شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3

شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3

الدرس في شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

صفة السعي وأذكار النبي ﷺ على الصفا والمروة

يبدأ السعي من الصفا بقراءة آية الشعائر ثم استقبال الكعبة والتهليل والتكبير والدعاء ثلاث مرات رافعاً اليدين. يُشرع الإكثار من الدعاء المأثور ثم النزول للسعي نحو المروة عند انصباب القدمين في بطن الوادي.

أحكام الأشواط السبعة والإسراع بين الميلين

السعي يتم بسبعة أشواط يبدأ كل منها من الصفا وينتهي بالمروة، مع الإسراع بين الميلين الأخضرين للرجال فقط. من لم يسق هدياً يتحلل ويجعل نسكه عمرة اقتداءً بفعل النبي ﷺ وأمره للصحابة.

أنواع النسك الثلاثة وقصة علي وفاطمة رضي الله عنهما

التمتع أفضل الأنسك الثلاثة، وأمر النبي ﷺ من لم يسق الهدي بالتحلل والعمرة. قدم علي من اليمن بالهدي فوجد فاطمة قد تحللت، فأنكر عليها، فأقره النبي ﷺ على تحللها لتركها الهدي، وبقي علي على إحرامه لمعية الهدي.

أركان العمرة وحكم الحلق والتقصير للرجال والنساء

أركان العمرة أربعة: الإهلال، الطواف، السعي، والحلق أو التقصير. الحلق الكامل بالموسى أفضل للرجال ولا تعد المكينة حلقاً شرعياً، ويُرخّص للنساء بالتقصير إذا خفن فوات الرفقة أو تعذر الطواف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، صلى الله عليه وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فلا يزال المؤلف رحمه الله في سياق ذكره لحديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقفنا عند قوله: «ثم خرج من الباب إلى الصفا»، يعني: خرج من مكان الطواف من عند الكعبة إلى الصفا. قال: «فلما دنى من الصفا»، دنى يعني: قربًا. قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، تأتي بالآية كاملة: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. ثم يقول: «أبدأ بما بدأ الله به». بعض الروايات جاء: «أبدأ بما بدأ الله به». قال: «فرقا عليه»، لأن الصفا مرتفع، والصفا هو المكان المرتفع الذي صعدت عليه أم إسماعيل هاجر عندما نفد عليها الماء، فارتفعت على هذا المرتفع حتى تنظر، لعل أحدًا من بعيد تستطيع أن تطلب منه ماء أو نحو ذلك. فرقت على الصفا فنظرت فلم تجد، ثم نزلت، فلما كانت في بطن الوادي سعت، حتى إذا قربت من المروة صعدت على المروة، وهو الارتفاع الآخر الذي يقابل الصفا. فالنبي صلى الله عليه وسلم أولًا رقى إلى الصفا، فيبدأ الساعي بين الصفا والمروة بالصفا، حتى رأى البيت، يعني: استقبل البيت. وبالنسبة للصفا إلى الآن، من تحرى النظر إلى البيت سيرى البيت؛ هناك يوجد مكان إذا رقيت على الصفا واستقبلت الكعبة ترى الكعبة. ويصح الوقوف في الصفا في أي مكان من أول الارتفاع، لا يشترط... بعض الناس عندهم مثل الاعتقاد أن الصفا لا يكون الدعاء إلا في أعلاه، إلا في أعلاه، لا، هو طلوع يمكن من هنا إلى نهاية المسجد، طلوع في أول مكان في هذا الطلوع يجوز الدعاء، فأن كله يسمى الصفا. والآن عملوا له تحديدًا، ومحدد الآن ببلاط خاص، والارتفاع معروف، لا يزال الارتفاع موجود مثل العقبة الصغيرة هكذا، فأنت تدعو في وسطها، في آخرها، تختار المكان الذي ترى أن الدعاء فيه يكون أنسب لعدم وجود الازدحام أو مرور الساعين أو نحو ذلك. فإن رأيت أن الدعاء في آخر الصفا لا بأس، في وسط الصفا لا بأس، في أول الصفا لا بأس، المهم كل ذلك جائز بالنسبة للوقوف والدعاء فيه. قال: «فاستقبل القبلة»، يعني: استقبل البيت، استقبال القبلة في هذا الموضع استقبال الكعبة لأنك تراها. قال: «فوحد الله وكبره»، وقال: «وحد الله» يعني: لا إله إلا الله، «وكبره» يعني: الله أكبر. يعني: لما تستقبل القبلة أول ما تقول: لا إله إلا الله، والله أكبر. طيب: لا إله إلا الله، والله أكبر، ثم تقول هذا الذكر: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده». إذا أتيت بهذا الذكر ترفع يديك وتدعو. جاء هنا رفع اليدين عنه عليه الصلاة والسلام في الروايات الأخرى، فترفع يديك وتدعو. انتهيت من الدعاء تأتي بالذكر مرة أخرى، تقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ثم تدعو مرة ثانية، وهكذا تفعل ذلك مرة ثالثة. وهل تنزل يديك عندما تنتقل من مرة إلى أخرى؟ قال بذلك بعض أهل العلم، قال: وهو كالفيصل بين الذكر والدعاء، وهذا هو الأفضل والله أعلم، حتى تميز بين الدعاءين. يعني: أول مرة تأتي بالذكر، ترفع يديك، تدعو، تدعو، انتهيت من الدعاء، تريد تأتي بمرة أخرى، تنزل يديك وتأتي بهذا الذكر: «لا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد»، وإلى آخر ما جاء في هذا الذكر. ومنهم من قال: يكفي أنك تفصل بين الذكر وبين الدعاءين بوجود الذكر، فإذا انتهيت من الدعاء المرة الأولى تأتي بالذكر وأنت رافع يديك ثم تدعو مرة ثانية، فالأمر في ذلك واسع إن شاء الله. من أنزل يديه فلا بأس، ومن استمر فلا بأس، لأنه لم يرد في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هل أنزل يديه أو لا؟ لم ينقل ذلك والله أعلم. قال: «دعا بين ذلك»، قال: «مثل هذا ثلاث مرات»، ثم نزل. بعدما تنتهي ثلاث مرات تنزل. وطبعًا في هذه الأيام يكون هناك زحام شديد، والنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في بعض الروايات الأخرى أنه دعا دعاء طويلًا، فيستحب في هذا المكان في هذا الموضع أن تدعو دعاءً يعني كثيرًا، تطيل في هذا الدعاء، لكن الآن ما يترك لك المجال، الجندي منتبه لك، إذا طولت قليلًا جاء وزجرك حتى لا تسبب زحامًا. لا، بس تدعو بدعاء مختصر وجامع، والأفضل في الدعاء أن تدعو بالثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه أوتي عليه الصلاة والسلام جوامع الكلم، فتختار من الدعوات الجامعة كقولك: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، وكقولك: «اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، وكقولك: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر»، وكقولك: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى»، وكقولك: «اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك»، وكقولك: «اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة»، وكقولك: «اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني»، وكقولك كذلك: «اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل»، وكقولك كذلك: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين». لو أتيت بهذا الدعاء خير عظيم، دعاء جامع، كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر منه عليه الصلاة والسلام، فهذا هو الأفضل. وإن دعوت بأي دعوة تستحضرها يجوز من حيث الجواز، لكن من حيث الجامع في الدعاء لا شك أنها دعوات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكل ما ذكرناه من أدعية ثابت عنه عليه الصلاة والسلام. قال: «ثم نزل ومشى»، يعني: لما تنزل من المرتفع تمشي، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى. ومعنى «انصبت قدماه» يعني: وصل في بطن الوادي، وبطن الوادي يعني: وسط الوادي، مثل ما بطنك أنت الآن في الوسط، صح؟ فبطن الوادي معنى: وسط الوادي. والآن قد جعلت الأميال الخضراء، لما تنزل تأتيك أميال خضراء، طيب، وتأتيك أيضًا علامة في الأرض، فأول هذه الأميال الخضراء بداية السعي، بداية السعي. والسعي هذا بمعنى الإسراع في المشي، الإسراع في المشي مع كذلك يعني... يعني مع زيادة القَطا، السعي مثل الجري الخفيف، مثل الجري الخفيف، وهذا في حق الرجال، أما في حق النساء فلا، لما في ذلك من المشقة عليهن والفتنة. وأما في حال الزحام فهذا سنة لا يشرع، تعينك في مكانك هكذا، بعضهم يتحرك في مكانه، هذا لا يسمى سعي، هذا لا يسمى سعي، السعي أن تجد فراغًا وتجري، تمشي بسرعة، طيب، هذا هو السعي، فإذا استطعت ذلك فافعل، وإذا لم تستطع فلا حرج عليك، لأن هذا من السنن وليس من الواجبات أو الأركان أو الشروط. قال: «حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى». يعني: أيضًا في نهاية المسعى هذا الجري يأتي ميل أخضر آخر في الجهة الأخرى. وهذا السعي تقريبًا من هذا إلى بيت عائض تقريبًا، أنا أقدره بهذه المسافة، هذه المسافة مكان السعي أو أقل قليلًا، لمن ذهب هناك، نعم. قال: «حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا»، يعني: يستقبل القبلة. والآن الكعبة في الصفا... ما فيه يمكن أن ترى الكعبة، لا يمكن أن ترى الكعبة لأن هناك جدار فاصل يمنعك من رؤية الكعبة، لكن هناك علامات وهو خطوط في جهة القبلة، خطوط مثل هذا بالبلاط في جهة القبلة، أنت تتحرى مثل ما تصلي الآن هكذا، صح، جهة القبلة، ستجد خطوطًا وناسًا كذلك يدعون وكذا، تستقبل القبلة، وتفعل مثل ما فعلت في الصفا، تقول: «لا إله إلا الله، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك والحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ثم تدعو دعاء طويلًا إن استطعت، انتهيت تأتي مرة ثانية بالذكر، ثم تأتي تدعو، ثم تأتي ثالثًا بالذكر، ثم تدعو. هذا الآن من الصفا إلى المروة يحسب ماذا؟ شوطًا. لأن يعني السعي سبع أشواط، سبع أشواط، فمن الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر، طيب، شوط آخر. فبعض الناس يظن أن السعي بين الصفا والمروة مثل الطواف، يبدأ الشوط من الصفا إلى المروة إلى الصفا، هذا شوط واحد، لا، هذا خطأ، طيب، هذا خطأ. الشوط الواحد من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط، فأنت تبدأ بالصفا وتنتهي بالمروة. طيب، الآن مثلًا هذه الصفا وهذه المروة، الآن من الصفا إلى المروة واحد، تمام، من المروة إلى الصفا اثنين، من الصفا إلى المروة ثلاثة، من المروة إلى الصفا أربعة، من الصفا إلى المروة خمسة، من المروة إلى الصفا ستة، من الصفا إلى المروة سبعة، تبدأ بالصفا وتنتهي بأيش؟ بالمروة. طيب، هذه هي الأشواط بين الصفا والمروة، وفي كل شوط تأتي بهذا الذكر وهذا الدعاء. يعني لو بتدعو صح يمكن يبغى لك ساعة ونصف لما تنتهي من السعي، ساعة بين السعي ونصف، ومن بتختصر يمكن حتى نصف ساعة، إذا أنت نشيط وبتختصر، بتدعو دقيقة واحدة وبتمشي، هذا يمكن تأتي بها في نصف ساعة. ففي مثل هذه الأماكن الواحد يقوم بخشوع، في سكينة، في طمأنينة، وفي كذلك يعني محبة لهذه العبادة، بعضهم يريد أن يتخلص، يقول لك: أنا تعبت، خلاص، يريد أن تخلص، لا، يعني أنت فرصة الآن، فرصة، أتيت إلى ذاك المكان واعتمرت أو حججت، فالأفضل إذا استطعت أن تتأخر في الدعاء والذكر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما جعل الطواف والسعي بين الصفا والمروة إلا لإقامة ذكر الله». في هذا المكان تجد الناس جميعًا بين ذاكر، بين داع، بين باك، بين مستغفر، ذكر الله، ما تجد واحد ساكت هكذا، صح، وهذا هو من أجله شرع الطواف وشرع السعي بين الصفا والمروة. ومن الحرمان أن تجد بعض الناس وهو يسعى ويتكلم مع صاحبه، قال لك: قال لك، ويضحك كذا، لا، هذا خطأ، هذا ينافي تعظيم هذه الشعائر، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. ففي الطواف وفي السعي تكثر من الذكر، تكثر من قراءة القرآن، تكثر من الدعاء والاستغفار، تجعل لسانك مستمرًا في الذكر، في الذكر والدعاء، فإنها مواطن عظيمة من مواطن استجابة الدعاء. قال: «حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال»: يعني خلاص وصل إلى المروة في الشوط السابع، فقال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة». فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة. كما قال جابر: أول ما أهل ما كان يعرفون ماذا؟ يعرفون العمرة، كان يعرفون الحج فقط، ما كان يعرفون العمرة، فمتى جاءت شرعية العمرة؟ بعد ما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من الشوط الأخير من السعي. قال: «وهو على الله، استقبلت من أمري ما استدبرت»، يعني: لو كان وقع هذا الأمر قبل أن أسوق الهدي. نعم، لو... لو يعني شرعت العمرة، لو شرعت العمرة قبل هذا الوقت، ولا يزال هو في المدينة لم يسوق الهدي، لأن من ساق الهدي لا يجوز له أن يحل إلى عمرة، أو أن ينقل نيته من الحج إلى العمرة، لا بد أن يبقى على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله. وأين محل الهدي؟ محل الهدي في منى اليوم العاشر، وهو الآن لا يزال في اليوم الرابع من ذي الحجة، واضح؟ فمن ساق الهدي بمعنى أنه معه هدي، أتى به من بلده أو من مكان الإحرام أو نحو ذلك، فيبقى على إحرامه حاجًا إلى أن يذبح هديه، وذلك في اليوم العاشر. طيب، بعض الصحابة وهم أكثرهم ما عنده هدي، لم يسوق الهدي، كثير من الصحابة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر هؤلاء الذين لم يسوقوا الهدي أن يتحللوا من إحرامهم، يعني: خلاص هو الآن يعني عليه لباس الإحرام رداء وإزار، وعليه محظورات الإحرام، لا يلبس شيء على رأسه، ولا يتعطر، ولا يمس النساء، فالذي لم يسوق الهدي يجوز له أن يتحلل، خلاص يبقى كأنه ليس محرمًا، خلاص، فيجوز له أن يفعل أي شيء كان حلالًا له قبل الإحرام، فيجوز له أن يلبس المخيط، ويجوز له أن يأتي امرأته، ويجوز له أن يتعطر، يجوز له أي محظور يفعله. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت»، ومعنى «استقبلت» يعني: لو كان شرعية العمرة قبل هذا الوقت، لأن «استقبلت من أمري ما استدبرت»، ما استدبرت»، أي شيء الذي استدبره؟ الذي استدبره هو ماذا؟ تأخر شرعية العمرة. وأي شيء الذي استقبله الآن؟ شرعية العمرة. فلو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، لو كان يعلم أن من أحرمه ولم يكن معه هدي فطاف وسعى بالبيت يكون حلالًا، لم أسق الهدي. ولذلك استدل العلماء بهذا الحديث كما سيأتي معنا أن من أفضل أنساك الحج التمتع، والتمتع معناه: أنك تهل من الميقات بعمرة، ليس بحج، في أشهر الحج، تقول: «لبيك اللهم عمرة»، في أشهر الحج، وأشهر الحج ثلاثة، وهي ماذا؟ شوال وذو القعدة والعشر من ذي الحجة. طيب، فلو مثلًا في واحد من شوال أو اثنين من شوال أدى عمرة وقال: سأجلس إلى الحج، يقول: «لبيك اللهم عمرة»، ويأتي بالعمرة ثم يحل من إحرامه، إحرامه يبقى حلالًا إلى أن يأتي وقت الحج في اليوم الثامن يهل بأيش؟ بالحج، هذا يسمى التمتع، وهذا الذي فعله الصحابة الذين لم يسوقوا الهدي، صلى الله عليه وسلم جعلهم ماذا؟ يتحللون من إحرامهم. قال: «فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل»، يعني: خلاص لا تكون عليه شيء من محظورات الإحرام، يبقى كأنه غير محرم، واضح؟ نعم، «وليجعلها عمرة»، خلاص هذه عمرة. فالمتمتع يرجع بعمرة وحج، لكن القارن أو المفرد... المفرد مش القارن، المفرد أو القارن كذلك يرجع بحج فقط دون عمرة، بحج دون عمرة، لماذا؟ لأنه يبقى على إحرامه، يبقى على إحرامه، واضح هذا الآن. وسيأتي معنا أنواع الأنساك الثلاثة ومعانيها فيما سيأتي إن شاء الله. قال: «فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟» يعني: أهل حكم العمرة الآن والإحلال من الإحرام في هذا العام فقط الذي نحن الآن فيه، أو أنها إلى أبد الأبد، بمعنى: في كل الوقت، في كل الأعوام القادمة، خلاص شرع؟ فشَبَّك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في أخرى، وقال: «دخلت العمرة في الحج مرتين»، يعني هكذا شبك أصابعه واحدة في الأخرى، هكذا التشبيه، طيب. «دخلت العمرة في الحج» يعني: باعتبار أن هذا إلى أبد الأبد، تمام، ليست في هذا العام فقط بل هي عامة في كل الأعوام، ولذلك قال: «لا بل لأبد أبد»، يعني: هلّت شرع إلى... نعم، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وقيل والله أعلم: وهذا عند الجمهور أن أهل الجاهلية ما كان يرون العمرة في أشهر الحج، ومشى النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر على ما كانوا عليه، طيب، فجاء هذا الحكم لإبطال ما كان عليه أهل الجاهلية. سيأتي معنا هناك فوارق بين حج أهل الجاهلية وحج أهل الإسلام، فمن هذه الفوارق أن أهل الجاهلية لا يرون العمرة في أشهر الحج، فجاء في هذا الحديث إبطال لما كانوا يعتقدونه، فجوز دين الإسلام للمسلم أن يؤدي العمرة في أشهر الحج، واضح هذا الآن. قال: «وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم»، يعني: يعني بالبدن والهدي الذي يريد أن يذبحه النبي صلى الله عليه وسلم في منى، والبدن: ﴿جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾. قال: «فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل»، يعني: ما فعل علي رضي الله عنه شيئًا مع النبي صلى الله عليه وسلم في طوافه وفي سعيه بين الصفا والمروة، لأنه كان في اليمن، وكلفه النبي صلى الله عليه وسلم بالإتيان بالبدن، فجاء علي بعدما سعى النبي صلى الله عليه وسلم وجاء شرع العمرة، فتفاجأ أن فاطمة قد حلت، يعني: متعطرة مثلًا، أو مغطية لوجهها، أو مهم لابسة مثلًا القفازين، لأن هذا مما يحرم على المرأة المحرمة، فجاء فوجدها ماذا؟ وجدها في حل، ولبست ثيابًا صبغًا، واكتحلت، يعني: لبست الثياب المطيبة، صبغًا يعني: كان طيبهم مثل الصبغ، يعني: الورس أو نحوها، هذا يعد من العطر لأنه رائحة، يعني: وجدها يعني تعطرت، والمرأة لا تتعطر للمحرمة، واكتحلت يعني: تزينت، والكحل عادي للمحرمة، لكن ذكر مع الصبغ لأن الصبغ من الزينة والكحل من الزينة، تمام. فأنكر ذلك عليها، لأنه ما كان حاضر علي، طيب، أنكر عليها: كيف أنت الآن حليتي وأنت جئت يعني محرمة بالحج، لماذا صرت يعني ممن حل؟ فقالت: «إن أبي أمرني بهذا»، خلاص هذا اتباع، لأنها لم تسوق الهدي، ما عندها هدي، واضح. قال: «فكان علي يقول بالعراق»، يعني: بعد فترة لما يعني صار ولي أمر المسلمين، قال: «فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشًا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه». ومعنى «محرشًا» يعني: ما يقع من الأشياء بين الزوجين، ليس معنا محرشًا يعني: من التحريش الذي فيه الإفساد، لا، وإنما هو مما يقع من مزاح أو نحوه بين الزوجين، يعني: كالمشتكي يشتكيها لأبيها، لرسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم، ومستفتي: كيف؟ كيف أنت أمرت بهذا، هل هذا صحيح أو لا، أو ما حكم ذلك؟ قال: «فأخبر»، فأخبرته أني أنكرت عليها، أي: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنكر على ابنته فاطمة، فقال: «صدقت، صدقت»، يعني: صدقها، ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال لعلي: «لما جئت أنت ووصلت الميقات بعدنا، ماذا فرضت؟ أيش قلت؟» قال: «قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك»، والرسول هل أهل بماذا؟ بالحج، صح. فقال رسول الله: «فإن معي الهدي فلا تحل»، إذن صار علي كرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه الهدي، فعلي كذلك يكون معه الهدي، يكون معه الهدي. قال: «فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مئة»، يعني: بعضه جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معه، وبعضه جاء به علي من اليمن، فصارت البدن يعني: مئة، مئة من البدن التي أهداها النبي صلى الله عليه وسلم في حجه. نعم، إذن ننتهي بهذا، نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله بقية الحديث في الدرس القابل، إلى هنا، والله تعالى أعلم. هذا ذكر: «لا إله إلا الله، والله لا شريك له». هل يجوز لأحد يدعو بلغاتهم؟ هل يجوز لأحد يدعو بلغاتهم؟ نعم، هذه المسألة ذكرها أهل العلم، فقالوا: الأفضل أن يحفظ المسلم الذكر أو الحديث أو الدعاء كما جاء عن النبي عليه وسلم، لكن إذا كان يشق عليه فيجوز أن يدعو بأي لغة، لأن الله عز وجل يعلم ما يتكلم به الإنسان بأي لغة، لكن الأفضل أن يدعو بما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم، إلا في الآيات، قالوا: إذا دعا بالآيات يدعو بها كما جاءت، قوله: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، لأن هذا آية، أما غيره من الدعاء لا، بس هذا إذا كان يشق عليه أو يعجز عن حفظ الأذكار أو الأدعية كما جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام، فجوز العلماء ذلك، والله أعلم. لا، هذا ذكره بعض أهل العلم، يعني: جاءت في بعض الروايات، لا، بس إذا أتى بها، ذكرها الشيخ الألباني، صحح هذا الشيخ الألباني، نعم، هذا جاء، نعم، في الحديث: «مذاكر الله». ها، أي نعم، نعم، أي نعم، يدخل في ذلك، لأن العمرة لها ثلاثة أركان أو أربعة أركان، تمام، الإهلال هو الدخول في النسك بمعنى النية، والطواف، والسعي، والحلق، لا بد من هذه الأربعة، الحلق أو التقصير، لا، هو الأفضل الحلق، لكن إذا لم يكن هناك وقت لنبت الشعر فالأفضل التقصير. نعم، قالوا: يعني أقل مدة يمت فيها الشعر قدر أسبوعين، إذا حلقت يعني كامل بعد أسبوعين ربما يطلع الشعر، فإذا كان الفترة نحو هذا وأكثر فالأفضل أن تحلق، لكن إذا كان الفترة قصيرة فلا بأس أن تقصر، ولا تحلق، تقصر، التعميم... الحلق لا، الحلق إزالة جميع الشعر صفر كما يقال بالموس، نعم. أما المكينة فيبقى شعيرات، هذا هل يسمى حلق؟ ظهر أنه ما يسمى حلق، هذا الحلق هو إزالة جميع الشعر، إزالة جميع الشعر هذا هو الحلق، نعم، يكون بالموسى، حتى الحلاق يقولك: تبغى حلق أو مكينة؟ موس أو مكينة؟ مكينة هذا يعني يبقى قليل، حتى يبقى أسود الرأس، يبقى أسود دليل على أنه في شعر موجود، لكن الموس هذا تكون أبيض، ما شاء الله ولا شعرة، غلبها هكذا، ما شاء الله، لا يوجد شيء، صح. فالأفضل والله أعلم الموسى في الحلق، أما المكينة ما تأخذ جميع الرأس، جميع الشعر، والله أعلم. نعم، يعني إذا احتاجت إلى ذلك، لا بس، لا بس، ما في شيء إن شاء الله، مثلًا المرأة تخاف أنها تؤخر رفقتها، تمام، أو تخاف أنها لا تستطيع أن يعني تطوف مرة ثانية للزحام، أو لعدم وجود المحرم، أو نحو ذلك، فما يجوز لها، ما في شيء، نعم.