الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 42، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح هذا المحور حكم إعراب المستثنى بأدوات (خلا، عدا، حاشا) جواز النصب على المفعولية والجر على حرفية الجر مع تفصيل كل وجه. كما يبين أثر دخول (ما) المصدرية على (خلا) و(عدا) في وجوب النصب ومنع الجر، مع التنبيه إلى أن هذه الأدوات أفعال ماضية جامدة لا تتصرف.
يتناول هذا المحور تعريف (لا) النافية للجنس وعملها في نصب الاسم ورفع الخبر بشرط النكرة والمباشرة دون فاصل. ويستعرض أمثلة متعددة مثل (لا رجل في الدار) وحديث (لا أحد أغير من الله) مع تفصيل إعرابها، ويوضح أن إخلال الشرط يوجب تكرار (لا) ورفع الاسم.
يفصل هذا المحور شروط عمل (لا) النافية للجنس مبيناً وجوب إعمالها إن لم تتكرر وجواز الإعمال والإلغاء إن تكررت. ويضرب الأمثلة على الوجهين من القرآن الكريم: الإعمال في (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال) والإلغاء في (لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة).
يختتم هذا المحور بالتأكيد على انتهاء الحديث عن أبواب النحو المقررة. ويشير إلى أن الترجمة المقدمة للمشاهدين هي من إنجاز نانسي قنقر.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فقد أخذنا في الدرس الماضي حكم المستثنى بغير وسوى. فما هو حكم المستثنى بغير وسوى عندك؟ الجر دائمًا، ما على أنه مضاف إليه. جاء القوم غير زيد، فزيد مجرور، وسوى زيد يكون أيضًا مجرورًا. طيب، وما حكم غير وسوى؟ ما حكمها؟ هي أسماء لا بد أن تعرب. عندك يا سعيد؟ نعم، حكمها حكم المستثنى بعد (إلا). فإن كان الكلام تامًا موجبًا وجب نصبها، وإن كان الكلام تامًا منفيًا جاز فيها الأمران: النصب على الاستثناء والبدلية، وإن كان ناقصًا فعلى حسب العوامل. وهذا الحكم في غير وفي سوى وأخواتها، إلا أن غير تظهر عليها الحركة، وسوى لا تظهر عليها الحركة، وأما سوى فتظهر على الهمزة. نأخذ المستثنى بعد (خلا) و(عدا) و(حاشا). قال المصنف: والمستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز نصبه وجره. نحو: قام القوم خلا زيدًا وزيد، وعدا عمرًا وعمر، وحاشا بكرًا وبكر. فيكون على: قام القوم عدا زيد، وعدا زيدًا. يجوز النصب والجر. فعلى النصب يكون (عدا) هنا فعلًا وفاعله مستتر وجوبًا، تقديره: هو. فتقول: قام القوم فعل وفاعل، عدا فعل ماضٍ مبني على الفتح، وزيدًا مفعول به منصوب، والفاعل مستتر تقديره: هو. هذا على النصب. وعلى الجر يكون (عدا) حرف جر، حرف جر لا محل له من الإعراب، وزيد اسم مجرور بعدا، وعلامة جره الكسرة. ويقال أيضًا في خلا وحاشا مثل عدا، المعنى واحد، ويراد به الاستثناء. نعم، هذا بالنسبة للإعراب. بقي معنا خلا وعدا. هذا خلا وعدا قد تتقدمها (ما) تسمى (ما) المصدرية، تسمى (ما) المصدرية. فتقول: قام القوم ما عدا زيدًا. هنا لا يجوز أن تقول: ما عدا زيد، إذا أتيت بـ (ما) المصدرية؛ لأنهم قالوا: (ما) المصدرية هذه لا تدخل على الحروف، إنما تدخل على الأفعال. فإذا دخلت على (عدا) تعين أن يكون فعلًا. ومثله (خلا): ما خلا. أما (حاشا) فقالوا: ما تدخل عليها (ما)، فيجوز فيها الوجهان مطلقًا. وأما عدا وخلا فتدخل عليها (ما)، فإذا دخلت عليها (ما) لا يجوز إلا النصب فقط، ولا يجوز الجر؛ لأنه تعين أن تكون ماذا؟ أن تكون فعلًا، ولا يجوز تقديرها حرفًا. واضح هذا الآن؟ نعم. نقرأ الشرح. قال الشارح: ذكر المصنف أن المستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز فيه وجهان: أحدهما النصب على أنه مفعول به، وذلك على تقديرها أفعالًا. مثاله: قام القوم خلا زيدًا، وعدا عمرًا، وحاشا بكرًا. هذا كلها بدون (ما). صح؟ لا يجوز فيها الوجهان. قال إعرابه: قام القوم فعل وفاعل، وخلا زيدًا: خلا فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر، منع من ظهوره التعذر، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره: هو، وزيدًا مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتح الظاهرة. وكذا يقال في إعراب: قام القوم عدا عمرًا، وقام القوم حاشا بكرًا. وتقول: قام القوم عدا عمر، وقام القوم حاشا بكر. قال: والثاني الجر على أنه اسم مجرور، وذلك على تقديرها حروف جر. مثاله: قام القوم خلا زيد، وعدا عمر، وحاشا بكر. إعرابه: قام القوم فعل وفاعل، وخلا زيد: خلا حرف جر، وزيد اسم مجرور بخلا، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. وكذا يقال في إعراب: قام القوم عدا عمر، وقام القوم حاشا بكر. هذا واضح. ثم في الحاشية ذكر الفائدة التي ذكرناها لكم. قال: فوائد وتنبيهات: إن تقدمت (ما) المصدرية على خلا وعدا، نحو: قام القوم ما خلا زيدًا، أو ما عدا زيدًا، فلا يجوز في الاسم الواقع بعدهما إلا النصب، يعني: زيدًا، ولا يجوز الجر. يعني: ما يجوز أن تقول: قام القوم ما عدا زيد. هذا لا يجوز. ما عدا زيد لا يجوز؛ لأن الفعل تعين هنا، أو (عدا) تعين هنا أن تكون فعلًا؛ لأن (ما) المصدرية لا تدخل إلا على الأفعال. وأما حاشا فلا تتقدمها (ما) المصدرية. قال: الفائدة الثانية: عدا وخلا وحاشا أفعال ماضية جامدة، لا يأتي منها مضارع ولا أمر. والفعل الجامد هو الذي لا يتصرف، يعني: لا يأتي منه إلا هذا اللفظ. مثل (ليس)، ليس ما يأتي إلا ماضيًا. ومثل (عسى)، ما يأتي إلا ماضيًا. ومثلها عدا وخلا وحاشا؛ فإنها لا تأتي إلا ماضية فقط، ما تأتي لا مضارعًا ولا أمرًا. أغلق الكتب. قال: اختر الكلمة المضبوطة ضبطًا صحيحًا من بين الأقواس فيما يأتي: (ألا كل شيء ما خلا باطل). الله، الله، الله، ما عندك؟ (ألا كل شيء ما خلا الله) أو (الله) أو (الله ما خلا الله). نعم، أو لا؟ كأنك متردد. يبدو أنك... (ألا كل شيء ما خلا الله) أو (الله) أو (الله). ها، تقول: (الله). خلاص، متأكد، متأكد. وهل يجوز وجه آخر؟ هل يجوز أن نقول: (ما خلا الله)؟ نعم، هكذا. أنت متأكد. عندك أشيك؟ الله، الله. بالنصب فقط، ولا يجوز الجر. لماذا؟ نعم، لأن (عدا) أو (خلا) تقدمت عليها ماذا؟ (ما) المصدرية. وقلنا: (ما) المصدرية إذا تقدمت (خلا) و(عدا) لا يجوز فيها إلا وجه واحد، لا يجوز فيها إلا وجه واحد وهو النصب. فإذا تعين أن يكون (ما خلا الله)، لا (ما يصلح) ليش (الله)؟ على أي لغة هذه؟ ماشي. نغن بعد (خلا) إما أن يكون منصوبًا أو مجرورًا، لكن إذا تقدمت (خلا) (ما) تعين النصب ولا يجوز الجر. أما الرفع ما يأتي بعدها مرفوعًا، الفعل يكون مستترًا، لا (ما خلا الله). قال: (لا ينتفع بالعلم سوى به). أي: (سوى العاملون) أو (العاملين)؟ عندك يا خالد؟ (لا ينتفع بعلم سوى العالمون، العاملون، أو العاملين). العاملون أو العاملين؟ العاملون. لماذا؟ نعم، لأنه مضاف إليه بعد (سوى). وغير المستثنى يكون مجرورًا دائمًا. والعاملين هنا ماذا؟ جمع مذكر سالم، وجمع المذكر السالم يجر بالياء، يجر بالياء. فيقال: لا ينتفع بالعلم سوى العاملين. (لا تعتمد على غير الله). الله، الله، الله. من دك يا حمزة؟ (على غير الله). على غير الله. لماذا؟ مضاف إليه. أحسنت. قال: (يمل الجلساء ما عدا الكتاب). الكتاب، الكتاب. عندك؟ يمل الجلساء ما عدا الكتاب، الكتاب، الكتاب. ما عدا الكتاب، الكتاب، الكتاب. ما عدا الكتاب. وهل يجوز (الكتاب)؟ لا يجوز؛ لأن (عدا) دخلت عليها ماذا؟ (ما) المصدرية. تصدأ المعادن حاشى (الذهب) أو (الذهب) أو (الذهب). ما عندك؟ (الذهب) و(الذهب). أحسنت. لأن (حاشا) هنا ما تقدمت عليها شيء، ما صحبت (غير). (أبوك، أبيك، أباك). عندك؟ (أخانا سالم). ما صحبت (غير) أبوك، أبيك، أباك. اختر واحدة. أي، أيش تقول؟ (أباك) أو (أبوك) أو (أبيك)؟ (أبيك). أحسنت. مضاف. أحسنت. أعرب ما تحته خط في قول الشاعر: (كل العلوم سوى القرآن مشغلة، إلا الحديث وعلم الفقه بالدين). هنا عمل خط تحت (القرآن) و(الحديث). كل العلوم سوى القرآن مشغلة، إلا الحديث. ما إعراب (القرآن) عندك يا سعيد؟ ما إعراب (القرآن)؟ يمكن تنظرون في الكتاب. هذا ما يحتاج إغلاق. ما إعراب (القرآن)؟ كل العلوم سوى القرآن: مضاف إليه. مش... مضاف... مضاف إليه مجرور؛ لأنه جاء بعد (سوى)، وما بعد (سوى) قلنا دائمًا يكون مجرورًا على الإضافة، أنه مضاف إليه. وما إعراب (إلا الحديث)؟ مستثنى بـ (إلا) منصوب، وجوب النصب؛ لأن الكلام تام موجب. طيب، نبدأ في درس آخر. قال: ثامنًا: اسم (لا) النافية للجنس. من يذكر لنا من الأول إلى السابع هذا الآن؟ منصوبات الأسماء وهي خمسة عشر. فقد أخذنا سبعة، فما... فما هي هذه السبعة عندك؟ المفعول به، المصدر، الحال، الحال، ظرف الزمان، ظرف المكان، المستثنى، التميز، التميز. أحسنت. هذه سبعة. قال: ثامنًا: اسم (لا) النافية للجنس. قال المصنف: باب (لا). أعلم أن (لا) تنصب النكرات بغير تنوين إذا باشرت النكرة ولم تتكرر (لا). نحو: لا رجل في الدار. فان لم تباشرها وجب الرفع، ووجب تكرار (لا). نحو: لا في الدار رجل، ولم رأة. ذكر (لا) النافية للجنس؛ لأن عملها خاص بالنكرات، فلا بد أن يكون اسمها نكرة وخبرها نكرة، وهي تعمل عمل (إن) تنصب الاسم وترفع الخبر، لكن الاسم لا بد أن يكون نكرة. ومن هنا يتبين لنا أهمية التمييز بين النكرة والمعرفة. وقد أخذنا ذلك، وذكره المؤلف حتى يسهل على طالبي النحو التمييز بين المعرفة والنكرة. فـ (لا) النافية للجنس تنصب المبتدأ، يكون نكرة، وتنصب الخبر، ويكون نكرة. وإذا نصبته فإنه لا ينون. لماذا لا ينون؟ لا ينون لأنه مبني، وليس معربًا؛ لأنه مبني وليس معربًا. فتقول مثلًا: (لا رجل). ما مثلًا؟ (لا رجل قائم) أو (لا رجل في الدار) أفضل، يعني موجود مثلًا. فتقول: (لا) نافية للجنس، يعني تنفي جنس الرجال، يعني لا يوجد أحد يتصف بهذا الوصف في الدار أبدًا. فقد يكون امرأة، وقد يكون طفل، وقد يكون حيوان، لكن الرجل لا يوجد في الدار. فهي لنفي جنس الرجال. و(رجل) تقول: اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب، في محل نصب. و(في الدار) جار ومجرور متعلق بخبر (لا) النافية للجنس، والتقدير: لا رجل كائن في الدار. فلا تعمل عمل (إن) تنصب الاسم، لكن الفرق أن (إن) يكون الاسم معربًا بعدها. (إن زيد)، (إن زيدًا في الدار). (زيدا) هنا اسم (إن) وهو معرفة. لكن هذا لا بد أن يكون نكرة، اسمه (لا). أما (إن) تكون معرفة. هذا هو الفرق، وإلا العمل هو العمل. و(لا) هذه حتى تعمل عمل (إن) لها شروط. فمن شرطها أن تكون مباشرة بعدها الاسم، أن يكون مباشرة بعدها الاسم، ما يفصل بينها وبين اسمها فاصل. ولو... لو كان الخبر، فلا تقول: (لا في الدار رجل). هذا خطأ؛ لأنك فصلت بينها وبين اسمها بالخبر. ومن شرطها أن تباشر اسمها، أن تباشر اسمها. فهمتم هذا الآن؟ وذكرها في المنصوبات لأنها تنصب الاسم. تكرها هنا في المنصوبات الأسماء لأنها تنصب الاسم. وإذا اختل هذا الشرط فإنها تتكرر، تتكرر (لا). إذا اختل شرط المباشرة فتقول: (لا في الدار رجل، لا في الدار رجل، ولا امرأة). فـ (لا) هنا ملغاة، خلاص ما عملت، ما عملت شيء. فهمتم هذا الآن؟ فلذلك رفعناها. قلنا: (لا في الدار رجل). خلاص، ما تكون عاملة هنا، تكون ملغاة. لا تقول: (لا في الدار رجل، رجل). ولا تكتفي بهذا، بل تكرر (لا). تقول: (ولا امرأة). لأنه هنا الشرط اختل، فتكرر. ومن أمثلة (لا) النافية للجنس كلمة عظيمة، وهي كنز من كنوز الجنة: (لا حول ولا قوة إلا بالله). فتعرب: (لا حول) هذا ضروري، يبغى إغلاق مباشرة، صح؟ (لا حول ولا قوة إلا بالله). هنا (لا) نافية للجنس، و(حول) اسمها مبني على الفتح في محل نصب، والواو عاطفة، و(لا) هنا لها أوجه: منها أنها نافية للجنس، و(قوة) اسم (لا)، اعتبار جملتين، ويمكن أن نعطفها على (حول) على (حول). طيب. وأما الخبر فيها فهو محذوف، والتقدير: (لا حول لنا ولا قوة لنا). فالخبر هنا محذوف. و(حول) اسم (لا). طيب. نقرأ شيئًا من الشرح. قال الشارح: الشرح: (لا) النافية للجنس. تعريفها: هي التي يراد بها نفي الخبر عن جميع أفراد الجنس الواقع بعدها. فقولك: (لا رجل في الدار) هنا نفيت الخبر عن جميع أفراد الرجل، أي: نفيت أن يكون في الدار جنس الرجال. هذا معنى قوله: يراد بها نفي الخبر عن جميع أفراد الجنس الواقع بعدها، والذي واقع بعدها هو (رجل)، نفيته عن الخبر. فان قلت مثلًا: (رجل في الدار) كان المعنى: ليس في أحد من الرجال. قال: عمل: وتعمل (لا) النافية للجنس عمل (إن)، فتنصب الاسم وترفع الخبر. مثالها: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا أحد أغير من الله). هذا أيضًا مثال واضح لها في وجود اسمها وخبرها. (لا أحد)، (لا أحد أغير من الله). (أغير) فـ (لا) هنا نافية للجنس، (أحد) اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب، و(أغير) خبر (لا) نافية للجنس مرفوع، لأمة رفع الضم. ولماذا ما قلنا (أغير) أن (أغير) بضمة واحدة؟ ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل. (أغير) على وزن (أفعل). واضح. وأما (من الله) فجار ومجرور. قال: إعراب (لا) النافية للجنس: (أحد) اسمها مبني على الفتح، و(أغير) خبرها مرفوع، لم ترفعه الضم. قال: شروط عملها: أولاً: أن يكون اسمها وخبرها نكرتين. فانظر هنا: (أحد) نكرة، و(أغير) و(أغير) و(أغير) نكرة. كلاهما نكرة. لا بد هذا الشرط، الشرط الأول. فإذا اختل هذا الشرط فلا تعمل. فلو قلت: (لا زيد في الدار) فهنا (زيد) مبتدأ، و(لا) مجرد النفي، ليست عاملة؛ لأن (زيد) معرفة وليس نكرة. أن يكون اسمها متصلًا بها، ومعنى متصلًا بها يعني: بعدها مباشرة، ما يفصل بينها وبين اسمها فاصل، ولو كان الخبر. ومن أمثلة (لا) النافية للجنس في القرآن: قول تعالى: (لا إله إلا الله). هذا أيضًا من أمثلة (لا) النافية للجنس. (لا) نافية للجنس، و(إله) اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب، وأما خبرها فهو محذوف. (لا إله حق) يقدر هكذا: (لا إله حق)؛ لأن معناها: لا معبود بحق. فهمتم هذا الآن؟ وإلا (الله) هذا ملغى، (إلا) ولفظ الجلالة هنا نعم، بدل، يعرب بدل من الخبر المحذوف، بدل من الخبر المحذوف. وهذا من الاستثناء المفرغ. مرة معنا قلنا: الاستثناء المفرغ أن يحذف المستثنى منه، وهنا محذوف. (لا إله حق)، (حق) هو الخبر وهو المستثنى منه، فحذف هنا. فيعرب لفظ الجلالة على حسب موقعه من الإعراب، لكن هنا يعرب بدل في نية ذكر المستثنى منه؛ لأن المعنى يختل لو قلنا: (لا إله). لو حذفنا (لا) و(إلا) صار المثال: (إله الله)، وهذا خلل في المعنى، خلل في المعنى. فقالوا: لفظ الجلالة هنا نعربه بدل من الخبر المحذوف، بدل منه، والتقدير: (لا إله حق إلا الله)، فهو الإله الحق، وما سواه فهو باطل، فهو باطل. فالشاهد من هذا أن (إله) اسم ماذا؟ اسم (لا) النافية للجنس، وخبرها محذوف. وقوله: (لا شريك له) أيضًا (لا شريك له) هذا من (لا) النافية للجنس. (لا شريك له)، (شريك) هنا... (شريك) هنا نكرة، مبني على الفتح في محل نصب اسم (لا)، والخبر الجار والمجرور المتعلق بخبر محذوف، وتقدير: (لا شريك كائن له). فهمتم هذا الآن؟ هذا أيضًا من أمثلة (لا) النافية للجنس. قال: وعلم أن (لا) متى توفرت فيها هذه الشروط ولم تتكرر وجب إعمالها عمل (إن). هذه الشرطان توفرت شروطها ولم تتكرر. أما إذا توفرت في هذا الشروط وتكررت فلا حكم آخر أشار إليه ابن آجروم بقوله... يعني في المت أيضًا: (فإن تكررت لا جاز إعمالها وإلغاؤها). يعني: تكررت مع وجود شروطها، تكررت مع وجود شروطها. قال: جاز إعمالها وإلغاؤها. فإن شئت قلت: (لا رجل في الدار ولا امرأة)، وإن شئت قلت: (لا رجل في الدار ولا امرأة). إن تكررت مع توفر الشروط، وهي: أن اسمها... أن اسمها وخبرها نكرتان، وأن اسمها متصل بها، مباشر لها. لكن كررت هنا (لا)، يجب الإعمال، وانما يجوز الإعمال ويجوز الإلغاء. مثل هذا المثال: (لا رجل في الدار ولا امرأة). الآن هنا توفرت الشروط: (لا رجل في الدار)، لكن تكررت (لا)، تكررت ماذا؟ (لا). فهنا يجوز الوجهان. يجوز أن تقول: (لا رجل في الدار ولا امرأة)، ويجوز أن تقول: (لا رجل) باعتبار أن (لا) هنا ملغاة. (لا رجل في الدار ولا امرأة). فيكون الإعراب على الوجه الأول ظاهر: (لا) نافية للجنس، و(رجل) اسم (لا) مبني في محل نصب، و(في الدار) جاء المجرور متعلق بالخبر، خبر (لا): (لا رجل كائن)، والواو حرف عطف، (لا) نافية للجنس، و(امرأة) يجوز إعرابها اسم (لا)، والخبر محذوف. يجوز أن تعرب معطوفة على (رجل) على اللفظ، لا على المكان. هذا إعراب إعمالها. وأما إعراب إهمالها وهو: (لا رجل في الدار ولا امرأة). تقول: (لا) نافية فقط، ليست للجنس، نافية، و(رجل) مبتدأ، وجاز الابتداء به لتقدم النفي عليه؛ لأنه قلنا في المبتدأ: إنه لا يجوز الابتداء بالنكرة إلا بمسوغ. أخذنا هذا لو تذكرون، وذكرنا بعض المسوغات. فـ (رجل) هنا مبتدأ، و(في الدار) خبره، والواو عاطفة، و(لا) هنا أيضًا نافية، و(امرأة) معطوف على (رجل) فهو مرفوع مثله. (لا رجل في الدار ولا امرأة) يجوز هذا وهذا. فهمتم هذا الآن؟ هذا إذا اختل شرطها... إذا لم يختل شرطها وكررت (لا) يجوز فيها الأمران. قال الشرح: ذكر المصنف أن (لا) النافية للجنس إذا تكررت كان لها حكمان: أحدهما الإعمال، فتعمل عمل (إن)، ويكون ما بعدها مفتوحًا. مثاله: (لا رجل في الدار ولا امرأة). إعرابه: (لا رجل) لا نافية للجنس، و(رجل) اسمها مبني على الفتح في محل نصب، (في الدار) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، (ولا امرأة) الواو حرف عطف، (لا) نافية للجنس، و(امرأة) اسمها مبني على الفتح، وخبرها محذوف، أي: (ولا امرأة في الدار). هذا على إعراب. وإعراب آخر يمكن نجعلها معطوفة على الاسم على لفظ الاسم؛ لأن لفظه الفتح. قال: الثاني: الإلغاء، فتكون مهملة، مهملة يعني: غير عاملة، ويكون ما بعدها مرفوعًا. مثال: (لا رجل في الدار ولا امرأة). إعرابه: (لا رجل) لا نافية للجنس ملغاة، و(رجل) مبتدأ مرفوع، (في الدار) جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، (ولا امرأة) الواو عاطفة، (لا) نافية للجنس ملغاة، و(امرأة) مبتدأ ثانٍ، وخبرها محذوف تقديره: (في الدار). يعني: (ولا امرأة في الدار). هذا على إعراب. وقال: وقد ورد في القرآن الكريم إعمال (لا) وإلغاؤها. فالإعمال كقول تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج). يعني هنا تكررت (لا): (لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج). فكيف تعرب هذا؟ تقول: (لا) نافية للجنس، و(رفث) اسمها مبني على الفتح في محل نصب، والواو عاطفة، (لا) نافية للجنس، و(فسوق) اسم (لا)، والواو عاطفة، (لا) نافية للجنس، و(جدال) اسم (لا)، و(في الحج) و(في الحج) جار ومجرور متعلق بخبر محذوف لجدال. وأما (رفث) و(فسوق) فخبرها محذوف، والتقدير: (فلا رفث في الحج ولا فسوق في الحج ولا جدال في الحج). فهمتم هذا؟ هذا هنا تكررت (لا) ووردت في القرآن بالإعمال، ووردت في القرآن بالإعمال. قال: والإلغاء أيضًا ورد الإلغاء في القرآن، ليدل ذلك على جواز الأمرين. فقال: كقوله تعالى: (لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة). فـ (لا) هنا نافية للجنس ملغاة، و(بيع) مبتدأ مرفوع، و(فيه) جار ومجرور متعلق بخبر محذوف، والواو عاطفة، (لا) نافية للجنس ملغاة، و(خلة) مبتدأ ثانٍ، وخبرها محذوف تقديره: (فيه)، و(لا شفاعة) أيضًا مبتدأ، خبرها محذوف تقديره: (فيه). فورد القرآن بالإلغاء والإعمال، بالإلغاء والإعمال. طيب، اليوم نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر للمشاهد، ونقر نحن ترجمة نانسي قنقر.