الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 130، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش مفهوم البدعة ورد الشيخ على من يعتبر بعض البدع حسنة مستدلاً بالأحاديث وأفعال الخلفاء الراشدين. يوضح أن ليس كل ما لم يفعله النبي يكون بدعة إذا كان هناك أمر به أو تركه لعلة معينة.
يشرح قاعدة لشيخ الإسلام ابن تيمية للتمييز بين البدع والمصالح المرسلة، حيث يبين أن المصلحة تكون عند حدوث أمر جديد لم يكن في عهد النبي ولم يكن نتيجة لتفريط الناس. يوضح أمثلة على المصالح المرسلة مثل استخدام مكبرات الصوت للأذان وإنشاء المدارس.
يناقش بدعة إحداث الأذكار والأعمال الصالحة التي لم تكن معروفة في عهد النبي مثل أوراد الصوفية. يبين أن الاستدلال بعموم الآيات لا يبرر هذه البدع وأن الزيادة في أعداد الصلوات أو الركعات تعتبر بدعة مستدلاً بإجماع العلماء على بطلان الصلاة عند الزيادة العمدية.
يناقش بطلان قصة بلال المزني ويؤكد أن الصحابة لم يفعلوا التمرغ عند قبر النبي. يبين أن مثل هذه الأفعال بدعة لم تكن في عهد النبي ولا الصحابة، مستدلاً بأن الصحابة لم يأتوا للقبر للدعاء وأن الحسن بن الحسن أنكر على من يصلي عند القبر.
يناقش مسألة اعتبار شخص ما صحابيا ويوضح أن الولادة في عهد النبي لا تعني بالضرورة أنه صحابي خاصة إذا لم يره النبي ولم يلتق به. يشير إلى أمثلة للتابعين الذين ولدوا في عهده ولم يروه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فأخذنا في كتاب الإمام، شيخ الإسلام، في تقريره رحمه الله: أن كل بدعة ضلالة، ورد على من يقول: أن هناك بدعة حسنة. ونفى أن يقول: هناك بدعة تسمى بدعة حسنة، وإنما كلها ضلالة. وما جاء، أو استدل به بعضهم، على أن البدعة قد تكون حسنة، وهو ليس دليل صحيح، وليس صريح. وأيضا، بما جاء عن عمر، فإنما ذكر أنها بدعة في اللغة، ولم يكن بدعة شرعية؛ لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح. فكيف سيكون بدعة؟ وإنما تركه النبي صلى الله عليه وسلم خوف الافتراض، أي المراد به صلاة تراويح جماعة. قال: وهكذا جمع القرآن، فإن المانع من جمعه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الوحي كان لا يزال ينزل، فيغير الله ما يشاء، ويحكم ما يريد. بعضهم من البدع يستدل بجمع القرآن، يقول: هذا ما حدث، حدثه الصديق رضي الله تعالى عنه، وكذلك عثمان رضي الله تعالى عنه. لكن يقول الشيخ هنا: أن هذا ليس من البدع، إنما هو من المصالح المرسلة؛ لأن مقتضاه لم يكن موجودا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. فيمتنع أن يجمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الوحي لا زال ينزل، فيغير الله ما يشاء، ويحكم ما يريد. فلو جمع في مصحف واحد، لتعسر أو تعذر تغييره كل وقت. فلما استقر القرآن بموته صلى الله عليه وسلم، واستقرت الشريعة بموته صلى الله عليه وسلم، أمن الناس من زيادة القرآن ونقصه، وأمنوا من زيادة الإيجاب والتحريم. والمقتضى للعمل قائم بسنته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فعمل المسلمون بمقتضى سنته، وذلك العمل من سنته، وإن كان يسمى في اللغة بدعة. معنى قد يسميه الإنسان بدعة من باب اللغة، وإلا فهو سنة. وخاصة أنها سنة جاء بها الخلفاء. قال: وصار هذا كإخراج عمر رضي الله عنه ليهود وخيبر ونصارى نجران ونحوه، ما من أرض العرب. فإن النبي عليه الصلاة والسلام عاهد بذلك في مرضه، فقال: أخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب. وإنما لم ينفذه أبو بكر رضي الله عنه لاشتغاله بقتال أهل الردة، حتى لا يفتح لنفسه جبهة أخرى. قال: وشروعه في قتال فارس والروم. وكذلك عمر لم يمكنه فعله في أول الأمر لاشتغاله بقتال فارس والروم. فلما تمكن من ذلك، فعل ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام. وإن كان هذا الفعل قد يسمى بدعة في اللغة، كما قال له اليهود: كيف تخرجنا وقد أقرنا أبو القاسم صلى الله عليه وسلم؟ وكما جاء إلى علي رضي الله عنه في خلافته، فأرادوا منه إعادته، وقالوا: كتابك بخطك. أنا هذا الذي كتبته كان بخطك. معنى الإقرار لما أقره من نبي صلى الله عليه وسلم في خيبر. فقال: نقركم فيها ما نشاء. والذي كتب الكتاب هو علي رضي الله عنه. وقد أخرج هذا الكلام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال. قال: فامتنع من ذلك؛ لأن ذلك الفعل كان بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان محدثا بعده، ومغيرا لما فعله هو صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر أيضا هذا الحديث: «خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا كان عوضا عند أحدكم فلا تأخذوه». وهذا الحديث كما قلنا: أنه لا يصح. قال: وكذلك دفعه إلى أهبان بن صيفي سيفا، وقوله: قاتل به المشركين، فإذا رأيت المسلمين قد اقتتلوا فاكسره. وهذه القصة في المسند. معنى بين علي وأهبان. قال: فإن كسره لسيفه، وإن كان محدثا، حيث لم يكن المسلمون يكسرون سيوفهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن هو بأمره صلى الله عليه وسلم. معنى يريد أن يبين: أن هناك أشياء لم تكن معهودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لكن حدثت بعده، وكانت بأمره. معنى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: لأبي ذر اتخذ سيفا من خشب. وقال لبعض الصحابة أيضا: اكسر سيفك، واقعد في بيتك. اكسر سيفك، واقعد في بيتك. فإن جاء أحد إلى بيتك فليبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار. هذا في قتال الفتنة. وكذلك قال: قال علي لأهبان بن صيفي الغفاري: أعطاه سيفا، وقال له: قاتل المشركين، فإن رأيت أن المسلمين يقتتلوا بعضهم بعضا فاكسره. أنا لا تقاتل عند الفتنة، اكسر السيف. قالوا: من هذا الباب قتال أبي بكر لمانع الزكاة. فإنه إن كان بدعة لغوية، من حيث أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقاتل أحدا على إيتاء الزكاة فقط. لكن لما قال: أمرت أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فإذا قالوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها. وحسابهم على الله. وقد علم أن الزكاة من حقها. فلم تعصم من منع الزكاة، كما بيّنه في الحديث الآخر الصحيح: حتى يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيم الصلاة، ويؤت الزكاة. وهذا حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين. والأول حديث أبي هريرة في صحيح مسلم. طيب، أيضا هو في الصحيحين، في البخاري كذلك. معناه هنا أيضا، كما قلنا: أراد الشيخ أن يبين: أنه ليس كل أمر لا يفعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعل بعده، يكون بدعة. لا، إذا كان هناك أمر به، أو فعله النبي عليه الصلاة والسلام، ثم تركه لأجل علّة معينة. مثل ما حصل في صلاة التراويح، ومثل أيضا تأخير النبي عليه الصلاة والسلام اليهود في خيبر. وكذلك فعل أبو بكر، وجاء عمر، أجلهم. وهكذا أيضا قتال أبي بكر لمانعي الزكاة. النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل مانعي الزكاة، لكن أبو بكر قاتلهم اعتمادا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد عصموا مني دماؤهم وأموالهم إلا بحقها. وقال أبو بكر: والزكاة حق المال. والزكاة حق المال. فلهذا استدل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتلهم. وقال: والله لا لو قاتلنا كل من فرق بين الصلاة والزكاة. قال: والضابط في هذا، والله أعلم: من يقال: إن الناس لا يحدثون شيئا إلا لأنهم يرونه مصلحة. إذ لو اعتقدوه مفسدة لم يحدثوه. فإنه لا يدعو إليه عقل ولا دين. فلما رآه الناس مصلحة، نظير في السبب المحوج إليه. فإن كان السبب المحوج إليه أمرا حدث بعد النبي عليه الصلاة والسلام، من غير تفريط منا. وهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه. وكذلك إن كان المقتضى لفعله قائما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم لمعارض زال بموته. وأما ما لم يحدث سبب يحوج إليه، أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد، فهنا لا يجوز الإحداث. وكل أمر يكون المقتضى لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودا، لو كان مصلحة، ولم يفعل، يعلم أنه ليس بمصلحة. وأما ما حدث المقتضي له بعد موته، من غير معصية الخلق، فقد يكون مصلحة. أن هذه قاعدة عظيمة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية، حتى تعرف وتفرق بين البدع والمصالح المرسلة. أنا كيف تفرق بين المصلحة المرسلة وبين البدع؟ فأولا: إذا كان هذا الشيء الذي أحدث مصلحة للناس، أو مصلحة في الدين، ومقتضاها ليس موجودا في عهد رسول الله. ومقتضاها ليس موجودا في عهد رسول الله. مثل جمع القرآن. جمع القرآن. ما كان مقتضاه في عهد النبي؛ لأن الوحي لا زال ينزل، وهناك أحكام تغير. فلهذا لم يجمع المصحف في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. فأول شيء، هذا أولا: أن لا يكون مقتضاه موجودا في عهد رسول الله. فإن كان مقتضاه موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفعل، فهذا بدعة. وأما إذا لم يكن مقتضاه موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءت هذه المصلحة، فإنه تكون مصلحة مرسلة، وليس بدعة. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: إذا كان مقتضاه موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ: فإن كان الإحداث هذا الشيء تفريطا من العباد أنفسهم، بذنوبهم، وبكذا، بتفريطهم، أحدثوا هذا الشيء، فهذا يعتبر بدعة. هذا يعتبر بدعة. أما إن كان إحداثهم لهذا الشيء ليس تفريطا منهم، وإنما لأجل المصلحة التي اقتضت، أو الواقع الذي اقتضى إحداث مثل هذا الشيء. على سبيل المثال، مثلا الأذان في المكبرات، مكبرات الصوت. ما كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ومقتضاه ممكن يكون موجودا. لكن مثلا يجعل مثلا أناس في أماكن بعيدة. أو بعضها العلم يقول: أن هذا الشيء مبتكر أصلا، ما كان موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. لكن المشكلة الآن هو: هو أن الواقع يقتضي هذا، وليس بتفريط من المسلمين الآن. مثلا لو أن إنسانا طلع يقول: أن ما سأعمل إلا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. طلع فوق المسجد، وأذن مثلا فوق سطح المسجد، وأذن. من الذي سيسمعه؟ إن سمعه أحد، معنا من كان قرب المسجد سيسمعه. فالأمور اختلفت، ليس مثل أول. مثلا بيوت صغيرة، وأيضا ليس هناك زحام سيارات، ولا كذا. فتستمع الصوت، يستمع. لكن الآن إزعاج، والبيوت كبيرة، وأيضا كذلك تغير الوضع. فإذا أراد أحدا يؤذن مثلا، كما قلنا: في سطح المسجد، ما سيسمعه أحد، وستذهب فائدة الأذان. معنا أيش فائدة الأذان؟ أنه يعلم الناس بدخول وقت الصلاة. يسمعه الناس في البيوت، يسمعه الناس في كذا. فلهذا اقتضت المصلحة أن تكون هذه المكبرات. فلهذا فهذا ليست بدعة أيضا. كذلك إذا كان سبب المحوج لي بعض ذنوب العباد، مثلا مثل ما يحدث بعض أهل البدع، بعض البدع. يقولون مثلا: لأجل أن الناس انصرفوا عن هذا الباب. طيب، هذا تفريط منهم. ليس أنك تحدث بدعة حتى تجمع الناس عليها. مثلا بعضهم يقول: هذا المولد؛ لأن الناس أعرضوا عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو كذا. فنجمعهم لأجل أن يصلوا على النبي عليه الصلاة. هذا خطأ؛ لأن هذا مقتضاه أصلا موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم يجمعهم، ويصلون على النبي عليه الصلاة والسلام. مدام أنه شرعي، وأيضا مقتضاه موجود في زمن الصحابة، في زمن الخلفاء، ولم يفعلوا ذلك. وإن مثلا قلنا: تعذر هذا المقتضاء في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه أيضا كذلك. هذا أحدث بسبب التفريط. هذا أحدث بسبب التفريط. فإذا أحدث بسبب التفريط الناس، فيكون بدعة. وأما إذا أحدث ليس بسبب التفريط، وإنما ألزمهم الواقع بهذا. ألزمهم الواقع بفعل مثل هذه الأشياء، فهذا تعتبر من المصالح المرسلة. من المصالح المرسلة. ويذكر بعضهم مثلا: فعل مثلا المدارس، والأربط، وكذا. هذه الأشياء ليست موجودة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم في المسجد، يعلم في المسجد، ويدرس في المسجد. لكن احتاج الناس إلى مدارس؛ لكثرتهم، ولكثرة الأولاد، وأيضا كذلك لإزعاجهم في المساجد، وغيرها من الأشياء، والأمور التي تحتاج إلى مدرسة. وكذلك تنظيم العلم، تنظيم العلم؛ لكثرته. لأن كلما تأخر الوقت، كثر العلم، وتوسع العلم. أنا ليس أن المعلومات تتوسع، وإنما كثرت الشروحات، كثرت الكلام، كثرت. فيتوسع العلم، فيحتاج الناس إلى تيسير، يحتاج الناس إلى تيسير. هذا الذي أوقعهم في هذا، ليس تفريطا، وإنما هو واقع أوقعهم في ذلك. فصارت هذه الدراسة، والتقسيمات العلم، وأيضا كذلك تسهيل العلم، وغيرها. كل ذلك من المصالح المرسلة. من المصالح المرسلة. فلهذا يحتاج كل من أهل السنة أن يحفظوا هذه القاعدة التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية، حتى يفرقوا بين البدع والمصالح المرسلة. بعض الناس مثلا تجده حيانا أمورا في العادات، فيصر عليها أنها بدعة، وهي أمور ليست عبادات. وهذا أيضا أمر آخر سيتطرق إليه المؤلف رحمه الله، شيخ الإسلام رحمه الله. قال: ثم هنا للفقهاء طريقان. أحدهما: أن ذلك يفعل ما لم ينه عنه. وهذا قول القائلين بالمصالح المرسلة. والثاني: أن ذلك لا يفعل إن لم يؤمر به. وهو قول من لا يرى إثبات الأحكام بالمصالح المرسلة. وهؤلاء ضربان: أن هناك من العلماء من يرى أن هذه المصالح المرسلة تعتبر حكما. ومنهم من يرى أنها ليست حكما. وهؤلاء على ضربين، على نوعين. منهم من لا يثبت الحكم إن لم يدخل في لفظ كلام الشارع، أو فعله، أو إقراره. وهم نفاة القياس، على الظاهرية. ومنهم من يثبته بلفظ الشارع، أو بمعناه. وهم القياسيون. فأما ما كان المقتضى لفعله موجودا، لو كان مصلحة، وهو مع هذا لم يشرعه، فوضعه تغيير لدين الله. وإنما دخل فيه من نسب إلى تغيير الدين من الملوك، والعلماء، والعباد. أو من زل منهم باجتهاد. كما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام، وغير واحد من الصحابة: أن أخف ما أخاف عليكم زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وإمة المضلين. وهذا الصحيح: أنه موقوف على عمر، موقوف على عبد الله بن عمر. وأما المرفوع فلا يصح. المرفوع من طريق يزيد بن أبي زياد القرشي، أو أقصد الهاشمي، وهو ضعيف. فالحديث الصحيح، أو الأثر، هذا عن عمر: «إن أخف ما أخاف عليكم زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وإمة المضلين». وأما على إمة المضلين، فقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام التحذير منهم، وخوف النبي صلى الله عليه وسلم منهم. وجاء في حديث عمران. وكذلك زلة العالم، لها أيضا أثر في تغيير دين الناس. قال: فمثال هذا القسم: العذان في العيدين. فإن هذا لما أحدثه بعض الأمراء، أنكره المسلمون؛ لأنه بدعة. فلو لم يكن كونه بدعة دليلا على كراهته، وإلا لقيل: هذا ذكر لله، ودعاء للخلق إلى عبادة الله. فيدخل في العمومات. فقولي تعالى: ﴿اذكر الله ذكرا كثيرا﴾. وهذا تجد استدلال كثير منها البدع. إذا قلت: أن هذا بدعة، يقول لك: هذا ذكر الله. مثل الأوراد هذه التي يحدثها أهل التصوف. فتجد كل طريقة لها ورد معين، يأتون به إما في الصباح، أو المساء. أو يأتون به في الصباح، أو المساء. بل بعضهم يأتي به بعد كل صلاة. وفي الصباح، ومساء. معنى جعلوا هذا الورد الذي يكون لهذه الطريقة. مثلا طريقة الشاذلية، طريقة الحفاصية، الطريقة النقشبندية، الطريقة الرفاعية، القادرية. هذه كلها طرق صوفية، لكل طريقة ورد يسمونه. فتجد أن هذا الورد يأتون به في أكثر الأوقات. فلهذا تجد أنهم أحدثوا هذا الورد، وقالوا: هذا ذكر الله. والله عز وجل يقول: ﴿واذكر الله كثيرا﴾، ﴿واذكر الله ذكرا كثيرا﴾. فأدخلوه في عموم هذا الذكر. وهذا كلام باطل؛ لأن المقتضى موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: أنه يفعل مثل هذه الهيئة، لكنه لم يفعل. فالأذان في العيدين، موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: المقتضى أنه يؤذن للعيدين، لكن لم يؤذن النبي صلى الله عليه وسلم لعيدين، ولم يقم الصلاة. معنى ما أقام صلاة، ولا أذن. جاء، وصل بالناس. فالذي يؤذن، أو يقيم الصلاة، فإنه يحدث شيئا لم يكن موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بدعة. ولهذا أنكره بعض السلف على بعض الأمراء الذين أحدثوا مثل هذا. قال: وقوله تعالى: ﴿من أحسن قولا ممن دعا إلى الله﴾، أو يقاس على الأذان في الجمعة. يقال: الجمعة فيها أذان، والعيد لابد يكون فيها أذان. فإن الاستدلال على حسن الأذان في العيدين أقوى من الاستدلال على حسن أكثر البدع. بل يقال: ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وجود ما يعتقد مقتضيا، وزوال المانع، سنة. كما أن فعله سنة. فلما أمر بالأذان في الجمعة، وصل العيدين بلا أذان، ولا إقامة. كان ترك الأذان فيهما سنة. فليس لأحد أن يزيد في ذلك. أنا يقول: استدرك على رسول الله. يقول: الناس يحتاجون إلى أذان؛ لأجل أن يجمعهم، فيحدث أذانا. قال: فليس لأحد أن يزيد في ذلك. والزيادة في ذلك الزيادة في أعداد الصلوات، أو أعداد الركعات، أو صيام الشهر، وهذا لازم لهم. يعني بعض الناس مثلا يقول: هذا ذكر طيب، لو زدت ركعة من الركعات، أليس هذا خير؟ وهذا صلاة. بعضهم يأتي مثلا بصلاة لم يأتي بها النبي صلى الله عليه وسلم. مثل مثلا هذه الصلاة التي يسمونها صلاة الفروض الخمسة. هذه بدعة، لم يأتي بها النبي عليه الصلاة والسلام، ولم تكن معروفة من قبل. فيأتي إنسان ويقول: هذه الصلاة مشروعة. من أين هذه الصلاة مشروعة؟ قال: هذه صلاة. حتى أن بعض علماء الصوفية، أن علماء هذه الطريقة، وإن كان مثلا هو أراد أن يتجرد للحق، لكن الطريقة التي تربى عليها مشى على هذا. سألوه على هذه الخمسة الفروض. سألوه، كان مفتي هنا، مفتي حط موت قد مات. سأل الله أن يقفل له. معنى كان معنى هو صوفي، ويقر بعض الأشياء التي عند هؤلاء، وإن كان يهكر عليهم في بعض الأشياء. لكن تربى على عقيدتهم، وتربى على منهجهم. لما سئل عن هذه الخمسة الفروض، بدأ أولا قال: يقول الله عز وجل: ﴿أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى﴾. رأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى. قال: أنا ما سأنهى أحدا يصلي. وهذا لا يجوز أن ينهى الصلاة. لكن قال: هذه الخمسة الفروض لم تكن موجودة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ولا في عهد الصحابة، ولا أيضا قال بها فقهاء شافعية. هكذا يقول. قال: حتى فقهاء شافعية ما يقولون بهذا. وإنما جاءت متأخرة. رأى بعض العلويين رؤية، فقام، وأتى بمثل هذا. فتبعه أصحابه. وهذا الاستدلال أعوج. كيف: ﴿أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى﴾؟ ما نهى لكل أحد أن يصلي ما شاء. لا، هذا عندنا شرع. ليس لمن جاء أن يخترع. ولهذا مثلا تجد عند الرفاعية صلاة، وعند القادرية صلاة. صلاة الفاتح، صلاة كذا، وصلاة كذا. وهذا لا يجوز أن يأتي بأشياء لم يأتي بها الشرع. الله عز وجل. فلهذا فهذا الذي أو يزيد يقول: أنه سأزيد ركعة من باب الخير. أيش فرق بينه وبين الذي يزيد في الذكر، أو يحدث هيئة للذكر ليست موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما في فرق؛ لأن قال: ذاك خير، فهذا أيضا خير. لماذا لا تصلي خمس ركعات الظهر؟ زد من باب الخير. ما سيستطيع. لماذا؟ لأنه يعلم أن العلماء كلهم متفقون على أن من فعل هذا تعمدا، صلاته باطلة. من أراد أن يزيد ركعة على الأربع، فصلاته باطلة. والذي يزيد مثلا المغرب، يقول: سأصلي أربعا، أزيد ركعة. صلاته تعتبر باطلة عند جميع العلماء إذا فعل عمدا. وهذا أيضا فيه رد على من على القرآنيين الذين يقولون: نحن نتبع القرآن فقط. فهذا إجماع المسلمين على أن من زاد ركعة على هذه الصلوات، فإنه يعتبر صلاته باطلة. فالذي يزيد مثلا رابعة في المغرب متعمدا، فصلاته باطلة. تبطل الصلاة كلها. تبطل الصلاة كلها. ومن وافقه، وهو يعلم أن هذا متعمد أيضا، أبطلت صلاة. فلهذا هؤلاء الذين يقولون: نحن نتبع القرآن. ما في في القرآن أربع ركعات، وثلاث ركعات، وكذا. ما في هذا موجود في القرآن. أقصد عدد ركعات الصلاة. وأيضا هؤلاء، هؤلاء البدع الذين يبتدعون الأذكار، والصلوات، وغيرها من عند أنفسهم. فقال هنا الشيخ: أن هذا الأذان الذي يؤذن مثلا العيدين، يكون بدعة. لماذا؟ لأنه لم يكن يؤذن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. لو قالوا: قياس على الجمعة. طيب، الأمر موجود كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. كيف تقيسون؟ فلهذا قال: بل الزيادة في ذلك الزيادة في أعداد الصلوات، أو أعداد الركعات، أو صيام الشهر، أو الحج. فإن رجلا لو أحب أن يصلي الظهر خمس ركعات، وقال: هذا زيادة عمل صالح، لم يكن له ذلك. وكذلك لو أراد أن ينصب مكانا آخر، يقصده لدعاء الله، لم يكن له ذلك. لو قال مثلا: عند هذا القبر الدعاء مستجاب. أنا يحب للناس أنهم يدعوا عند هذا القبر. من أين جاء بهذا الاستحباب؟ فهذا شرع. ولهذا بعضهم يقول: قبر فلان ترياق مجرد. أنا يقولون: قبر فلان ترياق مجرد. ترياق مجرد. معنى علاج مجرد. إذا دعا استجاب له. وهذا كلام باطل، وأحدث شيء لم يكن موجودا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ولا في عهد الصحابة. الصحابة عندهم قبر للنبي صلى الله عليه وسلم، ما جاء أحد منهم يدعو عند القبر. لم يثبت عن أحد أبدا من الصحابة: أنه يأتي ويدعو عند القبر. حتى القصص التي يأتون بها كلها قصص مجاهيل، ليس من الصحابة رضي الله عنهم. وأما قصة بلال المزني التي يذكرها بعض أهل التاريخ، فهي باطلة. وأنه جاء إلى القبر، وتمرغ، وكذا. كله كلام باطل، لم يثبت. فلم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم: أنهم كانوا يأتون إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعون. جاءت الملمات العظيمة، والحروب بين الصحابة، وبين غيرهم، ولم يأتي أحد إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. أن هؤلاء ما يحبون النبي. الصحابة هؤلاء الآن الذين جاءوا بعد، يحبون النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من الصحابة. أنه كلام باطل. هؤلاء مثلا يأتون، ويدعون عند أي قبر. يقولوا: هذا قبر ولي. في أي مشكلة، حتى لو كانت سهلة. بل يجعلون هذا واجبا. بل الذي لا يفعل هذا لا يحب الأولياء، ولا يحب كذا. وحتى بعضهم يقول: هؤلاء بينهم خصومة مع النبي صلى الله عليه وسلم. ما ندري. معنا على أهل السنة بينهم شيء مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهذا كلام باطل. أكثر الناس محبة للنبي عليه الصلاة والسلام هم أهل السنة. لكن يحبونه محبة شرعية، ليس فيها غلو، ولا تفريط. فلهذا فمثل هذه الأشياء الذي يأتي مثل هذا، يقول: هذا الدعاء عند هذا القبر دعاء شرعي، أو دعاء فيه كذا. هذا كان كما قلنا: لو كان موجود هذا لفعله الصحابة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم. الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب. لما وجد رجلا في فرجة عند القبر، قال: ما لك؟ ما لك؟ استنكر. ما لك عند القبر؟ قال: أصلي على النبي عليه الصلاة والسلام. قال: تعال، ثم قال له: سمعت جدي، أو سمعت أبي عن جدي: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم». فقال: ما أنتم، ومن بالأندلس إلا سواء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. لو صلى إنسان في الأندلس، صلاة تبلغ النبي صلى الله عليه وسلم. ما في داعي تأتي إلى القبر. ما في داعي أنك تأتي إلى القبر، وتأتي وتدعو. حتى ما جاء عن عبد الله بن عمر، ما فيه دعاء. الذي جاء عن عبد الله بن عمر فيه سلام فقط. ولم يفعل أحد من الصحابة إلا عبد الله بن عمر، كما قال عبيد الله العمر. قال: ولم أسمع هذا عن أحد إلا عن عبد الله بن عمر. هذا اجتهاد منه. كان إذا جاء من الحج، أو جاء من مكان، جاء إلى القبر، وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، على أبي بكر، وعلى عمر. وجاز العلماء هذا الأمر. لكن لم يكن الصحابة يفعلونه أبدا، إلا ما جاء هذا عن عبد الله. وهو سلام فقط. لم يكن يدعو. ومثل ما يفعلون الآن، تجد الشخص يجلس، ويدعو، وكذا، ويبكي، ويسلم تسليمات فلان، يسلم عليك، وفلان يسلم عليك. مع بعضهم، مع لوحة كاملة، يذكر: فلان يسلم عليك، وفلان يسلم عليك. هذا إذا كان فيه خير، معناه أبصدق أنه لا يشرك بالله. فكيف أيضا بأناس تجد أنهم يدعون النبي صلى الله عليه وسلم، والعياذ بالله. فلهذا مثل هذه الأشياء هي بدع، لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وما فعلها الصحابة رضي الله عنهم. قاله: ليس له أن يقول: هذه بدعة حسنة. بل يقال له: كل بدعة ضلالة. قاله: نحن نعلم أن هذا ضلال، قبل أن نعلم نهيا خاصا عنها، أو نعلم ما فيها من المفسدة. وهو أيضا يريد أن يرد على من يقول: أن البدعة هي المنهي عنه. أن البدعة هي المنهي عنه، كما يقول كثير من ضلال المبتدعة. وأنا بعضهم حتى ألف كتب. واحد ألف كتاب أزهري، سماه كتاب البدعة، وذكر في تعريف البدعة: أنها كل ما نهى عنه الشرع. هذا عنده تعريف البدعة. فما فائدة قولنا بدعة إذا كان قد نهى عنها الشرع؟ خلاص يكتفي النهي. يكفي النهي، حتى لو ما قلنا: أنه بدعة ضلالة. فإنه يكفي على أنه منهي عنه. فلكن هؤلاء ذهبت عقولهم. فالبدعة هو شيء أحدث من غير مثال سابق. قال: أو نعلم ما فيها من المفسدة. فهذا مثال لما حدث مع قيام المقتضى له. أنا يريد العذان في العيدين، وزوال المانع. لو كان خيرا، فإن كل ما يبديه المحدث، أو المحدث لهذا من المصلحة، أو يستدل به من العلة، قد كان ثابتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا ترك سنة خاصة لهذا. سماها لما أبو القيم السنة التركية، السنة التركية. وهذا مثال لها: أذان العيدين، لا، أو إقامة الصلاة. لم يؤذن، ولم يقم النبي صلى الله عليه وسلم. فتركه لهذا سنة. الذي يترك الأذان في العيدين يعتبر هذا السنة. ما يقول: لا، قياس بالجمعة. الجمعة يؤذن لها، فهنا يؤذن لها. قال: فهذا الترك سنة خاصة، مقدمة على كل عموم، وكل قياس. قال: ومثال ما حدثت الحاجة إليه من البدع بتفريط من الناس. والشيخ الإسلامي معناه في كتبه يحب البيان والتفصيل، وتوضيح المسألة. وأيضا في الأمثلة الآن يريد أن يبين: أولا ذكر ما كان مقتضاه موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ما كان مقتضاه موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. مثل أذان العيدين. لو كان هذا سنة لفعله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن مقتضاه موجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، الآن ما حدثت الحاجة إليه من البدع بتفريط من الناس. معناه: وهو موجود أيضا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لكن بسبب تفريط الناس، أحدثت هذه البدع. قال: تقديم الخطبة على الصلاة في العيدين. فإنه لما فعله بعض الأمراء، أنكره المسلمون؛ لأنه بدعة. وهذا يقال: أول من فعل هذا هو مروان بالحاكم، كما في الصحيحين. حتى أن كان معه أبو سعيد الخدري، كان يمشي معه. فأراد أن يصعد إلى المنبر، فمسكه أبو سعيد. قال له: ماذا؟ الصلاة. فقال: يا أبا سعيد، قد ذهب ما كنت تعرف. الناس لا يجلسون لنا. أنا يقول: لا، أبا سعيد. معنا أنت. كان هذا قبل. أما الآن لو خطبت بعد العيد، الناس يخرجون. وهو يريد أن يحجز الناس، يسمعون كلامه. فقال له أبو سعيد: النبي صلى الله عليه وسلم صلى قبل الخطبة، قبل أن يخطب. صلى. كيف تخطب أنت قبل ما تصلي؟ فأبى. حتى جاء الشرط، وأخذ أبو سعيد. أنا أملوه منه. فهذا يدل على أنه أحدث هذا الشيء. وأنكر العلماء. إيش لو قال قائل من هؤلاء البدع؟ إيش الأمر؟ خطبة قبل الصلاة، وبعد الصلاة. كلها خطبة. سواء كان قبل الصلاة، وبعد الصلاة. هذا نظر. قد يكون مروان بالحكم أيضا هذا العمام يقول. وصحيح أن مروان ليس من الصحابة. صحيح. بعض العلماء قال: أنه من الصحابة. لكن صحيح: أنه ليس من الصحابة. صحيح: ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لما ولد ما كان في المدينة. كان في الطائف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أباه إلى الطائف. نفى أباه إلى الطائف. فولد في الطائف، ولم يره النبي صلى الله عليه وسلم. فكيف يكون صحابيا؟ وهو مثل كثير من الخضرمين، وكثير من الكبار التابعين. ولدوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لم يراه من النبي صلى الله عليه وسلم. بل بعضهم قد حضر بعض الغزوات. يعني بعضهم قد حضر بعض الغزوات، لكنه لم يرى النبي صلى الله عليه وسلم. كان بعض البعثات