كتاب الطهارة 53

كتاب الطهارة 53

الدرس في كتاب الطهارة 53، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب قضاء الحاجة في الإسلام

يناقش هذا الفصل آداب قضاء الحاجة في الإسلام، مثل التوارى عن الآخرين وعدم التحدث أثناء قضاء الحاجة. كما يشير إلى بعض الأحاديث النبوية التي توضح هذه الآداب.

أحكام ستر العورة ومس الذكر أثناء البول

يتناول هذا الفصل بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بقضاء الحاجة، مثل ستر العورة وعدم مس الذكر باليمين أثناء البول، ويشرح آراء العلماء في تفسير هذه الأحكام.

حكم استخدام اليمين في الاستنجاء والتمسح بالحجر

يناقش هذا الفصل حكم استخدام اليمين في التمسح بالحجر عند الاستنجاء، ويوضح آراء الفقهاء المختلفة حول هذه المسألة، مع التركيز على حالات الاضطرار أو العجز.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن جابر، فمن عبد الله، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا تغوط الرجلان، فليتوارى كل واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدث؛ فإن الله يمقت على ذلك». رواه أحمد، وصحاب بن السكن، ومن القطان، وهم علول. طيب، هذا الحديث ذكره طيب، قال: عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا تغوط الرجلان، فليتوارى كل واحد منهما عن صاحبه». فليتوارى أي يستتر، قال: وهو من المهموز، جزم بحذف الهمزة. طيب، قال: «كل واحد منهما عن صاحبه». والأمر للإيجاب، لا يجوز كشف العورات، معنا ما يجوز أن يكونوا في مكان واحد، لا بد أن يتوارى أحدهما عن الآخر. قالوا: «ولا يتحدث حال تغوطهما؛ فإن الله يمقت على ذلك». قالوا: المقْتُ شدة البغض. رواه أحمد، وصحاب بن السكن -بفتح السين المهملة، وفتح الكاف- وهو الحافظ الحجة، أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي، نزل مصر، وولد سنة أربع وتسعين ومائتين، وعني بهذا الشأن، وجمع وصنف بعد وصيته، وروى عنه أئمة أهل الحديث. قال: توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وهو من حفاظ الحديث. قالوا: ابن القطان -بكسر القاف، وتشديد الطاء- هو الحافظ العلامة، بالحسن علي بن محمد بن عبد الملك الفارسي، الشهير بابن القطان، يعني هو من فاس -وهذه منطقة في المغرب- قال: كأنه من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، وله تأليف حدد حديث، ودرس، وله كتاب الوهم والإيهام الذي وضعه على الأحكام الكبرى لعبد الحق، وهذا من الشريعة. من شرحه كتاب الوهم والإيهام. طيب، قال: وله كتاب الوهم والإيهام على أحكام عبد الحق الأشبيلي، وضعه على أحكام الكبرى لعبد الحق، وهو يدل على حفظه وقوة فهمه، لكنه تعنت في أحوال الرجال، حتى إنه جهل كثيرًا، جهل علي بن عبد العزيز البغوي، وهو من تلاميذ ابن حزب، وعنده التجهيل كثير على جهل الرواة. قال: وهو معلول. قال: لم يذكر في الشرح العلة، وهي ما قاله أبو داود: لم يسنده إلا عكرمة بن عمار العجلي اليماني، وقد احتج به مسلم في صحيحه، ورواه حديث النهي عن الكلام عن قضاء الحاجة، أبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه، إلا أنهم رووا كلهم من رواية عياض بن هلال، أو هلال بن عياض. قال الحافظ المندري: لا أعرفه بجرح ولا عدالة، وهو في عداد المجهولين. قال: الحديث دليل على وجوب ستر العورة، وإنه لا يجوز التحدث حال قضاء الحاجة، والأصل في التحريم، لكن لم يثبت فيه دليل. قال: وتعليله من مقت الله عليه، أي شدة بغضه لفاعل ذلك، زيادة في بيان التحريم. قال: ولكنه ادعى في البحر أنه لا يحرم إجماعًا، وأن النهي للكراهة، فإن صح الإجماع، وإلا فإن الأصل هو التحريم. وقد ترك النبي عليه الصلاة والسلام رد السلام الذي هو واجب عند ذلك، فأخرج الجماعة إلى البخاري، يعني ابن عمر: أن رجلًا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه. فالواجب هو ستر العورات، لا يجوز للإنسان أن يكشف عورته عند آخرين. فالمندري هنا يقول: إن هذا عياض بن هلال في عداد المجهولين، فالحديث لا يصح. قال: والحديث دليل على وجوب ستر العورة، وأنه لا يجوز التحدث حال قضاء الحاجة، والأصل في التحريم، وتعليل مقت الله، أي شدة بغضه لفاعل ذلك، زيادة في بيان التحريم. قالوا: عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء». قالوا: عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه». فهذا النهي عن مس الذكر باليمين. قال: هنا كناية عن الغائط، كما عرفت أن أحدًا ما يطلق عليه. ولا يتنفس في الإناء عند شربه منه. طيب، حديث أبي قتادة، قال: ابن موفق عليه، واللفظ للمسلم. قال: فيه دليل على تحريم مس الذكر باليمين حال البول؛ لأنه الأصل في النهي، وتحريم التمسح بها من الغائط، كذلك من البول، وإماءاته من حديث سلمان، وتحريم التنفس في الإناء حال الشرب. فمسألة مس الذكر باليمين حال البول معناه: جاء النهي فيه عن أنس، وعن غيره، فلهذا لا يمس ذكره بيمينه، حاول ألا يمس ذكره بيمينه إلا إذا اضطر. قاله: تحريم التنفس في الإناء حال الشرب، هذا التنفس في الماء، أنه لا يتنفس في الإناء، يتنفس خارج الإناء؛ لأن التنفس في الإناء معناه تضع هواءً يخرج، وهو ثاني أكسيد الكربون كما يقولون، أو غيره، هذا الذي يخرج تضعه في هذا الإناء، فعن النفس هذا الذي يخرج يكون في الإناء حال الشرب. قال: إلى التحريم ذهب أهل الظاهر في الكل، عملًا به كما عرفت، معنا سواء كان بالبول، فأما البول فهو ثابت كما قلنا عن عدة من الصحابة، لا يجوز أن يستعمل اليمين في الاستنجاء إلا كما قلنا إذا لم يتمكن من استعمال يسار، إما لعذر فيها أو لأجل أن العملية تحتاج إلى تدخل اليمين مثلًا. قال: إلى التحريم ذهب أهل الظاهر في الكل، عملًا به كما عرفت، وكذلك جماعة من الشافعية في الاستنجاء. ذهب أهل الظاهر في كل عمل به كما عرفت، معناه سواء كان في المس الذكر أو في الشرب، لا يتنفس في الإناء. قاله: إلى التحريم، وكذلك جماعة من الشافعية في الاستنجاء. قال: وذهب الجمهور إلى أنه للتنزيه. وأجمل البخاري في الترجمة، قال: باب النهي عن استنجاء اليمين، وذكر حديثًا. قال المصنف: الفتح حبر بالنهي، إشارة إلى أنه لم يظهر له هل هو للتحريم أو للتنزيه، أو أن القرينة الصارفة للنهي عن التحريم لم تظهر. وهذا حيث استنجى بآلة الماء والأحجار، أما لو باشر بيده فإنه حرام بإجماع، أنا ما يجد مباشرة النجاسة. وذكر الإجماع الحافظ ابن حجر، وهذا أيضًا نقل من الصنعاني إلى ذلك، لا هو كلام الحافظ ابن حجر. فقال الجمهور: إنه للتنزيه، لكن لو باشر بيده فهذا حرام عند الجميع. معنى لو مسح النجاسة بيده فهذا لا يجوز. قالوا: هذا تنبيه على شرف اليمين، وصيانتها عن الأقذار، والنهي عن التنفس في الإناء؛ لئلا يقذر غيره، أو يسقط من ثَمَه، أو يفسد ما فيه على الغير. وظاهره هنا للتحريم، وحمله الجمهور على الجماع على الأدب، على أنه من الأداب، لكن لا يلزم أن يكون الأدب أنه لا يجب، بل يجب. فقال: الظاهر أنه للتحريم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، فلهذا فالظاهر هو الصحيح. فالآن التمسح كما قلنا بالاستنجاء، إذا كان مباشرًا، قال الحافظ: إنه لا يجوز. وإذا كان ليس مباشرًا بماء أو بحجارة أو بغيره، فهو لا يستعمل اليمين، لا يستعمل اليمين، وإنما يستعمل غيرها، إلا إذا اضطر أو لم يستطع أن يستعمل اليسار، فإنه يستعمل اليمين حينئذ.