الدرس في أصول وركائز تتعلق بتربية الأولاد 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يؤكد الدرس على خطورة إهمال الآباء لتعليم أبنائهم فرائض الدين، محذراً من أن فساد الأولاد غالباً ما يعود إلى تقصير الوالدين. كما يشدد على ضرورة اختيار الجلساء الصالحين للأبناء لأن الصحبة السيئة تهدم الأخلاق بسرعة، مستدلاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الصاحب ساحب".
يشبه النبي صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك الذي ينفع صاحبه، والجليس السوء بنافخ الكير الذي يضر به، مبيناً أن المرء على دين خليله. لذا يحث على اختيار الأصحاب الصالحين والسؤال عن قرين الشخص لكشف حاله، كما في قصة التائب الذي دل على عالم فسلك طريق الهدى.
يروي الدرس قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً ثم أكمل المئة بقتل العابد، وكيف دلّه العالم على التوبة بالهجرة إلى أرض الصالحين وترك أرض السوء. ويؤكد على ضرورة مفارقة التائب للأماكن والأشخاص الذين يعينونه على المعصية، مستشهداً بأثر ابن مسعود في أن المرء على ما تعود.
يبدأ المتحدث حديثه بكلمة «أعلم» دالة على نية الإخبار والتعليم وبيان حقيقة ما سيذكر. وتعد هذه الفاتحة تمهيداً للعلم النافع الذي سيتبع في الدرس.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعده فلا نزال أيها الأحبة في الله مع أصول وقواعد وركائز تتعلق بتربية الأبناء وأن ينشأوا صالحين وذرية طيبة وكم لهذه الأمانة من أهمية ولهذه المسؤولية كذلكم أيضاً من عناية ينبغي أن تكون لدى الآباء والمربين والمدرسين وغيرهم وقد ذكر الإمام وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في كتابه تحفة المودود بأحكام المولود ذكر رحمه الله تعالى قائلاً قال فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى يقول من أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة فقد أساء إليه غاية الإساءة قال وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء لاحظ يا رعاك الله إلى خطورة هذا الأمر يقول وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه انتهى كلامه رحمه الله تعالى وسبق معنا يا إخوان بل تكرر معنا عظم هذه المسؤولية وأن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه بعض الأبناء يعني في وقت الظهيرة يتسكعون ساعة ثانية ثانية إلا ربع تجده يتسكع من الوادي إلى المزرعة إلى المسجد إلى هنا وهناك طيب أين أبوه أين دور الأم وهكذا لربما بعد صلاة العشة أولاد لا زالوا يلعبون الذي يلعب كرة والذي يلعب جري وغيرها أين يا إخوان دور المسؤولية والرقابة التي ينبغي أن يحرص عليها الآباء الركيزة الركيزة والأصل التاسع من هذه الأصول أن نهتم باختيار الجلساء الصالحين لهم أبناؤنا من يجالسون من يماشون من يصاحبون هذا يا إخوان يعتبر من الأمور الخطيرة جدا فالعرب قديما كانت تقول الصاحب ساحب وما أسهل ما يسحب يا إخوان ما أسهل ما يسحب جليس السوء يا إخوان في لحظات يهدم ما تبنيه أنت من الأخلاق والأدب في سنين سنين تتعب وتربي وتعلم يأتي جليس السوء في لحظات ويهدم ما بنيته الصاحب ساحب وأيضا طبيعة في الإنسان أن من جالس جانس إذا جالس الطيبين كان ذلك من الأمور المعينة على أن يستقيما وأن يكون طيبا لكن المصيبة إذا جالس وماش وصاحب السيئين فكم يا إخوان يسوء حاله ويفسد خلقه وطبعه طبعه ولهذا يا إخوان جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير قال قال فحامل المسك إما أن يحذيك وهذا طبيعة يا إخوان في بائعي العطور لما تمر حتى بجانبه تقول السلام عليكم يقول أخوة عليكم السلام تعال تعال ويعطيك من العطر ويعطيك من العطر وإما أن تبتاع منه تشتري قارورة بخمسمائة بألف ألفين على حسب جودة العطر وإما إذا لم يعطيك شيء ولم تشتري أنت شيئا فلا أقل من أن تجد ريحا طيبة تدخل محل عطورات بخور فتجد الروائح طيبة هذا مثل الجليس الصالح قال وجليس السوء كنافخ الكير والكير يا إخوان يعني ما يكون من الفحم الذي يشعل لكي يحمى عليه الحديد لكي يحمى عليه الحديد قال ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك قديما استخدمون النفخ في الكير فيتطاير الشرر فلربما يقع على ثوبك فيحرقه وإذا لم يحرقه قال وإما أن تجد منه ريحا خبيثة هذا مثل الجليس السيء وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره وهو في الصحيحة للعلام الألبان رحمه الله قال النبي صلى الله عليه وسلم المرء على دين خليله أي على طريقة صاحبه قال فلينظر أحدكم من يخالل أي من يصاحب ومن يجالس والناس يا إخوان إذا أرادوا أن يعرفوا حال شخص تقدم لخطبة أو أراد أمرا من الأمور فغالبا يا إخوان يسألوا عن من يصاحب ومن يجالس ولهذا قيل إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم ولا تصحب الأرض فتردى مع الردي عن المرء لا تسل وسل عن قرينه إن القرين بالمقارن يقتدي السلف رحمة الله عليهم إذا خفي عليهم حال شخص أهو من أهل السنة أو من أهل البدعة فيسأل أحدهم فلا يدري ما حاله يقول للسائل انظر عند من ينزل انظر عند من ينزل فيأتي هذا الشخص وينزل عند صاحب بدعة فيقول العالم من خفيت علينا بدعته لم تخفى عنا ألفته صحبة هذه ما جاءت من فراغ الألفة هذه ما جاءت من فراغ وإنما جمع الاثنين منهج فاسد وأيضا بدعة في دين الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها اتلف وما تنافر منها اختلف وما تنافر منها اختلف وفي حديث أبي سعيد الخدري الذي أخرجه الشيخان في قصة ذلكم الرجل يا إخوان الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم أراد أن يتوب فسأل فدل على عابد دل على عابد عابد لا علم عنده فذكر له حاله قال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة العابد استعظم الذنب استعظم الذنب ولم يتأمل في سعة رحمة الله عز وجل ورحمة وسعة كل شيء فقال لا فماذا فعل الرجل الذي قد اعتاد على القتل وأصبح القتل عنده سليقة قتل العابد وكمل به المئة لكن يا إخوان ما زالت النية موجودة في التوبة فسأل مرة أخرى لكن دل على عالم دل على عالم فقال لهذا العالم إنه قتل مئة نفس فهل له من توبة قال العالم ومن يحول بينك وبين التوبة من يقف حاجزا بينك وبين رحمة الله وعفو الله وفضل الله ومن يحول بينك وبين التوبة الشاهد انظر بماذا نصح العالم قال لهذا التائب انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم أي أناس صالحين سيعينوك على التوبة قال ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء هناك من الجلساء السيئين الذين ما سيعينوك على التوبة ذكر الحافظ ابن حجر وهكذا قبله النووي أن في هذا الحديث فائدة ألا وهي أنه ينبغي على التائب أن يفارق المواضع التي كان يمارس فيها المعصية والأشخاص الذين كان يعص الله معهم كان يخزن وهداه الله من القاتل لكن بعد العصر يأخذ دراجته سيارته وين الجلسة قال في الوادي وين قال فوق الجبل يذهب ويجلس معهم ما لك قال ما يخزن تبت وما سأعود إليه إذن لماذا تذهب عندهم يا إخوان أيام وإذا به يضعف يتذكر لذة المعصية وحلاوة الشهوة فإذا به يتراجع شيئا فشيئا فيرجع إلى عادته القديمة إلى عادته القديمة إذن يا إخوان هذا من الأمور المهمة جدا أنظر ابنك من يصاحب من يجالس من يماشي والمرء يا إخوان على ما تعود كما قال ماذا ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ابن مسعود يقول رضي الله تعالى عنه قال قال والطفل على ما تعود وعودوهم الخير قال فإن الخير عاده الخير عاده يعني إذا تعود عليه سهل عليه وإذا ماذا لم يتعود عليه فإنه يثقل عليه وكما قيل وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه أسأل المولى عز وجل أن يحفظ أبناءنا وأن يهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين وأن يجعلنا للمتقين إماما إنه ولي ذلك والقادر عليه وأصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم