الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 86، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح هذا الفصل دفن النبي وأبو بكر وعمر في حجرة عائشة، ويبين أهمية التسليم عليهم عند زيارة القبر. يُؤكد على أن التسليم يكون بعد رسول الله وعند قدوم المسافر.
يناقش هذا الفصل حكم تكرار السلام على النبي في المسجد النبوي، ويبين أن تكرار السلام لا يشرع إلا لمن قدم من سفر. كما يشرح آداب السلام على النبي وصحابته.
يناقش هذا الفصل حكم زيارة قبر النبي وصحابته، ويبين أن الزيارة مستحبة وليست واجبة باتفاق العلماء، ويحذر من الأحاديث الموضوعة التي تشدد في وجوب الزيارة.
يشكل هذا الفصل خاتمة للموضوع حيث يسأل المتحدث الله أن ينفع بما قاله ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه، ويظهر الثقة بالله تعالى.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "قال والإيمان بأن أبا بكر وعمر رحمة الله تعالى عليهما في حجرة عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دفنا هناك، معه، فإذا أتيت القبر فالتسليم عليهما واجب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم". في هذه الفقرة، إخواني في الله، فقرة ومسألة نبه عليها المؤلف رحمه الله تعالى، وهو كما قلنا في هذه الرسالة الموسومة بشرح السنة، يذكر مسائل عامة متعلقة بالشريعة، سواء ما كان بالاعتقادات، وما كان بالمعاملات، وما كان بالعبادات. فهنا ما يتعلق بمنهج وعقيدة أهل السنة والجماعة فيمن هم في الحجرة. قال رحمه الله تعالى: "والإيمان بأن أبا بكر وعمر في حجرة عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دفنا هناك". بادئ ذي بدء، إخواني في الله، نريد أن نعرف كيف تم دفن الثلاثة، أي الصديق وفاروق مع نبينا عليه الصلاة والسلام في الحجرة. بادئ ذي بدء، نبينا صلوات ربي وسلامه عليه جاءته المنية، فاختلف الصحابة في دفنه، أين يدفن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه؟ ذهب جماعة من الصحابة على دفنه في البقيع، على الأصل أن يدفن مع موتى المسلمين في البقيع. ثم جاء ذاك الأثر، وهو القاطع لمحل النزاع والقصام، وهو الحديث الذي جاء به الصحابة كالصديق رضي الله تعالى عنه، بأن الأنبياء تدفن حيث تموت، أو حيث تقبض. الأنبياء تدفن حيث تموت، أو حيث تقبض. وكان موته عليه الصلاة والسلام في فراشه في حجرة عائشة، فأبعد الفراش، فدفن في هذا المحل، أي تحته. أبعد الفراش، ثم أحفر، فدفن نبينا عليه الصلاة والسلام في حجرة عائشة؛ لأن منيته كانت، وكان في آخر حياته عند عائشة رضي الله تعالى عنها، فدفن في الحجرة صلاة ربي وسلامه عليه. وبعد ذلك جاء الصديق، وجاءت منيته، فدفن الصديق إكراما لمقامه ومنزلته عند نبينا عليه الصلاة والسلام، دفن عند رسول الله في نفس الحجرة، في حجرة عائشة. فكانت الحجرة فيها نبينا، وفيها الصديق. وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها قد وطنت نفسها على أن هذا البقية من الحجرة سيكون لها مدفنها، ستكون في الحجرة مع أبيها، ومع رسول الله، مع زوجها. فجاءت الواقعة التي وقعت لعمر رضي الله تعالى عنه، حينما طعن تلكم الطعنة الغادرة من أبي لؤلؤة المجوسي، فكانت له بقية، أي عمر رضي الله تعالى عنه. فكان من وصاياه إثر تلكم الضربة، أوصى أنه يدفن في حجرة عائشة، وذلك بعد الاستئذان منها. فقيل لعائشة: "إن عمر رضي الله تعالى عنه يريد أن يدفن في الحجرة مع نبيه ومع صاحبه". فقالت عائشة: "إن هذا المكان كنت قد وطنت نفسي أن يكون لها"، إلا أنها آثرت أن يكون لعمر رضي الله تعالى عنه، فأذنت له. فجاء بعمر، فدفن في الحجرة. وأما عائشة، لما ماتت رضي الله تعالى عنها، دفنت في البقيع. فإذن وجود الثلاثة في الحجرة كان على هذا المنوال، أي نبينا صلوات ربي وسلامه عليه مع صاحبه الصديق والفاروق. قال مؤلفنا رحمه الله تعالى: "والإيمان بأن أبا بكر وعمر رحمة الله تعالى عليهما في حجرة عائشة مع رسول الله"، هذا ينبغي الإيمان به، فلا يجادل ولا يناقش ولا يكابر أحد في هذا الباب إلا مكابر أو مبتدع ضال. إذا شكك أحد، فهذا مبتدع ضليل؛ لأن هذا أمر مما يجب الإيمان به، النقولات قد تواترت، ولا تختلف كلمة المسلمين في هذه الحجرة وما يتعلق بأصحابها. ثم قال مؤلفنا رحمه الله تعالى: "فإذا أتيت القبر فالتسليم عليهما واجب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم". إذن يأتون الثمرة، ما هي الثمرة المرجوة بعد ذلكم التشخيص؟ إذا علمنا بأن الثلاثة في الحجرة، ماذا يستفاد؟ يستفاد هذه الفائدة، أنه يشرع أنك تسلم عليهم، تسلم على نبينا عليه الصلاة والسلام، وعلى أبي بكر، وعلى عمر. فهذا هو التسليم، والأصل، أخواني في الله، فيما يتعلق بالتسليم، وهذه مسألة أن بغير تنبأ عليها: أن التسليم إنما يكون، سواء كان لمن كان في المدينة أو كان ليس من أهل المدينة، أن التسليم إنما يشرع في حق من جاء من سفر، في حق من قدم من سفر، هذا الذي يشرع في حق التسليم. أما التسليم في كل ساعة، أو في كل حين، لا، هذا مذموم. وهذا قد نهى عنه العلماء. مثاله: أهل المدينة، من كان من أهل المدينة، جالس في المسجد النبوي في كل فرض، فهل يشرع أن يسلم في كل فرض كما يفعل بعض العامة بعد كل فرض؟ لا، هذا ما في زحمة. ذهب للحجرة وسلم، ثم يرجع. صلى العصر، نظر في الحجرة، ما في زحمة، يقول: "فرصة، سأرجع، سأسلم بعد يومين". وهكذا يذهب ذهابا وإيابا، لا، هذا لا يشرع، لا يكون أبدا لأهل المدينة أن يفعلوا هذا الفعل. إنما إذا ذهبوا إلى سفر، خرجوا إلى خارج، فقدوا من سفر، وهكذا. ومن كان ليس من أهل المدينة، رجل جاء من خارج، نعم، إذا قدموا من السفر، يشرع أن يسلم. فإن سلم وجلس، أصبح من المقيمين، فلا يذهب ويكرر؛ لأن التكرار، كما يقول العلماء، هذا سيدخلك في حديث في نهي النبي عليه الصلاة والسلام: "اللهم لا تتخذ قبري عيدا"، لا تجعل قبري عيدا. والعيد هو الذي يعتاد ويتكرر دائما، تذهب وتأتي وتذهب، هذا لا يكون، هذا من اتخاذ قبري عيدا. فهذا نبه العلماء، ونبهوا وحذروا من هذه الفعلة، كثرة التسليم عليه، لا. إنما التسليم تفعل، يا عبد الله، متى ما قدمت من سفر، سواء كنت من أهل المدينة أو من خارجها. إنما كلما جئت في حال سفر، هنا تأتي؛ لأنك خارج، تأتي وتسلم عليه، ثم تكون من أهلها. وبعد ذلك يكفيك أن تصلي عليه في مكانك، في مقامك، في زاوية من زوايا المسجد النبوي، تصلي عليه، تسلم عليه، فهذا يكفيك. أما أنك تقوم من مقامك وتذهب وتحشد هذا الزحام، فهذا ليس من هدي الصحابة، وليس من هدي سلفنا الصالح. بل نبه العلماء على المنع من ذلك. وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهذا شأنه، وهو من أحرص الناس على السنة، وكان من أهل المدينة. فكان ابن عمر إذا قدم من سفر، دخل المسجد النبوي، فيسلم على رسول الله، يأتي أولا إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام، ويقول: "السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته". ثم يتأخر عن يمينه، يأتي عند أبي بكر الصديق، ويقول: "السلام عليك يا أبي بكر الصديق ورحمة الله وبركاته". ثم يتأخر عن يمينه، ويأتي عند عمر، ويقول: "السلام عليك يا عمر بن الخطاب ورحمة الله وبركاته". ثم يتنحى، ثم يستقبل القبلة، فيدعو. فكان هذا فعله. وهذا أثر صحيح عن ابن عمر، وفيه فائدة. أثر ابن عمر فيه فائدة. أولا: ما ذكر من المسألة الأولى، أن التسليم يشرع في حق من قدم من سفر فقط. أما أنك مقيم، تذهب وتأتي كحال بعض الأخوة أو بعض الناس، يذهب في العمرة مثلا، وجاء المسجد النبوي، يكون همه الذهاب والإياب، الذهاب والإياب. صلى الفجر، نظر فيها، يا أخوان، في زحمة. قالوا: "ما في زحمة، فرصة". يهجوم فيذهب، فهذا ما هو من عبادة مشروعة أنك تكثر منها، لا. إنما إن قدمت من سفر، لك هذه المرة الأولى، ثم تجلس، وبعد ذلك ما يكون من صلاتك ومن سلامك في مجلسك، هذا يصل لنبيك عليه الصلاة والسلام؛ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم، كما قال عليه الصلاة والسلام. إذن المسألة الأولى: يشرع التسليم في حق من قدم من السفر. الأمر الثاني: وهي مسألة اختلف العلماء فيها، وهي من أراد أن يسلم عليهم، على أصحاب الحجرة، على نبينا وعلى صاحبيه، هل يستقبل القبور أم يستقبل القبلة؟ والصحيح في هذه المسألة، ومذهب جمهور العلماء: أنك تستقبل القبر عند التسليم، كما فعل ابن عمر، يأتي القبر فيسلم على الأول والثاني والثالث. وهذا مذهب إمام مالك، وأحمد، والشافعي رحمه الله تعالى، على هذا، على أنك تستقبل القبر عند التسليم. لكن عند الدعاء، فالأمر يختلف. عند الدعاء، فالأمر يختلف. التسليم، تسلم إزاءهم، لكن إذا بدأت تريد أن تدعو، عليك، يا عبد الله، أن تغير الوجهة، كما كان ابن عمر يفعل. فإذا انتهى من التسليم، تنحى، ثم استقبل القبلة، ودعا. فإذا أردت أن تدعو الله جل وعلا، فعليك، يا عبد الله، أنك تتوجه إلى القبلة. بعض الناس يخلط بين هذا وبين ذاك. لما يرى أن التسليم يشرع أمامهم، فيجعل التسليم ويدمجه مع الدعاء، يسلم: "اللهم اغفر لي". لا، ما يجوز هذا. هذا ما يجوز. وإلا الحمد لله، هناك من يقوم باللجنة من هيئة الأمر بالمعروف، أنه عن يمينه وحراس المسجد هنا بالحجرة، يمنعون الناس ويدفعونهم دفعا من الدعاء، وأنه لا يدعون الله في هذا المكان؛ لأنه ليس هذا مكان استجابة. ما أحد ذكر أبدا أن من محل الاستجابة عند القبور أبدا. فالعبادات أينما تكون، في بيوت الله جل وعلا، فتبتعد عن الحجرة كما فعل ابن عمر، وتدعو الله جل وعلا بما شئت. هذا، أخواني في الله، فيما يتعلق بتلخيص هذه المسألة. فقول المؤلف رحمه الله تعالى: "فإذا أتيت القبر فالتسليم عليهما واجب بعد رسول الله". هنا الإشكال في كلمة "واجب"، ينظر فيها. من أين جاء الوجوب؟ لأن الأصل أن زيارة قبر النبي بشكل عام، الزيارة لقبر النبي، هو أصلها ليس بواجب باتفاق العلماء. باتفاق العلماء، الزيارة ليست واجبة، فالتسليم من باب أولى ليس بواجب. فكيف بتسليم على صاحبيه؟ فهو من أولى وأولى، أقل درجات ماذا؟ الاستحباب، أو دون الاستحباب. فكيف تصل للوجوب؟ ولهذا يقول الشيخ الإمام رحمه الله تعالى: "أن زيارة قبر النبي باتفاق العلماء أنها مشروعة، مستحبة". قال: "ولم يأت نص صريح من العلماء في أنها واجبة". هذا في حق زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام، ليس فيها شيء من الوجوب. ومن هذا نعلم الغلط الذي يقع عند بعض العامة، حيث تدخل عليهم بعض الأحاديث الموضوعة والمكذوبة التي فيها التشديد، التشديد بوجوب زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام. وتأتي في هذا الباب الآن أحاديث كثيرة، كحديث: "من حج ومن زارني فقد وجبت عليه شفاعتي"، أو حديث: "من حج فلم يزرني فقد جفاني". هذا ما صح، ما صح باتفاق العلماء. أن زيارة قبر النبي ليست بواجبة، فمن حج أو من ذهب إلى المدينة وما زار قبره، فليس فيه شيء. فليس فيه شيء باتفاق العلماء، باتفاق أهل العلم. إنما هو يشرع، حقه كحق ماذا؟ باقي قبور عامة قبور المسلمين، أنه يشرع الزيارة في حقه. أما إدخالها في باب الوجوب، وأن هذا يدخل في باب الجفاء، بل ذلك نبه العلماء: "أن مثل هذه الأحاديث، حديث: من حج فلم يزرني فقد جفاني، أنه مكذوب سندا وعقلا". مكذوب سندا وعقلا. أما سندا؛ لأن في رواته من فيه مغمز ومطعن في حفظه ونقله. وأما عقلا؛ قال علماء: "كيف يقال في أن من لم يزر قبر النبي أنه جفاء؟ لأن جفاء النبي قال علماء: كبيرة، بل قال علماء: أن جفاء النبي كفر ونفاق". قولك إذا: "أنت حججت ولم تزر قبره فأنت جفيت النبي، أنت كافر ومنافق". ومن يقول بهذا؟ ما أحد يقول بهذا أبدا. ما قال بهذا أحد من العلماء من المجتهدين والراسخين في العلم. فدل ذلك على أنه ليس هناك دليل، بل كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "قالوا أن عامة الأحاديث الآمرة بالزيارة، قال: موضوعة أو مكذوبة". فليس هناك شيء يثبت في التشديد في أمر زيارة قبر النبي وقبر صاحبه. بينما الأمور مشروه مشروعة، من زارها فهذا حسن، ويحمد على سعيه وعلى زيارته. ومن لا فلا يضره شيء، فلا يضره شيء. فهذا، أخواني في الله، فقول مؤلفنا رحمه الله تعالى: "فالتسليم عليه واجب"، ينظر فيه. وهذه مسألة كذلك فيها رد على خصوم السنة، وعلى أعداء السنة، وعلى مناوئين على دعوة التوحيد. إذ أن المبتدعة من الضلال يشيعون بين الناس: "أن أهل السنة والجماعة جماعة لهم مفهوم على القبور، وأنهم يحرمون زيارة القبور، وأنهم يحرمون زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام". وشنوا على ذلك، على شيخ الإسلام خاصة في زمنه. ومن درس ونظر في سيرة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، ويعلم عظم الفتن والمحن التي توالت على شيخ الإسلام. ومن أعظم المحن هذه المحنة، وهذه الفتنة، حيث أن المناوئين لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى أشاعوا عند الأمراء وعند السلاطين: "أن شيخ الإسلام يحرم زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام". وقامت مناظرات في زمنه، مناظرات وحوارات، بل وتمت محاكمته. وألف شيخ الإسلام في حياته ردودا على خصومه، ويراجع في ذلك من أنفس ما كتب فيه مثل هذه المسائل: "الرد البكري"، و"الرد الأخنائي". حيث ذكر رحمه الله تعالى الشبه، شبه القوم من القبورية، ورد عليهم فيما ادعوه من أدلة الكتاب، وأدلة السنة، على حد زعمهم، ووجود أقوال العلماء، ووجود الإجماع، ووجود القياس. ففند هذه الشبه، ورجع الأمر على أصله. وبين رحمه الله تعالى: "أن زيارة قبر النبي ليست ممنوعة مطلقا". وإنما زيارة على قسمين: هناك زيارة مشروعة محمودة، وهناك زيارة مذمومة ممنوعة. الزيارة المشروعة هي هذه الزيارة: أنك تأتي إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام، طبعا لا تكون تشد الرحال، وإنما تأتي أصلا وقصدا إلى المسجد النبوي، فتجعل الزيارة تبعا لها، تزار قبر النبي بالتسليم عليه، والصلاة عليه فقط. هذا شيء مشروع، لا أحد ينكره. هذا بإجماع علماء، مما يستحب. وعلى قول جمهور العلماء، وجمهور الأمة، مما يستحب. وأما الزيارة التي يمنعها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: هي الزيارة البدعية، الزيارة الشركية، التي فيها التوسل والتمسح والتبرك، وهكذا، الدعاء عنده، أو طلب المدد منه عليه الصلاة والسلام. فهذا مما يمنعه شيخ الإسلام، بل مما يمنعه العلماء قاطبة، لا أحد يقول بهذه الزيارة الشركية. وبهذا نعلم: "أن أهل السنة والجماعة على مشروعية زيارة القبور، كما سطر المؤلف رحمه الله تعالى بالتسليم عليهم". وهكذا، هذا كان في قبر نبي وصاحبيه. وأما عموم المسلمين، يشرع الزيارة في حقهم، من باب الاستغفار لهم. هذا ما يتعلق بهذه المسألة. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.