شرح السنة للإمام البربهاري 19

شرح السنة للإمام البربهاري 19

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 19، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في الإيمان بالصراط

يبدأ الدرس بالكلام عن الإيمان بالصراط على جهنم، وهو جسر يوضع على متن جهنم يمر عليه المؤمنون إلى الجنة. وقد دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة.

أدلة وجود الصراط وأهميته

يستدل الخطيب بالقرآن وبأحاديث نبوية على وجود صراط على جهنم يمر عليه الناس يوم القيامة بقدر أعمالهم. يُعد هذا من معتقدات أهل السنة التي أجمعوا عليها.

أصول الإيمان وأركانه عند أهل السنة

يتناول المقطع أصول الإيمان وأركانه، مؤكدًا على الإيمان بالأنبياء والملائكة واليوم الآخر، ويشير إلى أن الجنة والنار حق ومخلوقتان بقضاء الله تعالى.

خاتمة الدرس والدعاء للمسلمين

يدعو المتحدث الله أن ينفع الحضور بما قاله ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُقر بأن الله تعالى هو الأعلم.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والإيمان بالصراط على جهنم، يأخذ الصراط من شاء الله، ويجوز من شاء الله، ويسقط في جهنم من شاء الله، ولهم أنوار على قدر إيمانهم. لا زال المؤلف رحمه الله تعالى يذكر الاعتقادات التي يعتقدها أهل السنة والجماعة، والتي قد سطروها في كتبهم ودونوها في مصنفاتهم. وفي هذه الفقرة يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الإيمان بالصراط على جهنم، وبيان لهذه المسألة. إخواني في الله، من باب الاختصار أن نعلم أن معنى الصراط في وضعها اللغوي هو الطريق الواسع. وبعضهم يزيد: هو الطريق الواسع المستقيم، فلا يسمى الطريق صراطًا إلا إذا كان واسعًا. وقالوا: إن أصله في اللغة مأخوذ من صرط اللقمة، صرط اللقمة، ومعناها: أي بلعها بسرعة، بلعها بسرعة، فهذا أصل معنى الصراط في اللغة. وأما في اصطلاح العلماء، وفي اصطلاح الشرع، فمعنى الصراط هو جسر يوضع على متن جهنم، يصعد عليه المؤمنون من أرض المحشر إلى الجنة. جسر يوضع على متن جهنم، يصعد عليه المؤمنون من أرض المحشر يمرون به إلى الجنة. وهذا الصراط قد دلت الأدلة العامة والخاصة من الكتاب والسنة عليه. فمن القرآن في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾، وإن منكم إلا واردها، أي وارد على هذا الصراط، ووارد على هذا الجسر الذي هو موضوع ومطروح على متن جهنم، وعلى ظهر جهنم. وثبت ذلك في مسند الإمام أحمد من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «يرد الناس كلهم، لا يصدرون عنهم، ثم يصدرون عنهم بأعمالهم»، يرد الناس كلهم، ثم يصدرون عنهم بأعمالهم، أي: يجوزون ويمرون على هذا الصراط، وعلى هذا الجسر، وذلك بأعمالهم التي عملوها في دنياهم. ومما يدل كذلك من الأحاديث الدالة على ثبوت هذا الصراط ما جاء في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «يضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها». وكذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم»، ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم. وأدلة كثيرة جدًا، إخواني في الله، تدل على هذه العقيدة التي يعتقدها أهل السنة والجماعة في أن الجسر أو أن الصراط سيوضع على ظهر جهنم، وعلى متن جهنم، ثم يمر به الناس جميعًا، وتكون الإمرار على هذا الصراط، والصدور عن هذا الصراط، بقدر الأعمال، بقدر الأعمال التي عملها العبد. هذا معتقد أهل السنة والجماعة، وعليه قام الإجماع، ما خالف أحد، إنما شذ من شذ من المبتدعة، المبتدعة من أهل الأهواء والفرق الضالة، أنكروا هذه العقيدة، وأنكروا الصراط، وأنكروا أن هناك شيء اسمه الصراط يكون على متن جهنم. ثم قال مؤلفه رحمه الله تعالى: ولهم أنوار على قدر إيمانهم. نعم، ثبت ذلك من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام عندما تكلم عن المرور على الصراط: «فيعطونا نورهم على قدر أعمالهم»، فيعطونا نورهم على قدر أعمالهم. وهذا الحديث رواه الحاكم، وحسنه الألباني رحمه الله تعالى. فلهم أنوار تكون لهم في الصراط، ماذا بها توضيء لهم ظلمة الصراط. قال مؤلفه رحمه الله تعالى: والإيمان بالأنبياء والملائكة، كذلك من اعتقاد أهل السنة، بل من اعتقاد أهل الإسلام قاطبة، الإيمان بالأنبياء والملائكة، وأن الإيمان بهما من أركان الإسلام من أركان الإسلام الستة، لدلة الكتاب والسنة عليهما. قال ربنا جل وعلا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، وهكذا في قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾. فالدلة العامة والخاصة تثبت على أن من أصول الإيمان، ومن أركان الإيمان، الإيمان بالملائكة، والإيمان كذلك بالأنبياء، وأن من أنكر الملائكة، وأن من أنكر الأنبياء، فقد كفر، وارتد، وخرج عن الدين، وخرج عن الملة، وهذا بإجماع الأمة. قال مؤلف رحمه الله تعالى: والإيمان بأن الجنة حق، والنار حق، مخلوقتان، الجنة في السماء السابعة، وسقفها العرش، والنار تحت الأرض السابعة السفلى، وهما مخلوقتان، قد علم الله تعالى عدد أهل الجنة، ومن يدخلها، وعدد أهل النار، ومن يدخلها، لا تفنيان أبدًا، هما مع بقاء الله تبارك وتعالى أبد الآبدين في دهر الداهرين. إلى هنا، أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.