كتاب الحج 20

كتاب الحج 20

الدرس في كتاب الحج 20، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الانتقال إلى كتاب البيوع وتعريف البيع لغةً وشرعاً

يشرح المصنف انتقاله من فقه العبادات إلى فقه المعاملات مفتتحاً بكتاب البيوع، معرفاً البيع بأنه مبادلة مالية على سبيل التأبيد خالية من الربا. ويؤكد على حث الإسلام على الكسب الحلال والعمل، وذم الكسب الحرام والبطالة مستدلاً بالآيات والأحاديث الواردة في فضل كسب اليد.

أفضل المكاسب وأصل الإباحة في المعاملات وأركان البيع

يناقش المقطع خلاف العلماء في أفضل المكاسب مرجحين عمل اليد والزراعة والجهاد، ويقرر أصل الإباحة في المعاملات ما لم يقم دليل على التحريم. ثم يبين أركان البيع الثلاثة المتمثلة في العاقدين، والمعقود عليه، والصيغة (الإيجاب والقبول).

صيغ البيع وشروط صحته وخيار المجلس

يستعرض المقطع صيغ البيع القولية والفعلية، ويذكر شروط صحة البيع كتراضي الطرفين، وأهلية التصرف، وحل المبيع، والقدرة على التسليم، وملكية البائع أو إذنه، وعلم المبيع والثمن. كما يبين خيار المجلس الثابت لكل من البائع والمشتري قبل التفرق.

أحكام خيار المجلس وبركة الصدق في البيع

يشرح المقطع أحكام خيار المجلس مستدلاً بحديث حكيم بن حزام، مبيناً أن البيع يلزم بتفرق المتبايعين بدنياً عن مجلس العقد وفق العرف. ويؤكد على وجوب الصدق وبيان العيوب كسبب للبركة، وتحريم الكذب وكتمان العيوب لكونهما سبباً لمحق البركة، مع التنبيه على أن رضا الطرفين لا يُحل بيعة محرمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فقد انتهينا في الدرس الماضي من أبواب كتاب الحج من "عمدة الأحكام" للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى. وذكر رحمه الله تعالى بعد كتاب الحج كتاب البيوع، فقال رحمه الله تعالى: "قال: كتاب البيوع". البيوع: "كتاب" بمعنى "مكتوب"، أي هذا مكتوب في بيان أحاديث تتعلق بأحكام ومسائل في البيوع. والبيوع: جمع ماذا؟ البيوع عندك... البيوع جمع ما؟ مفرده... مفرده "بيع". أحسنت. مفرده "بيع". والبيع في اللغة: هو أخذ شيء وإعطاء شيء، أخذ ويعطى، يأخذ شيئا ويعطي مقابله شيئا آخر. قال العلماء: وهو مأخوذ من "الباع"، من الباع الذي يمد، الذي يمد إما لقصد الصفقة، وإما لأخذ السلعة وتسليم الثمن، أي التقابض بين البائع والمشتري. وقيل: سُميا بذلك من البيعة التي تعطى للإمام، إمام المسلمين، لما فيها من المعاوضة ومد الباع عند البيعة. ولفظ "البيع" يطلق على البيع والشراء، يطلق على البيع والشراء، ويقال: "باع" إذا يعني ماذا؟ إذا باع، والشراء كذلك، والعكس قد يطلق الشراء على معنى البيع والشراء. ولهذا يعبر بعض أهل العلم أن البيع والشراء هما عبارة عن لفظين متضادين عند أهل اللغة، والبيع غير الشراء، ومشتركان عند أهل الأصول. غير أن أكثر الاستعمال للبيع يكون فيما إذا أزال الملك، أزال الملك عن شيء بعوض: أخذ تمرا وأعطى عوضا عن ذلك مالا، مثلا ألف ريال، عشر آلاف ريال، إلى غير ذلك. والبيع في الشرع: هو عبارة عن مبادلة مال بمال، عبارة عن مبادلة مال بمال، ولو في الذمة، يعني ولو كان على سبيل الدين، يعني مؤخر دفع الثمن، أو أنه يبادل مالا بمنفعة، بمنفعة: يُعطي شخصا سيارة مقابل أنه يشتغل عنده مثلا سنة أو عشر سنين، فهنا مبادلة مال بمنفعة مباحة. وهذه المبادلة تكون على سبيل التأبيد، على سبيل التأبيد: اشترى شخص من آخر قلما، وهذا القلم حين أن اشتراه وأعطى بدلا عنه، يدخل في ملك المشتري إلى الأبد، ويأتيه بعد شهر يقول: "ها أين القلم؟" لا، على سبيل التأبيد. فخرج بذلك الإجارة، وهكذا الإعارة، وغيرها مما لا يكون على سبيل الانتفاع بهذا المال على سبيل التأبيد. ويشترط في البيع: ألا يكون ربا، ألا يكون فيه صورة من صور الربا. والإسلام يا إخوان دين عظيم، اجتمل على ما يصلح الدنيا والآخرة، ما يصلح الدين والدولة، وهكذا ما يكون عبادة ومعاملة، اجتمل على الأخلاق والسلوك، اجتمل على الأسرة وأحكامها، إلى غير ذلك من الأمور التي اجتمل عليها ديننا الإسلامي. فلم يدع شيئا يحتاج الناس إليه في شؤونهم إلا أحصاه: ﴿ وَمَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ﴾، ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾. ومن ذلكم يا إخوان: أن ديننا نظم العلاقات التي تكون بين الناس في أسواقهم، وهكذا مزارعهم، وهكذا في أسفارهم، وهكذا في بيوتهم وشوارعهم، وغير ذلك. والناس يحتاجوا بعضهم إلى البعض، الآخر إلى البعض الآخر. صعب يا إخوان أن الإنسان يستقل وينفرد ولا يحتاج إلى غيره: صاحب الزراعة يحتاج إلى صاحب البناء، وصاحب البناء يحتاج إلى صاحب التجارة، وصاحب التجارة يحتاج إلى صاحب البحر، وهكذا الناس يحتاج بعضهم إلى البعض الآخر. إذ أن الإنسان كما قيل: مدني اجتماعي بطبعه، فلابد من وجود شيء ينظم له طرق المعاملات مع الآخرين، مع الآخرين. وإلا إذا لم يوجد ما ينظم الحياة، عمت الفوضى، وأصبحت الحياة يسودها العشوائية، يسودها العشوائية، وماذا؟ فيزداد الشر ويقل الخير. وعندها يا إخوان يكون المآل هو الهلاك والدمار. ولهذا في آخر الزمان، حين أن تعم الفوضى وتكثر كذلك أيضا الشرور، ينتهي هذا العالم بقيام الساعة، بقيام الساعة. وكان هذا التشريع الذي هو من لدن حكيم عليم خبير سبحانه وتعالى، فيه بيان لمجتمل عليه الإسلام من سماحة وعدل وحكمة وشريعة. تجد أن ديننا أولا رغب في العمل، وحبب في أن يتكسب المسلم، في أن يتكسب المسلم بأنواع المكاسب المباحة، بأنواع المكاسب المباحة. وهكذا أيضا يكون بذلك المحافظة على النفوس، وعمارة هذا الكون، عمارة هذا الكون. المصنف رحمه الله تعالى بعد أن انتهى من فقه العبادات، شرع في بيان فقه المعاملات. ما هو فقه العبادات؟ ثم ما هو فقه المعاملات؟ نحن انتهينا من فقه العبادات، والآن شرعنا فيما يتعلق بالمعاملات. نعم، العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. فما هو فقه العبادات الذي انتهينا منه؟ واضح السؤال: فقه العبادات الذي انتهينا منه من ماذا انتهينا؟ من الحج، وقبله... لا ما يحتيت، انظر، وقبله ولو ليس على سبيل الترتيب: قبل الحج ماذا؟ الصيام. قبل الصيام؟ الزكاة. وقبل الزكاة؟ الصلاة. وقبل الصلاة؟ الطهارة. هذا يسمى فقه العبادات. وفقه المعاملات يا محمد... آه، أجب من اثنين. طيب تفضل. تمام: كالصلاة والطهارة والصيام والحج والزكاة... والزكاة. نعم، نعم، تتعلق به تعامل الشخص مع غيره، مثل ماذا؟ نعم: البيع، الشراء، الإجارة، الرهن، وغيرها. هناك فقه الأسرة، هناك فقه الأسرة، مثل ماذا؟ فقه الأسرة: نعم يا با محمد... آه، النكاح، الطلاق، آه ما يتعلق به: الظهار، وهكذا النفقة والحضانة، وغيرها، وغيرها. هكذا يقسم العلماء. فلذلك المصنف بعد أن انتهى من بيان أحكام العبادات، شرع في بيان أحكام المعاملات، ومن أهم أحكام المعاملات البيوع، ولهذا بدأ به. وقبل أن ندخل فيما يتعلق بالبيوع، هنا فائدة تتعلق بالحث على المكسب الحلال. ديننا يا إخوان هو دين العمل، دين النشاط، حث على أن يتحر المسلم المكسب الحلال، والمطعم والمشرب والملبس والمسكن والمنكح، وغيرها من الأمور الطيبة. ﴿ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ﴾، ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ ﴾، ﴿ فَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾. الحديث: وديننا حث على العمل، وعلى أن يتخذ المسلم له مهنة أو حرفة أو وظيفة يتعفف بها، ﴿ وَمَن يَتَعَفَّفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ ﴾، وهكذا يستغني بها عن الآخرين، ﴿ وَمَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ﴾. وذم ديننا الكسل، الكسل يا إخوان مذموم، وهكذا العجز مذموم، وهكذا البطالة مذمومة، وهكذا البطالة مذمومة. وهكذا ذم ديننا أن يتكسب الإنسان من وجوه محرمة: سرقة، نهب، وسطو، وسلب، رشوة، إلى غيرها من المكاسب المحرمة، إلى غيرها من المكاسب المحرمة. جاء في صحيح الإمام أبي عبد الله البخاري رحمه الله تعالى: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من كسب يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من كسب يده». لاحظ: نبي من أنبياء الله، وملك من ملوك الدنيا، كان لا يأكل إلا من عمل وكسب يده. وهكذا جاء في الصحيحين عن أبي هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، حزمة على ظهره، خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه». لأن يذهب الشخص إلى الجبل، إلى الوادي، معه حبل وفأس، فيجمع له حطبا، فيأتي بها فيبيعها، فيكف وجهه عن سؤال الناس: أعطوه أو منعوه، فذلك خير له، فذلك خير له. البخاري رحمه الله تعالى بوب على هذا الحديث وما قبله، فقال في كتاب البيوع من صحيحه: «باب كسب الرجل وعمله بيده»، قال: «باب كسب الرجل وعمله بيده». قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: «وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب». ما هو أفضل مكسب؟ ما هو أحسن عمل اشتغل فيه الإنسان؟ قال: «وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب». قال الماوردي: «أصول المكاسب: الزراعة، والتجارة، والصنعة» يعني حرفة. «قال: والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة». قال الماوردي: «قال: والراجح عندي أن أطيبها الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل». قال: «الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل». قال الحافظ: «وتعقبه النووي»، أي تعقب الماوردي، أي لم يرضَ بما ذهب إليه. قال: «وتعقبه النووي بحديث المقدام الذي في هذا الباب»، أي: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من كسب يده» الحديث. قال: «بحديث المقدام الذي في الباب، وأن الصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد، أطيب الكسب ما كان بعمل اليد». قال: «فإن كان زرعا فهو أطيب المكاسب، لما يجتمع عليه من كونه عمل اليد، ولما فيه من التوكل، ولما فيه من النفع العام للآدمي والحيوان». والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من مسلم يزرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه إنسان أو حيوان أو طير إلا كان له بذلك صدقة، إلا كان له بذلك صدقة». أكذا، أكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «قال: ولأنه، أي الزراعة، قال: ولأنه لابد فيه في العادة أن يؤكل منه بغير عوض، هذا الغالب في الزراعة: يمر واحد على المزرعة فيأكل شيئا، يمر حيوان فيأكل شيئا، طائر فيأكل شيئا، المزارع إذا رأى شخصا أعطاه مما يزرع، إلى غير ذلك». قال الحافظ: «قلت: وفوق، وفوق ذلك من عمل اليد، أي وأفضل من ذلك كله: ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد». قال: «وهو مكسب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه». ما هو الدليل على هذا؟ أن ما يكتسب من أموال الكفار هو عبر الجهاد، هو مكسب النبي صلى الله عليه وسلم ومكسب أصحابه. من يذكر دليلا؟ نعم، نعم، أحسنت. حديث عبد الله بن عمر عند أحمد وغيره بإسناد حسن: قال عليه الصلاة والسلام: «بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَتِ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ». هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: «وهو أشرف المكاسب، لما فيه من إعلاء لكلمة الله تعالى، وخذلان لكلمة أعدائه، والنفع الأخروي». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وهنا فائدة كذلكم أيضا نحتاجها كثيرا في دراستنا لأحكام أو أبواب المعاملات، ألا وهي: أن العلماء رحمة الله عليهم ذكروا أن الأصل في المعاملات وأنواع التجارات والمكاسب هو الحل والإباحة. إذا اختلفنا في عمل من الأعمال، أو مكسب من المكاسب، أو نوع من أنواع التجارة: أهي حلال أم حرام؟ فما هو الأصل؟ فما هو الأصل؟ نعم، فما هو الأصل؟ أين شكري؟ عنده... عنده... فما هو الأصل؟ أين حماس؟ حماس موجود، أرى غيابا، فما أدري. الإخوة يستأذنوا أو لا يستأذنوا؟ طيب. نعم، عندك يا أخانا أبو محمد العبيد. إذا اختلفنا في عمل من الأعمال، أو تجارة من التجارات، أو مكسب من المكاسب، فالأصل هل هو الحل أم الحرمة؟ الإباحة أم الحظر؟ ما هو الأصل؟ حلال أو حرام؟ إذا اختلفنا وهو شرط... أنا وياك اختلف، ممكن تختلف أنت وأبو العباس، أنا وياك ما سنختلف إن شاء الله. اختلفتم في هذا العمل: حلال أم حرام؟ الأصل أنه حلال أم حرام؟ أحسنت. طيب، وين العلماء؟ يلا، عندك يا أبا ناطم. الأصل أنه حلال، الأصل أنه حلال، حتى يأتي الدليل الذي يدل على أنه حرام ومنهي عنه، ومنهي عنه. فلا يمنع منها إلا ما حرمه الله عز وجل، أو حرمه نبيه صلى الله عليه وسلم. قال العلامة البسام رحمه الله تعالى: «فهذا أصل عظيم في المعاملات والعادات». ما حكم البيع؟ البيع جائز، البيع جائز مشروع، وقد دل على جوازه آيات القرآن وأحاديث السنة وإجماع العلماء. أما من الكتاب: فربنا عز وجل يقول: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾، وهكذا قوله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾، ﴿ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾. ومن السنة: أحاديث الباب، بل أحاديث الكتاب التي تدل على مشروعية البيع. وأما الإجماع: فقد نقله غير واحد من أهل العلم، منهم الإمام النووي، وهكذا ابن قدامة، وابن حجر، وغيرهم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «باع رسول الله صلى الله عليه وسلم واشترى». قال: «باع رسول الله صلى الله عليه وسلم واشترى». أيهما كان أكثر: بيعه أم شراءه؟ أيهما كان أكثر يا أبا معاد: بيعه لغيره أم شراءه من الغير؟ الشراء. أحسنت. قال ابن القيم: «قال: وكان شراءه بعد أن أكرمه الله برسالته أكثر من بيعه، أكثر من بيعه، بل لا يكاد يحفظ عنه البيع بعد الهجرة إلا لغيره، باع لكن ليس لنفسه، باع لغيره». قال: «ودليله: "بيعوا الغلام المدبر"». بيعوا الغلام المدبر: رجل محتاج من أصحابه أعتق عبدا له عن دبر. كيف عن دبر؟ يعني: إذا متُّ فأنت حر. إذا مات السيد فالعبد بعد موت السيد يكون حرا، يقال له: مدبر. طيب، فالنبي صلى الله عليه وسلم استدعى الرجل وأرشده إلى ما فيه مصلحة: طيب، بعه وانتفع بثمنه. فباع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الغلام، لماذا؟ لذلكم الرجل الذي يملكه، باعه على غيره. قال: «وأما شراؤه فكثير، وأما شراؤه فكثير». أركان البيع ثلاثة: أركان البيع ثلاثة. الأول: عاقد، والعاقد... والعاقد يشمل البائع والمشتري. لا بد يا إخوان ما يتم البيع إلا بوجود طرفين: بائع ومشتري. الركن الثاني: معقود عليه. ما هو المعقود عليه يا أبا الفاروق؟ الشيء الذي يباع، السلعة، البضاعة: معقود عليه. الثالث: الصيغة، والمقصود بالصيغة: أي الإيجاب والقبول. الإيجاب والقبول: الإيجاب من جانب البائع، البائع يقول: "بعتك هذه السلعة بكذا وكذا من الدنانير، من الريالات"، هذا يسمى إيجاب. القبول من جانب المشتري، المشتري يقول: "اشتريت" أو "قبلت" أو "رضيت"، هذا يسمى قبول، هذا يسمى قبول. إذن: الإيجاب والقبول هذه صيغة قولية، هذه صيغة قولية. طيب، هناك صيغة فعلية يصح بها البيع؟ كيف ذلك؟ يدخل الشخص إلى البقالة ويأخذ واحد مثلا "لبان غندور"، كم سعره؟ خمسين. يأخذ اثنين ويضع مئة على الميز، والسلام عليكم. ما في "بِعْتُ" أو "اشْتَرَيْتُ"، أخذ وأعطى، أخذ السلعة وأعطى ثمنها، وأعطى ثمنها. هذا أيضا ماذا تعتبر؟ صيغة فعلية، يجوز ويصح بها البيع. طيب، شروط صحة البيع: ذكر العلماء شروطا لكي يصح البيع. أول هذه الشروط: أولا: قالوا حصول الرضا من الطرفين، من البائع والمشتري. ﴿ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما البيع عن تراض». إنما البيع عن تراض. وبيع المكره لا يصح: بعتني هذه السيارة، قال: "لا، ما هي للبيع"، قال: "إلا بتبيعها غصبا عنك"، كيف غصبا عني؟ قال: "هذا سكين، إذا لم تبع سأقتلك"، قال: "لا، لا، ما في داعي للسكين، هاك الذي معك، وهذه مفاتيح السيارة". هذا بيع إكراه، ما يصح، ولا يجوز. وهكذا أيضا بيع الحياء: بيع الحياء، رأى قلما مع زميله، قال: "تبيعني هذا القلم؟" قال: "لا"، قال: "كيف؟ أين الزمالة التي بيننا؟ أين الصحبة؟ يعني ما تساوي قلم". لاحظ الإحراج. وكذلك أيضا ماذا؟ أن يلجعه إلى أن يبيع شيئا ونفسه ليست طيبة ببيعه، هذا كذلك أيضا لا يجوز. ما حكم بيع المضطر؟ إنسان محتاج، طيب، ماذا يفعل المحتاج؟ قام، أخرج معه كتاب "صحيح البخاري"، وجلس على الدكة، ويقول: "من يشتري مني هذا الكتاب؟" طيب، لماذا تبيع يا فلان الكتاب؟ قال: "مضطر، مريض، أريد علاجا، أريد مصروفا، إلى غير ذلك". أتى واحد واشترى منه الكتاب. ما حكم هذا البيع؟ يصح أو لا يصح؟ نعم يا أبا خالد، مكاشا عندك؟ نعم، يصح. نعم، يصح. لكن هنا في مثل هذه الأبواب ينبغي أن يكون المعروف هو السائد. مثلا: رأى شخص من آخر أنه اضطر لبيع شيء هو أحوج ما يكون إليه، كالطالب يبيع كتبه، نجار يبيع أدوات النجارة، مزارع يبيع أدوات الزراعة. هنا ينبغي أن يكون التعاون: "يا فلان، خذ كتابك وارجع إلى السكن، وهذه عشر آلاف، انتفع بها إلى أن يسر الله لك كذا". ينبغي. لكن إن تم البيع فهو صحيح. ثانيا: من شروط البيع أن يكون الشخص الذي يبيع أو يشتري جائز التصرف، جائز التصرف، أي تصرفه صحيح. فخرج بجائزة التصرف... يا خان، نجيب: من خرج بجائزة التصرف؟ من هو الذي تصرفه لا يجوز؟ نعم يا أبا حنيفة: الصبي الذي لم يبلغ. أحسن: الصبي غير المميز، الصبي غير المميز. وأما الصبي المميز فتصرفه جائز، لكن بشرط أن يكون بإذن وليه، وهكذا، بشرط أن لا يغبن غبنا فاحشا: يخرج يبيع جوال قيمته مثلا مائة ألف ريال يمني، بكم الجوال؟ قال: "بخمس آلاف يمني، عشر آلاف"، هاك الذي معك. هذا غبن فاحش، لا ما يجوز. وهكذا يشترط أن يكون بإذن وليه. أيضا المجنون: هذا تصرفه غير صحيح، غير جائز. فلابد أن يكون الشخص جائز التصرف. نعم. وهكذا من شروط صحة البيع: أن يكون المبيع حلالا، وفيه منفعة مباحة. أن يكون المبيع حلالا: لا يجوز أن يباع الشيء المحرم، كالخمر والخنزير والحشيش، وهكذا المخدرات والمسكرات، إلى غير ذلك. رابعا: أن يكون المبيع مقدورا على تسليمه، مقدورا على تسليمه. فخرج بذلك بيع الغرر. ما معنى بيع الغرر؟ أي بيع ما فيه جهالة: كبيع البعير الشارد، بعير لا يدرى بأي أرض، فيبيعه صاحبه: "لا، أحضر البعير ثم قم ببيعه". وهكذا بيع السمك في الماء. هذا كله مما ماذا؟ ليس مقدورا على تسليمه، وفيه غرر، أي جهالة. وهكذا من شروط صحة البيع: أن يكون العقد من المالك أو من يقوم مقامه. لا يجوز لشخص أن يبيع ما لا يملك، أو يبيع ما ليس مأذونا له في أن يتصرف فيه. خرج خارج المسجد فقال لشخص: "تشتري هذه الدراجة؟" قال: "هي لك"، قال: "لا، حق صاحبي". طيب، ولو كانت لصاحبك لا يجوز لك أن تبيعها إلا إذا أذن لك بذلك. فالبيع والعقد لا يكون إلا من المالك أو من يقوم مقامه. والذي يقوم مقام المالك اثنان: الأول: مأذون له بالشرع، أذن له الشرع أن يتصرف في مال غيره، في مال غيره. وهذا ماذا؟ كولي اليتيم، وهكذا ولي المجنون والسفيه، فيجوز له أن يتصرف في ماله بما فيه مصلحة بإذن الشارع، بإذن الشارع. والنوع الثاني: مأذون له من المالك، هو المالك الذي أذن له أن يتصرف في هذا المال. ويدخل في هذا: الوكيل، شخص يوكل غيره بأن يبيع له أو أن يشتري له. وهكذا أيضا الوصي، الوصي، أي الذي يكلف بتنفيذ الوصية بعد موت صاحبها، بعد موت صاحبها، فلا يتصرف إلا بعد موت المالك، وتصرف يكون في الثلث فما دون. وهكذا ناظر الوقف: ناظر الوقف يتصرف في الوقف في حدود المصلحة وما أذن له فيه، وما أذن له فيه. أيضا من شروط صحة البيع: أن يكون المبيع، أي السلعة التي تباع، أن يكون معلوما برؤية، برؤية، أو بوصف، أو بوصف. أما برؤية: فالسلعة أمامك، قلب، أنظر، تمع، افحص. أو موصوفة، والوصف يكون ماذا؟ واضحا: "عندي سيارة نوع هي لوكس، موديل 2010، وارد مثلا السعودية، نظيفة، ما فيها عيب"، فقال: "اشتريت"، بكم؟ قال: "بخمسة وعشرين ألف ريال، ألف ريال سعودي". فماذا؟ يصح البيع. لكن بعدها إذا اختلفت الأوصاف، فللمشتري الحق أن يرجع في البيع، أن يرجع في البيع. زاد بعضهم: أن يكون الثمن معلوما، وأن يكون الأجل معلوما إذا كان هناك أجل، إذا كان هناك أجل. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ» البائع والمشتري، «وَأَطْلَقَ عَلَيْهِمَا الْبَيْعُ». هذا كما قال العلماء من باب التغليب، لما يقال: "جاء العمران"، ويعنون بذلك أبا بكر وعمر، هذا من باب التغليب. قال: "غاب القمران"، أي الشمس والقمر، هذا من باب التغليب. قال: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا». والخيار: والخيار هو بمعنى الاختيار والتخيير، وهو طلب خيري الأمرين، خيري الأمرين: إما إتمام البيع وإمضاء البيع، أو فسخه وإلغاؤه. والأصل يا إخوان في عقد البيع أنه لازم لأطرافه، إذا استوفى أركانه وشروطه، إذا استوفى أركانه وشروطه، وأنه لا يحق لأي من الطرفين الرجوع عنه، هذا هو الأصل. لكن يا إخوان: ديننا دين السماحة، وديننا دين مراعاة المصالح والظروف لجميع أفراده. فمن ذلكم: أن المسلم قد يشتري سلعة أو يبيعها في ساعة انفعال أو حماس أو عاطفة، إلى غير ذلك، ثم لربما يندم على هذه البيعة أو يتراجع عن هذه البيعة. هنا جعل الإسلام خيارا، سواء كان خيار المجلس، أو خيار الشرط، أو خيار العيب، أو غيرها من صور الخيار التي سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل الكلام عنها. قال: «بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ كَانَ جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدَهُمَا الْآخَرَ». قل: قل له: "بعتك هذه السيارة، ولك فيها أسبوع، بعد الأسبوع إن أحببتها تمت البيعة، وإن لم تعجبك، أعد السيارة، أعيد لك المبلغ". يخير أحدهما الآخر. قال: «فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ». قال: عن حكيم بن حزام، وحكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي، أبو خالد الواسطي، رضي الله تعالى عنه. ماذا تكون له خديجة؟ ماذا تقرب له خديجة؟ نعم يا أبا محمد: حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد، وخديجة بنت خويلد بن أسد، ماذا تكون له خديجة؟ نعم، عمته. خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عمته. قالوا عنه: ولد في جوف الكعبة، ولد في جوف الكعبة، وكان كثير الصلة، وكثير العتق، أي يعتق العبيد والمماليك في الجاهلية قبل أن يسلم. فلما أسلم، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ»، أي الذي فعلته في الجاهلية أيضا يحسب لك. كان سيدا من سادات قريش، وكان فاضلا غنيا جوادا، وكان تاجرا محنكا، وكان عالما بالنسب، كان عالما بالنسب. عاش مئة وعشرين سنة، عاش مئة وعشرين سنة، قيل: ستون سنة في الجاهلية، وستون سنة في الإسلام، وستون سنة في الإسلام. هكذا ذكروا. عن ماذا؟ حكيم بن حزام، أبو خالد الأسدي القرشي، رضي الله تعالى عنه. وأسلم في عام فتح مكة مع أبي سفيان، وهكذا غيرهم من سادات وأشراف قريش. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». وهذا الحديث يا إخوان كما هو ظاهر: فيه ثبوت خيار المجلس، وهكذا أيضا فيه بيان فضل الصدق، وبيان ما في السلعة من العيوب عند البيع، وأن ذلك يعتبر سببا للبركة. قال: «فَإِنْ صَدَقَا» أي في البيع، «وَبَيَّنَا» ما إذا كان في السلعة شيء من العيوب، فعندها تقع البركة. قال: «بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا». والبركة يا إخوان تطلق على النماء والزيادة، وهكذا البركة: عرفها بعض العلماء بثبوت الخير الإلهي في هذا الشيء، أن يجعل الله عز وجل في هذا الشيء الخير والفائدة والمنفعة. هكذا ذكروا رحمة الله عليهم. قال: «وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا»: كتما، أي العيوب، يعرف أن هذا الجوال الذي عرضه للبيع فيه عيب، لكن لو أخبر بهذا العيب قد لا يشتري المشتري منه، أو قد يشتريها لكن بثمن أقل. يقول: "إذن ماذا؟ ما سأخبره، البضاعة أمامك، قلب، الدراجة، قلبها، السيارة، افحصها، الجوال، افحصه". هذا لا يجوز إذا كان يعلم أن هناك... أن هناك ماذا؟ عيبا في هذه السلعة. قال: «وَكَذَبَا»: يقول: "أعطوني في هذا الجوال كذا وكذا من المال، ما بِعْتُهُ"، وهو كاذب، لم يعطَ ذلك. وماذا؟ هذا من أسباب محق البركة. قال: «مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». ومحق البركة: أي ذهابها، وهكذا زوالها، وأن الله عز وجل لا يجعله ينتفع بها. واعلموا رحم الله وإياكم: أن العبرة ليست في الكثرة، وإنما العبرة في حصول البركة. وهذه الأحاديث فيها وجوب الصدق في البيع، وأن ذلك يعتبر سببا من أسباب حصول البركة في هذه البيعة. وهكذا أيضا تحريم الكذب، وتحريم كتمان العيوب، وأن ذلك يعتبر سببا لمحق البركة. هكذا أيضا في هذه الأحاديث: أن البيع يلزم بالتفرق. تبايع في الدكان، قال: "أعطني كذا كذا"، مثلا من الكيك، البسكوت، العصير، إلى غيره، وأخذ السلعة وسلم المبلغ، وخرج من الدكان، خرج من الدكان، حصل التفرق. إذن ماذا؟ البيع لازم. تبايع على دراجة، أخذ مفتاح الدراجة، وذاك أخذ المال، وتفرق، فالبيع لازم بالتفرق بالأبدان من مجلس العقد. وأن مرجع التفرق يعود إلى العرف: فما عده الناس تفرقا، فماذا يحصل به لزوم البيع؟ وما لم يعد في العرف تفرقا، فماذا لا يلزم البيع به إلا إذا حصل التفرق؟ وسبب ذلك: أن الشرع لم يحدد، أو لم يجعل حدا لهذا التفرق، لهذا التفرق. وذكر العلماء مسألة، ألا وهي: هل يجوز للشخص أن يسرع ويتعجل في التفرق من أجل أن تكون البيعة لازمة؟ شخص اشترى من آخر شيئا، نعم، يقول: "هذا من عادته"، مثلا أنه يتراجع عن البيع، يتراجع عن البيع، فأعطاه المبلغ وأخذ السلعة، ثم أسرع وانطلق وذهب لكي تكون البيعة لازمة. هذا جائز يا إخوان، هذا جائز، وعليه الكثير من أهل العلم، أي على جوازه، على جوازه. وهكذا أيضا في هذه الأحاديث: أن رضا الطرفين لا يجعل الحرام حلالا. لو اتفق البائع والمشتري على صورة من صور البيع المنهي عنه، كما سيأتي معنا صور وأنواع منهي عنها في البيوع، لو اتفق على هذه الصورة من صور البيع، فهل يجوز لهم ذلك؟ الجواب: لا، لا يجوز لهم ذلك، ما دام أن هذه الصورة من صور البيع غير جائزة، غير جائزة. وهناك ماذا؟ أنواعا للخيار، وصورا للخيار، سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل الكلام عنها في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. طيب، نكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.