو منهج الأنبياء في التربية. وهكذا أيضًا في الدعوة. وإبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال الله عنه: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ}. أي: من عبادة الأصنام. {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي}. أي: الله عز وجل. {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}. {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. هذه دعوة التوحيد خلفها في عقبه في ذريته عليه الصلاة والسلام. وأثنى ربنا عز وجل على إسماعيل ابن إبراهيم عليهما، وعلى نبينا صلوات ربنا وسلامه. قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا}. انظروا كيف أثنى ربنا عز وجل على إسماعيل عليه الصلاة والسلام بحرصه على دعوة أهله وأولاده. وهكذا أيضًا قال الله عز وجل لخير البرية وأزكى البشرية، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله، قال له ربنا عز وجل: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْتَّقْوَى}. أكذا يقول الله جل في علاه: {نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْتَّقْوَى}. وذكر الله عز وجل لنا في كتابه العزيز وصايا عظيمة نافعة تعتبر منهجًا يا إخوان في تربية الأبناء. أذهي الوصايا هي وصايا لقمان. ولقمان عبد من عباد الله عز وجل آتاه الله الحكمة، وليس نبيًا، وليس نبيًا. قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ}. طيب، ما هي أول وصية بدأ بها لقمان؟ نحظ يا إخوان. قال: {وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ}. {لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}. {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}. بدأ بالتحذير من أمر خطير وكبير وعظيم، ألا وهو الشرك بالله عز وجل. ثم تسلسل معه من حيث الوصية: بر الوالدين والإحسان إلى الوالدين. {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}. وماذا بعدها؟ قال: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}. مع أن الوالدين في هذه الحالة يبدلان الجهد في دعوة الولد إلى أن يشرك بالله عز وجل. قال تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. الوصية بالصلاة ومراقبة الله عز وجل، وهكذا غيرها من الأمور التي أرشد بها لقمان ابنه، وهي وصية يستفيد منها الأجيال على مر الأزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وهنا يا إخوان مفهوم خاطئ لدى البعض من الناس، ألا وهو أن بعض الناس يظن أن الطفل ما دام أنه لم يبلغ بعد، ما بلغ، يعني معنى ذلك عنده أنه لا يؤمر بآداب الخير والطاعة والواجبات. كذلكم أيضًا إذا حصل منه خطأ لا ينهى عنه، ولا يزجر عنه، ولا يحذر منه، أي من هذا الخطأ. يقول لك: هذا عاد صغير، إلى أن يكبر. إذا كبر وبلغ، عندها بعد ذلكم يصبح مكلفًا فيؤمر، وهكذا ينهى. وهذا كما سبق يا إخوان يعتبر مفهومًا خاطئًا. فتركوا الإنكار على من هو دون البلوغ من الأولاد بحجة عدم التكليف. هذا يا إخوان يخالف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. بل يؤمر يا إخوان، يؤمر برفق وحكمة ورحمة، وهكذا ينهى من غير تعنيف ومن غير تشديد. وقد مر معنا قريبًا ما جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كما عند أبي داود وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين». لاحظ: ابن سبع سنين يؤمر بالصلاة، ويعلم كيفية الصلاة وآداب الصلاة وقراءة الفاتحة وغيرها مما يتعلق بالصلاة. قال: «واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين». انظر: عشر سنين، في الغالب أنه لم يبلغ بعد، والبعض قد يبلغ عند العاشرة، لكن الأكثر أنه لم يبلغ بعد. قال: «واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين». وماذا قال؟ «وفرقوا بينهم في المضاجع». عند النوم: الأولاد في غرفة، والبنات في غرفة أخرى إذا كان البيت واسعًا. طيب، إذا كان البيت ضيقًا: الأولاد الذكور في جانب، والبنات الإناث في جانب آخر. ثم بين الذكور: اجعل فراغًا أو حاجزًا. وهكذا بين الإناث. {وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ}. عند النوم يا إخوان، لا يشعر الأبناء: هذا يتدحرج، وهذا يتقلب، وهذا يأتي فوق هذا، وهذا على هذا. وعندها يا إخوان قد يحضر من الشيطان، قد يحضر الشيطان فيقع ما لا تحمد، أو ما لا يحمد عقباه، ما لا يحمد عقباه. أيضًا فيما يتعلق بالمظهر: جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيًا، يعني طفلًا، ما له حلق بعض رأسه وترك البعض الآخر. هذا ماذا يسمى؟ لما يحلق بعض الرأس ويترك البعض الآخر، هذا يسمى ماذا؟ قزع. هذا يسمى قزع. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع، وقال: «احلقوه كله أو اتركوه كله». أو اتركوه كله. شوف ما قال: هذا طفل صغير، وإذا كبر سيعدل الحلاقة ويصلح شعار رأسه. لا، وإنما منذ الصغر يتربى الأبناء على على امتثال وفعلي الأمور الطيبة، ويبتعد عن الأمور السيئة، ويبتعد عن الأمور السيئة. جاء في الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة أن الحسن بن علي، الحسن بن علي، وجد تمرة من تمر الصدقة. ماذا فعل بها؟ أخذها ووضعها في فيه. طفل صغير يا إخوان، طفل صغير. لكن انظروا إلى تربية النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل عليه الصلاة والسلام يقول له: «كخ، كخ». يعني هذه يفهمها الطفل الصغير: إيش المقصود؟ أخرج ما في فمك. ثم قال لهذا الطفل الصغير: «أما علمت أننا لا تحل لنا الصدقة». خاطب طفلًا صغيرًا يا إخوان: «لا تحل لنا الصدقة». اليوم يأتي بعض الأطفال إلى البيت، هم عميتين ريال، ويذهب العصر إلى البقالة يشتري ويرجع معه واحد مدهش. كم المدهش يا سالم؟ ميتين أو بكم ثلاثمئة؟ واحد مدهش ومعه حبة سنتب، ومعه واحد كيك، ومعه ومعه. طيب، يدخل إلى البيت: من أين لك هذا يا ابني؟ أبدا. بعض الناس ما يسأل، وبعض الناس ليس حريصًا على تنبيه الأولاد. بعض الأولاد يتفنن في السرقة: زحمة على صاحب الدكان، فيتفنن في ماذا؟ في اختلاس بعض الأشياء. طيب، هذا إذا اعتاد على هذا الفعل: اليوم واحد مدهش، محبة سنتب، واحد كيك. غدًا: سرقت أموال وذهب، وكسر أقفال المحلات، وغيرها من الأعمال السيئة. لابد يا إخوان أن يعود الطفل منذ الصغر ونعومة الأظافر على ماذا؟ على أن يحرص على أن يكون ماذا؟ ينشأ على الخير وعلى الفضيلة. في باب الطعام يا إخوان: عمر بن أبي سلمة. طيب، قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان النبي صلى الله عليه وسلم متزوجًا بأمه أم سلمة، أم سلمة. قال: وكانت يدي تطيش في الصحفة، يعني يأكل من هنا ومن هنا، كحال الكثير من الأولاد. فماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ علمه يا إخوان وأدبه. قال: «يا غلام، سمِ الله». هذا أفعال إنسان ما يسمي، الشيطان يأكل معه. «يا غلام، سمِ الله». وماذا؟ «وكل بيمينك». وماذا؟ «وكل مما يليك». أي: مما يقرب منك. لاحظوا: طفل صغير. ماذا قال؟ قال: «فكانت طعمتي». أي: درس استفادته، ما نسيه حتى كبر. يا إخوان، لا تقول: هذا طفل صغير، بعدين إذا كبر سيعقل. لا، علمه من الآن لكي ينشأ على الفضيلة، وينشأ على الخير، ويبتعد عن الشر وعن الأشياء الذميمة. فإذا كبر يا إخوان سهل عليه بعد ذلكم اجتناب هذا الأمر. وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه: عودته على الشر اعتاده، عودته على الخير أحبه وتعلق به. طيب، نكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً للمشاهدة.