تعليق - الرد على الأخنائي 14

تعليق - الرد على الأخنائي 14

الدرس في تعليق - الرد على الأخنائي 14، الدرس الرابع عشر : من : (الوجه الرابع:أن يقال عداوة الأنبياء وعنادهم هو بمخالفتهم ... وهذا أمر واضح يعرفه آلاف الطلبة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مخالفة الأنبياء وعداوتهم لمن خالفهم

يشرح الشيخ أن عداوة الأنبياء تكون بمخالفتهم فيما أمروا به ونهوا عنه، وأن من خالفهم فهو المعادي. يبين أن السفر إلى القبور وطلب الحوائج منها مخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.

ضلال المشركين وأهل البدع وعبادة غير الله

يشرح النص ضلال المشركين وأهل البدع، ويبين أن الشرك بالله وعبادة غيره من أعظم الذنوب. يوضح أن البدع تظهر بمرور الوقت، وأن أهل البدع يستحقون العقوبة إذا قامت عليهم الحجة.

الرد على اتهام أهل الحق ومعاداة الأنبياء

يشرح المؤلف أن أهل الأهواء يتهمون أهل الحق بمعاداة الأنبياء والقرآن، ويبين أن العلماء يتفقون على اتباع الرسول والاستدلال بالقرآن والسنة. يوضح أن الخطأ في الاجتهاد لا يعتبر معاداة للشريعة أو الرسول.

أسباب ترجيح القول بالمنع ومسالك أهل العلم

يذكر الكاتب ثلاثة أسباب لترجيح القول بالمنع، وهي أن القول بالإباحة مرجوح، وأن الشيخ سلك مسلك الدليل بينما المعترض لم يفعل. يبين أن الشيخ اجتهد وأخطأ وليس من مسالك أهل العلم معاقبة المخطئين من العلماء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ الإسلام رحمه الله في رد على الأخنائي: «قال وجه الرابع: أي عداوة الأنبياء وعنادهم هو بمخالفتهم لا بموافقتهم، كما نهى عما أمروا به من عبادة الله وحده، وأمر بما نهى عنه من الشرك بالمخلوقات كلها، بالملائكة والأنبياء والشمس والقمر والتماثيل المصورة لهؤلاء وغير ذلك. ومن كذبهم فيما أخبروا به من إرسال الله لهم، وما أخبروا به عن الله من أسمائه وصفاته وتوحيده وملائكته وعرشه، وما أخبروا به من الجنة والنار والوعد والوعيد، فلا ريب أن من كذب ما أخبروا به ونهى عما أمروا به وأمر بما نهوا عنه فقد عاداهم وعاندهم. وأما من صدقهم فيما أخبروا به وأطاعهم فيما أمروا به، فهذا هو المؤمن، ولي الله الذي والاهم واتبعهم. وإذا كان كذلك، فننظر فيما جاء عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء، إن كانوا أمروا بالسفر إلى القبور كما يسافر المسافرون لزيارتها، يدعون ويستغيثون بها، ويطلبون منها الحوائج ويتضرعون لها - أي لأصحابها - ويرون السفر إليها من جنس الحج أو فوقه أو قريبا منه. فمن نهى عما أمر به الرسول ورغب فيه يكون مخالفا له، وقد يكون بعد ظهور قوله له وإصراره على مخالفته معاديا ومعاندا، كما قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [الآية]. وإن كان الرسول لم يأمر بشيء من ذلك، ولكن شرع السفر إلى المساجد الثلاثة، وقال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد هذا، والمسجد الأقصى». ونَهى عن اتخاذ القبور مساجد، ولعن من فعل ذلك، وهو آكَن من الحج إليها، ومن دعاء أصحابها من دون الله، فإن هذا هو الذي جاءت به الأنبياء دون ذلك. فالمخالف للرسول الآمر بما نهى عنه من شَد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، الآمر بالسفر إلى زيارة القبور - قبور الأنبياء والصالحين - وهذا السفر قد علم أنه من جنس الحج، وعلم أن أصحابه يقصدون به الشرك الأعظم مما يقصدون الذين يتخذون القبور مساجد، الذي لا ينهى عما نهى عنه الرسول من اتخاذ القبور مساجد واتخاذها عيدا وأوثانا، المعادي لمن وافق الرسول فأمر بما أمر ونهى عما نهى، المكفر لمن وافق الرسول، المستحل دمه هو أحق بأن يكون معاديا للرسول معاندا له، مجاهرا بعداوة أولياء الرسول وحزبه. ومن كان كذلك كان هو المستحق لجهاده وعقوبته بعد إقامة الحجة عليه وبيان ما جاء به الرسول، دون الموافق للرسول الناصر لسنته وشريعته وما بعثه الله به من الإسلام والقرآن. ولكن هذا من جنس أهل البدع الذين يبتدعون بدعة ويعادون من خالفها وينسبونها إلى الرسول افتراء وجهلا، كالرافضة الذين يقولون إن المهاجرين والأنصار عادوا الرسول وارتدوا عن دينه، وأنهم هم أولياء الله. والخوارج المارقين الذين يدعون أن عثمان وعلي ومن والاهما كفار بالقرآن الذي جاء به الرسول، ويستحلون دماء المسلمين بهذا الضلال. ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم، وأخبر بما سيكون منهم، وقال فيهم: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا عند الله». وقال: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد». والأحاديث فيهم كثيرة، وعظم ذنبهم بتكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم. وإلا فلو لم يفعلوا ذلك لكان لهم مسوّى بأمثالهم من أهل الخطأ والضلال. ومعلوم أن الشرك بالله وعبادة ما سواه أعظم الذنوب، والدعاء إليه والأمر به من أعظم الخطايا، ومعادات من ينهى عنه ويأمر بالتوحيد وطاعة الرسول أعظم من معادات من هو دونه. ولولا بعد عهد الناس بأول الإسلام وحال المهاجرين والأنصار ونقص العلم وظهور الجهل واشتباه الأمر على كثير من الناس، لكان هؤلاء المشركون والآمرون بالشرك مما يظهر كفرهم وضلالهم بالخاصة والعامة أعظم مما يظهر من ضلال الخوارج والرافضة. فإن أولئك تشبثوا بأشياء من الكتاب والسنة، وخفي عليهم بعض السنة، اللهم إلا من كان منافقا زنديقا في الباطن مثل بعض الرافضة. ويقال إن أول من ابتدعه كان منافقا زنديقا، فإن هؤلاء من جنس أمثالهم من الزنادقة والمنافقين، بخلاف الخوارج فإنهم لم يكونوا زنادقة المنافقين، بل كان قصدهم اتباع القرآن، لكن لم يكونوا يفهمونه، كما قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم». فالمبتدع العابد الجاهل يشبههم من هذا الوجه. وأما الحجاج إلى القبور والمتخذون لها أوثانا ومساجد وأعيادا، فهؤلاء لم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم منهم طائفة تعرف، ولا كان في الإسلام قبر ولا مشهد يحج إليه، بل هذا إنما ظهر بعد القرون الثلاثة. والبدعة كلما كانت أظهر مخالفة للرسول يتأخر ظهورها، وإنما يحدث أولا ما كان أقل مخالفة للكتاب والسنة، كبدعة الخوارج. ومع هذا فقد جاءت الأحاديث الصحيحة فيها بذنبهم وعقابهم، وأجمع الصحابة على ذلك. قال الإمام أحمد: «صح فيهم الحديث من عشرة أوجه، وقد رواها صاحبه مسلم كلها في صحيحه، وروى البخاري قطعة منها». وأما بدع أهل الشرك وعباد القبور والحجاج إليها، فهذا ما كان يظهر في القرون الثلاثة لكل أحد مخالفته للرسول، فلم يتجرأ أحد أن يظهر ذلك في القرون الثلاثة. وبسط هذا له موضع آخر، ولكن نبهنا على ما به يعرف ما وقع فيه مثل هذا المعترض، أمثاله من الظلال والجهل، المعادات لسنة الرسول ومتبعها، وموالات أعداء الرسول، وغير ذلك مما يبعدهم عن الله ورسوله. ثم من قامت عليه الحجة استحق العقوبة، إلا كانت أعماله البدعية المنهي عنها باطلة لا ثواب فيها، وكانت منقصة له خافضة له، بحسب بعده عن السنة. فإن هذا حكم أهل الضلال، هو البعد عن الصراط المستقيم، وما يستحقه آله من الكرامة. ثم من قامت عليه الحجة استحق العقوبة، وإلا كان بعده ونقصه وانخفاض درجته، وما يلحق في الدنيا والآخرة من انخفاض منزلته وسقوط حرمته وانحطاط درجته وجزاؤه. والله حكم عدل لا يظلم مثقال ذرة، وهو عليم حكيم لطيف لما يشاء، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وله الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه ترجعون. وهذا الوجه كذلك ذكره رحمه الله تعالى تأكيدا لما سبق، وبيان لمعنى آخر يبرهن به للمعترض وغيره أنه على جهل بالشريعة، وعلى كذلك مجازفة في الحكم. فالدعوى هي أن الشيخ رحمه الله معاد للأنبياء، بيّن رحمه الله بالأوجه السابقة أنه جاهل بالشريعة، وهكذا كذلك بهذا الوجه. وأن ما مثله إلا كمثل غيره من أهل الأهواء الذين يرمون أهل الحق بأنهم معادون للحق أو للأنبياء أو للقرآن، كما مثل رحمه الله فالخوارج، وهذه المناسبة في ضرب المثال بهم، زعموا أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم معادون للقرآن، ولم يحكموا بالقرآن، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم فيهم أنهم لا يفهمون ولا يفقهون القرآن، كما أشار في الحديث الذي جاء في الصحيحين عن علي وغيره. قال الوجه الخامس: أن الكلام في الأحكام الشرعية مثل كون الفعل واجبا أو مستحبا أو محرما أو مباحا، لا يستدل عليه إلا بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار. والأدلة الشرعية كلها مأخوذة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فالمتكلمون فيها سواء اتفقوا أو اختلفوا، كلهم متفقون على الإيمان بالرسول أو مما جاء به، ووجوب اتباعه، أو أن الحلال ما أحل له، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه. فالكلام فيها يستلزم الإيمان بالأنبياء وموالاتهم، ووجوب تصديقهم واتباعهم فيما أوجبوه وحرموه. والقائل منهم عن فعل إنه حرام أو مباح أو واجب، إنما يقول إن الرسول حرمه أو أباحه أو أوجبه. ولو أضاف الإيجاب والتحريم والإباحة إلى غير الرسول لم يلتفت إليه، ولم يكن من علماء المسلمين وأهل الإسلام متفقون على هذا الأصل، سنيهم وبدعيهم، كلهم متفقون على وجوب اتباع ما بلغه الرسول عن الله، وعلى الاستدلال بالقرآن والسنة المعلوم المفسر لمجمل القرآن. وأما المخالفة لظاهر القرآن، فمن الخوارج من نازع فيها، وهو فاسد من وجوه كثيرة. ومن رد نصا، إنما يرده إما لكونه لم يثبت عنده عن الرسول، أو لكونه غير دال عنده على محل النزاع، أو لاعتقاد أنه منسوخ، نحو ذلك. كما قد بسطت الكلام فيه على ما كتبته في رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وبينت أعذارهم في هذا الباب. وإن كان الواجب هو اتباع ما علم من الصواب مطلقا، والكلام في ذلك سواء تعلق بحقوق الرب أو حقوق رسوله أو غير ذلك، لا يدخل شيء من ذلك في مساءلة سبب الأنبياء وتنقصهم ومعاداتهم. وإن كان المتكلم من هؤلاء مخطئا، فإن مصيبهم ومخطئهم إنما مقصوده اتباع الرسول وتحريم ما حرمه وإيجاب ما أوجبه وتحليل ما حلله، وهذا مستلزم لإيمانه بالرسول وموالاته وتعظيمه. فكيف يتصور مع ذلك أن يكون قاصدا لمعاداته أو سبه أو التنقص به أو غير ذلك؟ هذا ممتنع. ولهذا لم يكن في المسلمين من جعل أحدا من هؤلاء سبابا للأنبياء معاديا لهم، وإن قدر أنهم اخطئوا. وهذا أمر واضح يعرفه أحد الطلبة، والكلام ظاهر. أراد رحمه الله تعالى كذلك أن يبين وجها آخر لمجازفة حكم هذا المعترض بأن الشيخ رحمه الله معاد للأنبياء، وذلك ببيان أن العلماء اتفقوا أن الأحكام الشرعية إنما تذكر بالأدلة، وما كذلك يضعفها من عمومات وإجماع وقياس وغير ذلك. فمنه ما دليله ظاهر صريح، ومنه ما دليله خفي، والخفي يجتهد العلماء فيه، وهم بين الأجر والأجرين. وما أحد ذكر أن مجتهدا اجتهد أراد الصواب فأخطأ، مع أن الواجب اتباع الحق، أخطأ فيقال بحقه أنه معاد للشريعة أو معاد لله أو معاد للرسول، بكونه اتبع الخطأ الذي اجتهد فيه. فكيف إذا كان الذي ذكره الشيخ رحمه الله من ثلاثة أوجب في هذا الموضع؟ تبين أن المعترض مجازف في إطلاق الأحكام. أولا: لأنه ادعى الوجوب مع أن الأمر لم ينقل فيه عن أحد من أهل العلم الاستحباب فضلا عن الوجوب، بل كلهم نقل عنهم إما الإباحة وإما المنع. بل القول بالمنع هو الراجح، والقول بالإباحة مرجوح كما برهن الشيخ رحمه الله فيما سبق. وثانيا: أن الشيخ هو الذي سلك مسلك الدليل، والرجل المعترض لم يسلك مسلك الدليل. وثالثا: أن الشيخ اجتهد على أقل التقدير فأخطأ، وليس هذا من مسالك أهل العلم مع المخطئين من أهل العلم والعلماء. هذا مراده رحمه الله، وسيأتي إن شاء الله بيان أوجه ذلك في الأمثلة التي سيذكرها.