الممتع في شرح الآجرومية 22

الممتع في شرح الآجرومية 22

الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 22، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف المبتدأ والخبر والعوامل المؤثرة فيهما

يشرح هذا المحور تعريف المبتدأ بأنه اسم مرفوع خالي من العوامل اللفظية، والخبر بأنه اسم مرفوع مسند إليه، مع التمييز بين العامل المعنوي للمبتدأ (الابتداء) والعامل اللفظي للخبر (المبتدأ نفسه). كما يستعرض إعراب المبتدأ والخبر بالرفع وعلاماتها الأصلية والفرعية في المفرد والمثنى والجمع، مع التمثيل لكل حالة.

أقسام المبتدأ والضمائر المنفصلة المرفوعة

يبين المحور تقسيم المبتدأ إلى ظاهر ومضمر، مشيراً إلى وجوب كون ضمير المبتدأ منفصلاً لامتناع الابتداء بالمضمر المتصل، ثم يستعرض ضمائر الرفع المنفصلة الاثني عشر التي تقع مبتدأً. ويوضح بناء كل ضمير على حركته الأصلية في محل رفع مبتدأ، ومطابقة الخبر له في الرفع والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث.

إعراب الضمير المنفصل "أنا" مفصلاً

يخصص هذا المحور بيان إعراب كلمة "أنا" في جملة "أنا قائم" كنموذج تطبيقي، موضحاً أنها ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ويشير إلى تأجيل تفصيل إعراب الخبر "قائم" إلى الدرس اللاحق لاستكمال القاعدة النحوية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وعلى آله وبعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب المبتدأ والخبر. قال المصنف: باب المبتدأ والخبر. المبتدأ هو الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية، والخبر الاسم المرفوع المسند إليه، نحو قولك: زيد قائم، والزيدان قائمان، والزيدون قائمون. المبتدأ هو الاسم المرفوع، وكما تقدم معنا لو تذكرون في الفاعل أن الاسم في الفاعل قد يكون صريحاً وقد يكون مؤولاً بالصريح. مثل: لنا بالصريح، والمؤول بالصريح أن تكتب: العلم طيب، كتابتك للعلم، هكذا يكون التقدير. صح. ومثله في المبتدأ: قد يكون المبتدأ اسماً صريحاً، مثل ما مثل هنا: زيد قائم. زيد هنا يسمى اسم ماذا؟ صريح؛ لأنه لا يتأول بشيء. وقد يكون مؤولاً: اسم ليس صريحاً، إنما مؤول بالصريح، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، والتقدير: صيامكم أو صومكم خير لكم. فالمبتدأ هنا جاء ماذا؟ مؤول بالصريح. واضح. وقوله: "العاري" بمعنى الخالي، العاري بمعنى الخالي عن العوامل اللفظية. فدلنا ذلك على أن العوامل قسمان، أو أن العوامل قسمان. ففادنا ذلك أن العوامل قسمان: عوامل لفظية، وعوامل معنوية. عوامل لفظية بمعنى لها أثر في اللفظ، فهي تعمل في غيرها، مثل الفاعل. تقدم معنى الفاعل: عامله لفظي. لو قلنا مثلاً: قام زيد، ما الذي رفع زيد؟ قام. فقام هنا عامل لفظي، قام عامل لفظي. وهناك عوامل معنوية ليس لها أثر في اللفظ. وتقدم معنى من العوامل المعنوية، وبعض يسميها العوامل العدمية، يعني غير موجودة في اللفظ. العدمية بمعنى غير موجودة في اللفظ، مثل الفعل المضارع عندما يكون مرفوعاً. فلما تقول مثلاً: يكتب الطالب الدرس، "يكتب" كيف تعرف "يكتب"؟ تقول: فعل المضارع مرفوع لتجرده، لتجرده من الناصب والجازم. فالتجرد هذا عامل معنوي، عامل عدمي. هل موجود الناصب؟ لا، غير موجود. إذن هذا يسمى عامل ماذا؟ عامل معنوي. ومثله المبتدأ: لما تقول "زيد قائم"، فتقول: زيد مبتدأ مرفوع بالابتداء. أين هذا الابتداء؟ هل هو ملفوظ به في الجملة؟ لا، غير موجود. فهذا يسمى عامل ماذا؟ معنوي، وليس لفظي. فهذا معنى قوله هاهنا: "العاري عن العوامل اللفظية". فالذي يعمل في المبتدأ ليس عامل لفظي، وإنما هو عامل معنوي وهو الابتداء، فهو خالي وعاري عن العوامل اللفظية. فهمتم هذا؟ الآن قال: "والخبر هو الاسم المرفوع المسند إليه"، يعني المسند إلى المبتدأ. فالمبتدأ يسمى مسنداً، والخبر يسمى مسنداً إليه. ومنهم من يعرفه بأنه الاسم المسند إليه الذي تتم به مع المبتدأ فائدة، تتم به مع المبتدأ فائدة. فلو قلت: زيد قائم، لولا الخبر لما استفدنا شيئاً من لفظة "زيد". صح. فأسندنا إليه "قائم"، ودلنا على فائدة مع زيد، فهذا يسمى خبر. ومثل هنا بالخبر المفرد والمثنى والجمع، فقال: زيد قائم. زيد هنا مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الضمة لأنه مفرد. وتقدم معنا أن المفرد يرفع بماذا؟ بالضمة. وقائم خبر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. طيب، ما الذي يعمل في الخبر؟ الذي يعمل في الخبر عامل اللفظ وهو المبتدأ. فتقول: قائم خبر مرفوع بالمبتدأ، خبر مرفوع بماذا؟ بالمبتدأ، وعلامة رفعه الضم الظاهرة لأنه مفرد. فهمت يا حمزة؟ ثم مثل بالمثنى فقال: الزيدان قائمان. فتقول: الزيدان مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى. وقائمان: وقائمان خبر مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه الألف، الألف لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين. طيب، إذن عامل المبتدأ معنوي، وعامل الخبر لفظي. انتبه: عامل الخبر لفظي، هذا زيد بشحمه ولحمه، ما هو لفظ؟ تلفظنا به. طيب، فإذن عامل المبتدأ معنوي، وعامل الخبر لفظي لأنه متلفظ به. ومثله في الجمع: الزيدون قائمون. تقول: الزيدون مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. وقائمون خبر مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين. قال الشرح: بعد أن فرغ المصنف من ذكر الفاعل ونائب الفاعل، شرع في ذكر المبتدأ والخبر، وجمعهما في باب واحد لأن الخبر لازم للمبتدأ غالباً. فهم اثنان عندك يا سالم؟ كم مرفوعات الأسماء؟ كم عددها؟ سبعة. أحسنت. أخذنا الآن كم؟ أربعة: الفاعل، والنائب، والمبتدأ، والخبر. تمام. فجمع بين المبتدأ والخبر لأن الخبر ملازم للمبتدأ، فهو كالصديق الحميم له، فيذكره مع بعض. فهناك بعض الأصدقاء يذكران مع بعض لتلازمهما، فإذا ذكر فلان ذكر فلان، وهكذا المبتدأ والخبر لأن الخبر يلازم المبتدأ يذكران مع بعض. قال: "لأن الخبر لازم للمبتدأ غالباً". غالباً يعني في بعض الأحيان يكون مبتدأ ولا يكون خبر، مثل: أقائم الزيدان؟ فالزيدان هنا ليس خبراً، إنما هو فاعل، لكنه سدّ سدّ الخبر. هذا سيأتي معكم إن شاء الله. قال: "ويشكل معه جملة اسمية"، يعني الخبر يشكل مع المبتدأ جملة اسمية. يسمى الركن الأول منها مبتدأ لأن الجملة تبتدئ به، سمي مبتدأ لأن الجملة تبتدئ به. فالمبتدأ يكون في أول الكلام. ويسمى الركن الثاني منها خبراً لأنه يخبر به عن المبتدأ، سمي خبر لأنه يخبر به عن المبتدأ. قال: المبتدأ هو تعريفه: الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية. والخبر تعريفه: الاسم المرفوع المسند إلى المبتدأ. لو يزاد... لو يزاد ماذا؟ هو الاسم المرفوع المسند إلى المبتدأ الذي تتم به مع المبتدأ فائدة. قال: ومثالهما قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلاة نور". هذا حديث الحارث الأشعري عند مسلم. "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان" إلى آخر الحديث. وذكر فيه: "والصلاة نور". فالصلاة مبتدأ مرفوع بالابتداء، ونور خبر مرفوع بالمبتدأ. قال: فالصلاة مبتدأ لأنه اسم مرفوع خال عن العوامل اللفظية، ونور خبر لأنه مسند إلى المبتدأ، وتمت به الفائدة. وحكم المبتدأ والخبر الرفع بالضمة أو ما ناب عنها. إن كان مفرداً فهو بالضمة، إن كان جمع تكسير فهو بالضمة، إن كان جمع مؤنث سالم فهو بالضمة، وهكذا. وإن كان مثنى فهو بالنيابة بالألف، جمع بالواو، من الأسماء الخمسة بالواو، وهكذا. هذا تقدم معنا في علامات الإعراب. قال: لأن الرفع إما أن يكون بالضمة نحو قولك: زيد قائم، لأنه مفرد. وإما أن يكون رفع بالألف نحو: الزيدان قائمان، لأنه مثنى. وإما أن يكون بالواو نحو قولك: الزيدون قائمون. قال: أقسام المبتدأ. قال المصنف: والمبتدأ قسمان: ظاهر ومضمر. فالظاهر ما تقدم ذكره مثل: زيد قائم. هذا ظاهر. وقلنا الظاهر هو الذي يدل على المقصود دون احتياج إلى قرينة، وضده المضمر أو الضمير الذي لا يدل على المقصود إلا بقرينة. والقرائن ثلاث: تكلم، وخطاب، وغيبة. قال: فالظاهر ما تقدم ذكره، والمضمر اثنا عشر. لكن هنا منفصلة تسمى ضمائر الرفع المنفصلة، وما جاء في الفاعل ونائب الفاعل تسمى ضمائر الرفع المتصلة؛ لأن الفعل يبتدأ به الكلام ولا يبتدأ بالضمير، فالضمير يتصل بالفعل. لكن المبتدأ يبتدأ به الكلام ولا يمكن أن يبتدأ بضمير متصل؛ لأن ما في قبله كلمة أصلاً. فلابد إذا كان المبتدأ ضمير أن يكون الضمير منفصلاً. والضمائر: ضمائر الرفع المنفصلة اثنا عشر: اثنان للتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب. واضح؟ فهي اثنا عشر. قال: ويا: أنا، ونحن، وأنت، وأنتم، وأنتم، وأنتن، وهو، وهي، وهما، وهم، وهن. نحو قولك: أنا قائم، ونحن قائمون، وما أشبه ذلك. فتقول: أنا قائم. "أنا" ضمير منفصل مبني على السكون، والسكون في محل رفع، في محل رفع مبتدأ. "أنا"، وقائم خبر مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه الضم. ومثله: نحن قائمون. تقول: نحن ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ، وقائمون خبر مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. واضح. قال الشرح: المبتدأ قسمان: ظاهر ومضمر. فالظاهر قد تقدم ذكره، وأما المضمر فالواقع منه مبتدأ اثنا عشر ضمير، كلها ضمائر، كلها ضمائر منفصلة. وهي: أنا، ونحن. "أنا" للمتكلم الواحد، تتكلم عن نفسك. "نحن" للمتكلم المتعدد، أو الواحد المعظم نفسه. المتعدد يعني الجماعة. أنتم الآن تقولون: نحن نحب العلم، يعني أنتم جميعاً. لكن قد واحد منكم يتكلم، ينزل نفسه منزلة الجماعة، ويقول: نحن فعلنا، ونحن عملنا، ويريد نفسه. فهذا يعظم نفسه، فنزلها منزلة الجماعة. تقول: أنا قائم، ونحن قائمون. "أنت" و"أنتِ" للمخاطب المفرد. "أنت" للمذكر، و"أنتِ" للمؤنثة. وكلاهما للمفرد. لكن "أنت" بفتح للمذكر، وبالكسر للمؤنث. تقول: أنت قائم، وأنتِ قائمة. فـ"أنت" تقول: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، وقائم خبر. ومثله "أنتِ": ضمير منفصل مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، وقائمة خبر. "أنتما" للمخاطبين، مذكرين كانا أو مؤنثتين. تقول: أنتما قائمان، وأنتما قائمتان. فـ"أنتما" منهم من أعربه كاملاً، فقال: "أنتما" ضمير منفصل مبني على السكون. ومنهم من قال: فصل، وقال: "أنت" فقط، بالتاء ضمير منفصل مبني على الضم، وأما الميم فيسمونها ميم العماد، ميم العماد أي أن الألف اعتمدت عليها، والألف حرف دال على التثنية. هذا بالتفصيل. لكن الأسهل والأيسر، خصوصاً للمبتدئ، أن يقول: "أنتما" ضمير متصل... "أنتما" ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع، وانتهينا. هذا أخصر وأسهل. ومثله: أنتما قائمتان. "أنتم" و"أنتن" للمخاطب الجمع. "أنتم" للمذكر، و"أنتن" للمؤنث. تقول: أنتم قائمون، وأنتن قائمات. على التفصيل المتقدم. إن شئت قلت: "أنتم" ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. وإن شئت قلت: "أنت" هو الضمير، والميم للجمع، ميم لجماعة الذكور. ومثل "أنتن": "أنت" هو الضمير، والنون لجماعة الإناث. وأما "قائمون" فهو خبر مرفوع بالضمة، و"قائمات" خبر مرفوع بالضمة. "قائمون" خبر مرفوع بالواو، و"قائمات" خبر مرفوع بالضمة. قال: "هو" و"هي" للغائب المفرد. "هو" للمذكر، و"هي" للمؤنث. تقول: هو قائم، وهي قائمة. تقول: "هو" ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، وقائم الخبر. و"هي" ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. "هما" للغائبين، مذكرين كانا أو مؤنثتين. تقول: هما قائمان، وهما قائمتان. "هما" لك أن تقول: إن الهاء هي الضمير وحدها، والميم للعماد، والألف للمثنى. ولك أن تقول: "هما" كلها الضمير مبني على السكون. "هم" و"هن" للغائب الجمع. "هم" للمذكر، و"هن" للمؤنث. تقول: هم قائمون. "هم" ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. و"هن" ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. قال: فالمبتدأ في هذه الأمثلة مضمر، ولا يكون إلا منفصلاً؛ لأنه يبتدأ به الكلام، ولا يبتدأ بالمتصل. وهو مبني لا يدخل فيه إعراب. مبني يعني تقول: مبني على كذا في محل... لا تقول: مرفوع، لا تقول: مبتدأ مرفوع، لا. مبني في محل. وإنما يبنى على ما سُمّي عليه. يعني الحركة الموجودة في آخره تحكيها. إن كانت فتح تقول: مبني على الفتح. كان سكون تقول: مبني على السكون. إذا كان كسر تقول: مبني على الكسر. وهكذا. هذا معنى قوله: "وإنما يبنى على ما سمع عليه". ويقال في إعراب... في محل رفع مبتدأ. فتقول في إعراب "أنا قائم": "أنا" ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. طيب، نكتفي بهذا، وغداً نأخذ الخبر إن شاء الله.