من أسئلة المستمعين 41

من أسئلة المستمعين 41

أحكام الطهارة والصلاة

يتناول هذا الفصل الأحكام المتعلقة بالطهارة والصلاة، مثل أحكام الحيض والوضوء وستر العورة في الصلاة. يشرح الشيخ الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه المواضيع.

أحكام قبول الهدايا

يناقش هذا الفصل تحريم قبول الهدايا بسبب الوظيفة أو المركز، ويوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك لما قد يؤدي إليه من محاباة. كما يتناول حكم إهداء معلمي القرآن الهدايا في المناسبات.

ختام الحلقة وتوديع المستمعين

تم في هذا الفصل اختتام الحلقة مع ضيفها الشيخ أبو همام عبد الله بن علي باسعد، وتقديم الشكر له، مع الإعلان عن لقاء قادم واستوداع المستمعين إلى الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. المستمعون والمستمعات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم الأسبوعي "من أسئلة المستمعين". في هذه الحلقة، نعرض أسئلتكم على شيخنا الفاضل أبي همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مستهل هذه الحلقة، نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلا وسهلا ومرحبا. وأنا أرحب بكم وبالمستمعين حفظكم الله جميعا. نبدأ هذه الحلقة بسؤال الأخت الفاضلة، تقول: بعد الطهر من الدورة بخمسة أيام، تخرج لها كدرة بها دم أسود وأحيانا أحمر، ولكنه في بعض المرات يكون قليلا في الكدرة وأحيانا كثيرا مختلطا بالكدرة، وأحس بألم في ظهري عندما تنزل هذه الكدرة التي فيها الدم، فهل تعد حيضا أم لا؟ وإذا استمرت، هل أتوضأ بدخول الوقت وأصلي وأصوم؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، وبالله عز وجل نستعين، فنسأله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الصواب جل وعلا. فنقول لهذه الأخت السائلة ولمن يسمع من المسلمين والمسلمات: هذه المسألة مسألة الحيض. أولا، معلوم أن الله عز وجل تعبد النساء بوجود هذا الدم الذي يعرف أنه دم حيض. وقد قال ربنا جل وعلا: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾. فالعبرة بوجود الدم دم الحيض. فإذا وجد هذا الدم، فإن المرأة تمسك عن الصلاة وعن الصيام، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "فإن جاء هذا الدم فأمسك عن الصلاة، فإن ذهب فاغتسلي وصلي". كما جاء في الصحيحين في حديث عائشة. فلهذا، في العادة، بوجود الدم، إذا جاء هذا الدم أكثر من مثلا سبعة أيام أو ثمانية أيام أو أكثر، فيعطى حكما إلى أن ينتهي أو إلى خمسة عشر يوما على قول جمهور العلماء. فإن جاء الطهر وجاء بعده شيء من الدماء الأخرى أو من الأوساخ كالكدرة والصفرة، فإن هذا لا يؤثر. فإذا جاءها الطهر، تغتسل وتصلي. وأما إذا جاءها طهر ثم بعد فترة جاءها دم نفس الدم وهو دم الحيض، فالصحيح أنه يعتبر حيضا ما دام أنه نفس الدم وبأوصافه. وأما المرأة التي يكون عندها دم مستمر وهو دم الاستحاضة الذي يأتيها كثيرا في أغلب الشهر أو أكثر الشهر أو يستمر دائما، فهذه المرأة، النبي عليه الصلاة والسلام أرشدها إلى أنها تأخذ أيام عادتها. فإن كانت قبل أن يأتيها هذا الدم الكثير تجلس أياما أو ستة أيام، فتجلس ستة أيام ثم تغتسل وتصلي. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. يقول السائل الكريم: في المسجد، عندما يقوم الإمام بجمع الصلاة، هل نصلي السنن الراتبة بعد الجمع أم لا؟ إذا كان جمع الإمام الصلاة مثلا لأجل المطر، لأجل مطر حصل مثلا، فجمع بين مغرب وإشاء أو ظهر وعصر، فهذا الصحيح أنه جائز الجمع. لكن بالنسبة لسنن الرواتب، نعم تكون بعد أن يصلي مثلا لو صلى المغرب ثم صلى بعدها العشاء، فتصلي لا بأس أنك تصلي بعد ذلك سنة المغرب وسنة العشاء. وأما إن كان هذا الجمع في سفر الإنسان مسافرا، فدخل مسجد وصلى مع الناس صلاة الظهر والعصر مثلا أو صلاة المغرب والعشاء، فهنا الصحيح والسنة أن المسافر لا يصلي الرواتب. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما جمع بين الصلوات ما صلى الرواتب بعدها. بل كان النبي صلى الله عليه وسلم ما يصلي الراتبة إلا ما كان من راتبة الفجر وكذلك الوتر، فما كان يتركهما صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة رضي الله عنها. والله تعالى أعلم. أحسن الله إليكم. السائل الكريم يسأل عن الصلاة وهو يرتدي ثوبا علاقيا أو ما يسميه البعض بالجرمات العلاقي. هذه المسألة جاءت فيها أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين، حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم فليجعل في ثوب واحد، فليجعل منه بين عاتقيه شيئا". أي لا يجعل عاتقيه مكشوفين حتى لا تنكشف عورته. فإذا كان مثلا في خصره قد ينزل عليه، لكن إذا كان في عاتقيه فإنه يمسك. والمراد هذا كان يفعله الناس إذا كان الرجل في ثوب واحد يضعه على رقبته يعصبه في الرقبة حتى لا ينزل عليه أو يزرره. وجاء في حديث جابر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يصلي في الثوب الواحد، قال: "إن كان واسعا فليل" به، وإن كان ضيقا فليتزر به". يلتحف به يجعله لحافا، فيجعل منه على عاتقيه. وأما قال: "إن كان ضيقا فليتزر به"، يجعله إزارا. ولا بأس أنه يزرره بشيء أو يجعل مثلا مثل إزار أو غيره. هذا كان ليس معه ثوب إلا هذا الثوب الضيق. وأما كان عنده ثوبا واسعا، فإنه أيضا يحاول أن يلتف بهذا الثوب حتى لا يسقط عليه وتنكشف عورته. فالنبي عليه الصلاة والسلام، كما قلنا، أنه ليس شرطا أن يكون هذا واضحا، لكنه من الأفضل. فلهذا نقول: إذا صلى الإنسان في مثلا جرم من هذا الجرم العلاقي، فالأمر جائز. هذه الفنائل التي هي علاقي، ما في شيء. وانتشرت في الواتساب رسالة أن هذا خطأ وليس صحيحا. المهم أن المراد أن الإنسان لا ترى عورته. وأما مثل تغطية العاتقين لأجل هذا، فإذا كان مثلا الشخص معه ثوب واحد، فصلى فيه وزرره، فصلاته صحيحة ولو كان كاشفا للعاتقين على الصحيح. وإذا كان معه شيئا يستر عاتقيه، كمثل هذا الفنائل أو الجرب، فهو أيضا جائز. فيضعها ولا يشترط مثلا أن يكون هذا يغطى كل الكتف، أن يغطى كل الكتف ليس هذا لازم. ولم يأت في شيء من الأدلة بهذا. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذه سائلة تقول: تلبس على رأسها قلنسوة كوفية مخيشة، هل يجوز المسح عليها في الوضوء؟ وأيضا ما يسمى بطي الشعر المطاوي الذي تسميه النساء، هل يجوز مسحه في الوضوء؟ الإجابة على هذا السؤال نقول: أن مثل هذه التي توضع على الرأس، وأكثر الرأس يكون مكشوفا أو مخيشة، فهذا عند أكثر العلماء أنه لا يمسح عليها. والأفضل لأن مثل هذا لا تفي بالمسح لأن الرأس مفتوح. فلهذا لا يمسح على مثل هذه الأمور إلا إذا كانت مثلا خمارا، إذا كانت المرأة تلبس خمارا، فلا بأس أنها تمسح عليه. وقد جاء ذلك عن أم سلمة، لكنه في إسناد ضعيف. وجاء أيضا عن بعض السلف، وصحح ذلك شيخ الإسلام رحمه الله وغيره، واستدلوا بحديث ثوبان الذي يخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي أنه قال: "أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نمسح على العصائب والتساخين". فمثل هذه التي تكون على الرأس، إن كانت خمارا واسعا يغطي الرأس، فلا بأس بالمسح عليه. وأما إن كانت كوفية أو ما يسمى بطي الرأس عند النساء، فالأولى والأفضل بل خروجا من الخلاف، أنه لا يمسح عليه. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبرك الله فيكم. يقول السائل: كيف يكون تخليل اللحية أثناء غسل الوجه أو بعد الانتهاء من الوضوء؟ يعني أخذ الماء وأغسلها مع التخليل. لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام كما قال العلماء موضع التخليل. ثبت التخليل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء أيضا كذلك في سنن الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام غسل وجهه وخلل، وأدخل أصابعه تحت حنكه وخلل لحيته، لكن الحديث فيه ضعف. فلهذا، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام موضع تخليل اللحية. فلهذا قال بعض العلماء أنها تخلل مع الوجه، ومنهم من قال أنها تخلل مع الرأس، ومنهم من قال أنها تخلل بعد الوضوء. لكن أكثر أهل العلم، إما أن تخلل مع الوجه أو تخلل مع الرأس، معنى بماء الوجه أو بماء الرأس. وهذا أفضل، إما أن يخللها بماء الوجه، وهذا الذي عليه الأكثر، أو يخللها بماء الرأس، أنه يمسح رأسه ثم يخلل لحيته. فالأمر جائز كما قلنا، وليس هناك موضع معين يخلل فيه لحيته. ولو تركها مثلا إلى ما بعد الوضوء ثم خللها، فهي جائزة كما كذلك. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. تقول السائلة: هل يجوز إهداء معلمي ومعلمات حلقات تحفيظ القرآن هدية بسبب مناسبة تحصل للمعلمين والمعلمات، كالزواج، كالولادة بالنسبة للمعلمات، ونحو ذلك؟ هل يجوز إهداء هدية لهم؟ مسألة الهدايا هذه قد كان العلماء يشددون فيها، وكذلك في زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وقد جاء في الصحيحين حديث حميد السعدي أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل رجلا يقال له ابن لتبية يجمع الصدقة، ثم بعدما انتهى من عمله جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: "يا رسول الله، هذا لكم"، أي هذا الذي جمعته من الصدقة، "وهذا أهدي إليه"، "وهذا أهدي إليه". فغضب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا التصرف، وصعد المنبر وتكلم، فقال: "ما بال أقوام نبعثهم للصدقة، فيقولون: هذا لكم، وهذا أهدي إليه؟ ألا جلس في بيت أبيه أو أمه حتى يهدى إليه؟". فالنبي صلى الله عليه وسلم يريد أن هذا ما أهدي إليه إلا لأنه في ذلك المركز، في ذلك المسؤولية، في ذلك الوظيفة التي يحتاج الناس إليه. فلهذا أعطي من الهدايا، وإلا لو جلس في بيته لما أعطي مثل هذه الهدايا. فلهذا فأعطيت هذه الهدايا من باب الحيف، ومن باب أيضا التقرب. وأيضا فيها أيضا معنى أن من يقبل مثل هذه الهدايا وهو في مركز ينتفع الناس منه، كمسؤول أو معلم أو غيره، لا شك أن هذه الهدايا تجعله يحابي. فلهذا، إذا كان المعلم أو المعلمة في مركز يحتاج إليه الناس، فالأفضل أن لا يقبل الهدايا التي تعطى له بسبب هذا المركز. وأما إنسان مثلا يعطيك هدية قبل أن تستلم مثل هذه المراكز، من قبل أن تكون معلما، فمثل هذه لا بأس بها. وأما إن كان الإنسان يعطيك لأجل هذا المركز الذي أنت فيه، فهذا يحتاج إلى نظر. صحيح أن كثيرا من الطالبات أو الطلاب يعطون الهدايا لأجل مكافأة المدرس أو المدرسة لما تقوم به، وهذا أمر طيب. لكن ينبغي للمدرس أو للمدرسة أن لا يقبل هذه الهدايا حتى لا تحوج بعد ذلك إلى المحاباة في مثلا علاماته في امتحاناته. فلهذا، منع مثل هذا الأمر. وأما إذا كان هذا الشيء غير موجود، مثلا في آخر السنة أو مثلا معلمة تخرجت أو طلعت على المعاش، فأرادوا أن يكافئوها، فهذا لا بأس لأنه أمن مسألة المحاباة. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. وهذا سائل كريم يقول: يريد السفر لأداء العمرة ومعه ابنه صغير عمره سنة وستة أشهر، ويريد أن يعمل له عمرة، فهل يلزم الطفل لبس الإحرام أم لا؟ الإجابة على هذا السؤال: أن من أعمر طفلا صغيرا، قال العلماء أنه يلبسه لباس الإحرام، ويحاول أن يجنبه المحرمات إذا استطاع. وسواء كان استطاع أن يمشي مثلا فيجعله يمشي في الطواف وفي السعي إن استطاع، وإن لم يستطع أو هو صغير أصغر من هذا، فيحمله معه. لكن كما قلنا، تكون هذه العمرة أو اللباس يكون لباس الإحرام، يجعله لباس إحرام، يشتري له لباس إحرام إذا لم يجد حتى يلبسه شيئا من هذه المناشف، يلبسه واحدة يجعلها إزارا، واحدة يجعلها رداء. وهذا إن شاء الله يلتزم به، وأيضا يجنبه ما يستطيع من المحرمات. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبرك الله فيكم. السؤال الأخير في هذه الحلقة، يقول السائل: أنه رضع مع شخص آخر، وهذا الشخص معه إخوة من الأب، هل يعدون إخوة له وتنتشر بينهم المحرمية أم لا؟ الإجابة على هذا السؤال: أولا أقول أن مسألة الرضاعة لابد أن تفهم لأن هناك أشياء اختلطت على الناس. فالرضاعة التي تحرم والتي تنتشر، فالمرضعة إذا رضعت طفلا، فكل من كان من نسلها أو من أصولها كأبائها وأمهاتها أو كذلك من حواشيها، كلهم يكون لهم تأثير في هذا الباب. فمثلا إذا رضعت امرأة طفلا، فهذا الطفل، أم هذه المرضعة تكون جدة، وزوج هذه المرضعة يكون أبوه، ووالد هذه المرضعة يكون جده، وإخوان هذه المرضعة يكونون أخواله، وكذلك إخوان زوج هذه المرضعة يكونون أعمامه، وكذلك أبناء هذه المرضعة كلهم سواء كان كبارا أو صغارا يكونون إخوة لهذا الطفل الذي أرضعته هذه المرأة. فليس مثل ما يعتقد الآن، يقولون إخوانها من رضع معها وما دونه، وما الكبار الذين مثلا أبناء هذه المرضعة لا يدخلون، هذا خطأ. بل كلهم يدخلون، كل أبناء هذه المرضعة يكونون إخوة لهذا الطفل الذي أرضعته هذه المرأة، سواء كان كبارا أو صغارا. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبرك الله فيكم. كان معنا في هذه الحلقة مجيبا على أسئلتكم، المسمعون العزاء، الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر، محافظة حضرموت، وإمام مسجد عبد الرحيم بالشحر. إلى لقاء آخر، استودعكم الله، وفي أمان الله، وتقبل تحياتي، أبو خليل مصطفى باثقيني. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.