البدع في ميزان الشرع 7

البدع في ميزان الشرع 7

الدرس في البدع في ميزان الشرع 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

استدلال المحسنين للبدع بحديث من سن في الإسلام

يتناول استدلال المحسنين للبدع بحديث "من سن في الإسلام سنة حسنة" وتفسيرهم لكلمة "سن" على أنها إحداث أمر حسن. يُستخدم هذا التفسير لتبرير البدع وتقسيمها إلى حسن وسيئ.

تفسير حديث من سن في الإسلام سنة حسنة

يفسر حديث "من سن في الإسلام سنة حسنة" بأن السنة الحسنة هي الطريقة المرضية التي يقتدى بها وموافقة لأصول الشرع، وليست من ابتداع الفرد. يُبين أن هذا الفهم يختلف عن تفسير المحسنين للبدع.

التحذير من البدع وإحياء السنن المهجورة

يُنبه إلى خطورة البدع ويحث على إحياء السنن، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. يُشجع على نشر السنن بدلاً من الانشغال بالبدع، ويُبين أجر من يحيي سنة.

ختام البرنامج الإذاعي وتأكيد التمسك بالسنة

يختتم البرنامج الإذاعي "البدع في ميزان الشرع" بمشاهدة دلائل البدع بأسلوب مبسط، ويدعو إلى التمسك بسنة النبي. يشكر مقدم البرنامج المستمعين ويتمنى التوفيق في العمل بطاعة الله.

التفريغ النصي الكامل

اليوم أتممت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. البدع في ميزان الشرع، البدع في ميزان الشرع حلقات يصحبكم فيها إعدادا وتقديما الشيخ الفاضل أبو هاشم جمال بن سرور المدرس بدار الحديث بالشحر. البدع في ميزان الشرع، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أعزاء المستمعين، ها نحن في الحلقة السابعة والأخيرة من برنامجكم "البدع في ميزان الشرع"، حيث نستعرض مناسبة الاحتفال بالمولد النبوي كأنموذج من البدع التي حصلت في هذه الأمة، تحديدا في الأزمنة المتأخرة. وإننا بإذن الله نختم هذه الحلقة، أعزاء المستمعين، بما يذكره المحسنون للبدع من بعض أدلة الشرع، زعموا فيها أن دلالة المنع ليست لكل المحدثات، وإنما على البعض. ومن ذلكم استدلالهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة، كان له أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها» الحديث. فقال: هذا الحديث فيه بيان لمشروعية إحداث البدع الحسان، لأن معنى الاستنان "من سن" أي الاختراع، فيكون المعنى: من سن في الإسلام سنة حسنة، أي من أحدث واخترع أمرا حسنا فيه خير، فله أجره. وبهذا صح الخطاب بأن البدع -كما زعم- تنقسم إلى خطأ وصواب. فالرد، أعزاء المستمعين، على ذلك أن يقال: أولا، الكلام إنما يدرك معناه بإيراد تمام فحواه، وسياق الحديث السابق الذي تم الاستدلال به قد أورده الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، فقال: عن جرير، قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه قوم عراة مشتبي النمار، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر. فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام، فصلى، ثم خطب، فقال: «يا أيها الناس، اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة» الآيات، ثم قال: «تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة». قال جرير: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت. قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل، كأنه مذهبة، فقال: «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها». فهذا الصحابي الجليل لم يخترع عبادة من عند نفسه، وإنما حسبه أن تصدق بماله ومن كسب يده. فوا عجبا، ثانيا: بغض النظر عن إيراد قصة هذا الأثر، فالسنة الحسنة والسنة السيئة لا يكون مرجعهما إلى أفهامنا وآرائنا واجتهاداتنا، وأن نفتح أبواب البدع على مصراعيها، وإنما مرد ذلك للشرع. قال إمام السندي رحمه الله: قوله "سنة حسنة" أي طريقة مرضية يقتدى بها، والتمييز بين الحسنة والسيئة بموافقة أصول الشرع وعدمها. فلم تكن البدع يوما من الدهر توافق الشرع، فضلا أن توصف بالحسن، بل وينال أجرها كل من عمل بها. ثالثا: يا ليت من يستدل بهذا الحديث لو أنه أفنى عمره وبذل جهده وأنفق ماله في سبيل إحياء سنة قد عمل بها نبيه صلى الله عليه وسلم، وكادت أن تتلاشى في مثل هذه الأزمنة، فما أعظم أجره. وفي الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «من أحيا سنة من سنتي، فعمل بها الناس، كان له مثل أجر من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيئا، ومن ابتدع بدعة فعمل بها، كان عليه أوزار من عمل بها، لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئا». قال الألباني رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح، بما قبله، ذكره في صحيح ابن ماجة. فأقول: يا عبد الله، أقبل على إحياء السنن، ودع عنك مضلات البدع والفتن. فوا عجب، أعزاء المستمعين، من قوم تجشموا عناء التعب والجهد والنصب في أمر، باعترافهم، لا يعد عن كونه من البدع الحسنة فحسب، كفعل المولد الذي بذل في سبيله الأعمار والأعمال والأموال، بينما نجد منهم الضعف والفتور والكسل والقصور والتقاعس والخمول في نشر سنة من سنن الرسول، وهو القائل بكل وضوح: «من سن في الإسلام سنة حسنة»، ولم يقل "بدعة حسنة". لكن المحروم من حرم الفقه والعمل بسنة المعصوم عليه الصلاة والسلام. أعزاء المستمعين، وفي ختام هذه السلسلة من برنامجكم الإذاعي "البدع في ميزان الشرع"، نرجو أن نكون قد أوضحنا فيه دلائل البدع بأسلوب مبسط ميسر، ونسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم إلى العمل بطاعته والتمسك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قولا وعملا، ظاهرا وباطنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم. اليوم أتممت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. البدع في ميزان الشرع، البدع في ميزان الشرع حلقات يصحبكم فيها إعدادا وتقديما الشيخ الفاضل أبو هاشم جمال بن سرور المدرس بدار الحديث بالشحر. ترجمة نانسي قنقر.