الدرس في كتاب الزكاة 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تجب زكاة الزرع إذا بلغ خمسة أوسق، وهو ثلاثمائة صاع، وتختلف نسبتها حسب طريقة السقي. يشترط بلوغ النصاب لوجوب الزكاة.
الآية الكريمة تشير إلى وجوب الزكاة في ما يخرج من الأرض، واختلف العلماء في تحديد ما تجب فيه الزكاة بين كل ما يخرج من الأرض وما يدخر أو يؤكل.
يشرح كيفية خرص النخل وتقدير إنتاجها، ويبين كيفية إخراج زكاة الزروع والثمار مع اختلاف آراء الفقهاء حول بعض المسائل.
إذا باع المسلم أو الذمي أرضًا خراجية، فإن الخراج لا يسقط عنه، والخراج الذي يدفعه المسلم هو في حقيقته زكاة واجبة عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال: باب زكاة الزرع. قال: تجب زكاة النابت إذا بلغ نصابا، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا، فيجب فيه العشر إن سُقي بالمطر أو نهر، وإن سُقي بدولاب أو نضح، ففيه نصف العشر. الدولاب معنى الساقية، الساقية يسمى دولابا هنا. أولا، قال: زكاة النابت إذا بلغ نصابا، وهو خمسة أوسق. النابت هذا هو الزرع، هل هناك شيء محدد معنى فيه الزكاة، وفي غيره ليس فيه زكاة؟ هل هناك أنواع محددة مثل المواشي؟ المواشي قلنا في الشاه والبقر والغنم، لكن هنا في الزرع، هل هناك أشياء محددة من الزرع منهي عنها؟ جاء في حديث معاذ عند ابن ماجة وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خذوا من أربعة أشياء: من التمر والزبيب والبر والشعير». يعني أمر الذي يأخذ الزكاة يأخذ من هذه الأشياء الأربعة. وبعض العلماء يضعف هذا الحديث لأنه من طريق طاوس عن معاذ، وهو لم يسمع منه. طيب، مسألة وجمهور العلماء، والذي عليه العمل أن الزكاة تكون في الثمار والزروع جميعا. عن الزروع الحبوب، كل ما كان ثمارا أو زروعا فيه الزكاة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق من حب أو تمر صدقة». ليس ما دون خمسة أوسق من حب أو تمر صدقة. الحب هو الزرع الحبوب، والبر والشعير، ويدخل في ذلك الرز وغيره. والثمار يدخل فيها النخل والعنب والموز وما كان مثله. فهذا الحديث يدل على أن الأمر أوسع من أن يكون في أربعة فقط، بل في كل حب وتمر، في كل حب وثمر. فإذا كان عند الرجل خمسة أوسق -الوسق ستون صاعا-، الخمسة أوسق ثلاثمائة صاع. فإذا قلنا أن الصاع ثلاثة كيلو، معنى الخمسة أوسق تسعمائة كيلو. إذا قلنا أن الصاع يساوي كيلوين ونصف، فمعنى ذلك أن خمسة أوسق ستكون مئة وخمسين كيلو. هذا النصاب، أنه إذا بلغت الثمار أو الحبوب مئة وخمسين، وغالبا هذه الثمار تخرج من المزرعة وتوضع في الدرين أو المكان الذي يبس فيه ثمر أو غيره. فإذا يبس بعد ذلك ينظر كم، وأن هناك سيأتي معنى شيء يقال له الخرص. تخرص الأشجار، معنى تخيل كم ستخرج الشجرة هذه. وهذا يسمى خرص، كما سيأتي. فإذا وجد الإنسان أو إذا بلغ مع الإنسان خمسة أوسق من الحب أو من التمر، فيجب عليه العشر إن شرب بالمطر. إن كانت هذه المزرعة تسقي من المطر، فهنا يخرج العشر. أنه إذا كان معه مئة صاع مثلا، يخرج عشرة صاع. العشر معه ألف صاع، يخرج مئة صاع وهكذا. هذا إذا كان يسقي المطر. أما إن كان يسقي بالسقايات وبالآبار وغيرها من هذه الأشياء، إذا كان السقي بمؤنة، مثلا يطلع الماء بمؤنة وهكذا، فإذا كان السقي بمؤنة فإن فيه نصف العشر. ففيه نصف العشر إذا كان بالمطر فيه العشر، وإذا كان بالسوان. ومعنى بالمؤنة أن الإنسان يسقيه بنفسه، فهذا فيه نصف العشر. وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة، منها حديث عبد الله بن عمر: «ما سقي بالمطر ففيه العشر، وما سقي بالسوان ففيه نصف العشر». قال رحمه الله: والنصاب معتبر في الثمار والزروع إلا عند أبي حنيفة، إنه يجب العشر عنده في القليل والكثير. معناه أن أبا حنيفة لا يعتبر النصاب. والصحيح أن النصاب معتبر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق من حب أو تمر صدقة». فإذا كان إنسان ما عنده خمسة أوسق، صاحب مزرعة مثلا ذهبت عليه الثمار، فما بقي معه إلا أربعة أوسق، فلا يخرج زكاة ما دام أنه ما عنده خمسة أوسق. فالنصاب خمسة أوسق كما جاء في هذا الحديث. قال: وتجب الزكاة عنده أيضا في كل ما أخرجت الأرض، إلى الحطب والحشيش والقصب. جاءت الآية وهي قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾. فهنا الله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ على الذي تكسبوا أنفق منه، ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ هذه آية عامة، كل ما أخرج من الأرض فإنه يزكى. هكذا فهم بعض أهل العلم أن كل ما خرج من الأرض فإنه يزكى كما قال ابن حزم وغيره. واستثنى بعضهم بعض الأشياء كالحطب والحشيش والقصب وغيرها. وقال مالك والشافعي: لا تجب إلا فيما يدخر كالحنطة والشعير والأرز وثمرة النخل والكرم -كرم العنب-. وقال أحمد: تجب في كل ما يؤكل ويدخر من الثمار والزروع، حتى اللوز ونحوه، والسمسم والفستق وبزر الكتان والكمون والكراوية والخردل. هذه الأشياء زروع، يقول لما محمد أن الزكاة تكون في كل ما يدخر من الثمار. وأما ما يخرب من الثمار والزروع فإنه لا يكون فيه زكاة، مثل الخضروات غالبا تخرب، فهذه ليس فيها الزكاة. الطماطم مثلا، فهذه أيضا ليس فيها الزكاة وهكذا. فكل ما كان يؤكل ويدخر من الثمار فإنه فيه زكاة، مثل فواكه أكثرها تدخل. تفاح مثلا، البرتقال يدخر، معنى يدخر يترك أياما ما يتحرك. قال: وقال الثلاثة لا تجب في شيء من ذلك. وقال أبو حنيفة تجب في الخضروات كلها. وعند الثلاثة لا زكاة فيها، واختلفوا في الزيتون. طيب، المهم أن هذا مبني على ما هي العلة من الزكاة. فمنهم من جعل العلة الأكل والادخار، ومنهم من جعل العلة كل ما يدخر وإن لم يؤكل، ومنهم من جعل العلة عاما فقال كل ما خرج من الأرض فهو فيه زكاة. والصحيح أن الذي يكون فيه الزكاة هو ما كان من حب أو ثمر كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وقال أبو حنيفة تجب في الخضروات كلها، وعند الثلاثة لا زكاة فيها. واختلفوا في الزيتون، فقال أبو حنيفة ومالك تجب فيه الزكاة. والشافعي قولان، وإن داود وأحمد لا زكاة فيه. ولا زكاة في القطن، ولا زكاة في القطن إلا في قول لأبي يوسف. المهم أن هذه الأشياء التي لم تثبت الشرع فيها لا زكاة فيها. فالزيتون لا زكاة فيه، كذلك العسل. الصحيح أنه لا زكاة فيه، وإنما في حمايته. قال: واختلفوا في العسل، قال أبو حنيفة وأحمد فيه العشر. وقال مالك والشافعي لا زكاة فيه. صحيح أنه لا زكاة فيه، لكن أخذ عمر في الحماية. وأيضا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أخذ للحماية». فإذا كان الحماية ما فيه شيء يعطى. وأما يعطى مثلا يؤخذ زكاة من العسل، فهذا ليس صحيحا. قال: واختلفوا في نبات الأرض الخراجية، قال أبو حنيفة لا زكاة فيه. وقال الثلاثة فيها الزكاة. قال: وتجب الزكاة في كل جنس على انفراد عند الشافعي. وقال مالك: يضم الشعير إلى البر في كمال النصاب. اختلفت الرواية عن أحمد. معنى الآن كل الزكاة الأصل أنها تخرج من جنس واحد، ما يخلط الأجناس معا. يخلط ذهب فضة أو بر شعير أو كذا ويقول فيه زكاة. لابد أنه كل جنس يزكيه على انفراده، حتى ولو كان مختلفا. لو كان مثلا التمر أو البر والشعير مختلفا، فإنه يميز الشعير عن البر أو يدفع معنى زكاة الجميع هذا وهذا. قال: وتخرص الثمار إذا بدأ صلاحها عند الثلاثة. قال أبو حنيفة: لا يصح الخرص. الخرص قال: وهل يكفي خارص واحد؟ قال مالك وحمد: يكفي. الآن الخرص المراد الخرص هو التخمين. التخمين المراد به الخرص يقال خرص أي خمن أو قدر. التقدير والتخمين يأتي الخارص مثل ما النبي صلى الله عليه وسلم جعل عبد الله بن رواحة يخرص نخل بني النظير. يخرص أقص النخل، أهل خيبر خرص نخلهم عبد الله بن رواحة. والمراد خرص النخل ينظر في النخلة كم فيها عدق مثلا عشرة، يقدر هذه العشرة أنها ستأتي بستين صاع أو بمئة صاع أو أقل أو أكثر وهكذا. فهذا هو الخرص. يخرص أي يقدر أو يتخيل. فإذا قال الثلاثة تخرص الثمار إذا بدى صلاحها عند الثلاثة، يعني إذا بدى الصلاح ولو في بعضها. يأتي بالخراس يقول له أخرص كم هذه ستخرج المزرعة؟ يحسب مثلا النخل عشر نخل، في كل نخلة مئة صاع، يعني ألف صاع. هكذا كيف يفعل إذا أراد أن يخرج زكاة يخرصها. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوه الثلث». الثلث يتركه معنا، مثلا لو خرصها قال هذه ستأتي بمئة صاع. أولا يدعى الثلث، يجعلها مثلا سبعين صاع أو ستون صاع. يجعل هذه ستون صاع، البقية البقية يذهب في التساقط، يذهب فيما أكل من الآفات، يذهب فيما أعطي الناس. فيذهب هذا، فقال: «فدعوا الثلث». فما كان معنا يترك هذا الثلث، ثم يقسم على حسب ما أراد تقسيمه. يخرج العشر إذا كان بالأمطار، ويخرج نصف العشر إذا كان بالثانية. قال أحمد: تجب في كل ما يؤكل ويدخر من الثمار والزروع حتى اللوز. طيب، تجب في الخضروات، واختلفوا في الزيتون. فقال أبو حنيفة: هذا قد مر. طيب، أنا في الخرص، قال: يكفي خارص واحد. قال مالك وأحمد: يكفي، وهو الراجع عند الشافعي إذا كان هذا الخارص خبيرا به الخرص يكفي ولو واحد. وإذا كان لا يعرف الخرص فلا يكفي. قال: وإذا أخرج العشر من الحب والثمار وبقي عنده بعد ذلك سنين، لا يجب فيه شيء من الاتفاق. أن إذا أخرج هذا الحب وتركه في مكان ونساه لم يخرج زكاته، فقال: أنه لا يجب فيه شيء من الاتفاق. وقال الحسن البصري: كلما حال عليه الحول وجب العشر. وطيب، قال: ويجب العشر على صاحب الزرع عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: على مالك الأرض. صاحب الزرع معنى الذي يشتغل في الزراعة فيخرج هو الزكاة، معنى من المحصول يخرج من المحصول هذا إذا وجب عليه عشر. فيخرج من المحصول. قال: قال أبو حنيفة: على مالك الأرض. وإذا كان لمسلم أرض لا خراج عليها فباعها لذمي، فلا خراج ولا عشر على الذمي عند الشافعي وأحمد. أن الذمي لا يخرج زكاة خراج، معنى ما يعطي خراج. الذمي ليس مثل إذا كان يهودي -أقصد كافر معاهد- يخرج. أما الذمي لا يخرج. الذمي هو الذي يدفع الجزية، الجزية فلهذا لا يدفع الخراج. ما يجتمع الجزية والخراج، يكفي الجزية التي يدفعها. وأما إذا كان لا يدفع جزية فهو يدفع الخراج. طيب، قال: وإذا كان لمسلم أرض لا خراج عليها فباعها لذمي، فلا خراج ولا عشر على الذمي عند شافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: يجب عليه الخراج. صحيح أنه لا يجب لما دام أنه يجب عليه الجزية، لأنه تجب عليه معنى ما يدفعه لأنه من أهل الذمة. ما يدفعه لأنه من أهل الذمة، فلا يخرج أيضا خراج مرة أخرى. معنى يعطى خراج أو يؤخذ منه الخراج، ويؤخذ منه أيضا ما يكون فيه معنى معنى الخراج. وإيش الثاني؟ الجزية. الجزية يدفعها إذا كان يدفع الجزية ليس عليه خراج. لكن إذا كان لا يدفع معنى لا يدفع الجزية، فعليه الخراج. وهو الصحيح لأن الذمي ما يسمى الذمي إلا إذا كان يدفع الجزية، وإلا فهو معاهد. إذا كان بين دولته ودولة المسلمين معاهد، أو مستأمن دخل بأمان. دخل بأمان إما الدولة وإما أمان الناس. قال أبو حنيفة: يجب عليه الخراج. وقال أبو يوسف: يجب عليه عشران. وقال محمد بن الحسن: يجب عليه عشر واحد. وقال مالك: لا يصح بيعها منه، معنى لا يصح هذا البيع. والصحيح هو قول أحمد. لباس أنه إذا بيعت له إذا باعها المسلم الذمي، فإنه لا خراج عليه. والخراج الذي يخرج من المسلم هو الزكاة، هو الزكاة.