الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ينص الضابط على عدم الالتفات إلى جرح المجروح إلا إذا كان الجارح إماماً معتنياً، وقد خلّى المجروح عن التوثيق، ولم تظهر قرينة تحامل. ويستدل المؤلف بفعل الحافظ ابن حجر في التعامل مع أقوال المجروحين كالأزدي وابن خراش، مقرراً الأصل في رد جرح المجروح.
يبيّن المقطع أن ابن حجر لا يعتمد على جرح العقيلي إطلاقاً لضعفه وتحريفه، بل يرد جرحه إذا تفرد به خاصة في أهل السنة، وقد يستأنس به إذا وافق غيره. كما يذكر قاعدتين إضافيتين: عدم الالتفات إلى جرح يغلب على الظن ضعفه، وتقديم جرح المتأخر على توثيق المتقدمين عند التعارض.
يتفق العلماء على ثقة عبد الرحمن بن شريح المعافري، بينما شذ ابن سعد فوصفه بمنكر الحديث مستنداً إلى الواقدي. يرد ابن حجر ذلك مبيناً أن حكم ابن سعد غير معتبر لانحياز الواقدي ضد أهل العراق.
يشير المقطع إلى تحول العراق إلى مركز للعلم في الكوفة والبصرة وواسط، ثم يناقش اعتماد ابن سعد على الواقدي في رواية عراقية. ينبه ابن حجر إلى انحياز الواقدي ضد أهل العراق مما يستدعي التثبت في النقل.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال: قال المؤلف رحمه الله: الضابط السادس: لا يلتفت إلى الجرح الصادر من المجروح، إلا إذا كان الجارح إماماً له عناية بهذا، وقد خلّ الراوي المجروح عن التوثيق، ولم تظهر قرينة تدل على تحامل الجارح في جرحه. وهذا الظاهر أخذه المؤلف رحمه الله من فعل الحافظ ابن حجر عندما يذكر، أو من تعامله مع ذكر كلام الأزدي والسليماني وغيرهم من المجروحين، وتجد يذكر كلامهم أحياناً يعتمدها وأحياناً لا يعتمد، الحافظ ابن حجر أحياناً يعتمد كلام الأزدي وأحياناً لا يعتمد، فلهذا أخذ من كلام الحافظ ومن أيضاً تصرفه في التقريب: أنه الأصل أنه لا يلتفت إلى الجرح الصادر من المجروح، كما قال: «أفلا يكون رأساً برأس البخاري؟» قال: فمن المردود معارضته بتوثيق قول أبي الفتح الأزدي في أحمد بن شبيب الحبطي: «منكر الحديث غير مرضي»، وأحمد بن شبيب من مشايخ البخاري، إلا أن البخاري لم يخرج له إلا ما كان عن أبيه عن يونس بن يزيد، قال الحافظ: «لم يلتفت أحد، لم يلتفت أحد إلى هذا القول»، فللأزدي «غير مرضي»، أنا الآن أرى أن الأزدي أصلاً مجروح. وقال في موضع آخر: «لا عبرة بقول الأزدي لأنه هو ضعيف، فكيف يعتمد في تضعيف الثقات؟». أيضاً من الأمثلة: قول عبد الرحمن بن يوسف بن خراش في عمر بن سليمان الزرقي: «ثقة في حديث اختلاق»، قال: قال ابن حجر: «ابن خراش مذكور بالرفض والبدع، فلا يلتفت إليه، خاصة في كلامه على السنة، هو محدث لكنه غال في الرفض، ولهذا غالباً ما يعتمدون على كلامه في أهل السنة، إذا خاصة إذا تفرد به». ومنه ما ذكره هنا، هذا ما ذكره الحافظ هنا على ما نقله المؤلف عن الحافظ. قال: ومن أمثلة اعتماد الحافظ ابن حجر للجرح الصادر من العُقَيْلِ لعدم توثيق الراوي ما يلي: قول العُقَيْلِ في إبراهيم بن مهدي بن عبد الرحمن الأبلي: «يضع الحديث، مشهور بذلك، لا ينبغي أن يخرج عنه حديث ولا ذكر»، قال ابن حجر: «كذبوه». أنا قلنا أن الحافظ كما قلناحياناً يعتمد قول العُقَيْلِ، وأحياناً لا يعتمده، وأحياناً يستأنس به، وهذا ليس عن هواء أو عن هكذا بدون تقصد، لا، العُقَيْلِي عنده تحريف، وأيضاً ضعيف في الحديث، وهو ليس ممن يعتمد عليه في قوله لأنه شديد، فلما اجتمعت هذه الأشياء، فلهذا الحافظ إذا تفرد بشيء فيه جرح، وخاصة إذا كان المجروح من أهل السنة، فإنه يرد جرحه، جرحه. وأما كان مثلاً لم يأتِ شيء في هذا الرجل، وجاء عن غيره الكلام فيه، ونظر مثلاً إلى أحاديثه فوجدها على ما قال، فإنه يعتمد. قال: قوله في إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذور: «مجهول، ضعفه الأزدي لأنه مجهول ضعيف»، ولم يجد فيه كلام أحد إلا الأزدي، فقال: «ضعفه الأزدي»، وهذا يدل على أنه لم يعتمد الاعتماد الكلي لتضعيف الأزدي، ولهذا ذكره: «مجهول، وضعفه الأزدي». قال: سابع: لا يلتفت إلى جرح يغلب على الظن أن مصدره ضعيف. الآن قبل هذا، خلاص، ما تقدم أنه لا يلتفت إلى جرح المجروح، وخاصة إذا علم أنه يتحامل في جرح. قال: ثامن: يتعين في الأخذ بجرح الإمام المتأخر إذا عارض توثيق الأئمة. طيب، قبل هذا: السابع: لا يلتفت إلى جرح يغلب على الظن أن مصدره ضعيف. قال: من ذلك أن عبد الرحمن بن شريح المعافري ثقة اتفاقاً، قال الحافظ: ومن ذلك أن عبد الرحمن بن شريح المعافري ثقة اتفاقاً، لكن شذ ابن سعد فقال: «منكر الحديث»، قال الحافظ ابن حجر: «لم يلتفت أحد إلى ابن سعد في هذا، فإن مادته من الواقدي في الغالب، والواقدي ليس بما يُعتمد، وقد يكون مقصود «منكر الحديث» مثل ما يطلقها أحمد والنسائي، أي أنه يتفرد بحديث، وليس المراد الضعف». وقال: ويمكن أن يعرف مصدر حكم ابن سعد على الراوي من خلال نقوله عن المتقدمين في الترجمة، حيث يتبين بذلك ما أخذوا حكمه على الراوي غير المعاصرين له، وإلا فقد قال الحافظ: «ذهب يتكلم محمد بن سعد الحافظ في كتاب الطبقات له بكلام جيد مقبول، مقبول، لكن إذا تكلم ابن سعد في راوٍ من أهل العراق، وظهر أن مصدر كلامه نقل الواقدي، تعين حينئذ التثبت الشديد، الشديد، ومعناه: إذا ظهر كلامه من قبل، تعين حينئذ التثبت الشديد». فقد قال الحافظ ابن حجر: «ابن سعد يقلد الواقدي، والواقدي على طريقة المدينة في الانحراف على أهل العراق، الواقدي على طريقة المدينة في الانحراف على أهل العراق»، والمراد أن أهل المدينة غالباً لا يرضون أهل العراق، لأن العراق غالباً تأتي من عندهم المنكرات والبدع. فالواقدي رحمه الله على طريقة أهل المدينة، كما قال مالك: «لا يأتي أهل العراق، لا يأتي بشيء، أو لا يأتينا من أهل العراق إلا السوء»، وكما قال: «ومن ثم قال: كنا، كنا، أو قال: كان أهل العراق لا يأتون لنا إلا بالسوء، وأما الآن فيأتون لنا بمثل سفيان الثوري»، أنا يقول أهل العراق: «ما كان يأتون بشيء فيه خير، ما عندنا، ما جاءوا إلا بالبدع، لكن الآن يأتون لنا بمثل سفيان»، فلهذا كان أهل العراق محل التهمة في البدع خاصة. ثم إن العراق بعد ذلك صارت مرتع العلم وبؤرة العلم، أو أقصد معناه: منبع العلم، فهو في العراق في الكوفة والبصرة وواسط وغيرها. قال: لكن إنما تكلم ابن سعد في راوٍ منها العراق، وظهر أن مصدر كلامه نقل الواقدي، تعين حينئذ التثبت الشديد، فقد قال الحافظ ابن حجر: «ابن سعد يقلد الواقدي، والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق». طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، وكم درس الله ومشارككم في القناة، شكراً لك. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، فقد جسر.