الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 25، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع كيفيات صلاة الخوف عند اشتداد القتال حيث يصلي المقاتلون رجالاً أو ركباناً بالإيماء إلى أي جهة. ثم ينتقل لبيان وجوب صلاة الجمعة على كل مسلم ذكر بالغ مقيم صحيح حر مستدلاً بالآية والحديث.
يذكر المقطع شروط وجوب صلاة الجمعة ويوضح سقوطها عن المسافر والمرأة والصغير والمريض والعبد. كما يبين أن الإقامة شرط للوجوب في أصح الأقوال.
يبيّن المقطع وجوب تقديم الخطبة على الصلاة عند دخول الوقت ويشترط لها الإقامة في القرية مع جوازها للمسافرين إن نزلوا بلا مشقة. ويستحب افتتاح الخطبة بـ "خطبة الحاجة" مع قصر الخطبة وطول الصلاة اقتداءً بهديه ﷺ، والسنة الخطبة على منبر ثلاث درجات.
يبيّن المقطع الخلاف في مشروعية الأذان الأول قبل صعود الخطيب (أذان عثمان) ويرجّح تفصيل القول بشرعيته عند الحاجة لتنبيه الناس. كما يصف هيئة الخطبة (خطبتان بجلسة) وصلاة الجمعة (ركعتان يجهر فيهما) وينهى عن بدع كرفع الصوت بالآلات قبل الأذان.
يتناول المقطع حديث النبي ﷺ في سياق التذكير والتعليم مشيراً إلى قيامه بتعليم الناس الجهال بالسنة النبوية. ويلاحظ المقطع تكرار ذكر كلمة "موسيقى" في خلفية التسجيل الصوتي.
الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "وإذا اشتد الخوف فصلوا رجالا وركبانا" بالآية: ﴿ رِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾. ومعنى اشتد الخوف: هذا عند ملاقات العدو واحتدام المعركة وشدتها، فهنا لا تتأتى الصلاة بالكيفيات السابقة؛ بأن العدو سينال من المسلمين. لكن إذا اشتد الخوف، بمعنى احتدم القتال، فهنا لهم أن يصلوا رجالا أو ركبانا. بالعصر الحديث: ولو على طقمه، أو على دبابته، أو في طائرته وهو يسوق الطائرة، إذا خرج عليه الوقت يصلي على أي حال: إلى القبلة وإلى غيرها، حتى في غير القبلة، إذا استدعى الأمر ذلك، فيجوز له ذلك. قائما أو غير قائم، مستقبل القبلة أو غير مستقبل القبلة، يومئون بالركوع والسجود. يعني: مثل أنت تقاتل الآن، تمام؟ الركوع تقول: هكذا، السجود: أعلى قليل، يعني أخفض قليل. وهكذا تؤمئ إيماء وأنت صحيح، لكن ما تستطيع أن تسجد، ما تستطيع أن تركع، فهنا تصلي على أي حال بالإيماء. قال: وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله. يعني: ولو لم يكن في الحرب، وإنما يخاف من عدو، أو كذلك خائف من مفترس، حيوان مفترس كان في غابة أو كذا، فهجمت عليه الأسود، فاحتمى بسلاحه في مكان، يخشى أنه لو صلى جاءت السبع وهجمت عليه، فهنا يصلي على أي حال، يصلي على أي حال حتى لا يلقي بنفسه إلى التهلكة. وهذا معنى قوله: وكذلك كل خائف على نفسه يصلي على حسب حاله. ويفعل كل ما يحتاج إلى فعله من هرب أو غيره، ولو كان في الصلاة: لو يحتاج أن يقفز يقفز، إن يحتاج أن يتدحرج يتدحرج، وهو في صلاته، وهو في صلاته. فهذا مما رخص فيه. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». وأنت ما تستطيع أن تأتي إلا بهذه الصلاة وبهذه الكيفية، إذن خلص لنا أن صلاة الخوف على حالين: الحال الأولى: عند المصافة والمرابطة من غير احتدام أو اختلاط بالعدو، فهذا فيه الكيفيات التي تقدمت معنا الثلاثة. طيب. وهناك حالة عند الاصطدام بالعدو، وعند كذلك الاختلاط بالعدو، فهنا تصلي وحدك على أي حال، وأنت على رجليك، وأنت راكب على فرسك، على سيارتك، على طائرتك، على دبابتك، تصلي على أي حال. هذا ملخص ما جاء في صلاة الخوف. ثم انتقل المؤلف إلى باب آخر من أبواب الصلاة، وهو باب صلاة الجمعة. وأفردها هنا لأن لها أحكاما تختلف عن أحكام بقية الصلوات. فقالوا: كل من لزمته الجماعة لزمته الجمعة. أو "الجمعة" يجوز "الجمعة" و"الجمعة". إذا نودي للصلاة ليوم الجمعة، هنا جاء بالضم، ويجوز السكون: "الجمعة"، "الجمعة"، "الجمعة إلى الجمعة"، "الجمعة إلى الجمعة"، يجوز هذا وهذا. وقوله: "كل من لزمته الجماعة لزمته الجمعة"، أي: ضابط الوجوب في الجمعة ضابط الجماعة. والجمعة حكمها أنها فرض عين على كل من تجب عليه، فرض عين. والدليل: الآية في سورة الجمعة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾. "إذا نودي للصلاة": لصلاة الجمعة. "الصلاة": المراد هنا صلاة الجمعة. "وذكر الله": المراد به هنا خطبة الجمعة، خطبة الجمعة. فقوله: ﴿ فَاسْعَوْا ﴾: هذا أمر، والأمر الأصل فيه الوجوب. وأيضا قوله: ﴿ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾: تركوا الشيء المباح وتحريمه، دليل على وجوب هذا الأمر الذي يجب أن يقدم على البيع. فاستدل العلماء بهذه الآية على أن الجمعة فرض عين. وأيضا لحديث مسلم: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ». فهنا الختم على القلوب: هذا دليل على الوعيد الشديد لمن ترك الجمعة، لمن ترك الجمعة. ثم بدأ يبين المؤلف على من تجب الجمعة. قال: "لمن لزمته الجماعة". والجماعة تلزم من تلزم: المسلم، العاقل، الذكر، الصحيح، المقيم، الصحيح. فكذلك الجمعة: الجمعة واجبة على الذكر البالغ. فخرج بهذا الأنثى، فلا تجب عليها الجمعة، لكن تصح منها إذا صلت مع الناس، تصح منها وتجزئها عن الظهر، لكن لا تجب عليها، فلها أن تصلي في بيتها ظهرا. وأن يكون كذلك بالغا، فخرج بهذا الصغير. الصغير لا تجب عليه الجمعة، الجمعة لكنها تصح، وينبغي أن يؤمر بها ليعتادها، وكذلك يتدرب عليها. وهكذا المقيم، فخرج بهذا المسافر. فالمسافر الجاد في سفره له أن يصلي في الطريق ظهرا، تسقط، تسقط عنه الجمعة. وهكذا أن يكون صحيحا، يعني: خاليًا من الأعذار، أعذار الجمعة كالمرض، فلا يكون مريضا. وزاد أيضا شرطا آخر جاء فيه حديث جابر، وهو أن يكون حرا. فخرج بهذا العبد، فلا تجب عليه الجمعة، وإن كان عاقلا بالغا ذكرا مقيما صحيحا. وقد جاء حديث جمع بعض هذه الشروط، وهو ما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه، أو جاء من حديث طارق بن شهاب، من حديث طارق بن شهاب رواه أبو داود وصححه الألباني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ». رواه أبو داود وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ». رواه أبو داود وصححه الألباني. فهذا يدل على هذه الشروط. أما قوله: "إذا كان مستوطنا ببناء"، إذا كان مستوطنا ببناء، ومعنى مستوطنا: يعني ليس جادا في سفر، وليس مستقرا في بلد، فخرج بهذا المسافر. فخرج بهذا من المسافر. ودليل ذلك ما جاء في حديث جابر الطويل في حجة النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع يوم عرفة بين الظهر والعصر. ومتى كان يوم عرفة في حجة النبي صلى الله عليه وسلم؟ في يوم الجمعة. فهنا لم يصلِّ عليه الصلاة والسلام الجمعة؛ لأنه كان مسافرا عليه الصلاة والسلام. استدل العلماء بهذا على أن المسافر لا تجب عليه الجمعة. لكن لو صلاها أجزأته، خصوصا إذا مر ببلد أو بمسجد أو نحو ذلك، فله ذلك. أما إذا كان جادا في السير، أو نازلا لكن في غير بناء، فهنا لا تجب عليه الجمعة، لا تجب عليه الجمعة. قال: ومن شرطها فعلها في وقتها. ومتى وقت صلاة الجمعة؟ وقت صلاة الجمعة بدخول وقت صلاة الظهر. مثلا هذه الأيام يؤذن الظهر 11 و35 دقيقة، فإذا جاء هذا الوقت لك أن تصلي الجمعة، تجزي الجمعة. لكن تبدأ بالخطبة؛ لأن الله عز وجل قرن بين الخطبة والصلاة. فإذا دخل الوقت تبدأ أولا بالخطبة، خطبة الجمعة، ثم تصلي صلاة الجمعة. وأن تكون بقرية، كما تقدم، يعني: ما يكون الإنسان جادا في السير، أو نازلا في مكان ليس فيه بناء. لكن تجزئ لو صلاها أنهم جماعة مسافرين نزلوا في مكان في صحراء في طريق، وأرادوا أن يصلوا الجمعة، لا بأس أن يخطب بهم أحدهم ويصل بهم الجمعة. لكن لا يجمعون الظهر مع العصر كما تقدم معنا. وإذا صلوا ظهرا لهم أن يجمعوا. فالتخفيف: أن لا يصلوا الجمعة حتى... وهذا راجع إلى حال المسافرين. إذا كان نزولهم فيه راحة، وفيه تأخر إلى وقت العصر، وما فيه مشق عليهم، فلا بأس أن يصلوا الجمعة. ما نستطيع أن نمنعهم من ذلك، لكن لا تجب عليهم، لا تجب عليهم. قال: وأن يتقدمها خطبتان. بقول الله عز وجل: ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾، وذكر الله فُسِّر بخطبة الجمعة؛ لأن الإمام يذكر فيها الناس ويعظهم بالقرآن والسنة. قال: وعن جابر قال: سيبين صفة هيئة خطبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: وعن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: «أَصْبَحَكُمْ وَمَسَاكُمْ». بمعنى أن أسلوب الخطبة يختلف عن أسلوب الموعظة العادية، أو الكلمة، أو النصيحة، أو الدرس، أو نحو ذلك. فالخطبة يكون فيها من علو الصوت، ليس معناها الصراخ، لا، وإنما هو من تنبيه المستمع بارتفاع الصوت، وأيضا بالتفاعل مع الخطبة، التفاعل مع الخطبة، حتى يكون لها أثر، حتى يكون لها أثر. ويقول: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ». رواه مسلم. وهذا ما تسمى بخطبة الحاجة. وقد أفرد فيها العلامة الألباني جزءا مستقلا، جمع فيه روايات هذه الخطبة. كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه بهذه الخطبة، خطبة الحاجة، فيقول: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ...». سيأتي معنا رواية أخرى. فجمع الشيخ الألباني هذه الروايات في هذه الخطبة التي سمعتم شيئا منها، ويأتي بآيات الأمر بالتقوى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾، وآية أيضا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾. الخطبة التي تسمعونها في خطب أهل السنة: فيفتتح النبي صلى الله عليه وسلم هذه الخطبة، يعني: خطبة الجمعة، بهذه الخطبة، خطبة الحاجة. ثم بعد ذلك يخطبوا بما يناسب المقام. قالوا: في لفظ: كانت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله، يعني: الحمد لله، ويثني عليه: «نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ...»، هذا كل ثناء. ثم يقول على إثر ذلك: «وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ»، وفي رواية: «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ». هذا كلها جاءت الروايات في خطبة الحاجة. فالسنة أن يستفتح الخطيب بهذه الخطبة. ولو غير أحيانا، لا بأس، لا نقول أنه يداوم على هذا، ولا يجوز أن يغير. أحيانا لا، أحيانا لو أتى بافتتاحية أخرى غير هذه الخطبة، خطبة الحاجة، يجوز ذلك. لكن الأكثر من فعله عليه الصلاة والسلام أنه كان يفتتح خطبته، يفتتح خطبته بهذه الخطبة. وقال: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ». رواه مسلم. يعني: السنة في خطبة الجمعة أن تكون قصيرة، أن تكون قصيرة. مثلا في هذا الزمان: لا بأس أن تخطب ربع ساعة، عشرين دقيقة. إن زدت على ذلك، أظن أن في هذا طول، في هذا طول. لكن أحيانا الخطيب يكون عنده موضوع طويل، قد يجره الوقت، لا بأس. لكن لو عود نفسه على قصر الخطبة، فهذا كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: مئنة من فقهه. وأما الصلاة: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بسورة ق، وسورة الطور، سورة القمر، سورة القمر. وكان أحيانا يقرأ سورة "سبح"، وسورة كذلك "الغاشية". فلا بأس أن ينوع. إذا كان من خلفه يتحملون قراءة سورة كذلك: "الجمعة" و"المنافقون"، كان يقرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة أيضا. فلو فعل ذلك أحيانا، فلا بأس إن شاء الله. قال: ويستحب أن يخطب على منبر، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم: كان يخطب على الجذع، ثم جاءت تلك المرأة وصنعت له ذلك المنبر، فخطب عليه، وكان من ثلاث درجات. فالسنة أيضا أن يكون المنبر على ثلاث درجات، وأن تكون الدرجات في جهة المصلين، ليس في جهة الجانب الأيمن أو الأيسر، أو من الخلف، وإنما تكون الدرجات من جهة المصلين. والدليل على هذا: صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرة صعد على المنبر، فكبر، وكبر الصحابة بعده، ثم قرأ، ثم ركع وهو على المنبر، ثم رجع القهقرى، يعني: نزل من على المنبر، يعني وهو يرجع القهقرى، يعني من ورائه. وهذا دليل على أن الدرجات ماذا؟ مقابلة للمصلين، مثل المنبر هذا الموجود عندنا. فالسنة أن يجعل مثل ذلك المنبر، أن يجعل مثل ذلك المنبر. حتى رجع القهقرى، ثم سجد في أصل المنبر، يعني: سجد في المكان الذي وضع فيه المنبر، يعني في الأرض، في الأرض. قال: قال: فإذا صعد على المنبر أقبل على الناس فسلم عليهم. ودليل ذلك: فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتناقل ذلك الخلفاء ومن بعدهم إلى يومنا هذا. قال: ثم يجلس، ويؤذن المؤذن. والسنة أن الإمام لا يكون في المسجد قبل الخطيب، وإنما يدخل أثناء الخطبة، كما فعل النبي صلى الله عليه، وكما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، قد يقول قائل: جاء فضل في التبكير إلى الجمعة، إذن الإمام سيحرم من هذا الفضل. فيقال: فضل الله واسع. إن حرم من فضل التبكير إلى الجمعة، فلن يحرم من فضل إمامة الناس وتذكير الناس وتعليم الناس وإرشاد الناس، فلعل هذا يكون أعظم أجرا. فالسنة أن يكون الإمام في بيته أو في غرفته، فإذا جاء وقت الخطبة جاء وصعد على المنبر وسلم. هذه هي السنة. ثم يجلس بعدما يسلم، ويؤذن المؤذن، يؤذن المؤذن وهو الأذان الذي يكون بعد طلوع الخطيب. وهل يشرع الأذان الذي قبل طلوع الخطيب؟ هذه مسألة فيها خلاف بين أهل العلم، وهو ما يسمى بأذان عثمان. عثمان رضي الله تعالى عنه في عهده رأى تأخر الناس عن صلاة الجمعة، فلا يدخلون المسجد إلا وقد بدأ الخطيب في خطبته، بسبب انشغالهم بالبيع والشراء وأمور دنياهم. فأراد أن ينبههم قبل صعود الخطيب، فكان هناك مكان مرتفع في السوق يقال له "الزوراء"، فأمر المؤذن يصعد عليه ويؤذن قبل صعود الخطيب على المنبر. فإذا سمع الناس هذا الأذان تهيأوا للجمعة. فاستحب جمهور أهل العلم هذا الأذان لفعل عثمان، ولأن عثمان من الخلفاء الراشدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي». وهذه سنة خليفة راشد، وهو عثمان رضي الله عنه وأرضاه. وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا اجتهاد منه، ولم يفعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر، وهي عبادة، وهذا الاجتهاد أخطأ فيه عثمان. وجاء أثر ذكره شيخنا الوادعي عن ابن عمر: أنه أنكر على عثمان ذلك، أنكر على عثمان ذلك. وبعضهم فصل، كالشيخ الألباني وغيره من العلماء، أن: إذا وجد السبب الذي من أجله سن عثمان هذا الأذان، فله أهل هذه القرية أن يؤذنوا الأذان الأول. يعني: إن هناك مصلحة، أن هناك مصلحة، أي أن الناس منشغلون ولا ينتبهون لوقت الجمعة، فما يدرون إلا والإمام قد صعد على المنبر، فيتأخرون عن الجمعة، فلهم أن يؤذنوا الأذان الأول. وإن لم يوجد هذا السبب، فلا يشرع؛ لأن عثمان شرع هذا لعلة وحكمة، فإذا وجدت هذه العلة شرع هذا الأذان، وإذا لم توجد لا يشرع. وهذا هو القول الأقرب، والله تعالى أعلم. يعني الآن، مثلا في بلدنا هذا: ما في حاجة إلى الأذان الأول، لماذا؟ لأن الآن الناس عندهم ساعاتهم، وعندهم أوقات الصلاة، وعندهم المنبهات، وعندهم كذلك وسائل كثيرة بها يستطيعون ضبط الوقت، ضبط الوقت. فلا حاجة الآن إلى هذا الأذان، والله أعلم. وذلك أهل السنة في اليمن خصوصا لا يؤذنون الأذان الأول، لأنه لا حاجة إليه. وكان ذلك الأمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي عهد أبي بكر، وفي عهد عمر، رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين. لكن لا نتجرأ ونقول: أن ما فعله عثمان بدعة، كما يقول بعض الناس، أو بعض طلبة العلم يقولون: أن هذا بدعة ابتدعها عثمان. لا، لا نقول ذلك، لأن عثمان رضي الله تعالى عنه مجتهد، وهو خليفة راشد، فلا نتجرأ أن نقول ذلك، والله تعالى أعلم. فإذا وجد السبب، لا بأس، ولا ننكر أيضا على من أذن هذا الأذان، لأنه عامل بسنة خليفة، فلا ننكر عليه، ولا نجعل هذه المسألة من المسائل التي يتقاتل عليها، التي يتقاتل عليها: "كيف تؤذنون عندكم؟ أذان وأذنين؟ أذانين؟ أذان واحد أو أذانين؟ أهل السنة: أذان صح. وعامة الناس: أذانين". هكذا يعني: مثل عندنا هنا، عامة الناس يؤذنون أذانين، بعض مساجد السنة في بعض القرى والمناطق يؤذنون أذانين، لكن أصيل السنة: قبلية، بعد أذان أول... أذانين، أذان، أذان، أذان أول قريب من أذان الفجر... أهل... يعني: كم خمس دقائق؟ أيش الفائدة منه؟ الله أعلم. كأن عثمان يعني جعل فترة بين الأذان، الأذان الأول وطلوع الخطيب، لأن له في ذلك قصد وهدف، وهو تنبيه الناس. فإذا كان متقاربين، أيش الفائدة؟ مشروعيته، فالله أعلم. لا يكون مسافة، إذا كان مصلحة في هذا، وإلا يترك كما تقدم. قال: فإذا صعد... طيب. قال: ثم يجلس، ويؤذن المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية. يعني: أن صلاة خطبة الجمعة خطبتان. طيب. يخطب الخطبة الأولى، ينتهي منها، يجلس هنا يعني فترة يسيرة، أقل من دقيقة، دقيقة، المهم لا يوجد هناك تحديد للجلوس، لكن جلسة يسيرة، قصيرة، خفيفة، ثم يقوم ويأتي بخطبة أخرى، وهي الخطبة الثانية. ثم تقام الصلاة، بعد ما ينتهي من الخطبة تقام مباشرة الصلاة، فيصلي بهم ركعتين، يجهر فيهما بالقراءة. يقرأ في الأولى بـ "سبح اسم ربك الأعلى"، وفي الثانية بـ "الغاشية"، أو بـ "الجمعة" و"المنافقين". يعني: الأولى ركعة الأولى سورة الجمعة، والركعة الثانية سورة المنافقين. وكل ذلك وردت بها الأدلة مما نقله الصحابة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة بهذه السور، بهذه السور. طيب، بقيت بعض الأحكام تتعلق بيوم الجمعة، نؤخرها إن شاء الله إلى الدرس القادم. نكتفي بهذا. وإلى هنا... لا بأس أن تدعو. نعم، جاء أن الساعة التي يوم الجمعة لا يرد فيها الدعاء، عند جلوس الخطيب، لا بأس يجوز أن تدعو إن شاء الله. عندنا من نوسي قبل الأذان الأول وأذان الثاني، إننا نعلى صوتية كبير يسمع... لا، هذا بدعة. نعم، هذه بدعة، هذا مثل الناقوس، المجوس. نعم، أول ما شرع الأذان، يعني: كل واحد يأتي برأي، من الصحابة: منهم من قال: نجعل مثل ما يجعل المجوس، منهم من قال: نجعل مثل ما يجعل النصارى، منهم من قال... ثم عبد الله بن زيد رأى الرؤية، رؤية الأذان، شرع الأذان. فمن فعل شيء غير الأذان فقد ابتدع. ممكن نقول لهم: هذا كنيسة. نعم، نعم، مثل الكنائس. السنة أن يكون من خشب، لأن منبر النبي صلى الله عليه وسلم كان من خشب. يعني ما اشترط بس... نعم، خشب. كثيرا لا، لا، لا، ما هذا، والله أعلم. توسع في المنابر، الأفضل أن المنبر يكون ثلاث درجات، مفتوحا هكذا، كان منبر النبي صلى الله عليه وسلم. ما يوصل إلى حد البدعة، لأن هذا يعني أمر ليس تعبديا خالصا، وإنما هو من أجل الصعود. يعني نقول: مخالف للسنة، وإنما هو خلاف الأفضل. نعم، والله أعلم. جائز بالورقة، لكن الأفضل أن يقوم بدون ورقة، لمن استطاع أن يوصل الخطبة إلى المستمعين، وأن يوجزها، وأن يتقنها. لا بأس. المملكة العربية... العلماء جميعا يخطبون من ورقة. صح، صح. نعم، نعم. دعاء بس، لا، ليس من السنة الدعاء ما يطول في الخطبة. يمكن تدعو دعاء مختصر، لا بأس. لكن الخطبة يكون فيها التذكير: ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾، التذكير بالله، والوعظ، والإرشاد، والتعليم، كما كان يخطب النبي صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وسلم كان في تذكير، هذا تذكير، يتكلم... هذه الخطبة، لكن الناس يمنعون، يعلمون الناس جهال، يعلمون... إن شاء الله جهال عندكم، يعني ما عرف السنة، يعلمون السنة إن شاء الله. موسيقى، موسيقى، موسيقى، موسيقى.