التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 112

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 112

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 112، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

باب التوكل على الله وعلاقته بالإيمان والتوحيد

يوضح المقطع أن التوكل على الله عبادة قلبية واجبة لا تُصرف لغيره، وهو شرط في الإيمان ومرتبط بالتوحيد. ويبين أن التوكل الصادق يجمع بين اعتماد القلب على الله والأخذ بالأسباب المشروعة، بينما ترك الأسباب أو الاعتماد عليها وحده يُعتبر شركاً.

أنواع التوكل والفرق بينه وبين الوكالة الدنيوية

يستعرض المقطع دلالة تقديم الجار والمجرور في قوله تعالى ﴿وعلى الله فتوكلوا﴾ على حصر التوكل بالله وحده، ويربط قوته بكمال الإيمان. ويذكر ابن عثيمين ثلاثة أنواع: التوكل العبادي الخالص لله وصرفه لغيره شرك أكبر، والاعتماد على المخلوق مع الافتقار إليه شرك أصغر، والوكالة الدنيوية الجائزة بشرط عدم إطلاق لفظ التوكل عليها.

صفات المؤمنين الحقيقيين ودور التوكل في سورة الأنفال

تفسر الآيات صفات المؤمنين الكمل بخمس خصال: وجل القلوب عند ذكر الله، وازدياد الإيمان بتلاوة آياته، والتوكل عليه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. وتؤكد أن الإيمان قول وعمل، وأن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان كما قرره ابن القيم، مستدلاً بحديث النبي ﷺ في بكائه عند سماع القرآن.

التوكل على الله من أبرز صفات المؤمنين

توضح الآية ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾ أن التوكل على الله وحده من أهم صفات المؤمنين وأعظمها. ويختتم الدرس بالإشارة إلى أن الباب سيُكمل في لقاء قادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "كتاب التوحيد"، باب: قول الله تعالى ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾. ومناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد: أن التوكل على الله عز وجل عبادة قلبية لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، فمن صرفها لغير الله فقد وقع في الشرك. ومن حسن ترتيب المؤلف للأبواب أنه ذكر أولاً من العبادات القلبية المحبة، ثم ذكر الخوف، فبالمحبة حصول المطلوب، وبالخوف زوال المكروه، ولا يكون حصول المطلوب وزوال المكروه إلا بالتوكل على الله عز وجل، فلا يمكن تحقيق العبادة إلا بالتوكل، لا يمكن تحقيق العبادة إلا بالتوكل. وقد قرن الله عز وجل بين العبادة والتوكل في آيات، ومنها قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، أي نتوكل عليك ونستعين بك وحدك، سبحانك وتعالى. فالتوكل أعلى المقامات، وينبغي للمسلم أن يستصحبه في جميع أعماله وشؤونه، ولذلك تستشعر ذلك في كل ركعة تركعها من فريضة أو سنة في قولك: إياك نعبد وإياك نستعين. كم عليك من الأعمال في يومك وليلتك! أعمال واجبة وأعمال مستحبة، أعمال دينية وأعمال دنيوية، أعمال قلبية وأعمال ظاهرة بالجوارح، فإن لم يكن لك عون من الله سبحانه وتعالى فمن ذا الذي يعينك؟ من ذا الذي يعينك؟ فإذا استشعر هذا وتوكل على الله سبحانه وتعالى، فحقيقة التوكل هو صدق الاعتماد على الله، أن تصدق في اعتمادك على الله في كل عمل تقوم به، مع الثقة به والأخذ بالأسباب المشروعة. هذا أجمع ما قيل في تعريف التوكل: التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله مع الثقة به والأخذ بالأسباب المشروعة. لا بد من أخذ الأسباب، فإن ترك السبب ترك السبب قد حُمّ في الشريعة، والاعتماد على السبب شرك بالله سبحانه وتعالى. فإذا لا بد من الاعتماد الصادق على الله سبحانه وتعالى، وأخذ الأسباب المأذون بها شرعاً. وبدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب بهذه الآية، وعلى الله بل ترجم بها، فقال: باب قول الله تعالى ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾. ووجه الشاهد من هذه الآية في باب التوكل: أن الله عز وجل جعل الإيمان في التوكل، ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾، ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾. يقول صاحب "تيسير العزيز الحميد": يقول، ومراد المصنف بهذه الترجمة النص على أن التوكل فريضة يجب إخلاصه لله تعالى لأنه من أفضل العبادات وأعلى المقامات وأعلى مقامات التوحيد. قال: بل لا يقوم به على أوجه الكمال إلا خواص المؤمنين، كما تقدم في صفة السبعين ألفاً في حديث عكاشة بن محصن، لما قال: «يدخلون سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب»، ثم ذكر عليه الصلاة والسلام أنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، فخصّصا ثم عمم، وهذه الأعمال كلها دائرة على كمال التوكل على الله سبحانه وتعالى. قال: ولذلك أمر الله به في غير آية من القرآن، آيات كثيرة تحث على التوكل على الله، قال: أعظم مما أمر بالوضوء والغسل من الجنابة، لأن التوحيد إذا لم يحققه العبد لا تنفعه الصلاة ولا الصيام ولا الوضوء ولا غسل الجنابة، ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾. ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى تعليقاً على هذه الآية ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾: قال ابن القيم: فجعل التوكل على الله شرطاً في الإيمان، شرطاً في الإيمان، قال: فدل على انتفاء الإيمان عند انتفائه، عند انتفائه، فإذا انتفى الإيمان... فإذا انتفى التوكل انتفى الإيمان. وانظر إلى قوله ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾، فقدم المعمول على العامل، أصل الكلام: فتوكلوا على الله إن كنتم مؤمنين، لأن الجار والمجرور متعلق بالفعل فتوكلوا، فحقه أن يأتي بعده، لكن هنا قدم على العامل المعمول، الجار والمجرور ﴿ عَلَى اللَّهِ ﴾ قدم على العامل وهو ﴿ فَتَوَكَّلُوا ﴾، فهذا يفيد الحصر، القاعدة عند أهل الأصول: تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، كقوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، إياك هنا مفعول به، وحق المفعول به أن يأتي بعد الفعل لا قبله، فلما قدم هنا أفاد الحصر، أي لا نعبد إلا إياك، لا نعبد إلا إياك، لا نعبد أحداً غيرك. وهكذا في قوله تعالى في هذه الآية: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾، معنى هذه الآية: أي عليك يا ربنا وحدك نتوكل، فلا نتوكل على أحد غيرك، لا نتوكل على أحد غيرك، فتقديم المعمول يفيد الحصر. وفيه كما تقدم: انتفاء كمال الإيمان بانتفاء التوكل، فقوة التوكل دليل على كمال الإيمان، وضعف التوكل على الله عز وجل دليل على ضعف الإيمان، إلا إن حصل اعتماد كلي على غير الله فهذا يصير شركاً أكبر، يصير شركاً أكبر يخرج من الملة. ثم ذكر ابن عثيمين من فوائده: أن التوكل على الله له أنواع، منها: تفويض جميع الأمور إلى الله، واعتقاد أن بيده جلب المنافع ودفع المضار، فهذا صرف لغير الله شرك أكبر، من اعتقد أن غير الله يجلب نفعاً أو يدفع ضراً فتوكل على هذا المخلوق، فهذا وقع في الشرك الأكبر، كما مر معنا في أمر التمائم والحروز، وكذلك في أمر الاستسقاء بالنجوم، فذكرنا أن التمائم والحروز قد تصل إلى حد الشرك الأكبر، متى؟ إذا اعتقد أنها بذاتها تجلب لك نفعاً أو تدفع عنك ضراً، فهذا من الشرك الأكبر لأنك توكلت عليها واعتمدت عليها في دفع المضار وجلب المنافع، ومن تعلق شيئاً وكل إليه. هذا النوع الأول. النوع الثاني: الاعتماد على حي مع نوع افتقار، فهذا شرك أصغر، كالذي يعتمد في رزقه على شخص مع الافتقار إليه، بمعنى أنه كما مر معنا يحمد الناس على رزق الله، فيعلق قلبه بهذا المخلوق في جلب رزقه، في قلبه شيء من الافتقار إلى هذا المخلوق، فهذا يكون من الشرك الأصغر. وأما الوكالة في أمور الدنيا فهذه تختلف، وصيغتها أن تقول لفلان في أمر دنيوي: فوضت أمري إليك، في مثلا متابعة قضية أو راتب أو بيع أو شراء أو نحو ذلك، فهذا لا بأس به. فإذا لا يصح أن تقول في مثل هذه الوكالة وهو من شرك الألفاظ: توكلت على فلان، هذا لا يصح، وإن كنت تقصد الوكالة الدنيوية لا يصح أن تقول هذا اللفظ، بل لا يصح أن يعطف على ذلك ولو بحرف يفيد التراخي ولا يفيد كذلك المقارنة أو المشاركة، فلا يصح أن تقول: توكلت على الله ثم عليك، أو ثم على فلان، التوكل عبادة خالص لله عز وجل، خالص لله سبحانه وتعالى، فالإنسان ليس له شيء منها، فلا يصح أن يقال مثل هذه الألفاظ. والصحيح أن تقول: وكلت فلاناً أو فوضته في أمر كذا وكذا. وكل، وكل النبي صلى الله عليه وسلم في شؤونه الخاصة والعامة، وكل من الصحابة من يشتري له بعيراً أو من يشتري له شاة أو نحو ذلك مما ورد في السنة، لكن ينتبه للفظ، فلا يقال: توكلت على فلان، أو توكلت على الله وفلان، أو على الله ثم فلان، وكل ذلك من شرك اللفظ، وهو من الشرك الأصغر، وهو من الشرك الأصغر. ثم ذكر الآية الثانية عند هذا الباب، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ الآية. وجه الشاهد منها: وجه الشاهد من هذه الآية الحصر في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾، ثم قال في آخر الآية: ﴿ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾. ففي الآية وصف للمؤمنين حقاً بثلاث مقامات من مقامات الإحسان: الخوف في قوله ﴿ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ أي خافت، وزيادة الإيمان في قوله ﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾، والتوكل على الله وحده في قوله ﴿ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾. فهذه الثلاث الصفات من مقامات الإحسان، من مقامات الإحسان. يقول ابن القيم عليه رحمة الله: التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان، ولجميع أعمال الإسلام، وأن منزلته منها كمنزلة الجسد من الرأس، كمنزلة الجسد من الرأس، فكما لا يقوم الرأس إلا بالبدن أو إلا على البدن، فكذلك لا يقوم الإيمان ومقوماته إلا على ساق التوكل. ذكر ذلك في "طريق الهجرتين"، فدل ذلك على عظيم الإيمان، أو على عظيم التوكل في الإيمان، على عظيم التوكل في الإيمان. فالآية فيها حصر صفات المؤمنين، ومن هذه الصفات بل من أهمها التوكل على الله سبحانه وتعالى، ولذلك جاء بصيغة الحصر: ﴿ إِنَّمَا ﴾، أي إن المؤمنين الكمل هم الذين اتصفوا بهذه الصفات العظيمة. فذكر ثلاث صفات تتعلق بالقلب، تتعلق بالقلب، وهو الخوف وزيادة الإيمان والتوكل على الله، وذكر كذلك صفات أخرى تتعلق بالجوارح والأعمال الظاهرة، وهو إقام الصلاة وإيتاء الزكاة: ﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾. ماذا قال بعدها؟ ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴾، أولئك هم المؤمنون حقاً. فمن حقق هذه الصفات، هذه الثلاثة القلبية وهذه الصفتين الظاهرة، فقد بلغ أعلى درجات الإيمان، فقد بلغ أعلى درجات الإيمان، أولئك هم المؤمنون حقاً. ومن أعظم هذه الصفات بل ومن أهمها التوكل على الله سبحانه وتعالى. وفي هذه الآية دليل على أن الإيمان قول وعمل، قول وعمل، فالإيمان قول القلب واللسان وعمل الجوارح والأركان. فانظر إلى هذه الصفات الخمس، منها ما هو صفات قلبية كالتوكل على الله، وكذلك الخوف من الله، وزيادة الإيمان بتلاوة آيات الله عز وجل، وكذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وهي من أعمال الجوارح، وهي من أعمال الجوارح. فالآية فيها دليل على أن الإيمان لا بد فيه من العمل، ولا يكفي أن يكون بالقلب وحده، بل لا بد من عمل الجوارح، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، خلافاً لأهل الزيغ والضلال من المرجئة، ومن كذلك المعتزلة، ومن على نحوهم كالخوارج وغيرهم. وفي الآية أيضاً في قوله ﴿ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾، قال السدي: هو الرجل يريد أن يهم بمعصية الله، فيقال له: اتق الله، يقال له: اتقي، اتقي الله عز وجل، فيوجل قلبه أي يخاف قلبه، فيترك هذه المعصية، يترك هذه المعصية. وفي هذه الآية كذلك دليل على أن سماع آيات الله من الإيمان، ومما ينبغي أن يحرص عليه أهل الإسلام، في قوله ﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾، تُلِيَتْ عليهم يعني تلا غيرهم عليهم هذه الآيات. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يسمع القرآن من غيره، كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي القرآن»، فقال له ابن مسعود: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «فإني أحب أن أسمعه من غيري»، فقرأ ابن مسعود من سورة النساء حتى إذا بلغ قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾، قال: قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «حسبك»، أن يكفك قراءة، قال: فنظرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا عيناه تذرفان من الدمع، عليه الصلاة والسلام. فهذا الحديث يبين لنا ويفسر لنا معنى قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾، زادتهم إيماناً. إذن وجه الشاهد من هذه الآية في قوله: ﴿ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾، ففيها حصر صفات المؤمنين، ومن أهمها وأعظمها التوكل على الله سبحانه وتعالى وحده. نكتفي بهذا، ونكمل ما بقي في هذا الباب في درس قادم، إلى هنا والله تعالى أعلم.