من أسئلة المستمعين 44

من أسئلة المستمعين 44

الأسئلة والفتاوى المتنوعة

يتناول المقطع عدة أسئلة من المستمعين حول الربا والغسل وتفسير الأحلام، حيث يجيب الشيخ عن هذه التساؤلات بتفصيل. يُوضح حكم الربا ونزول المني بعد الغسل وتفسير حلم رؤية الميت في المنام.

السنة في الجلوس أثناء الصلاة

يناقش المقطع السنة في الجلوس في الصلاة، حيث يوضح الافتراش والتورك والأحاديث النبوية المرتبطة بهما. كما يشير إلى الخلاف بين العلماء في تطبيق ذلك في التشهد الأول والثاني.

التحذير من الغلو في الاحتفالات الدينية

يتناول المقطع التحذير من الغلو في الاحتفال بالمولد النبوي وتخصيص أيام للعبادة دون دليل شرعي. يشدد على أهمية اتباع شرع الله وعدم الزيادة عليه، ويبين فضل الصلاة على النبي.

ختام الحلقة وتوجيهات الختام

يتم ختام الحلقة بتوجيه الشكر والوداع للمستمعين مع الإعلان عن حلقة قادمة بإذن الله. كما يتم التعريف بمحدث الحلقة.

التفريغ النصي الكامل

من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيل. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم "من أسئلة المستمعين". يسعدنا أن يكون ضيف هذه الحلقة الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مطلع هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلا وسهلا. وأنا أرحب بكم وبالمستمعين حفظكم الله جميعا. نبدأ هذه الحلقة بسؤال السائل الذي رمز لسمه بـ "عين سين صاد"، يقول: حفظه الله بأن شخصا اتفق مع آخر على أن يأخذ منه دين خمسة عشر ألف ريال سعودي على أن يردها اثنين وعشرين ألفا سعودي بعد مدة شهرين، هل هذا العمل جائز؟ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فهذا السؤال الذي سأله السائل حفظه الله تعالى، لا شك أن هذا ربا واضح، وخاصة أنهما اتفقا على هذا الربا، فهذا لا يجوز. ومعلوم أن الربا من أخطر الكبائر ومن أخطر الجرائم التي جاءت فيها قوارع شديدة في القرآن، حتى قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾. فلهذا فهو كبير من الكبائر العظيمة. فاتفاقه مع هذا الخطأ واربا كما قلت، لكن لو مثلا أخذها دينا من صاحبه ولم يتفق على شيء، على أنها عنده دين خمسة عشر ألفا، ثم لما فتح الله عز وجل عليه بهذا الدين واشترى شيئا وباع وكذا، فهنا له أن يردها من عنده. معنى يجعل مثلا سبعة آلاف هذه هدية من عنده لصاحبه لما أعطاه الدين في وقت كان بحاجة إليه. أما أنه يتفق معه فهذا ليس صحيحا. وأما إذا اتفق على أنهما أو على أن الدين خمسة عشر ثم زاده، فلا بأس بذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم أحسنكم قضاءا». فلا بأس بذلك إذا لم يكن عن اتفاق، يعطيه زيادة لكن لا يكون عبر اتفاق. فإذا كان عبر اتفاق فهو ربا. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبرك الله فيكم. يقول السائل "عين سين صاد": ما حكم نزول المني بعد الغسل؟ نزول المني بعد الغسل أو في وقت الغسل. الصحيح في هذه المسألة أنه لا يعتبر موجبا للغسل، لا يعتبر موجبا للغسل، لأن صحيح في هذه المسألة أنه لا يكون نزول المني موجبا للغسل إلا إذا خرج بتدفق. إذا خرج بتدفق. ولهذا جاء في مسند الإمام أحمد بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا حدفت الماء فاغتسل، وإن لم تكن حادفا فلا تغتسل». حدفت الماء، وجاء "خدفت الماء" أي خرج متعمدا أو خرج بتدفق، خرج بتدفق وأيضا بشعور بإحساس. أما هذا الذي يخرج فهو ما بقي، ما بقي من هذا ما بقي من مما خرج فيخرج مع الغسل أو بعد الغسل، فهذا لا يكون فيه غسل، أي لا يوجب الغسل. وكذلك أيضا كل ما إن خرج أو مني خرج بغير التدفق فإنه لا يوجب غسلا. فمثلا بعض الناس يكون عنده مرض فيخرج هذا الشيء، أو مثلا أكل قاتا أو كذا، فتجد يخرج منيا بدون تدفق، فهذا يعتبر أنه لا يوجب الغسل. وإنما الذي يوجب الغسل المني الذي يخرج بالتدفق، فهذا هو الصحيح في هذه المسألة، وهو مذهب الإمام أحمد رحمة الله عليه. والله تعالى أعلم. أحسن الله إليكم. هذه سائلة كريمة تقول: أن امرأة ترى أباها في المنام، علما بأن أباها قد توفي، تقول: تراه في المنام يقول لها: "أسقيني ماء". ماذا يعني بهذا الحلم؟ علما بأنها تريد أن تذهب إلى قبره وتزوره. هذه معنى الرؤية تحتاج إلى تفسير، وهذا عند المفسرين الذين يفسرون. لكن قد سمعت شيئا من هذا، لأن بعض العلماء يذكر بعض الأشياء التي في الرؤية، كما ذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" في شرح كتاب الرؤية للإمام البخاري، ذكر أشياء اتفق عليها المعبرون، وجاءت أيضا كذلك بعضها في السنة. ومما ذكر بعض المعبرين: أن رؤية أو طلب الميت الماء، معناه يريد الصدقة، يريد صدقة لأجل أنه سينتفع بهذه الصدقة التي تكون من أبنائه وبناته وغيرهم. فلهذا فسر كثير من أهل العلم أن هذا من باب الصدقة، يريد صدقة. فظهر هذا والله أعلم. وإلا فكما قلت أنا لا أفسر هذه الرؤيا. وأيضا كذلك مثل زيارة القبر، زيارة أو تقصيص مثلا زيارة قبر معين، فيها خلاف بين أهل العلم، خاصة من المرأة. لكن الصحيح أنها لا تكثر الزيارة، لو زارت مثلا مرة أو مثلا عدة مرات فقط. أما إكثار الزيارة فهذا ليس صحيحا. وقد جاء في حديث بن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام لعن "زوارات القبور". لعن "زوارات القبور". وجاء هذا بإسناد الحسن. فـ "زوارات القبور" على القول الصحيح أنها التي تكثر الزيارة. فالمرأة لا تكثر الزيارة إلى المقابر، ولو كانت تزور أباها أو أمها. والظاهر كما قلنا ليس المراد بهذه الرؤية الزيارة، وإنما المراد بهذه الرؤية أنها تتصدق عليه أو تعمل له صدقة جارية إن استطاعت، فهو أفضل. إذا كانت صدقة جارية من إجراء الماء أو سقية الماء وغير ذلك مما يكون فيه صدقة جارية على مسجد أو على غيره، فهذا الذي هو ظاهر من هذه الرؤية. وليس أنه يريد زيارتها. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبرك الله فيكم. هذا سائل يقول: مات شخص وترك بنتا وزوجة وأبا، وله عشرة آلاف ريال سعودي. يقول: كيف تقسم عليهم؟ هذه المسألة معنا من أصل ثمانية، واحد للزوجة، وأربعة للبنت، وثلاثة للأب عصبة. ثلاثة للأب عصبة. يعني إذا كانت عشرة آلاف، فالزوجة معنا تتحصل على الثمن، وهو ألف ومائتان وخمسون. والبنت نصف، وهو خمسة آلاف. والزوجة أو الأب ثلاثة، وهو ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسون. معنا بقية العشرة. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. يقول السائل الكريم: ما هي السنة في الجلوس في الصلاة؟ السنة في الجلوس في الصلاة معنا جلوس التشهد، الظاهر يقصد. فالسنة في هذا الجلوس جاءت أحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام في مسألة الجلوس، سواء كان بين السجدتين أو الجلوس في التشهد. فجاء في صحيح مسلم في حديث عبد الله بن عمر أنه قال: "سنة الجلوس في الصلاة". فجلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وهو ما يسمى بالافتراش. ما يسمى بالافتراش. قال: "هذه سنة الصلاة". وجاء كذلك في حديث عبد الله بن الزبير أن سنة الصلاة أيضا الجلوس التورك. وجاء أيضا في بعض الأحاديث كحديث أبي حميد السعدي لما صلى وقال: "أنا أشبهكم صلاة برسول الله". فجاءت أكثر روايات التي فيه أنه صلى باستشهدين افترش وتورك، افترش وتورك فيهما أو في هذه الصلاة. وهذه الأحاديث التي جاءت في الجلوس، أما الجلوس بين السجدتين جاء الافتراش، وجاء كذلك انتصاب القدمين كما في حديث ابن عباس، صلى المسلم انتصاب القدمين، ينصب القدمين ويجلس على العقبين. فهذا سنة أيضا. وسنة أيضا الافتراش، سنة وهي الأكثر. سنة الافتراش أن يجلس على اليسرى وينصب اليمنى. وعما التورك، فأيضا جاء في بعض الأحاديث أنه آخر التشهد، وجاء في بعض الأحاديث أنه سنة التشهد كذلك. فالتشهد الآن عندنا، سواء كان التشهد الأول أو التشهد الأخير، جاء فيه كما قلنا الافتراش والتورك، جاء فيه الافتراش والتورك. فلهذا حصل خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: أن السنة الافتراش، وهو قول أبي حنيفة. ومنهم من قال: أن السنة هو التورك في كل التشهدين، وهو قول مالك. واختار أحمد والشافعي أن السنة في التشهد الأول الافتراش، وفي التشهد الثاني التورك. وهناك أقوال أيضا لبعض العلماء كابن جرير وابن عبد البر وابن المنذر وغيرهم من علماء المسلمين، فقالوا: أن هذا كله يجزئ، وكله سنة من باب التنوع. ولهذا تجد أن الأحاديث أكثرها لم تميز بين التشهد الأول والتشهد الأخير، لم تميز بين التشهد الأول والتشهد الأخير. وإنما استدل الشافعي وأحمد بزيادة جاءت في صحيح البخاري في حديث أبي حميد السعدي: "كانوا جلوس عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم". فقال أبو حميد: "أنا". فقام يصلي رضي الله تعالى عنه، فجلس أي في رواية محمد بن عمر بن حلحلة قال: "فجلس في التشهد الأول". قال: "وفي الأخير تورك". قال: "وأما في الجلسة التي فيها التشهد فكان يتورك". كان يتورك. معنى يجلس التورك، وهو أن يدخل أو أن يجلس على وركه وينصب رجله اليمنى ويدخل اليسرى تحتها تحت الساق والفخذ، فهذا التورك. فقال: "أنه جلس في التشهد أو فتورك في الجلسة التي فيها السلام التي فيها السلام". لكن كما قال بعض العلماء: أن هذه الزيادة لم توجد إلا في حديث محمد بن عمر بن حلحلة. وإلا فقد رواه جماعة عن أبي حميد السعدي، ولم يذكروا هذه الزيادة، وإنما ذكروا تشهدا واحدا أو جلسة واحدة، وهي الافتراش. ومنهم من ذكر التورك. وكأن أبا حميد كما قال بعضهم: جلس الافتراش وجلس تورك، يعني أراد أن ينوع. فالمهم أن الأمر سهل. فمن مشى على ما مشى عليه الإحمدي والشافعي، فهو أقرب. يجعل الافتراش في الأول، ويجعل التورك في الثاني، إذا كانت صلاة ذات تشهدين. هذا عند أحمد. وأما الشافعي فيرى أن التورك في كل تشهد يكون بعده سلام، عن الخلاف بينهم. مثلا في صلاة الفجر، فعند الشافعي أنه يتورك في صلاة الفجر. وعند أحمد أنه يفترش. والأمر سهل. هذا من الاختلاف الذي يوسع الله به على أهل الإسلام، وليس فيه تضييق. ومن فعل هذا لا بأس، ومن فعل هذا لا بأس. لهذا كما قلنا اختار بعض الأئمة كابن عبد البر وابن المنذر وابن جرير: أنه ينوع، لا بأس. أنه إذا تورك في الثانية لا بأس، لأن في حديث عبد الله بن زبير: أن التورك هو سنة الصلاة. وإذا افترش أيضا في الأخيرة فلا بأس كذلك، لأن في حديث عبد الله بن عمر: أن سنة الصلاة هو الافتراش. فالأمر إن شاء الله تعالى سهل، ولا ينبغي الإنكار. مثلا لو وجد إنسان افترش في التشهد الأخير، فلا ينكر عليه. بل إن شاء الله تعالى كل ذلك سنة. والله تعالى أعلم. بارك الله فيكم وأحسن إليكم. هذا سائل كريم يقول: سمعت أن ليلة المولد أفضل من ألف ليلة قدر، هل هذا صحيح؟ الإجابة على هذا السؤال: هذا يدلنا أيها الإخوة الكرام وأيها المستمعون والمستمعات، يدلنا على أن بعض الناس إذا غلا في شيء تجد أنه يغلو كثيرا. فهؤلاء لما غلوا في مسألة المولد وجعلوه كأنه الدين كله، فحتى أنهم قالوا بتخصيص هذه الليلة أو تخصيص ليلة معينة، يقولون: أن النبي عليه الصلاة والسلام مثلا ولد فيها. مع أنه لم يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام أي لم يثبت يقينا أنه صلى الله عليه وسلم ولد في الثاني عشر من ربيع الأول. بل بعضهم يقول: في التاسع، بعضهم يقول: في الثامن. ولكن يقينا أنه مات عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الأحاديث: أنه مات عليه الصلاة والسلام في 12 ربيع الأول. فليس الفرح أو الحزن. لكن حتى لو مثلا ثبت أنه في 12 ربيع أول ولد عليه الصلاة والسلام، فلا يدل ذلك على أنه يحتفل بذلك اليوم، أو مثلا يخصص هذا اليوم بالصلاة عليه صلوات الله وسلام عليه. لأن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام هي صلاة في كل وقت وفي كل حين. وكلما أكثر الرجل من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام كان أقرب منزلة في الجنة. «أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أكثركم علي صلاة». خرجه الإمام الترمذي بإسناد الحسن. وأيضا كذلك الذي يكثر الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام أيضا يكون من أهل الطريق المستقيم، يوفق إلى الخير، يوفق إلى الطريق المستقيم. كما جاء في الحديث الذي أخرجه البزار وغيره، وذكره الشيخ الألباني في "الصحيحة": أنه قال: «من أكثر الصلاة علي أو قال من ذكرت عنده فصلى علي لم يخطئ الطريق أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم». وقال أيضا كذلك البخيل: «من ذكرت عنده فلم يصل علي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم». فلهذا فالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام من أعظم القرب، وهي أيضا إذا تذهب الهم وتذهب الغم من الشخص إذا أكثر منها. كما جاء في حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه. لكن ينبغي للمسلم أنه لا يخصص وقتا معينا لعبادة من العبادات، وهو لم يأت في الشرع. ولا يخص مكانا معينا لم يخصه الشرع. وهكذا يأتي بعدد شيء أو قدره أو كذا، يأتي بهذه الأشياء ويخصها، ولم يأت تخصيصها بشرع الله جل وعلا. فلهذا فغالبا الذي يخص شيئا يعتقد أن هذا فيه فضيلة أعظم من غيره، يعتقد أن فيه فضيلة أكثر من غيره. كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه العظيم "اقتضاء صراط المستقيم". قال: "هؤلاء الذين يخصصون بعض البدع تجد أنه ما خصصها إلا لأنه يرى فضيلة فيها". ثم يغلو في هذه الفضيلة. هكذا ذكر رحمه الله: يغلو في هذه الفضيلة حتى يجعلها أفضل من غيرها. ولهذا هناك من يقول: بالصلاة الألفية، ذكر مثالا الصلاة الألفية التي تصلى في رجب، يصلون ألف ركعة. فقال رحمه الله: "بعضهم يجعل هذه الليلة وهي ليلة الإسراء والمعراج يجعلها أفضل الليالي، وأنها أفضل حتى من ليلة القدر". وهذا كله بسبب الغلو، كله بسبب الغلو غير دين الله جل وعلا. فالشيطان يزين لهم مثل هذه الأقوال، فيغلو في هذا. فيأتي هذا الذي خصص ليلة مثلا من الشهر أو ليلة من الأسبوع، خصصها مثلا للمولد هذا الذي يذكرونه. فتجد بعد ذلك يذكرون فيها الفضائل، وأنها أفضل ليلة، وأن ذلك اليوم أفضل يوم. وهكذا من عند أنفسهم. ولو قلت لأحدهم: أين الدليل على هذا؟ لجاء لك بأشياء بعيدة عن الاستدلال، بعيدة عن الاستدلال. مع أن ليلة القدر قد جاءت فيها أدلة كثيرة، وأنها كما ذكر الله عز وجل في القرآن: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾. فكيف بعد ذلك يتجنى إنسان ويقول: أن ليلة المولد أفضل من ليلة القدر بكذا وكذا؟ بل لو قال: أنها أفضل من ليلة القدر، فهذا كأنه يكذب الشرع، يكذب الشرع. لأنه لم يأت شيء في شرع الله عز وجل. ولو كان هذا الأمر صحيحا لقالها النبي عليه الصلاة والسلام، لقالها النبي عليه الصلاة والسلام. فالنبي عليه الصلاة والسلام يبلغ كلام ربه. ولهذا قال: «لو كان مثلا شيء سيخفيه لأخفى أمورا». مثلا قوله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر». لو كان النبي عليه الصلاة والسلام أشد الناس تواضعا عليه الصلاة والسلام، لكن كان في دين الله عز وجل قولا. فإذا أمره الله عز وجل بشيء فإنه يقول. لأن بعض الناس يقول: النبي صلى الله عليه وسلم ما سيقول هذا. وأن ليلة المولد كذا. لا، سيقول إذا شرعه الله وأوحى الله عز وجل عليه هذا الأمر لقاله صلوات الله وسلامه عليه. فلهذا ينبغي أن نحذر من هذه الكلمات الخاطئة. فليس لابد أن نتقيد بشرع الله جل وعلا. الله عز وجل فضل أياما مثل أيام العشر، نقول: هذه أيام أيام العشر أفضل أيام الدنيا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وفيها الأعمال حب إلى الله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. والعشر الليالي من رمضان، وخاصة ليلة القدر، قال الله عز وجل: أنها خير من ألف شهر. فنقول: أنها خير من ألف شهر. لا نزايد على شرع الله جل وعلا. لا نقول: هذه ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، أو ليلة المولد أفضل من ليلة القدر. هذا استدراك على شرع الله جل وعلا، ولا يجوز مثل هذا الكلام. فنسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يجعلنا هداة المهتدين، لا ضالين ولا مضلين. والحمد لله رب العالمين. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. إلى هنا تنتهي هذه الحلقة من برنامج "من أسئلة المستمعين". كان مجيبا على أسئلتكم المستمعون الكرام الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم بمدينة الشحر والمدرس بدار الحديث بالشحر. نستودعكم الله في أمان الله، وإلى حلقة قادمة بإذن الله. تقبلوا تحياتي، محدثكم أبو خليل باثقيل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.