شرح السنة للإمام البربهاري 93

شرح السنة للإمام البربهاري 93

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 93، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

خطورة الطعن في أصحاب الرسول

يُنبه المؤلف إلى خطورة الطعن في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويبين أن ذلك يؤدي إلى الضلال والكفر. يستدل بآيات القرآن والأحاديث النبوية التي تنص على فضل الصحابة.

أهمية الامساك عن أخطاء الصحابة

يناقش أهمية الامساك عن ذكر أخطاء الصحابة وعدم الخوض في تفاصيل خلافاتهم. يبين أن فضائلهم تغفر أخطاءهم ويحذر من الطعن فيهم لأنه إسقاط للدين.

تحذير من الطعن في الصحابة وبيان عدالتهم

يشرح أن النبي أخبر بوقوع خلاف بين الصحابة وأمر بالإمساك عن ذكره. يشير إلى إجماع أهل السنة على عدالة الصحابة ويحذر من الطعن فيهم.

ختام بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن الدعاء بأن ينفع الله بما قيل والصلاة على النبي وآله وصحبه. يعبر عن التوجه الديني والاحترام للنبي ويؤكد على علم الله تعالى.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا رأيت الرجل يطعن على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه صاحب قول سوء وهوى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ذكر أصحابي فأمسك». قد علم النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون منهم من الزلل بعد موته، فلم يقل فيهم إلا خيرا. وقوله: «ذر أصحابي، لا تقول فيهم إلا خيرا، ولا تحدث بشيء من زللهم ولا حربهم، ولا ما غاب عنك علمه، ولا تسمعه من أحد يحدث به، فإنه لا يسلم لك قلبك إن سمعت». في هذه الفقرة، إخواني في الله، ما يتعلق بالكلام على مقام الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وكما تلاحظون، أن هذه الفقرات قد تم ذكرها، ومن أمثالها شيء كثير. فقد مر معنا ما يتعلق بحديث «إياكم وذكر أصحابي»، و«إن الله طلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم»، وهكذا في أول رسائله، كثير من هذه الفقرات التي مرت معنا، وقلنا: هذا كان مما ينتقد على المؤلف رحمه الله تعالى في رسالته عدم التهذيب وعدم التنظيم. فالمسائل تراها متشعبة هنا وهناك، وهي مكررة في نفس النسق وفي نفس الموضوع. فأخذ هذا عن مؤلف رحمه الله تعالى في رسالته، مع هذا وذاك، إلا يعتذر له؟ يعتذر للمؤلف رحمه الله تعالى أنه إنما كرر وتشعب في طرق هذا الموضوع لأهميته. وهذا حقيق، إخواني في الله، وخاصة ونحن في هذه الأزمان، ونسمع من كثير من الناس، فردا كان أو مجتمعا، أو دعوة كانت أو جماعة، ما يكونونه من عدم الاحترام لمقام الصحبة. الكثير في هذه الأزمان من هرج ومرج، وخاض بقلمه، وخاض بلسانه في عرض أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام. فحق لمثل هذه المسألة أن تطرق، وأن تذكر في الخطب وفي الدروس وفي المحاضرات وفي غيرها، لأن الأمر في هذا الباب، لأنه ليس شان كل شان في ذكر أفرادهم، بل ما بعد ذلك، أن يلاحظ أن الذي يعظم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فإن من اللزوم سيعظم منهجهم، ومن اللازم أن يعظم مذهبهم، ويعظم منهجهم وطريقتهم، والعكس بالعكس. فالذي يتصخت، والذي ينتقد، والذي يجرح، والذي ينقم عليه أشياء، أي على الصحابة، فإنك ترى في سير هذا الرجل الخلل من حيث الخروج عن منهجهم. هذا واضح، بل هذه النتيجة الحتمية. فالذي يتصخت عليهم كأفراد، فإنه سيرى من واقعه أنه سيبتعد عن منهجهم. لا يمكن أنك تجمع بين كرهك وانتقادك للشخص، ثم بعدك تسير على سيره. لا يمكن هذا، بل إنك متى أبغضت فلانا أو انتقصته، فإنه سيرى منك البعد عن منهجه. فتخيل بحال أناس أبغضوا الصحابة، فإنهم بهذا يبتعدون عن منهجهم. الحاصل، إخواني في الله، يقول مؤلف رحمه الله تعالى: وإذا رأيت الرجل يطعن على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه صاحب قول سوء وهوى. وهذا بالإجماع، وهذا بالإجماع. وقد تواترت كلمة العلماء وأهل السنة والجماعة على أن الكلام في أصحاب رسول الله ما ينطق به إلا صاحب هوى. بل ليس فقط هوى ومبتدع وضليل وضال، بل ربما يكفر التطاول على مقام الصحابة قد يؤدي بصاحبه المتطاول عليهم إلى كفره وإلى ردته وإلى خروجه من الدين والملة وإلى رمه بالزندقة. هذا يصل، والعلماء في ذلك أقسام. وهذا موجود في المطولات في حكم من ينتقص الصحابة، فهم ليسوا في حكم واحد، بل هم يتفاوتون. فمن مثل من رمى عامة الصحابة رماهم بالكفر، ويدعي أنه لم يبقى في الإسلام إلا أنفسا قليلة، كما تزعم الروافض مثلا. الروافض يدعون بأن الصحابة قد ارتدوا، ولم يبقى على سلك الإسلام ومن تضمن الإيمان إلا أربعة أو خمس أو ست. ومن يضيف الخلاف بينهم علي وسليمان والحسن أو المقداد أو أبي ذر، فهم يتفاوتون في حصر من بقي على الإسلام. وإلا عنده في الأغلبية قد كفر، فلا إشكال في كفره. لا إشكال في كفر من نطق بهذا، ويقول أن جل الصحابة قد كفروا، هذا لا إشكال في كفره. بل ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن من لم يكفر هذا الرجل فهو كافر، الذي لا يكفره يكفر، لأن هذا معلوم من دين بالضرورة. وهكذا يقول: من رمى عامة الصحابة بالفسق، رمى عامة هذا المجتمع، مجتمع الصحابة، إذا رأيت رجل ما رمهم بالكفر، لكن رمهم بالفسق والخروج عن الحق والخروج عن الصراط، أنا عامة، وقد فسقوا، هذا كذلك يرمى بالكفر، فإنه يكفر. لماذا؟ قال: فيه تعطيل، تعطيل لماذا؟ لتعديل الله جل وعلا لمنهج الصحابة ولمجتمع الصحابة. ربنا جل وعلا أنزل آيات فيها الترضي عليهم: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، فربنا رضي عن الصحابة، وكم هي الأدلة الخاصة والعامة في فضل الصحابة في القرآن والسنة. وقد مر ذلك معنا، فهذه الفضائل سألونا معلم أن ننزلها. إذا كنت تعتقد أن جل الصحابة قد فسقوا، إذا عملت تنزل هذه الآيات، هذا فيه تكذيب القرآن. ولهذا قام العلماء بكفر من ادعى على أن عامة الصحابة فسقوا أو كفروا، فإن هذا يكفر. بل حتى وصل التكفير إلى من تطاول على أفراد، على أفراد من الصحابة، ولو صحابيا واحدا تطاولت عليه، فإنك تكفر. ومن ذلك قال العلماء: من تطاول على صحابي قد تواترت الأدلة في فضله، صحابي الأدلة قد تواترت هذا الشرط، تواترت على ذكر فضائله، فمن رماه ومن تقصه ومن تعد عليه فإنه يكفر. ولهذا يقول مالك رحمه الله تعالى: من سب أبا بكر يقتل، من سب عمر يقتل، من سب عائشة يقتل، لأن هؤلاء وإن كانوا أفرادا، فالأدلة قد تواترت على فضلهم على فضلهم. فإخواني في الله، فينبغي التنبه لعظم هذه المسألة، فليس هذه المسألة شخصية أو اجتهادية، أو أنك تجعل صحابية من صحابة تحت المجهر تنظر فيه: أهو على حق أو هى على باطل؟ أو أنك تسقط عدالته؟ هذا ليس لك يا عبد الله، بل هو قوم قد أفضوا إلى ما قدموا، ولهم من سوابغ الخيرات ما تنغمس فيه ما وقعوا فيه من أخطاء، فلا تحدث يا عبد الله بشيء من زللهم ولا من أخطائهم. ولهذا يقول المؤلف رحمه الله تعالى: قال قولي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا». ومرة ذلك معنى الحديث في دروس الماضية، أن النبي صلوات ربي والسلام عليه أمر بالامساك عن ذكرهم، أي عن ذكر ما وقعوا فيه: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا»، لا تستفيض يا عبد الله في ذكر ما قد وقعوا فيه. ما أحد يقول أو يدعي بأن الصحابة قد عصموا، لا، ما أحد يقول: هم بشر، هم بشر، والأخطاء متوقعة منهم، وقد صدرت منهم أخطاء، هذا لا يقول أحد، لا من العلماء ولا من عامة المسلمين: أن الصحابة عصموا، لا، ليسوا من المعصومين، بل هم بشر تقع منهم الأخطاء ويقع منهم الزلل. ومع ذلك أمرنا بالامساك، لا نقتفي أخطاءهم ولا نبحث عنهم ولا نتلمس بواطن الأمور، لا نقف عن ذكر أخطائهم. وبهذا العلماء ذكروا مثل هذه المسائل الأدبية والسلوكية، جعلوها في باب المعتقد، الإمساك عن ذكر زللهم وعن أخطائهم وما وقع من أمور التي وقعوا فيها، فهم بشر مع وجود الأخطاء، وهم عرضة للخطأ، لكن ينبغي الكف، لماذا؟ لأن ما قاموا به، ما قام به من عمل ومن قول ومن عقيدة ومن منافحة ومن رفع لدين الله، كل ما فعلوه هذا مما يغفر لهم ما قد وقع لهم من زلل. يكفيك في أهل بدر، قال نبينا في حق أهل بدر: «إن الله طلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم». إن كان في حق من حضر غزوة بدر، فكيف بالغزوات، فكيف بالذي نافح ودافع، جل الصحابة، جل الصحابة على هذا المنوال، من المدافع والمنافح لدين الله، والجهاد مع رسول الله، والذب في ماذا؟ وأخذوا أرواحهم وأموالهم وأعراضهم ماذا؟ لدين الله جل وعلا، حماية ومنافحة. فلهم من الفضائل الأشياء الكثير الذي لا يذكر، فمهما وقع من خطأ ومن زلل فإنه يغفر، يغفر. كما وقع لحاطب بن أبي بلتع: «إن الله طلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فإني غد غفرت لكم». فإذا كان ذلك يعني يكون في الأذهان، فبعد ذلك فلا ينبغي عبد الله أن تبحث عن أخطائهم أو تبحث عن زللهم، لأنك مهما بحثت ومهما وجدت ومهما وضعت أصبعك على أخطائهم، فإنك إن نظرت إلى فضائلهم، فإن الفضائل بحر، بحر لا ساحل له، من الفضائل، ومما فعلوه ببذلهم وعطائهم لدين الله جل وعلا. ولهذا وجب الكف عن ذكرهم: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا». وقد قال العلماء: أن الذي يطعن في الصحابة، في أصحاب نبينا، هم على قسمين: إما أناس زنادقة، زنادقة أرادوا الإطاحة بدين الله، من الكفار، يهود ونصارى، وممن إشرب النفاق في قلبه، فأراد إسقاط هذا الدين. فكيف السبيل؟ لا يمكن لأحد أن يأتي على المرأة من الناس، وعلى مجمع من المسلمين، ويطعن في ذات الله، يقول: لا يوجد رب موجود، ما يمكن، أو أنه يطعن في نبيه مباشرة، هذا لا يمكن، الناس ما تتقبل ذلك، لكن هناك السياسة، وهو الطعن في النقلة، الطعن في حملة الدين، فيأتي هؤلاء الزنادقة فيطعمون في هذا الصحابي وفي ذاك الصحابي وفي ذاك الصحابي، حتى تسحب الثقة، فإذا سحبت الثقة من الحمل، إذن سيسقطهم ويسقط الذي حملوه، وهو الدين. إذا سقط الصحابة سقط الدين معهم، وهذا كان من فعل الزنادقة. وبهذا تنزل عبارة الإمام بزرعة رحمه الله تعالى، حيث قال: «من تكلم في أصحاب رسول الله فإنه زنديق». ثم يرحمه الله تعالى: أن هؤلاء أرادوا أن يسقطوا دين الله بإسقاط الحمل، وهم الصحابة، ما الذي نقل لنا الدين؟ الصحابة، تأتي إلى الأحاديث عن رسول الله، عن العلماء، حتى تأتي إلى الصحابة، من الذي نقل الأحاديث عن نبينا؟ والقرآن جاء عن الصحابة، فكل ذلك جاء عن الصحابة، فإذا سقط الصحابة، فإذا سقط الدين معهم. فهذه من الحملات الماكرة التي يصطنعها أعداء الدين من الزنادق. وهذا قسم، ثاني هم ناس من أهل إسلام، لكن انطلت عليهم الشبه، تأتيهم شبه، شبه هنا وهناك، انطلت عليهم، فضعفوا هذا وجرحوا هذا وأصغروا عدالة هذا، وهذا إن كان أخطاء طبعا، وهذا إن كان هذه الشبه، لكن شبه ماذا؟ ليست بالسهلة، بل شبه ينبغي أن يتاب منها، لأن من ورائها إهدام وإهدار لدين الله جل وعلا. فالحاصل، إخواني في السلامة، كل السلامة يا عبد الله، أن تستمسك بظاهر هذا النص: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا»، فما داعي يا عبد الله أنك تبحث عن عثراتهم أو تبحث عن زلاتهم؟ فهذا ليس لك، وليس لأحد من الناس، بل أولئك أمة قد خلت، لها ما كسبت، ولكم ما كسبتم، ولا تسألون عما كانوا يعملون. هذه الآية كم كان الكثير من السلف يتمثل بها إذا أراد، وإذا سئل عن من كاء في الحرب الصحابة، يستدل بهذه الآية: أن تلك أمة قد مضت وخلت، فلها ما كسبت، ولنا ما كسبنا. فقال رحمه الله تعالى: قد علم النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون منهم من الزلل بعد موته، فلم يقل فيهم إلا خيرا. وهذا، إخواني، كذلك من الأمور البديعة، من الأمور الجيدة الذي نبه عليه المؤلف رحمه الله تعالى، في إفحام الخصوم، وإفحام من خاض في الصحابة، هذه المسألة، وهو نبينا قد علم، قد علم بما سيجري بعد موته، طبعا هذا من وحي السماء، ومن أمور الغيب التي أوحاها ربنا إلى نبينا. فالوحي نزل على رسول الله، وأخبر نبينا ببعض الأمور التي ستقع، من الفتن، من الفتن بعد موته، نبينا علم بها، علم بها، طب كيف كان رأيه؟ وكيف كان أمره؟ أمره على السلامة، لا تذكروا أصحابي بسوء، معنى يعلم بما سيقع، ويدل العام والخاصة، يدل على ذلك. مثاله ما جاء في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «إن ابني هذا سيد»، أي الحسن، «وسيصلح الله على يديه بين طائفتين عظيمتين من المسلمين». ومن أصلح حسن بين معسكر أهل المدينة ومعسكر الشام، إذن عارف نبيه بوجود شيء في آخره بعد موته، وأخبر أن الحسن سيكون همزة وصل، وهو صلح، وقد كان ذلك، فسمي بعام الصلح. قال: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله على يديه بين طائفتين عظيمتين من المسلمين»، الصلح يكون بعد شيء، بعد خلاف، بعد فراق، يكون هكذا صلح، علم أنه بوجود شيء، ومع ذلك كيف كان موقفه؟ السلامة: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا». قال عليه الصلاة والسلام مما تكلم عن الخوارج، وعن وقت خروجهم، قال: «يخرجون على حين فرقة من المسلمين»، الخوارج متى خرجوا؟ خرجوا في عهد علي، عندما وقع ما وقع بين علي ومعاوية، كما أخبر نبينا خبر الصادق المصدوق. قال: «سيخرجون على حين فرقة من المسلمين، يقاتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق». النبي كأنه يشاهد المنظر، يرى أمامه، وهذا من وحي السماء، عنه بوجود فرقة، ووجود كذلك طائفتين، ووجود خروج خوارج، ومع ذلك الأصل: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا». أحاديث كثيرة يقول نبينا، كما جاء في مسلم، أو أحمد، يقول نبينا: «أي تكن التي تنبح عليها كلاب الحوأب»، كلاب الحوأب، وهذا قد وقع لعائشة رضي الله تعالى عنها، عندها خرجت في وقعة الجمل. خرجت، وحتى مرت على منطقة، فسمعت نباح الكلاب، كما يحذروا هو القيس، فسألت: ما هذه المنطقة؟ فقال: هي منطقة الحوأب، فتذكرت ما قال رسول الله: «أي تكن التي تنبح عليها كلاب الحوأب». والحوأب عين ماء موجودة في منطقة البصرة، على خط مكة، فتذكرت عائشة هذا الحديث من نبينا، فالنبي يعرف، يعرف عن هذا سيقع من زوجاته. فلما أردت أن ترجع، كان من كان معها، قال: امضي يا أم المؤمنين، فإنك على صلح، فاستمرت، ومن كان ذلك ماذا؟ وقعت، والجمل الذي وقع بعد ذلك، فالنبي يعرف، فهذه الأشياء التي قد دبت في الأمة، علم بها نبينا عليه الصلاة والسلام، ما قد يقع منهم، فكيف كان الحال؟ قال: «إذا ذكر أصحابي فأمسك»، فهذا أشياء قد وقعت منهم، كل ذلك في محل اجتهاد صاحبه، بين الأجر والأجرين. أما أنك تدخل يا عبد الله بعد هذا كله، وأنت من أنت؟ حتى تقاسمه برسول الله، نبيه الذي علم بما سيقع في أمته بعد موته، هو الذي أشار إشارات إلى هذه الوقائع، ومع ذلك ماذا أمر؟ بالإمساك، فكيف تأتي أنت من أصحاب الخلوف، من المتأخرين، ثم تتقمص شخصية الحكم، فتنتقد على ذا وتنتقد على ذا، وتطعم في ذا، وتسحب عدالة ذا؟ هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. ولهذا كان كما قال ابن حجر رحمه الله: قال واتفق العلماء، اتفق العلماء، بل قال: اتفق أهل السنة على عدالة الصحابة، وهذا مجمع عليه، لقل العلماء قديما، وحد الإجماعات التي قد تواترت على أن الصحابة كلهم عدول، ذكر ذلك ابن عبدالبر، وذكر ذلك ابن حجر، وذكر ذلك ابن كثير، ابن الصلاح، وشيخ الإسلام، أمم من العلماء قد أجمعوا، وأجمع أهل السنة على أن الصحابة كلهم عدول. فلا تطعن، وجود الأخطاء، أخطاء متوقعة منهم، لكن تغتفر، تغتفر لمحاسن أعمالهم، ولكثرة فضائلهم، ولأمره عليه الصلاة والسلام بالامساك عما شجر بينهم، فلا نطعن، يا عبد الله، ولا تنشغل بأمرهم. فقال رحمه الله تعالى: فقال: قد علم النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون منهم من الزلل بعد موته، فلم يقل فيهم إلا خيرا. وهذا شهادة، وهذا كما يقول من بديع استنتاج المؤلف رحمه الله تعالى: نبينا علم بأحوالهم، ومع ذلك ما قال فيهم إلا خيرا، أصرح بأسامي فلان في الجنة، وفي الجنة، وفي الجنة، وفي الجنة، وفي الجنة، كلهم في الجنة، العشرة، ومنهم من تارك فيما شارك، معنى بوقوع هذا الشأن منهم، لكن ما ذكرهم إلا بالخير، وأمر من بعده أماذا؟ أن يذكرهم بخير، بل هذا نص القرآن: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، لا تجعل غل، لا تجعل حقد، ولا كراهية على أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. ثم قال: «ذروا قولي، وذروا أصحابي، لا تقول فيهم إلا خيرا». علق المعلق ها هنا على أن هذه اللفظة لم تأت بشيء من كتب السنة، أي بهذا السياق، وإلا بعض هذه الفقرات جاءت متفرقة، متفرقة في كتب السنة، أما هذا السياق: «ذروا أصحابي، لا تقول فيهم إلا خيرا»، بهذا اللفظ ما ثبت. قال: ولا تحدث بشيء من زللهم ولا حربهم، أما يتعلق بالحرب التي وقعت بينهم، قد مر هذا معنا في مقام قريب، وقد ذكرنا أربعة قواعد أو خمسة قواعد، على ما أذكر، ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار، قواعد تأخذ بعين الاعتبار في كل من يريد يتكلم عما دب من الصحابة من حيث الحرب ونحو ذلك، وتراجع ذلك الدرس في حينه وفي وقته. قال: ولا تحدث بشيء من زللهم ولا حربهم ولا ما غاب عنك علمه ولا تسمع من أحد يحدث به، فإنه لا يسلم لك قلبك إن سمعت. فإخواني في الله، فمن علم أنه متحامل على الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فهذا لا يجالس، ولا يكثر من سوادهم، بل هذا يحذر منه، من كان يطعن في أصحاب الرسول صراحة، علانية. وقد ذكر العلماء أن الفرق التي جعلت في منهجها الطعن في الصحابة هم أربعة: الخوارج، والشيعة، والنواصب، والمعتزلة، هذه الفرق الأربعة، هي التي طبعا صراحة، بل هي في أصل منهجها الغمز والطعن في الصحابة. الخوارج يعفى منهم، وقد مر ذلك معنا، الروافض هم أم الباب، ورأس الباب، ورأس البلاء في الطعن في أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام، والنواصب كذلك، وهكذا المعتزلة. فرؤوس رأسا، واصب نعطاء، فقد كان يستهزئ، وكان يطعن بأصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام، فهؤلاء رؤوس، وهؤلاء جماعات في صميم منهجها طعن. ومع ذلك ليست الفرق الثانية مبرأة، بل الفرق الثانية فيها كذلك الطعن، بل حتى ذكر العلماء من القواعد العامة: أنه ما من مبتدع إلا وفيه الغمز والطعن بأصحاب رسول الله، لكن حنانيك، الأصل هذا: أنه ما من مبتدع ودليله على أن هذا الرجل ما دخل في البدعة إلا لما فارق الصحابة، هذا واضح. لو أنه على حب للصحابة ما كان منها البدعة، بل كان سني، لأن من نهج الصحابة ومن نهج سنة، لكن لما كان مبتدع، ما خرج من السنة إلى البدعة إلا وقد كره شيء من الكره أو قل البغض أو التنقص في حق الصحابة. والناس في هذا يختلفون اختلافا بين، فيوجد من الأشاعرة من طعن في الصحابة، من الماتوريدية من الكلابية، ويوجد من أفرادهم من لمز ومن تنقص، حتى من بعض الجماعات المعاصرة في هذه الأزمان، من يلمح، من يلمز، من يرمي بالبدعة على أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام. وهذا، إخواني، شيء، يعني المتوقع أن من خرج عن السنة، فإنه سيحمل ماذا؟ التنقص لأصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام. فهذا، إخواني، مسائل سريعة، وقد مرت كذلك، أن هذه مسائل في دروس ماضية، لكن هذا من باب التذكير والتجديد لمثل هذه الفقرات. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إن ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.