شرح الأصول الثلاثة 16

شرح الأصول الثلاثة 16

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 16، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف الذبح وحكمه

الذبح هو إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص وهو عبادة لله تعالى. الذبح لغير الله شرك.

أدلة الذبح والنذر من القرآن

استدل المؤلف على الذبح بقول الله "قل إن صلاتي ونسكي" ولعن من ذبح لغير الله. واستدل على النذر بقول الله "يوفون بالنذر".

توضيح حكم النذر

النذر عبادة لله تعالى، والنذر المطلق محبوب بينما النذر المشروط مكروه. صرف النذر لغير الله شرك.

ختام الدرس والدعاء

المقطع ينتهي بدعاء الله أن ينفع بما قيل ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الختام تواضع المتحدث.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ودليل الذبح قوله تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾، ومن السنة لعن الله من ذبح لغير الله. ودليل النذر قوله تعالى: ﴿يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا﴾. في هذا الباب ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل، والذي يتعلق بتعداد العبادات التي ينبغي أن تصرف إلى الله سبحانه وتعالى. قلنا إن المؤلف رحمه الله تعالى سار على هذه الكيفية، وذلك بأنه يدلل على أن هذا الفعل هو مما يحبه الله ويرضاه، بدلالة أن الله أمر به ورضي عنه وأحبه وأحب أهله، فدل ذلك على أنه عبادة، فيكون صرفها لله ولا تصرف إلا له جل في علاه. هنا ختم المؤلف رحمه الله تعالى بعبادتين، الأولى الذبح. الذبح في اللغة يعني الشق، وشرعًا هو إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص. هذا تعريف الذبح بالشرع، وهو إزهاق الروح بإراقة الدم. الذبح عملية يتم من خلالها إزهاق الأرواح، ولكنها قيدت بإراقة الدم على وجه مخصوص. المؤلف رحمه الله تعالى ذكر دليلًا يدل على أن الذبح عبادة من العبادات، كما في قول تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾. والذبح من أعظم العبادات، ويكفيك دلالة على شرف الذبح أن الله جل وعلا قرنه بالصلاة، مثل قوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾. الذبح عبادة جليلة يحبها الله ويرضاها، فهي معلم من معالم التوحيد. لكن إذا كان صرف الذبح لغير الله، فحينها يكون صاحبها قد وقع في الشرك. من ذبح لغير الله فقد أشرك، وصور الذبح الشركي كثيرة، منها الذبح للأموات، والذبح للقبور. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ودليل النذر قوله تعالى: ﴿يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا﴾. النذر عبادة من العبادات، والدليل على ذلك الآيات التي مدح الله فيها أهل الوفاء بالنذر. معنى النذر في اصطلاح العلماء هو إلزام المكلف نفسه بعبادة غير لازمة في أصل الشرع، بلفظ يشعر بذلك. النذر عبادة من العبادات التي تكون لله سبحانه وتعالى. هنا مسألة ننبه عليها، وهي أن بعض الناس في باب النذر خاصة يقول: هنا إشكال، أنتم تقولون إن النذر عبادة من العبادات التي يحبها الله ويرضاها، كيف نجمع بين هذا وبين ما ثبت في السنة من أن النذر منهي عنه؟ جمع العلماء بين الأدلة الدالة على النهي عن النذر وبين الإباحة في النذر، فقالوا إن الأدلة الدالة على النهي عن النذر تنهى عن ابتداء النذر، بينما المدح يكون بالوفاء بالنذر. فربنا جل وعلا امتدح الذين يوفون بالنذر، ولم يمدح النذر نفسه. قال علماء: النذر أقسام، منها النذر المطلق، وهو الذي يفعله المسلم من غير شرط، ومنها النذر المقابل، وهو النذر المجازاة. فالآيات التي فيها المدح بالنذر إنما هي للنذر المطلق، وهو ممدوح. أما النذر المقابل، فهو مكروه، ودليل ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: "إنما يستخرج به من البخيل". خلاصة الباب أن النذر عبادة، وأن صرفها لغير الله لا يجوز. فلو قال رجل: نذر نذرًا لغير الله، يقول: لهذا الولي نذر أن أفعل كذا وكذا، فهذا شرك لأنه صرف النذر لغير الله. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.