شرح السنة للإمام البربهاري 122

شرح السنة للإمام البربهاري 122

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 122، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في منهج أهل السنة والجماعة

يُعرّف المقطع الأول منهج أهل السنة والجماعة في تقديم الخلفاء الراشدين، ويُبين أهمية هذا الترتيب في اعتقادهم. يُظهر ذلك كجزء من اعتقادهم الذي يميزهم عن الفرق الأخرى.

تفاصيل منهج أهل السنة في التعامل مع الصحابة والحكام

يشرح هذا الجزء منهج أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والتعامل مع الحكام والجهاد، ويُبين أهمية اتباع هذا المنهج في السلامة من البدع. يُوضح أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.

معالم أهل البدع وأصولهم وطرق التعامل معهم

يستعرض هذا الفصل علامات أهل البدع مثل الخوارج والمرجئة والروافض، ويُبين أهمية معرفة هذه العلامات في التمييز بين أهل السنة والمبتدعة. كما يشدد على ضرورة فهم أصول المبتدعين عند الدخول في حوارات معهم.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا على جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم، فقد خرج من التشيع أوله وآخره، ومن قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره، ومن قال الصلاة خلف كل بر وفاجر والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف ودعا لهم بالصلاح، فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره، ومن قال المقادير كلها من الله عز وجل خيرها وشرها، يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره، وهو صاحب سنة. في هذه الفقرة، إخواني في الله، أشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى بعض الاعتقادات التي يعتقدها المبتدعة، ومن كانوا على خلاف منهج السنة. فذكر رحمه الله تعالى المسألة الأولى في قوله: فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا على جميع أصحاب رسول الله، ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم، فقد خرج من التشيع أوله وآخره. التشيع وفرق كثيرة ومبادئ طويلة، منه الخفيف ومنه المتوسط ومنه الرفض. التشيع بشكل عام يقوم أساسًا على تقديم علي على غيره من الصحابة. فمن أراد أن يخرج من التشيع من أوله إلى آخره، من خفيفه إلى غليظه، عليه أن يعتقد هذا الاعتقاد، وهو أن يقدم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا بهذا الترتيب، ترتيبهم في الخلافة وترتيبهم أيضًا في الأفضلية. صحيح أن في الصدر الأول تم النزاع حول من قال بتقديم علي على عثمان، لكن استقر الأمر عند أهل السنة والجماعة على أن الترتيب للأربعة كترتيبهم في الخلافة: أبا بكر، وعمر، ثم عثمان، ثم علي. وعليه استقر عمل السلف وعليه منهج أهل السنة والجماعة. فمن قال بهذا الترتيب في الخلافة والأفضلية، وبعد ذلك سكت فما تناول أحدًا من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام لا طعنًا في أبي هريرة، ولا الكلام في معاوية بن أبي سفيان، ولا غير أحد من الصحابة، فإن كان هذا حالك وهذا منوالك في باب الصحابة، تقدم الأربعة على هذا الترتيب، ثم تحفظ لسانك عن السلب والطعن والقدح في أصحاب رسول الله، بل تدعو لهم بالصلاح والخيرية والثناء، كما قال المؤلف رحمه الله تعالى، فأنت على السنة. ثم قال رحمه الله تعالى: ومن قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره. الإرجاء له صور والمرجئة لهم فرق عديدة، منهم من يسمى بمرجئة الفقهاء، منهم الكلابية، منهم السالمية، منهم الجهمية، وهم الغلاة في باب الإرجاء. صور منهم الخفيف في إرجائه ومنهم الغليظ في إرجاء لدرجة الكفر والرد عن دين الله جل وعلا بسبب الإرجاء وإخراج العمل، بل جعل الإيمان عبارة عن معرفة فقط. فإذا أردت يا عبد الله أن تتبرأ وأن تبتعد عن ساحة الإرجاء، وأن لا تلمز بالإرجاء، وأن لا تنتسب للمرجئة بشيء، فعليك بهذا الاعتقاد، وهو أن تعتقد بأن الإيمان قول وعمل، قول نعني به قول القلب مع قول اللسان، وعمل نعني به عمل القلب مع عمل الجوارح. وهذا معتقد أهل السنة والجماعة، فإن القول قول القلب واللسان، وعمل عمل القلب والجوارح. فمن اعتقد بأن الإيمان قول وعمل واعتقاد بهذا التفصيل الثلاثي، ثم يقول ويزيد وينقص، يعتقد بأن الإيمان قابل للزيادة وكذلك قابل للنقصان، كما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. ثم قال رحمه الله تعالى: ومن قال الصلاة خلف كل بر وفاجر والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف ودعا لهم بالصلاح، فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره. الخوارج فرق، منهم الخفيف الطفيف ومنهم الغالي. فإن كان هذا حالك، تعامل مع ولاة أمورك بأنك تدعو لهم، وأنك لا ترى الخروج عليهم بالسيف، وأنك تذعن بالسمع والطاعة إذا كان ذلك بالمعروف، وأنك ترى الصلاة خلفهم، وأن ما فعلوا من معاصي أو مخالفات لا يخرجهم عن السمع والطاعة، فهذا الذي عليه عقيدة أهل السنة والجماعة. ثم قال رحمه الله تعالى: ومن قال المقادير كلها من الله عز وجل خيرها وشرها، يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره. القدرية سواء كانوا النفاة أو المجبرة، فإنك تخرج عنهم وعن أفكارهم بأن تعتقد هذه العقيدة، بأن تعتقد بأن المقادير كلها من عند الله جل وعلا، خيرها وشرها. الإيمان من عند الله، والكفر من عند الله، المعصية والطاعة، الغنى والفقر، المرض والصحة، كل ذلك بتقدير الله جل وعلا. هو الذي قدر سبحانه وتعالى. فلا تقول بقول النفاة القدرية ممن يقولون بأن العبد مقهور، أو بأن الله هو الذي يجبره على فعله، ولا تقول بقول من قال بأن العبد هو الذي يخلق أفعاله بنفسه. فائدة ذكر هذه الأمور، إخواني في الله، تابعة للفقرة الماضية، وهي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى حول أصول البدع. لما ذكر المؤلف أصول البدع، أتبع ذلك بذكر أمارات لهذه الفرق الأربعة: الخوارج، والمرجئة، والروافض، والقدرية. يستفاد من ذلك أمور، منها أن من طريقة التعليم أن تتعلم ما عليه المخالف، وهذا في الأسف الكثير من الناس يجهل هذا الباب. فالمؤلف رحمه الله تعالى رأى أن من المناسب أن عندما نذكر لك أصول البدعة، أن تعرف ما هي هذه البدعة، وما هي علاماتها. فائدة أخرى، وهي أنك بهذه العلامات تميز بين السني والبدعي. إذا أردت أن تحكم على رجل هل هو من أهل السنة أو من الخوارج، أو من المرجئة، أو من الروافض، عليك بهذه العلامات. تحيط بها علمًا، ثم تنزلها على هذا الشخص أو تلك الجماعة. فائدة ثالثة، وهي أن هذه العلامات تنفع في باب الحوار وتنفع في باب الجدال والنقاش. فمن أراد أن يدخل في نقاش مع المخالف، عليه أن يتعرف على هذه الأصول العامة عند المبتدع، ويحاول أن يتنبه إليها، ويستند عليها في حواراته ومناقشاته مع المخالفين. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.